صدمته تجربة الحب الأولى فى حياته، أو كما يسمونها التجربة البكر المتعثرة، أو المراهقة العاطفية، التى تفتقر للجدية، أعطاها الكثير من قلبه دون عقله، أورثته الهموم وهزت كل كيانه، كتب فيها ديوان شعر حروفه تقتر وجع، إستقبله القراء بحفاوة بالغة، إنه الحب الذى فجر فيه كل هذه القصائد، وهو نفس الحب الذى...
كولن ولسن كاتب بريطانى،
لا يكتفى بالقشرة الخارجية، يغوص داخل النفس البشرية، بمشرط جراح ماهر، يعرف دقائق النفس وآلامها،
كيف تقرأ له تلك الفتاة
التى لا يتجاوز عمرها الربع قرن ؟
إنه وهو الأكبر سنا، يجد صعوبة بالغة فى قراءته، ملامحها تفتقر للجمال، لكنها تتسم بذوق رفيع وتناسق رقيق فى ملابسها،...
الشمس تشرق من شقائق خدها، تستقبل الصباح ببسمة حانية، مهوسان بالبحر مثل طائرين أليفين، فوق صخرة وحيدة عائمة فى بحر مضطرب،
لا يشتهى وطن سواها،
عيناه واسعتان سوداوان مشرقتان، تمنح الناظر لهما شعور بالسكينة والإطمئنان، روائح البلل والرطوبة تطوق الأماكن والملامح، يحاكيان البحر كل يوم، ويبحران فى صخب...
على الطاولة التى لا يغيرها فى المقهى، جلس الخمسيني، الذى كثيرا مايشير لأصدقائه المتزوجين. ساخرا وضاحكا : أن القطار قد دهسهم وفرمهم، وأنه فى فى مأمن دون زواج،
يتابع رواد المقهى، فى رياضة يعشقها، ألا وهى قراءة وجوه الناس، وفك بعض الطلاسم التى تستعصى على الأفهام، ورسم بورتريهات للوجوه التى تمسك به،...
بعد المعاش ووفاة أم أولاده، إكتشف مرارة الغياب والوحدة، فقرر القراءة فى البداية كان يقرأ كل شيء، ومع تنوع القراءة إكتشف سحرا فى الرواية، التى تشده من الغلاف للغلاف، فعشقها ولم يعد يقرأ غيرها، كما وجد براحا متسعا وقتل للوقت، فى نوادى الأدب، كل من حوله إما كتاب أو نقاد فى شتى مجالات الأدب، مابين...
غادرته الزوجة التى لم تكن تشكو مرضا، بعد خروجه على المعاش بستة أشهر، أصبح نهبا للوحدة، بعد أن كانت كل شىء فى حياته، الأولاد كل منهم له حياته وأسرته، تكفيهم هموم العيش، البعض أشار عليه بالزواج بعد رحيل الزوجة، لكنه رفض، لديه الأولاد يعيش بهم ولهم، أصغر الأبناء يعيش معه فى آخر تعليمه الجامعى، صارح...
تستقبل الصباح ببسمة حانية، تشكر الشمس على صبغة بشرتها بلون الذهب، ناضرة كالفاكهة ليس ذلك ماشده نحوها، لكنه ذلك الكتاب المتوحدة معه فى إستغراق تام، لدرجة انها لا ترى الأطفال الذين يتقافزون حولها، مدهوشا أمام تلك الحسناء التى تقرأ فى رواية من تأليفه، آية مصادفة القت بها جواره، إنها القارئة الوحيدة...
قال فيها ماقاله العقاد لحبيبته الأديبة مى زيادة : ماذا فى الدنيا لعمرى أريد / أنت هى الدنيا فهل من مزيد
آدم باع خلده من أجل حواء، فهل يبخل بحبه لها وهى الجميلة التى لا تخطئها العين، أحبها بحجم الكون الحياة تبدأ وتنتهى عندها، لا يدرى أنها لا تبادله الحب وإنما تتسلى من باب تذكية الوقت من جهة...
الحياة مسرح كبير، يمثل فيه البعض أدوار تراجيدية كتبت بعناية،
أوأدوار كوميدية هزلية تبعث على الضحك والمتعة، وهناك النظارة، الذين يشاهدون المسرح إما للمتعة الذهنية والإرتقاء بالفكر، أو للتسلية وتذكية الوقت، وغالبا مايكونوا مسكونين بالدهشة طول الوقت، وكما قال عميد المسرح العربى يوسف وهبى : أن...
يركب الباص يوميا، أو علبة السردين كما يسميه، لاتراه وسط الزحام، إلا وهو مدفوعا مسحوقا مضغوطا لا يستطيع التنفس، حتى نزوله للمصلحة التى يعمل بها،
أناقته ضاعت فى الزحام، لمعة الحذاء إنطفئت، بذلته الوحيدة إتكرمشت، يمسح حذائه فى رجل البنطلون أثناء صعوده سلم المصلحة، الأسانسير للمدير وكبار الزوار فقط،...
فى منتصف الثلاثين، ملابسه تعكس ذوقه الرفيع، فتحت باب مكتبه بعد أن طرقته ثلاث، جميلة لم يسبق له رؤيتها، كانت غاضبة وهى تطلب منه فسخ التعاقد مع شركته
وإستعدادها لدفع قيمة الشرط الجزائي فى فسخ العقد بعد تأخر التوريد من جهة شركته،
طلب منها التهدئة ودعوتها لفنجان قهوة، متقدة الذهن، لاحظت شروده وهو...
تخرجت من كلية الإعلام قسم صحافة، تدربت فى إحدى المؤسسات الصحفية الكبرى، أحلامها كبيرة تلامس السحاب، الصفحة الفنية كانت البدايات أخبار الفن والفنانين والسينما والمسرح وأخبار النجوم، كارنيه الصحافة فخم تسهيل مأمورية حامله، فى أول عمل صحفى يحمل إسمها من خلال حوار مع أحد نجوم السينما، سيارة تحمل...
رفضت كل الاغراءات التى قدمها صاحب الشركة التى تعمل بها، وردت كل هداياه ونقوده، وهى الفقيرة التى لم تمتثل لإغراءت العجوز الثرى، المتزوج ولديه أسرة، صغيرة،هى فى سن إبنته، لايرى هناك مانع ولديه المال الذى يشترى كل شىء، لابد بالفوز بها، لم تمانع فى أن تكون الزوجة الثانية، إشترط عليها عدم الإنجاب،...
إعتاد رسم بورتريهات لأشخاص يراقبهم، فى الغالب لا يعرفهم، يرسمهم دون ريشة، بقلم فحم فهو كاتب روائى وقصصى، يرتاد الكافيهات والمقاهى، ويطلق قرون الإستشعار لسماع مايقوله العشاق، لديه قدرة مدهشة على قراءة ماتقوله الشفاه وما لم تقوله، يصطاد أبطال قصصه من هنا ومن هناك، تختاره طاولة فى ذاوية من المقهى،...
كادت تطير من الفرح حين طلب منها موعدا للقاء، الطيور تحلق فى السماء فى مجموعات أشبه براقصات بحيرة البجع، وقفت طويلا أمام المرآة وهى تعيد توزيع الميكاب بوجهها،
تسقط خصلة من شعرها بوجهها، كي تبدو أن سقوطها عفوى،
معلنة نعومة ورشاقة شعرها الجميل، تتأمل جمال ثوبها الجديد، الذى إدخرته لمثل هذه المناسبة...