مصطفى نصر

كان زوج موزة يعمل في مصنع معسل سلوم؛ القريب من سيدي أبى الدرداء، لكن المصنع أمم، وضمته حكومة الثورة إلى شركة النصر للدخان القريبة جدا من كوبري محرم بك. زوج موزة طويل إلى حد بعيد، ونحيف جدا، يرتدى بنطلون أبيض يغطى جزءً من صدره، وقميص لونه بني؛ فيبدو وكأنه سيجارة بيضاء بفلترها البني، فأطلقوا عليه...
تمتد يد ديك الجن إلى خمار ورد، يرفعه عن شعرها: - ما أجملك يا ورد. تعَّرف عليها في دكان أبيها – بائع الأقمشة – في سوق حمص، فهي تساعد أباها في البيع.من يومها وهي وديك الجن يتقابلان خلسة، يحدثها عن أشعاره، وتحدثه عن والدها ودكانه وزبائنه الذين يأتون – أحيانا – لمتابعتها، وعن أمل أبيها في أن يزوجها...
جو الشقة خانق رغم اتساعها, النوافذ والشرفات مغلقة ومغطاة بستائر ثقيلة, ومصباح بعيد معلق فى آخر السقف العالى, ضوءه الخافت لا يغطى سوى جزء قليلا جدا من الصالة التى تجلس فيها المرأة التى اعتادت الصمت وألفته. والولد يجلس قبالة أمه, ينظر إليها فى ترقب, يتابعها فى اهتمام شديد. وقطة تعودت الصمت مثلهما...
ترتدى ملابسها فرحة. عمها يعد حقيبة السفر. لقد استيقظت مبكرة رغم أن موعد قيام القطار فى التاسعة صباحا. زوجة عمها تساعدها فى ارتداء ملابسها, تعاملها – اليوم – معاملة حسنة على غير العادة. أخواها الصغيران نائمان مع أبناء عمها. هى الوحيدة التى اختارها عمها لزيارة القاهرة معه. ياه لقد شاهدتها...
قبل النوم؛ تخفض سعيدة شريط اللمبة الجاز، لكن الولد حمدي – الصغير – يبكي قائلا: أنا بخاف من الضلمة. تبكي سعيدة، فابنتها رتيبة تنام في مدافن عمود السواري وسط الظلام، ليس هناك عمود نور واحد ولا كلوبات. كيف تتحمل ابنتها الظلام هناك؟! تطوف الفراشات حول لمبة الجاز فيطاردها الأطفال ( كاملة وبشر وسعد )،...
يجيء يوم 26 يوليو ( موعد خروج الملك فاروق من مصر، والعيد القومى للإسكندرية ) و" سعد " فى أجازة المدارس السنوية. تتوقف شركة الغزل التى يعمل بها صديقاه ( سيد وعوض) عن العمل، فالشركة تمنح العاملين بها أجازة لمدة أسبوع تبدأ – عادة – قبل يوم 26 يوليو بيومين أو ثلاثة. يذهب الثلاثة إلى محطة...
لقد أجريت دراسات على الحب، فاتضح أن هناك ميلا عاما من الرجال إلى المرأة الجميلة الجذابة، وميلا عاما من النساء للرجل القوي ذو المركز والمال، ففي التراث الشعي إذا اختلفت امرأة مع أخرى، تقول لها مهددة: " سأقول للي قانيكي ". تقصد ستشكوها لزوجها، بمعني أن الزوج يربي زوجته في بيته مثلما يربي الدواجن...
انحدرت من المرتفع الذي تعلوه الشجرة الكبيرة، أحست بارتعاش، لا تدرى لماذا؛ فلقد جاءت لمقابلته – في هذا المكان – كثيرا؛ ربما مئات المرات. كانت تسعد كلما اقتربت من هذه الشجرة؛ وتتلهف للقائه. أنغرس حذاؤها العالي في الأرض الطينية الرخوة؛ كادت تقع ( حذاؤها هذا أهدته إليها سيدتها منذ شهر تقريبا؛ مع...
فكرت في مطلع السبعينيات أن أكتب دراسة عن أصحاب الأضرحة في الإسكندرية، لكنني انشغلت بأشياء أخرى كثيرة ولم أشرع في ذلك، وظل الموضوع يشغلني، خاصة الأضرحة المغمورة المتوارية في الحواري السد والأزقة، وهي موجودة بكثرة في أحياء الإسكندرية القديمة: بحري وكرموز واللبان. وهناك رأي يقول إن الإسكندرية...
زيارة قصيرة جاء من قريته بعد التحاقه بكلية الآداب بالإسكندرية، لم تره المرأة من قبل ولا تعرف مدى قرابته لزوجها، كان طويلا نحيفا خجولا، ينظر إلى الأرض معظم الوقت وهو جالس بينهم. رحب زوجها به، وظلا يتحدثان عن القرية وما حدث فيها؛ لقرب الفجر، وزوجها في غاية السعادة، فهو يحب الحديث عن القرية، ذكره...
1 – شخصيات تمهيدية ششتاوي اسمه بالكامل: ششتاوي رمضان أبو غريب. وقد ذكر اسمه مجردا لأنه لم يذكر بالكامل إلا في المناسبات؛ وفي مرات قليلة طوال حياته، كان آخرها عندما تزوج لواحظ. قبلها كان متزوجا من امرأة في العزبة ماتت منذ عام تقريبا. حزن ششتاوي عليها كثيرا فقد تركت له ثلاثة أطفال أكبرهم حسنى...
حدثني صديق - من خارج الوسط الأدبي- قائلا ما معناه: - أنتم الأدباء يجب أن نساعدوا أتحاد كتاب مصر، تمولوه وتنفقوا عليه. فقلت له: - الأتحاد هو الذي يمولنا، وهو الذي ينفق علينا. فقد عشت فترة من حياتي في شقة صغيرة، فوق الشقة التي يسكنها ابني، لم يكن معي فيها سوى آلتي الكاتبة وجهاز تسجيل وكتبي وورقي...
قليلا ما كان يصفو أبي ويحكي عن حياته في الصعيد، عندما كان يسهر للصباح لحراسة الأرض خشية أن يسرق اللصوص القطن المزروع؛ فيواجههم ويواجه العفاريت التي تظهر له في صورة نخلة تسير وتتحرك نحوه، أو صورة خراف تطارده، لكنه كان يغلب اللصوص والعفاريت، فقد كان يستعد لقدوم الاثنين ويواجه كلا منهما بالطريقة...
عدتُ إلى البيت متأخرًا، خلعتُ قميصي، استعدادًا لارتداء ملابس النوم، ففوجئتُ بابن عمى الصغير، يصيحُ في هلعٍ: ــ أمي تتشاجر مع عيدة.. وعيدة هذه جارة عمى، والدُها شريكٌ في البيت، اشتريا الأرض معًا، وقاما ببنائه، وتركَ الرجلُ ما يخصُّه لابنته لتتزوجَ فيه. البيت دورٌ أرضىٌّ مبنىٌّ بإمكانياتٍ فقيرةٍ...
كتبت مقالة بعنوان " الآخرون هم الجحيم" نشرت بجريدة القاهرة في أول يناير 2019 – عبرت فيها عما نعانيه من الآخرين، قلت أنهم سبب تفشي حالة الثأر في مصر، خاصة في الأرياف، فهم يلحون على صاحب الثأر لكي يأخذه، ولولاهم ما فكر في أخذه. وأنهم سبب تفاقم حالة الأمراض النفسية لسخريتهم من مرضاها. كنتُ أعاني من...

هذا الملف

نصوص
54
آخر تحديث
أعلى