محمد محمود غدية

امرأة عامرة بفيض الشباب وتوقد الذهن، لايدرى كيف إتصل بروحها فى دنيا غير هذه الدنيا ؟ عالم كله شموس وأقمار وأشجار وأزهار، أيمكن أن يكونا إلتقيا فوق كوكب آخر، إنه الحب الذى يؤسس أحلاما لا تمت بصلة إلى الواقع ومنطق الأشياء، يحيل الفوضى إلى نظام مدقق جميل، أشبه بحياة الجداول والزهور، إستكانت روحه...
الأسرة ميسورة الحال، لاهى بالفقيرة ولا بالغنية، الأب يعمل فى شركات الغزل والنسيج، الأولاد والبنات من حملة المؤهلات العليا، الأب دأب على التواصل مع الأبناء، يشاركهم فى كل شيء، حتى رغبة الأبناء فيما يحبون من طعام، قريب منهم طول الوقت، يسألهم المشورة فى أمر قد يتعلق بعمله ويسمع لهم، السعادة ترفرف...
تخطفك إلى وجهها النضر لحظة أن تراها، تفك شفرات القلب وعقد الكلمات، لا يطيب سفر المرء إلا إليها ولا يرفرف طير محبته إلا لها، ترى أنه لا إمرأة تشبهها فى هذا الكون، فهى نسيج فريد من عبق الورد وثمر التفاح والبرتقال، لديها القدرة على محاصرتك وتهيئتك لما تريد، تتحدى قوانين الطبيعة فهى ربيع دائم طول...
رأسه الفارغة من الشعر، كثيرا مايسخر منها قائلا : أن لديه وفرة في الإنتاج وسوء فى التوزيع مشيرا إلى ذقنه كثيفة الشعر، غزارة هنا وقلة هناك قاصدا رأسه، كان مدهوشا حين وجد إسمه ضمن المحالين للمعاش، بينه وبين سن الإحالة للمعاش، عشرة أعوام، طالته مطرقة الخصخصة، مدهوشا كيف وقد أحدث تطورا فى الأرشيف...
إنقلبت دولته لحظة أن تدانت وإقتربت منه قائلة : لاتتردد وأكتب الرغبة الأولى طب القاهرة، مثلما فعلت، بجرأة لم يعهدها أخذت أوراقه عنوة، مدهوشا وكأنه فى حلم، مسلوب الإرادة لا يدرى كيف وافقها، تشده عيناها إلى سفر بعيد، أين وكيف لا يدرى؟ وجنتاها ورديتان يمكنهما إنضاج البيض، الإبتسامة لا تفارق...
تناثرت على الأرض حبات البرتقال، ككرات التنس المتقافزة، بعد سقوط صاحبها تحت عجلات سيارة مسرعة، كسرت إشارة المرور وواصلت إندفاعها دون توقف، أحد المارة كان يحمل فى يده جريدة، أخرج من جيب معطفه قلم وسجل رقم السيارة، أوسع الجميع الطريق لسيارة الشرطة والإسعاف، الخمسينى الذى قتلته السيارة فى تدافعها...
1 وسط ضوضاء ولعب الأولاد الذى لا يهدأ، توقف عن قراءة الجريدة، طواها ووضعها فى جيب البالطو، بعد أن أغلق باب الشقة خلفه، - إختارته طاولة ركنية مهملة فى مقهى، علها تمسح عنه بعض ضوضاء وفوضى البيت، الذى مايلبث أن يعود اليه، بعد أن يفرغ من قراءة الجريدة . 2 حين كان يشغل منصب وكيل الوزارة، قبل إحالته...
رفاق المقهى لديهم حكايات وعوالم مدهشة، تتمدد وتتشعب فى بهو روحه كشجر اللبلاب، أشبه بسقيفة من الهدوء المشوب بالفرح والصفاء، المقهى بمثابة الإسفنجة التى تمتص كل شحنات التوتر والقلق، تغسله من الهموم والا والأوجاع، يعرفه كل رواد المقهى، يحبونه ويعشقون حكاياته المدهشة زبون دائم فى مكتبات سور...
لا يغادر غرفته إلا للطعام، لم يعد يذهب للنادى كعادته، حتى أصدقائه تخلص منهم بأعذار واهية، لاحظت الأسرة هذا التغيير المفاجئ، المقلق، أخته دخلت غرفته خلسة، بحثا عن كتب فى التطرف أو ما شابه، لم تجد شيئا، وهو الهادئ حلو الحديث فكه الطرفة، بين إستهجان الأسرة بالكامل، حتى أولاد أخته ينادونه ويطرقون...
قرص الشمس فى كبد السماء يرسل حمما، نال منها التعب وهى تبحث عن بقع الظل الشحيحة بين زحام الباعة والناس والمركبات، بعد جهد وجدت فى آخر السوق ثمر البامية التى تحبها حماتها، لدى بائعة وحيدة والذى كان شحيحا لانه فى غير موسمه، الحياة لا تسير هادئة مع أم الزوج التى لا تكف عن الشكوى من زوجة إبنها،...
الرغبة فى الكتابة تعادل الرغبة فى الحياة، الوحدة والغياب سبب يدفعك لنزف الجرح على الورق، والتى لا تتوقف عن تفاصيل المشاعر التى تضربك فجأة، ايامه المشحونة مع من احبها، بردت وتقلصت واستكانت فى ذاوية من نفسه، بعد ان احب جمالها الفالت الغير قابل للقبض، تبدو كممثلة هوليودية، جميلة الى حد التوحش،...
في مقهي تخفف من الرواد جدرانه رطبه .. فالوقت شتاء .. فوق مقعد متهالك جلس ذلك العجوز .. محني الرأس علي المنضدة وأمامه جريدة .. في رتابة شيخوخته البائسة .. يتأمل كيف انه قليلاً ما استمتع بالأعوام حين كانت لديه القوة و الشباب .. لكن هذا التفكير الطويل .. يصيب العجوز بالدوار .. عيناه أشبه بجمرتين...
لماذا الألم المتوحش المسنون ينقر قلوب الصبايا الملاح‏..‏ لماذالايهاتف مستأذنا‏..‏ معلنا قدومه المحتوم‏..‏ هل يمكن غلق الباب دونه وهو الذي لايهتم بباب أو شباك‏..‏ يأتي وقتما يشاء ويختار من يشاء‏..‏ تنتحب صمت‏..‏ جدران الحجرة حولها باردة‏..‏ سنوات عمرها تتساقط كأوراق خريف ذابل‏..‏ وهي التي كانت في...
تلوح له كالحلم‏..‏ كالطيف‏..‏ كنسمة منعشة‏..‏ كالفرح المباغت‏..‏ طيبة وطيعة ورقيقة‏..‏ تغمره بالحنان‏..‏ تغرس الزهور في حدائق أيامه‏..‏ ما أسرع انتشارها في نفسه‏..‏ مثل العبق في ليالي البهجة‏..‏ يحلو له الهرب من صخب العمل والمسئوليات الملقاة علي عاتقه‏..‏ يتمدد ويتمطي‏..‏ يدخل حيث الأمسيات...

هذا الملف

نصوص
524
آخر تحديث
أعلى