فوز حمزة

لم يكن قد مضى على وجودي في بلغاريا سوى أربعة شهور حين قررت التسوق وحدي .. فالآن بمقدوري فعل ذلك بعد أن تعلمت من الكلمات ما يمكنني من ذلك .. والحياة تحتاج المجازفة .. هذه هي المقولة التي كنت أغري نفسي بها قبل كل عمل جديد أروم القيام به .. فأجد نفسي تنساق ورائي كطفلة لا تجد سوى التمسك بيد أمها...
الأربعاء العاشرة صباحاً فصلُ الشتاء بلهفةٍ أزحتُ ستائرَ نافذتي الحديقةُ البيضاء وأغصانُ الأشجار المرتجفة وهي تحملُ أكوام الثلج وذلك الصوت الذي يبعثُ في نفسي الوحشة جعلني أشعرُ باليأس من رؤيته اليوم لكنْ نباح كلبهُ جعلَ الأمل يدب فيّ كم يبدو أنيقًا وسيمًا بمعطفهِ الأسود ذي الأزرار البراقة...
أدار عنقه صوب باب الغرفة حين سمع صريره .. دخلت في هدوء مرتدية روب الحمام الأبيض ٠٠ رائحةُ الصابون المنبعثة منها أحييت فيه إحساساً رائعاً و أخذته إلى الأوقات التي كانا يستحمان فيها معاً .. تعبئت رئتيه من الرائحة بينما راح يراقب خصلات شعرها المبللة وهي تقطر فوق أكتافها .. مر بخياله مشهد تلك...
هل تريد أن أخبرك بما ستفعله حين تنتهي من قراءة السطر الأول ؟!.. حسناً .. سيدفعك الفضول لقراءة السطر الثاني فتبتسمً وتهز رأسكَ الكبير وتنعتني بالمجنونة .. هنا ستتوقف قليلاً قبل البدء بقراءة السطر الثالث لأنك ستشعل سيجارة كعادتك حين تفرح أو تغضب أو تصيبك الحيرة .. الدخان الهارب من ذاكرتك سيأخذك...
أعوام مضت استنزفت ذاكرته المرهقة بفعل جهد الأيام .. ووقت ليس بالقصير جعله ينسى قهوته حتى بردت وسيجارته التي احترقت .. شعور بالغربة والحزن اعتراه حين رآها .. كل شيء فيها تغير إلا عيناها. تلك اللحظة أحضرت تساؤلاً قفز لذهنه .. هل ثلاثون عاماً قادرة على أن تستبيح أعمارنا ؟!.. لم يشغل نفسه في تذكر...
عبر الواتس آب ، والفجر يحاول التسلل من بين ظلمة الليل لينثر بهاءه على كل شيء أرسل لها: حين ودعتكِ الليلة الماضية .. وددت أخباركِ أن عينيكِ تائهتان في عتمة المساء لكنهما مضيئتان من الداخل .. بوابتان للأسرار تخفيان وراءهما ما يمكن ملاحظته .. ثمة نور تسلل منهما وقف على ضفاف قلبي أكد لي أننا كالشيء...
رائحةُ العرق المنبعثة منها لم تمنعْ أحدهم من أن يستميلها ويطلبُ منها الصعود معه .. وكمحاولة منهُ لإغرائها أشارَ إلى مكان سرواله .. فوجدتهُ قد خلعهُ إلى منتصفِ ساقيه وبالكاد استطاع فتح عينيه من فرط النشوة بينما أخذ اللعاب يسيل من فمه .. تلفتتْ يميناً وشمالاً قبل أن تُلقي بنفسها في المقعد الخلفي...
هطلَ المطرُ بغزارةٍ على غيرِ عادته في مثل هذا الوقت من العام، ولأننّي لم أكنْ أحملُ معي المطرية، دخلت أول مقهى صادفته عند ناصية الشارع إتقاء للبلل وللريح التي بعثرت كل شيء دون رحمة ٠٠ أخترتُ الجلوس قرب النافذة ليتسنى لي وأنا احتسي الشاي مراقبة حبات المطر وهي تمتزج مع أوراق الشجر والأغصان...
كيف على منكب الموج تجلس صامتة النوارس كيف تبدو السماء ضبابية في الحلم وكيف أحاول يائسة النجاة وسط الرمال المتحركة استغرب من عدد النوافذ ولا شمس تجرؤ على اختراقها كيف للعالم وهو ينهار من حولي أن يبعث في قلبي لحظات الاستشراق استغرب أنني لا أملك سوى كتاب واحد لفهم الحياة وكيف نتناول ثمار الشجر...
حينَ استيقظتُ هذا الصباحُ .. وجدتُ في نفسي رغبةً شديدةً في الانتحارِ .. شعرتُ كأننّي أمتلكُ عيوناً أخرى للحياة خالية من الدهشة .. تلك التي فقدتها عندما كَاَنَ عُمري ثلاثةَ عشرَ عاماً .. سأتحلى هذه المرة بالشجاعة أكثر من المرة السابقة التي انتهتْ بالفشلِ عندما تمَ إنقاذي في اللحظاتِ الأخيرة أو...
في غاباتِ الصفصافِ الجنوبية .. الواقعة بمحاذاة أشجار الزيزفون .. في يومٍ ربيعي مبهج .. ولدتُ لقردينِ شابينِ كانا يتمتعان بكلِ الصحةِ لينجبا .. لكنهما لسببٍ لم يعرفهُ أحد تأخرا في الإنجابِ لسنواتِ طويلةِ .. فكان مقدمي مَبعثَ سّرور لوالديّ وكل العشيرة التي فرحت بولادة ولي العهد مما جعلني مدللاً...
وهو جالسٌ يرتشفُ قهوته السادة ويَسحبُ بين الرشفة والرشفة نفساً عميقاً من سيجارتهِ التي كانت له خير رفيقة .. مرتْ من أمامه .. تختالُ في مشيتها .. نظراتهُ ظلتْ تلاحقها .. أعادته رؤيتها أربعين عاماً إلى الوراء فهمس لنفسه : مَنْ هذه التي أمامي .. هل هذه العجوز زوجتي ؟! أين اختفت تلك الفراشة...
تعودَتُ رؤيتهُ أيام العطلِ في نفسِ المكان .. يَجلسُ على الصخرة ذاتها التي تظللها شجرة صفاف كبيرة تحيطُ بها من الأسفلِ أعشاب بدتْ داكنة جداً في مِثلِ هذا الوقت من السنة .. يَعتمرُ نفسَ القبعة السوداء ذاتَ الحواشي الضيقة. لولا الكتاب الذي بين يديهِ والذي كانَ دونَ غلاف .. لظننتُ أن هذا المشهدَ...
https://www.facebook.com/fawziya.alkilabiوأنا انعطفُ إلى الشارع المؤدي نحو مطعم المدينة .. هالني ما رأيت .. لقد تشابهت البنايات في أشكالها وألوانها إلى حد ملفت للنظر بينما خلو المكان من الناس والسيارات زاده وحشة وغموضاً بأستثناء كلب أسود كان يتبعني ٠٠ تلفتُ حولي .. كنت الوحيدة التي تسير في...
لمْ أنتبه للنادلة وهي تضعُ أمامي قائمةَ المشروبات .. كنتُ منهمكة بالتحدث مع زوجي .. سَأكونُ صريحة .. لمْ أكنْ أتحدثْ .. بل أتشاجر .. لقد وعدني أنه سيتغدى معي هذا النهار .. لكنْ ومثل كلِ مرة أخَلَفَ وعَدهُ بحجةِ العمل .. لم أتمالكَ نفسي وبدأت بالصراخ دون أن أعير أية أهمية للناس الموجودين في...

هذا الملف

نصوص
24
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى