هي قصيرة، وأحيانًا قصيرة جدًا.
تخرجُ لنا مرات كأول يقظتها، بوجهٍ لم تمسسه يد المرآة، كأنها لا تعبأ بما يقوله الآخرون عنها.
وفي المساء، تعود إلينا بثوبٍ يتلألأ بالحلي، فتخطف الأنظار دون أن تستأذن أحدًا.
كانوا ينظرون إليها بشيء من الشفقة و السخرية. لاقتْ منهم التّجاهل حتى إنها لم تتلقَ يومًا دعوة...
أيامي جميعها متشابهة، إلا التي لا أتمكن فيها من ممارسة الجنس؛ فهي مختلفة، وهذا اليوم من أيامي المتشابهة.
لعنتُ كلَّ شيء حين استيقظتُ؛ لأنني منحتُ النوم وقتًا أكثر مما يستحق على حساب الحقيقة!
كان سيمر مثل غيره هذا النهار، لولا أن شبيهي فيه موقعه كموقع يوم الجمعة بين الأيام.
لا أستطيع البوح أكثر...
منذ أن اقتادوني إلى هنا قبل خمس سنوات، وأنا أراها كل يوم تقريبًا.
هي في مثل عمري، ليست جميلة، لكنها طيبة، وتوحي ملامحها بالبراءة. وحينما تتحدث، لا تفارق الابتسامة وجهها، على عكس زميلاتها.
التفتتْ يمينًا وشمالًا، وهي تناولني السيجارة خوفًا من وشايتهن، ثم قالت لي:
- وجهكِ جميل في العتمة!
وأنتِ...
قال البائع، وفي نبرةِ صوته شيءُ من أسفِ:
- اللون الذي طلبته قد نفد سيدي... ما رأيك بالرمادي؟
لم يسمع ما قاله البائع، إذ كان يحدّق صوب فتاة تحاول عبور الشارع، ترتدي فستانًا أرجوانيّ اللون، وعلى خصرها حزامٌ أسودٌ رفيعٌ. قال بذهول محدتًا نفسه:
إنها هي... هي!
أسرعَ بالخروج من المتجر سائرًا في...
بعد مضي أشهر قليلة على زواجنا، بدأتْ النزاعات بيني وبين زوجتي.
لقد تشاجرنا حول قنوات التّلفاز، ورنة هاتفي المزعجة، ومجفف شعرها العاطل منذ أسابيع، وجارتنا الأرملة الجميلة، التي ما تزال في مقتبل العمر!
تشاجرنا حول أخواتها الفضوليات، والعقربات أخواتي.
سأكتب عن المؤامرات التي حاكتها أمي لإفشال هذا...
كانت الشمس على وشك المغيب، حينما ترجلنا من الباص في زيارة لمدينة كلار حيث تقطن خالتي نرجس. إنها زيارتي الثانية، المرة الأولى كانت برفقة أمي عندما كنت في العاشرة من عمري، على الرغم من مرور سبع سنوات على زيارتي الأولى، إلّا أني لم ألحظ أي تغيير يُذكر، فالمدينةُ تبدو كامرأة مسنة ما عاد للأيام من...
الأربعاء ..
العاشرة صباحًا.. فصل الشتاء ..
بلهفة، أزحت ستائر نافذتي، الحديقة البيضاء، وأغصان الأشجار المرتجفة، وهي تحمل أكوام الثلج، وذلك الصوت الذي يبعث في نفسي الوحشة، جعلني أشعر باليأس من رؤيته اليوم، لكن نباح كلبه جعل الأمل يدب فيّ من جديد، كم يبدو أنيقًا، وسيمًا بمعطفه الأسود ذي الأزرار...
سألني صديقي، الذي لا يُقابل في غرفتي أحدًا غيري:
– ما الذي فعلته في الأيام الماضية حينما غبتُ عنك؟
أجبته:
– كالعادة، مرّت الأيام بشكل روتيني، لكن الغريب هذه المرة أنني ما إن أضع رأسي على الوسادة، حتى تتزاحم الأحلام عندي!
صديقي هذا لا يفكّر في مقاطعتي أبدًا، اكتفى بهزّ رأسه مشجّعًا لي على متابعة...
بخوفٍ، فتح الباب، ومع الصرير المنبعث منه، جاءه صوتها من بعيد وهي تذكّره أن يجد حلًا لهذه المشكلة.
أسرع في دخول الغرفة، امتدت ذراعه دون شعور منه إلى زر الكهرباء، بينما بالأخرى حمل قميصها المعلّق على الباب.
ما زال عطرها يحتضن القميص، فاستنشقه بقوة. صوت ضحكاتها، وهي تبعده عنها بدلال بعد أن طبع عدة...
بخوفٍ، فتح الباب، ومع الصرير المنبعث منه، جاءه صوتها من بعيد وهي تذكّره أن يجد حلًا لهذه المشكلة.
أسرع في دخول الغرفة، امتدت ذراعه دون شعور منه إلى زر الكهرباء، بينما بالأخرى حمل قميصها المعلّق على الباب.
ما زال عطرها يحتضن القميص، فاستنشقه بقوة. صوت ضحكاتها، وهي تبعده عنها بدلال بعد أن طبع عدة...
سألتني سُرى، حالما انتهيتُ من كتابة قصتها:
ما الذي تريدينه من القارئ: أن يقرأ قصصكِ أم يعيشها؟
كان سؤالها مستفزًا، واستشعرتُ غايةً أخرى تكمن خلفه، فسألتها:
ما الذي ترمين إليه؟
قالتْ مندهشة:
ألم تشعري بألمي وأنا أسرد لكِ ما جرى لي مع زوجي، بعدما طلقني وهرب بالأطفال؟
وفي نبرة تهكّم، أضافت بعد أن...
يقولون إن الإلهام ابنُ الليل.
أما أنا، فأعرفه ككائنٍ نهاريّ، يفتح عينيه مع الشمس، ويكتب على جدار الضوء أولى كلماته.
لكنني، بدافع الفضول وربما الشك، قرّرتُ أن أختبر الليل.
أعددتُ الشاي الذي لا أحبّه، ثم القهوة التي أعرف أنها ستؤجل نومي، ثم كوب نعناعٍ مغلي كأنني أستدعي روحًا متمنّعة. جلستُ أمام...
هطلَ المطرُ بغزارةٍ على غير عادته في مثل هذا الوقت.. لم أكن أحمل معي المظلة، فدخلت أوَّل مقهى صادفته عند ناصية الشارع اتقاءً للبللِ وللريحِ التي بعثرتْ كلَّ شيء دون رحمة، اخترتُ الجلوس قرب النافذة ليتسنَّى لي مراقبة حبَّات المطر وهي تمتزج مع أوراق الشجر، والأغصان المتشابكة لترتمي بعدها في حضن...
هذا الصباح لم أجدْ لدي رغبة في الكتابة،
ارتشفتُ قليلًا من النسكافيه، لعلّي بها أشحنُ بطارية أفكاري...
يبدو أنّ الفكرة قد نجحتْ، إذ تذكرتُ مقطعًا "توكتوكيًا" عن زوجٍ يفضحُ زوجته الخائنة بحضور والدتها.
فقالتْ لي نفسي الأمّارة بالتشهير: "اكتبي عن الخيانة الزوجية، و عن هذه المرأة تحديدًا."...