قصة قصيرة

"بيّارته أكبر من البحر"، كانت تقولها لنا أُمّي عندما يأتي يوم العيد، ويسلّم عليها ويعيّدها دون أن تتبدّل ملامحه الحجرية الصارمة، ويخرج مكتفياً بكاسة شاي. ويبدو أنه ارتخى للنهاية اليائسة، فاستسلم، كمريض، لا يتغيّا الشفاء! وربما كان يعتقد أن شَجَرهُ مروحةُ الدنيا، وأن بيّارته أغنية خضراء، ولكن...
لم يستوعب الأمر للوهلة الاولى عندما سحب هاتفه ببطء في مواجهة عينيه المنتفختين من السهركعادة صباحاته الكسولة . العشرات من الاشعارات والرسائل .أعدل من جلوسه على فراشه البالي المتمدد في الارض .نكش ذبابة فضولية مرت في تلك اللحظة المدهشة على وجهه بدأ بإستيعاب الامر شيئا فشيئا.قام قبل الامس بتصوير...
التهمة: فشل جميع وسائل النفوذ في إسكات كلمة. استُدعي الشهود. قال التاجر: "كان أغنى من كثيرين." وقال شيخ كبير: "إذا تكلم، أنصت الناس لمكانته." وقال رجل من أهله: "وكان أقرب الناس إلى صاحب الكلمة." وسُئل الجميع: "إذا كان انتصار الكلمة يزيده شرفًا... فلماذا كان أول محاربيها؟" ساد الصمت...
منذ الصغر لدي شغف بالأجهزة الإلكترونية، كان في حارتنا رجل يدعى عبدالقادر يمتلك دكاناً صغيراً بجوار الزاوية في آخر الحارة لتصليح الأجهزة الكهربائية التالفة مثل الراديو والتلفزيون... إلخ. لا تدعني أمي أخرج من البيت كثيراً، انتهزت أوقات الصلاة لأخرج بعدها للتسكع أمام دكان عم عبدالقادر لعلي أجد...
منذ أن اقتادوني إلى هنا قبل خمس سنوات، وأنا أراها كل يوم تقريبًا. هي في مثل عمري، ليست جميلة، لكنها طيبة، وتوحي ملامحها بالبراءة. وحينما تتحدث، لا تفارق الابتسامة وجهها، على عكس زميلاتها. التفتتْ يمينًا وشمالًا، وهي تناولني السيجارة خوفًا من وشايتهن، ثم قالت لي: - وجهكِ جميل في العتمة! وأنتِ...
1 وحده بمعطفه الشتوي في حانة ريستينگا، ولايمكن أن يشاركه أحد الطاولة. لم تعد تعنيه ثرثرة السكارى ، وأحلامهم التي تتبدد عند شروق الشمس. من يكون هذا الرجل؟! هو رجل دائما يعتمر قبعة و كل الفصول، عيناه بنيتان ، يلبس نظارة طبية، وأكثر من ذلك أن فوق خده الأيسر تكبر شامة يوما عن يوم، ولا يبالي...
كصفعة ، تلقيت ماحاكاه لي شيخ ، في كيفية سرقته طفلا أسمر ، ووضعه أمامه على ظهر بغل ثم غطاه بجناحي البرنس ، وكشفه بعد قطع مسافة طويلة في اتجاه فضالة ، لم يرتسم على وجه الرجل أي انفعال ، لأن الأمر كان معتادا ، وانتهى بأن باعه ذكرتني هذه القصة بما يماثلها ، قصة تُحكى وتُعاد عن الأَمَة الياقوت ،...
في فجر ذلك اليوم، استيقظت ندى قبل أمها. جلست على طرف الفراش تراجع صفحات كتاب الأحياء للمرة الأخيرة. كانت شفتاها تتحركان بصمت. خلية... نسيج... جهاز... ثم توقفت فجأة. أغلقت الكتاب.وقالت لنفسها: "يكفي." لكنها فتحته من جديد..كانت تخاف أن تنسى. في غزة، حتى الأحلام تحتاج إلى مراجعة أخيرة. استيقظت أمها...
أول مرة وقعت عليه عيني، سرق منى الاهتمام؛ كان ذلك بعد يومين من قدومه برفقة أمه، وسماعته المتدلية من أذنيه، بينما نظراته الجسورة سرعان ما ترتد لنظرات خجولة مشحونة بالحياء. إذا اقترب منك وطلب شيئاً. كنتُ أقوم بتوزيع أكواب الشاى، على المجموعات المترامية هنا وهناك، بمبالغ رمزية، عندما اقترب منى،...
سطر شريف فى ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي : مجموعة من القصص والخواطر الأدبية ممزوجة بسيرته الذاتية : أقرب للفضفضة و اللعب أكثر من التزامها بمعايير القصة القصيرة ، لم يقف على حقيقة على ماسطره أنه كتابة جيدة ليس على يقين ولا يقطع بسؤءها، حتى أصبح عنده منها مجموعة من كشاكيل واجندات تحتوي...
أخذتني أبنة عمتي نور ( عمرها 14 ) ذات جدائل سود، الى مكان غامض، حدثتني عنه ليلة الأمس، ونحن ننام فوق السوباط تحت نخلة البرحي. أعرف أن خيال قريبتي لا يحده حد، وبمرور الأيام، أكتشفتُ إنها تتمتع بإصغائي لها، مما حفزها إلى التحدث بالكثير من الحكايات الخيالية ، خصوصا عن ذلك المكان الغامض بالقرب من...
ها هو على اعتاب السبعين من عمره، وقد اتخذ قراره الأخير .. ظل يعتقد، ان أحدا لم ينصفه قاصا، فأراد ان ينصف نفسه انسانا ... فمنذ ان بدأ رحلته مع كتابة القصة وهو في ريعان الشباب، كان يداري احباطاته المتكررة بالأمل الذي يجدده بعد كل اعتذار عن نشر قصة له من قبل صحيفة او مجلة حتى وصلت الى المئات، ولم...
تعرضتْ بلدة صغيرة لاجتياح مباغت من وجوه ملثّمة، ليلاً ، وأرغم أصحابُها أغلبَ أهلها الذين يعرفون بعضهم بعضاً على الخروج إلى ساحتها الكبيرة في وسطها. مستثنين كبار السن، ومن يعجزون عن القيام لأسباب مرضية والصغار. كان التهديد بالسلاح والهراوات، وعبر أوامر مقتضبة صحبة إشارات سريعة دالة على أن وراء أي...
تبدو كأن الضوء اختارها وحدها. الخيوط مشدودة بإتقانٍ يجعل أي حركةٍ فنًا، كل التفاتةٍ في رأسها تحمل معنى، وكل انحناءةٍ صغيرة توحي بأن الكون يعرف كيف يربت على الأشياء الهشة. تلمع تحت الضوء بخفةٍ تُربك النظر؛ فستانٌ صغير يتبع الحركة كأنه مصنوعٌ من الفرح، ذراعان تحفظان لغة الوصول، وابتسامةٌ واثقة...
منذ الصباح كانت أم زياد تردد: "اليوم عيد ميلاد أبيكم." كان زياد الابن الأكبر يهز رأسه كلما سمعها. وأي عيد ميلاد هذا في مثل هذه المجاعة يا أمي؟ الناس تبحث عن لقمة، والقصف والموت في كل مكان، والطائرات لا تغادر السماء. أجابت بهدوء: "لهذا السبب بالذات يجب أن نتذكره." لم يقتنع. أما مريم الصغيرة...
أعلى