فوز حمزة

أخرج آدمُ المسدسَ من خزانة الأحذية، حدّق فيه طويلًا وهو يتمتم: «إنها الرصاصة الأخيرة… على مَن سأطلقها؟» لم يبقَ أمامه شيء. السبل كلها أُغلقت في وجهه؛ المنافذ ضاقت حتى لم يعد يملك سوى مساحة يتحرك فيها رأسه ليعلم أن لا شيء حوله إلا المجهول. وسأل نفسه: مَن يستحق هذه الرصاصة؟ ترك الإجابة لمشاعره...
بيرانديللو هو هرّ زوجتي. لا تسألوني عن اسمه الغريب؛ لقد تزوجتها ولم يخطر ببالي مرة أن أسألها عن اسمه. أخبرتني بعدها أن والدها أستاذ المسرح قدّمه لها هدية في ذكرى ميلادها الخامس عشر، وهو مَنِ اختار الاسم. كنتُ أتعمد تجاهله؛ مَن بيرانديللو هذا لأضع نفسي في مقارنة معه؟! مع ذلك، كلما سنحت لي الفرصة،...
تركتُ القلم يقودني بخطوات خفيفة، كمن يضع يده في يد صديق يعرف عنه أكثر مما يعرف هو عن نفسه. لم أعتد ترك السيطرة لشيء غير عقلي، لكنني رغبتُ هذا الصباح أن أكون ألين، أن أخُلي بيني وبين الطمأنينة بابًا مفتوحًا. قررت أن أترك بعض العادات تتساقط دون وداع عن كتفي كأوراق ذابلة اثقلتني. تخليتُ عن...
نهار جمعة ربيعي... لا تخطئ حبيبتي موعدها معي، أقبلتْ يسبقها حسنها، يعلنُ عنها بهاؤها، عطرها ملأ الأماكن التي مرّت بها، شالها الأصفر زادها غموضًا وإجلالًا، حينما ابتسمتْ لي، أطلقَ الليلُ سراحَ الشمس السجينة. لوحتْ لي من بعيد، أقبلْ إليّ، فأنا اشتقتُ لك. عيناها حدثتني بما عجزتْ عنهُ كل حروف...
بعد طلاقي، عدتُ إلى ممارسة العادة التي أحبها ألا وهي الكتابة فوق السرير. لستُ متأكدة إن كان السرير أكثر رحابة من المكتب أم أنني فقط أبحثُ عن حضنٍ لم يعد موجودًا. تمددتُ كما كنتُ أفعلُ قبل عامين، قلتُ في نفسي: لا بأس، ليكن أول ما أكتبه ردّا على رسالة طليقي الأخيرة. نعم، لقد كتبَ لي رسالة ورقية...
تفقدَ محرر الصفحة الاجتماعية بريده الإلكتروني ليجد إحدى وثلاثين رسالة جديدة. ردَّد مع نفسه: ما أحوجني إلى الاختلاء بنفسي! لم يجد لديه رغبة في القراءة أو تبادل الحديث مع أي شخص موجود في الغرفة رغم الابتسامات التي يراها على وجوه زملائه وهم يتبادلون النوادر. حانت منه نظرة ثانية إلى بريده...
في مساء خريفي هادئ، وأنا جالسة أقرأ في كتابٍ على أريكتي المفضّلة، تلقّيتُ رسالة على هاتفي من ابنتي " ثريا ": " ماما، سأصطحبكِ غدًا على العشاء إلى مطعم خاص جدًا، لا تسألي، هناك مفاجأة! جهّزي نفسكِ عند السابعة". ابتسمتُ، لطالما أدهشتني وأدخلتْ السعادةَ لقلبي. وعلى غير عادتها، لم تهتمّ ابنتي كثيرًا...
كيف لي نسيان ذلك اليوم الندي بفعل زخات مطر هطلت عند الفجر، وثمة حطب مشتعل يصدر إيقاعًا لأغنية لم تكتمل بعد. فتحتُ باب غرفة النوم لأجدهما معًا… على سرير واحد. رفعَ يده عنها؛ حاول لملمة نفسه، يبحث عمّا يبرّر فعلته، لكنه فشل. بقي يزيغ بنظره في أرجاء الغرفة. وجّهتُ إليها نظرةً؛ لا أنكر أنها كانت...
أحبُّ كتابةَ القصصِ على ضوءِ النهار، لأمنحَ شخصياتي من الصبحِ إشراقته، ومن الشمسِ وضوحها. أو ربما هو هاجسٌ كي أجعلها نسخًا مكررةً مني؛ ولَِم لا ؟ ألستُ أنا من خلقها ؟ بطلٌ ورقي من أبطالي - كنتُ أفضّله على الآخرين - استفزه ما كتبتُ، فقال لي بعد أن وضع ساقًا فوق ساقٍ: "ماذا قلتِ؟ تجعلينني نسخةَ...
لا أدري إن كنتُ صائبةً فيما أخفيته عن زوجي المثقّف، شديد العمق والملاحظة، من سرّ! في العاشرة مساءً، وبينما هو يقرأ في كتابٍ ما، وقد اعتلتْ عينيه نظّارته الطبية اللندنية، أوجستُ خيفةً أن يلحظ اضطرابي وشرودي، فيسألني: "هل هناك ما يشغلُكِ؟" كنتُ على حافة الوقوع في إخباره، بعد رؤيتي لتلك الابتسامة...
قال لي بائع التذاكر: - أتذكر أني رأيتكَ البارحة هنا، أليس كذلك؟ - نعم، لقد وصلتُ المحطة متأخرًا، فاضطررت لتأجيل الرحلة. قاطعني مندهشًا: - ألم تسمع نشرة الأخبار؟ ألم تقرأ الصّحف؟! نفيتُ بهزةٍ من رأسي، لكن لم يمهلني طويلًا، إذ قال وكأنه يسردُ فيلمًا سينمائيًا: - ليلة البارحة، بعد ساعة من موعد...
بعد طلاقي، عدتُ إلى ممارسة العادة التي أحبها ألا وهي الكتابة فوق السرير. لستُ متأكدة إن كان السرير أكثر رحابة من المكتب أم أنني فقط أبحثُ عن حضنٍ لم يعد موجودًا. تمددتُ كما كنتُ أفعلُ قبل عامين، قلتُ في نفسي: لا بأس، ليكن أول ما أكتبه ردّا على رسالة طليقي الأخيرة. نعم، لقد كتبَ لي رسالة ورقية...
في لحظةٍ لم يكن فيها شيء واضح، من بين الأنقاضِ والخرابِ المترامي في هذا العالم، ولِدتْ السيدة ( لماذا ). الغريب أن ولادتها لا تشبه ولادة البشر إذ يأتون صغارًا لا يفقهون شيئًا ومن ثم تنحتهم الأيام، بل ولِدتْ كبيرة بصوتٍ مدوٍ ونظراتٍ تحدقُ في كل شيءٍ وجسد لا يهدأ. لها ذراعين لا يتوقفان عن النمو...
كانت الشمس توشكُ على المغيب عندما دخلتُ حديقة حيّنا. تلفتُ حولي لعلّي ألمحُ أحدًا من الجيران، وبعد لحظة قلتُ لنفسي: يالغبائي، مَن يفكر في الخروج من بيته في هذا الوقت؟!. هبّتْ رياح خريفية خفيفة تمايلتْ على إثرها أغصان الأشجار، والغريب أني لمحت فراشات ملأت المكان سِحرًا وغموضًا!. اتجهت صوب شجرة...
بعد مضي أشهر قليلة على زواجنا، بدأتْ النزاعات بيني وبين زوجتي. لقد تشاجرنا حول قنوات التّلفاز ورنة هاتفي المزعجة، ومجفف شعرها العاطل منذ أسابيع، وجارتنا الأرملة الجميلة، التي ما تزال في مقتبل العمر! تشاجرنا حول أخواتها الفضوليات، والعقربات أخواتي. سأكتبُ عن المؤامرات التي حاكتها أمي لإفشال هذا...

هذا الملف

نصوص
211
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى