فوز حمزة

خطرَ على بالي حينما بدأتُ في كتابة الرسالة إليكِ أن أتركَ السطر الأول فارغًا، فربما تجمعتْ في قلبي غيمة من حروف فأعودُ للكتابة ثانية. حبيبتي، حالما انتهيتُ من لبس بدلتي الرمادية التي تحبين، ورششتُ فوقها رذاذًا من عطركِ المفضل، نظرتُ إلى نفسي في المرآة، أرسلتُ قبلة لصورتي المنعكسة فيها لأنها...
ما زلتُ أتذكر رغم مرور أعوام طويلة، اليوم الذي اصطحبت فيه ولديّ مع كلبتهما إلى السوبر ماركت لأشتري لهما بعض الحلوى. كان الكبير بعمر الخمس سنوات والصغير بعمر الثلاث. الفصل كان ربيعًا وسحبٌ عابرة غطتْ وجه السماء كما يصفونه في نشرة الأخبار بإنه غائم جزئي. طرأتْ في رأسي فكرة وأنا أنظر للشمس...
كنت أريد أن أقول له أحبك .. لكن جمع من الناس وقفوا بيني وبينه .. كانوا رجالاً .. أما النساء فقد وقفنّ في إحدى زوايا البيت يتأملنَّ المشهد .. إنه مشهد يتكرر ومع ذلك فإنه يثير الشجن كلما تجسد أمامهم من جديد. لقد كان قربي .. وكنت أريد أن أقول له أحبك .. لكن الوقت لم يسعفني .. الوقت لا يلتفت...
قد يكون طريقي محاطًا بالنور .. لكن تملؤه عند حلول المساء الظلال الكاذبة .. في طريقي أقابل أشياء كثيرة .. ربما الأمل وقد يكون الحب .. قد تنحسر الرغبة أو يملأني الرعب .. سيعلو الغبار أقدامي .. سيسيل دمي فوق حجارة الطريق .. في طريقي الضجيج عالٍ .. والأفكار لا تهدأ .. الفرح يتهاوى فيه كما تتهاوى...
أنا لست قصتي .. فالقصة وهم من نسج الذاكرة .. أنا لست أفكاري .. لأنها وليدة المشاعر .. والمشاعر لا تعرف سوى الحزن .. أنا لست الماضي .. لأني لا أدركه .. لست المستقبل .. لأني لا أراه .. أنا بدون اسم بدون هوية .. هذا الكون وأنا واحد .. غير قابلين للقسمة ٠٠ لا أعرف الانتظار .. لا أحسن التأمل .. أنا...
فتحتُ عينيّ ببطء شديد، هدير أمواج البحر القادم من النافذة، كان أول ما تناهى إلى سمعي وحينئذ تذكرت حالما درتُ ببصري في أرجاء الغرفة أنني لست في بيتي، لست في فراشي. نهضت بحذرٍ أبصر هذا العالم الغريب الذي وجدت نفسي فيه، كانت الأرض رخوة تحت قدمي والفراشات تملأ المكان. هل أنا في حلم؟ ومتى كانت...
كورت أطراف عباءتها قبل أن تهم بصعود الحافلة التي غطى هدير محركها على كل الأصوات. وهي تخطو بين المقاعد، فكرت بالجلوس قرب امرأة ترتدي زي المدينة، لكن يد والدتها دفعتها للسير نحو المقاعد الخلفية لتجلس قرب نافذة مغبرة مليئة من الخارج ببراز الطيور. جسد والدتها البدين أجبرها على التزحزح نحو الداخل...
ذات ليلة، وكان ذلك في منتصف أكتوبر، حلمت كأني تحولت لامرأة أخرى، امرأة لا تشبهني ، ولأنها لا تشبهني، تعرفت عليها بسهولة. هذه المراة وأنا كنا نملك ذات الجسد، لكن أشياء كثيرة بيننا كانت مختلفة، مثلا كانت تجد متعة كبيرة في السفر بمفردها، لا تكره القطارات، تحب الجلوس على ساحل البحر وقت الفجر، لا...
هذا الصباح .. وأنا أحدق في سقف غرفتي .. طرأت في رأسي فكرة لا أدري كيف كانت غائبة عني ألا وهي التخلص من عاداتي القديمة .. وقت طويل من حياتي مرّ منذ أن أصبحت أسيرة لها .. شعور تمكن مني من أنني بتلك العادات بنيتُ سجناً كبيرا ومظلما وأدخلت نفسي فيه بإرادة مني ٠٠ حان الوقت للتحرر منها ... راقتْ لي...
بحثَ وليد حالَما أستيقظ عن هاتفهِ النقال، انتهتْ محاولاته بالفشلِ. بدأ ينادي بصوتٍ عالِ على والدته المنشغلة بإعداد الفطور، استغرابها كان كبيرًا وهي تسمع منه كلمة النقال، قالت له: ربما تقصد هذا، وأشارت إلى الهاتف الأرضي. كان يظن أنها تمزح معه بينما نظرات والده نحوه أكدتْ أن هناك شيئًا غريبًا قد...
ولدتني أمي في عربة صغيرة تجرها بجعتان، الوقت كان فجرًا و آلهة الجمال الأنثوي كانت تقود تلك العربة. بعد عدد لا يحصى من السنين، أصبحت نجمة، حينها أخبرتني السماء أن أشياء كثيرة تعاونت على أن أكون دائمًا مضيئة، وهذه الأشياء هي ذاتها من تصنع أقدار الناس ، قد تبدو مختلفة، لكن ثمة خيوط سحرية غير مرئية...
وجد نزارغالي بعد أن أُغلِقَ باب القطار أنه الراكب الأخير. توقف هنيهة ليستعيد أنفاسه ثم بدأ بالتخطي في الممرات باحثًا عن مقعد رقم 26 وما أن عثر عليه حتى ألقى بجسده عليه مادًا يده في جيبه الشمال ليتأكد من أن المسدس ما زال في مكانه. انتبه للفتاة الجالسة قبالته والتي كانت تنظر إليه بطرف عينيها وهي...
مرت ساعة منذُ أن تم إيقافه في مخفر الشرطة. اجترت ذاكرته أحداث اليوم السابق، والأسبوع الماضي، بل جاهد أكثر ليتذكر ما حصل الشهر الفائت. استحضر صور أشخاص تحدث معهم، وجوهًا قابلها، أعاد مع نفسه الأحاديث التي تبادلها مع آخرين عله يعثر على شيء يدينه، لكن ذلك لم يأتِ بنتيجة. صداع ألم به جرّاء هبوط...
شطيرةُ البيضِ المسلوقِ مع الطماطمِ والزيتونِ الأخضر إلى جانِبها فنجانِ شايٍ ساخنٍ جدًا جدًا هو فطوري المفضل، لكن ذهابَ زوجتي في زيارةٍ لبيتِ والديّها، هداني لفكرةِ تناول الفطور في أحد المطاعم لاسيما أنَّ التغييَر من وقتٍ لآخر أصبحَ حاجةٌ ماسة. اتجهت لمطعم يقع عند ناصية شارعنا. وجدتُ أنواعاً...
الجو شديد الحرارة والشمس عمودية كعادتها في مثل هذا الفصل حتى إنه شعر بقطرات العرق تنساب من كل مكان في جسده، كل ذلك لم يمنعه من البحث عن مجلة الوطن في عددها الأخير الصادر يوم أمس وكان الجواب واحدًا لدى أصحاب المكتبات في شارع المتنبي: لقد نفدت أعداد المجلة حال وصولها. ما العمل الآن؟ تساءل حائرًا...

هذا الملف

نصوص
219
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى