فوز حمزة

لضحكت فعلاً .. لو أن أحداً أخبرني من قبل بأنني سأغرم برجل مجنون بالنساء .. لأنني حينها كنت أظن أني ساختار من أحب كما اختار الحقيبة التي تناسب لون فستاني. سمعت الزميلات يتهامسن بإسمك. أخبرنني كيف أنك تتناول عشيقاتك على مهل بعد أن تتركهنَّ ينضجنَّ على نار هادئة ثم تبعد كل شيء من ذاكرتك كما تبعد...
وسط الزحام .. أخذت أجري بخطى مرتبكة .. التفت يمينًا وشمالًا بهلع .. بعض المارة أبدوا التذمر لاصطدامي بهم .. سمعت بعضهم يتساءل: ما حل بهذه المرأة .. هل هي مجنونة ؟ توقفت قليلًا لأقطع بأقدام حافية ذلك الشارع المؤدي إلى المدرسة .. رجال الآمن الذين أحاطوا بالمبنى المتهدم منعوني من الاقتراب ...
أصاب قلمي شلل الكلمات ٠٠ أجهضت حروفه وهي ما تزال أجنة في عالم الأحلام… ماذا عساي أكتب ؟ كيف لي صياغة الجمل التي تصف غدرك؟ هل أخبرها أن من تتحدثين عنه هو حبيبي ؟!.. أو من ظننت ذات لحظة أنه حبيبي .. بل كيف سأخبرها أن هذه الكلمات التي همس بها لكِ قد أهداها لي ذات مساء وقد طبع على كل حرف فيها قبلة...
ابتسمت وأنا أمسك بيديها المعروقتين .. تحسستهما بأصابعي وأنا أنظر في عينيها الجميلتين التي أخفت جزءًا منها وراء النظارة الطبية السميكة .. قلت لها بعد أن وضعت رأسي في حجرها : - عمتي .. هل ما زلتِ تتذكرين قارىء عداد الكهرباء ؟ توقفت عن الحركة أصابعها المندسة في شعري ودفعتني من كتفي للنهوض وبصوت...
في البقعة التي تلتقي عندها مياه بحر نورجا مع مياه بحر نورشا .. ثمةُ جزيرة تحيطها من إحدى الجهات أشجار البرقوق الأحمر الذي زادته أشعةُ الشمس اشتعالاً وتوهجًا. أشجار الصفصافِ سحر ظلالها الخضراء وهي تميس مع الأنسام تغوي الورد .. فيمتلئ المكان بالعبير الذي ينعش الأفئدة فتهيم الروح في الملكوت. الشلال...
قال لها وهو يضع بقايا السيجارة في المنفضة: محمداوي رجل جزائري مجفف بالوحدة .. مشدود للحلم .. لم يلتقيها صدفة ولم يكن على موعد معها .. استأنف حديثه : محمداوي قَدِم إلى القاهرة بدعوى من مهرجان نال فيهِ الجائزة الأولى في الرواية ليمثل بها بلده .. أما صابرين ابنة اليمن فكانت شاعرة يشار لها بالقلب...
بعد سماعي لحديث امرأة كانت تجلس إلى جانبي في الطائرة شعرت أن ما كتبته من قصص قبل هذه اللحظة كان كرذاذ من قنينة عطر فاخرة .. تمنحك شعورًا لذيذًا لكن ربما على بعد خطوات منك ثمة جحيم في صمت يحترق. قالت وكانت حريصة على أن لا تعرفني باسمها: - بعد الحادثة .. ترممت من الخارج .. لكن داخلي ما زال كل...
تفقد محرر الصفحة الاجتماعية بريده الإلكتروني كما يفعل كل صباح ليجد إحدى وثلاثين رسالة جديدة قد وصلته من قراء المجلة. لم يجد لديه الرغبة في العمل أو تبادل الأحاديث مع أي شخص موجود في الغرفة رغم الابتسامات التي يراها على وجوه زملائه وهم يتبادلون النوادر بينهم .. ردد مع نفسه: ما أحوجني إلى...
عبر الواتس آب .. والفجر يحاول التسلل من بين ظلمة الليل لينثر بهاءه على كل شيء .. أرسل لها: حين ودعتكِ الليلة الماضية .. وددت أخباركِ أن عينيكِ تائهتان في عتمة المساء لكنهما مضيئتان من الداخل .. بوابتان للأسرار تخفي وراءها ما يمكن ملاحظته .. ثمة نور تسلل منهما وقف على ضفاف قلبي أكد لي أننا...
قال لي بائع التذاكر: - أتذكر أني رأيتك البارحة هنا .. أليس كذلك ؟ - نعم . لقد وصلت المحطة متأخراً .. فاضطررت لتأجيل الرحلة لهذا اليوم .. قاطعني مندهشًا: - ألم تسمع نشرة الأخبار .. ألم تقرأ الصحف؟ نفيت بهزة من رأسي لكنه لم يمهلني طويلا إذ قال وكأنه يسرد فيلما شاهده في السينما: - ليلة البارحة وبعد...
طال وقوفي أمام شهادتي المعلقة على حائط الصالة الوردي الذي شهد معي مرور السنين وتلاحق الفصول ورتابة الأيام شهادة اتقنت بها المحاسبة لأواجه بها الحياة والتي بدأت حسابها معي منذ خمسة وعشرين عامًا حينما قرر أبي القادم من دولة مجاورة الارتباط من غجرية رآها تغني وترقص في حفل زواج .. عيناه حينما وقعت...
في هذه اللحظة بالذات .. تمنيت أن يتوقف الزمن دقائق فقط لأستعيد فيها توازني وألتقط فيها أنفاسي فأنا لم أكن مستعدة للمشهد الذي أراه الآن أمامي .. النهار في هذه اللحظة معبأ بشمس الربيع كما كان النهار الذي غادر فيه .. سرت خطوتين باتجاهه وأنا أرجو الله أن لا يكون هو .. يا لي من كاذبة !! توقفت...
توقفت بسيارتها عدة أمتار بعيدة عني ثم رجعت للخلف لتسألني: - أين وجهتك؟.. قلت لها: - إلى ساحل مدينة بورگاس. أخرجت يدها تدعوني إليها قائلة: - سأوصلك في طريقي فأنا أيضًا ذاهبة إلى هناك. سألتني بعد انطلاقها وإغلاقها للمذياع في سيارتها: - من أية مدينة أنت؟.. - من صوفيا. هواء النافذة بعثر شعرها...
حينما مررت يدي بين طياته وشعرت بملمسه الحريري .. أغمضت عيني لأسمح للذكرى في حملي بعيدًا .. كأني مسافرة في قطار لساعات طويلة .. كانت المرة الأولى التي ارتدي فيها فستان أخضر اللون يزين خصره حزامًا رفيعًا وزهورًا صغيرة سوداء منثورة عند الحواشي .. لماذا تأخرتِ ؟ .. سألني هذا السؤال وهو يمسك...
حينما طلب مني رئيسي في الصحيفة التي أعمل فيها أن أكتب قصة عن السلام .. ضحكت في سري .. أي سلام أكتب عنه وإلى جانبي على السرير ينام الخصم كل ليلة .. متسلحين أنا وهو بكل ما من شأنه أن يهزم الآخر؛ عيوننا مشغولة بمراقبة بعضنا و أذاننا تسترق السمع لمعرفة ما يخبئه الطرف الثاني .. ألسنتنا مشحوذ...

هذا الملف

نصوص
54
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى