سيدة بن جازية

إلى روح شهيد الإنسانية ركن دبابَتَه في مرأبها المثقلِ بالدماء والآثام ، انتزَع الكوفية وغادر بخطواتٍ مثقلة متجها نحو المطعم الداخلي، يلتهم طبق اللحم نيئا بنهم شديد ثم يرمي البقايا الدامية للغربان الحائمة. تركها وحيدةً تطحن الندمَ ، نظَرَتْ يمنة و يسرة، في كل الاتجاهات ثم زفرتْ زفرة...
أطير ثملة فوق الرياض تستدعيني زهرات ندية في دهشتها... تستيقظ الأمنيات تتلمظ شفتاي أحلى الأطباق تراودني كقصيدة عنيدة و بعض الأوزان تتراقص فعولن مفاعيل أنا بحر الطويل يهزج الرجز كالبسيط و الخبب صهيل الجياد المارقة و سيوف صلاح الدين و أبناء المسلمين تسقط الحروف، تلتقطها الأعباق تتفتح كل البتلات...
لو أنصف العالم ما كذب ما خاف صولة الشر الملتهب ما طمس الحق المستتر قناص محترف ... وهبه الزمان قناة من سطح غياب شاهق ركّب سهامه الحادة صوّبها نحو الجسد أردى كيانا طريحا كل الأشواق تنزف أسئلة... ما الذي غيرك؟ أيها الحق ما الذي سد الروافد من بدّلك بطلقة عشوائية هدّمت عش العصافير تناثرت...
غمست يدي في البركةاغتسل،ماء رقراق لُجيّ صاف مُغرٍ بسباحة في العمق و سياحة في الخاطر ، دقات قلبي يتسارع خفقانها، دبيب نمل يتسرب إلى أحشائي يتحالف للتمزيق، ومض بريق لامع لمحته أو تراءى لي كالسيف الحسام يقطع العالم نصفين ،الصورة ضبابية تهتز على وقع أنين لم أفهم ما القصة، لذلك غرفت منها كوكبا...
الحقيقة نحن لسنا عرب، نحن عار دمــّره صمت و صخب يوم عبروا أمامنا إلى الله يا صبر القُرب أحد منّا لم يعتبر يا معبرا للخزي و الـعار رُدّنا إلى القبر ذاك عبري لوّث كل العرب وأنت لم تـعتـبر كفـــاك خوفا و رعب فك قيدك من أغلالِ نرجس جاهد حتى تمحو عار العرب صمت الغراب و النعب فرج الله الكرب عنا...
لحظة التفجير لا أنساها، أصبت بسكتة دماغية، لم أع ما يحصل، تراءى لي سقف الغرفة يطبق على صدري الضيق و يدي تلوّح من بعيد ، إنني هنا أرفل بين أكوام ركن المطبخ الدافئ أما قطعة من ساقي اليمنى تناثرت مع الشظايا، الغريب أن لطخة كبيرة من كبدي تبعتها في حنوّ و اندفاع. تعالى صراخ شعيرات مفرقي تتقافز في...
يا عرب لا تنطقوا فصداكم أصم أبكم وإن ثرتم و صدحتم فمامن سامع أعدل سقوكم سم الهزيمة والكل يتجرع سلبوكم شهامة ونخوة وبقيتم كبهائم تبعبع من حذق حرفا خاف نشر رسالة تكشف الواقع المغتصب هذه حالنا بعد الهزائم قد خذلوكم ببعض الولائم يريقون دماءنا وفي الأكواب تسقى عصائر نبلع ريقنا نتلمض فبأيديهم...
أخجل من الكلام وبعضنا في الأكفان وبعضنا يحمي أقصانا تحت القنابل والألغام منتصبا جبار وبعضنا تحت الركام يا زمن الأزلام أخجل من التعبير و أهلنا تحت التعذيب والتنكيل والتدمير هل ينفع الكلام هل يفعل ما يفعله الحسام يمحو عنا بعض الآثام عشنا سنوات الأوهام حلم # نصر فلسطين والصلاة في الأقصى وعودة...
روى لي أحد الطائفين مرة أحجية ، التقيته صدفة حين أداء بعض المناسك وقد سرني لطفه و سمره : _ لا أحد ينكر القصة لكنــّه يتردّد في ذكر أدقّّ التفاصيل يا ولدي ، تشعَّبت الأحداث و تطوّرت دون توقفت منذ استيقظ الطمع يسيل لعابه على لحم طريّ شهيّ يتوضّأ خمس بماء عذب نقيّ . . . تتوسّط القاعة...
كنت أنفض عني غبار السنين وأنا ألثم جبين الجبل الذي كان يحمينا لنصف قرن. ممدد تحت هذه الكومة لكن يدك معنا في كل منجز، رأيتك البارحة تخفي هامتك بين جمهور المباركين وقد غمرت الشمس مقلتيك، بلغني دعاؤك الحاضن لي كل أيامي وليالي لذلك كان الإهداء الفاتح إلى روحك النورانية... الكثير حاول محاصرة...
تتصاعد روحي عاليا إلى عنان السماء، تشرئبّ مقلتاي نحوها، تتراءى لي نفسي تتلهف لإيجاد أبي وأخي و جدي و... لكن للأسف ! عتمة حاجبة للرؤية تذهلني، ترعبني.. شعرت برعشة تهز شغاف قلبي....حفيف أكوام الوريقات يتصاعد ثم ينخفض . وقع بصري على بعض الأسماء المنحوتة بخط كوفي رهيب بعضها يخطف بريقه الأبصار...
صرير الباب مؤلم منذ أن غادره السجان، كانت تتردد كل يوم في المواجهة، ازداد ألم الأقفال و اكتظت الأحزان بصدرها المكلوم، تحلم بانفراج هم و انجلاء الغم... هل أقتلع الباب أم أعالج الصدأ أم انتقم من الأقفال! _ أحتاج للحديث معك فالأمر لم يعد يحتمل التأخير أكثر ، احضر قبل أن ينهار البيت على رأسي...
أيها القلب يكفيك تنكيلا بهذا الجسم الوهن، يكفيك مشرطا واحدا تقدّ به ذاتي المتمزّقة بعد فقد هدوئي و وجاهتي. على دراية مما يقوله الشامتون و الساخرون لكنني لا أكترث مادمت في راحة منهم.. لن أدّعي شجاعة بيد أني على قناعة مما أقول، فالسماء ملكي و الأرض و الأنجم و ذاك الوادي و إن جفّ فإني أعي ما...
في ذلك الكوخ البسيط على مقربة من مصب القمامة الغربي لاحت لي كتلة متحركة بثبات، اقتربت استرق النظر بفضول، ابتسمتُ بدمع حارق، ماكانت الكتلة عبثا إنها لعجوز شبه مقعدة تحاول الاعتناء بدجاجة ترقد على بيض مرصوف في وعاء قصديري مكوم بالقش، كانت تغني لها أغنية شعبية نرددها في أعراسنا التقليدية، بصوت شجي...
مللتُ المكوث في هذه الزاوية معَلَّقا بكل عناية في دولاب زجاجيّ أنيق، زكم أنفي عطر الملمع الفاخر وكل عطورهم الباريسية المضمَّخة بريح التعالي و الشموخ... من بؤرتي تلك شاهدتُ كل جلساتهم الخمريّة و علاقاتهم الحميمية و أكلاتهم المتصدعة بنكهة الخنزير البري و التوابل الهجينة الزعفرانية. وأنا أستغفر...

هذا الملف

نصوص
37
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى