استيقظتُ هذا الصباح، لأجد في نفسي رغبةً شديدةً في الانتحارِ، شعرتُ كأننّي أمتلكُ عيونًا أخرى للحياةِ خالية من الدهشةِ التي فقدتها عندما كان عمري ثلاثة عشر عامًا.
سأتحلى هذه المرة بالشجاعةِ أكثر من المرة السابقة التي انتهتْ بالفشلِ عندما تم انقاذي في اللحظات الأخيرة، أو ربما كانت لدي بقايا رغبة...
ـ هل تحتسينَ الخمرَ؟
باغتها بالسؤالِ، وتركها تتيهُ بين الحروفِ تبحثُ عن نافذةٍ للهربِ.
منحَ خيالهُ شارةَ الأمان ليتخيلها بفستانٍ أحمر بلونِ النبيذِ الذي يملأ الكأس..
ضحكاتها الغجرية، وهي ترتمي في أحضان زوجها، أدخلتهُ غابات الصنوبر السحرية في ليلةٍ مقمرة.
أرادتْ معرفة السّر وراء سؤاله، صمتتْ وهي...
تعودتُ كُل صباح على فتحِ نافذة غرفتي، ليس فقط لأستنشق هواءً نقيًا يشعرني أن هناك أماكن في الأرض ما تزال صالحة للعيش، بل لأنَّ النافذة تطلُ على سلسلة جبال الألزاس العظيمة حيث أسكن.
تركتُ النافذة مفتوحة وذهبتُ أستعد للرحلة الجبلية التي سأقوم بها ضحى هذا النهار حيث قلعة بورغ (مادن بورغ ) بناءً على...
أستيقظَ آدم مرعوبًا بعد قيلولة قصيرة، رأى فيها صورًا غريبة في منامه.. نادى على زوجه ليقص عليها ما رأى، وأيضًا لتعد لهما شاي العصر، فليستْ هناك طريقة يغير بها مزاجه غير الشاي مع فطائر البرقوق التي يفضلها.
مرتْ دقائق، لم يؤتَ له بالشاي، ولم يُشم رائحة الفطائر بالقرفة. أين حواء؟! سأل نفسه متجهًا...
ما إن رأيتُها في المحفل الأدبي حتى تذكرتُها. إنها سعاد، زميلتي في المدرسة الثانوية، كنا نلقبها أنا وزميلات الصف بـ ( سعاد ندمانة ) لأنها دائمًا ما كانت تردد ( أنا ندمانة لدخولي الفرع الأدبي ).
سعاد كانت تكسرُ المنصوب، وتسمحُ للممنوع من الصرف أن ينصرف، وليس لديها فكرة عما تفعله أخوات كان بالمبتدأ...
تلقاني السّمسار باستغراب قائلًا:
- لم أتوقعْ حضوركِ في الموعد. تعجبني المرأة المنضبطة!
قلت له وأنا ما أزال واقفة عند الباب بينما سحابة من قلق تكثفتْ بداخل رأسي:
- ليس لدي وقت، عليّ أنْ أعود إلى عملي بعد ساعة!
نهض بصورة مباغتة قائلًا:
- هيا إذن لنذهب، ونرى الشقة.
ثم نادى على الشاب، الذي كان ينظم...
كل شيء بدا ساكنًا ..
الأشجار العارية وأغصانها المجففة التي توحي بالحزن، الأعشاش المتهدمة تخبرك أنّ الطيور المهاجرة قد ضلت سماء العودة منذ زمن.
رائحة البرد ملأتْ المكان منذ حلول الشتاء القاسي ضيفًا عليهم، توقفتْ الحياة عن تدفقها ..
سرق منهم ألوانهم ليمنحهم رداء الموت الأصفر، وذلك الجدول الصغير...
أيامي جميعها متشابهة إلَّا التي لا أتمكن فيها ممارسة من الجنس، فهي مختلفة، وهذا اليوم من أيامي المتشابهة.
لعنتُ كلَ شيء حين استيقظتُ؛ لأني منحتُ النوم وقتًا أكثر مما يستحق على حساب الحقيقة!.
كانَ سيمرُ مثل غيره هذا النهار لولا أن شبيهي فيه موقعه كموقع يوم الجمعة بين الأيام.
لا أستطيع البوحَ...
استيقظت مذعورة على اتصال في الماسنجر، الساعة كانت تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل بدقائق، احتجتُ إلى لحظات لأستعيد وعيي وأعرف من شاشة الهاتف اسم المتصل، إنها مريم العادلي، زميلتي في العمل الذي كنت أزاوله في بغداد قبل أن استقيل وأهاجر.
ما الذي ذكرها بي ونحن لم نكن على اتصال ببعضنا؟! لكن بوجود...
هطلَ المطرُ بغزارةٍ على غير عادته في مثل هذا الوقت، لم أكن أحمل معي المظلة، فدخلت أول مقهى صادفته عند ناصية الشارع إتقاءً للبللِ وللريحِ التي بعثرتْ كل شيء دون رحمة، اخترتُ الجلوس قرب النافذة ليتسنى لي مراقبة حبات المطر وهي تمتزج مع أوراق الشجر، والأغصان المتشابكة لترتمي بعدها في حضن الأرض،...
أنا لا أخافُ الوجوه، بل أخشى النوايا..
أندهشتُ لقراءتي هذهِ العبارة تحت صورة جاري ( محيسن ) حينما أرسلَ لي طلب صداقة جديد متذرعًا أن صفحته القديمة قد تعرضتْ للسرقة أو للـ ( التهكير ) على حد قوله!.
قبلتُ طلبهُ مفكرًا في اللصِ الإلكتروني الذي لم يجد سوى صفحة محيسن ليسرقها، ربما - وما زال الحديث...
استيقظتُ هذا الصباح، لأجد في نفسي رغبةً شديدةً في الانتحارِ، شعرتُ كأننّي أمتلكُ عيونًا أخرى للحياةِ خالية من الدهشةِ التي فقدتها عندما كان عمري ثلاثة عشر عامًا.
سأتحلى هذه المرة بالشجاعةِ أكثر من المرة السابقة التي انتهتْ بالفشلِ عندما تم انقاذي في اللحظات الأخيرة، أو ربما كانت لدي بقايا رغبة...
ماذا أحتاجُ لأكتبَ عنكَ
ربما إلى سُلّم دونَ ذاكرة
أو وردةٍ إثر سقوطها من الشجر
إلى تسعينَ عامًا تومضُ في العروقِ
إلى صوتِ المطرِ فوقَ زجاج نافذتي
أو ساعات تسري ثوانيها في دمي
أحتاجُ للقمر في أبهى التجلياتِ
للشمسِ وقت المَغيبِ
لليلِ عندَ الشواطئ
لنبيذٍ أحمر نغرقُ فيهِ
أحتاجُ إلى قُبلةٍ وضمةٍ...
أحبُّ كتابةَ القصصِ على ضوءِ النهارِ، لأمنحَ شخصياتي من الصبحِ إشراقتهِ، ومن الشمسِ وضوحها، أو ربما هو هاجسٌ كي أجعلها نسخًا مكررة مني ولِمَ لا ؟ ألستُ أنا مَنْ خلقها ؟.
بطلٌ ورقي من أبطالي - كنتُ أفضلهُ على الآخرين - استفزهُ ما كتبتُ ، فقال لي بعد أن وضع ساقًا فوق ساق:
ماذا قلتِ؟ تجعلينني...