خيّرني زوجي بين الذهابِ معه لشراء دواء من الصيدلية التي تبعد مسافة عشر دقائق عن مكان تواجدنا أو أن أنتظره، وأحتسي على مهل قهوتي اللاتيه لحين عودته. بالتأكيد لم أفكر طويلًا، فالقهوة في هذا الجو لها تأثير كبير على تخفيف قسوة البرد مع منحي فرصة للصمت، وللتأمل.
جلستُ على مصطبة حديدية تبعد تقريبًا أربعة أمتار عن تمثال ( مارتن لوثر ) وقد وضع التمثال عند باب إحدى الكنائس في مدينة ( لانداو ) الألمانية. ويبدو من حجم التمثال أنه هذا الرجل كان طويل القامة، وضخم الجثة، أو هكذا خيل لي.
على الرغم من أن هذا الراهب لم يكن من هذه المدينة، إلّا أنهم يقولون أن الناس قد وضعوا له تمثالا في كل مدينة مر بها تكريمًا له، ومدينة ( لانداو ) إحداها.
تنهدتُ، وأنا أتساءل مع نفسي: ماذا لو أن مصلحًا مثل ( مارتن لوثر ) يظهر في بلادنا ويكشف زيف رجال الدين، وتسلطهم على عقول الناس، ويشتري لنا منهم صكوك غفران أبدية؟.
نظرتُ إلى القهوة لأتأكد أنها ليستْ شيئًا آخر؛ لأن بوادر هذيان أخذتْ تجتاحني!.
قطعَ عليّ خلوتي الجميلة صوت شبابي يسألني: هل أنتِ عراقية؟.
هذا السؤال لطالما سمعته في بلاد الفرنجة.
التفتُ قليلًا.. كيف لم أنتبه لهذا الشاب الجالس إلى جنبي؟!.
نعم. عراقية. أجبته بعد أن استدرتُ بجسمي قليلًا ناحيته. كان في نهاية العشرينيات أسمر البشرة يرتدي معطفًا رماديًا، ويغطي رأسه بغطاء من نفس قماش المعطف، وقد لفَ رقبته بشالٍ صوفي أسود اللون.
قال وكأنه عثر على كنز ثمين: ما أن رأيتكِ حتى خمنت ذلك. أنا أيضًا عراقي، ثم أخبرني بدون مبرر أن موعد الباص الذي سيقله إلى بيته سيكون بعد عشرين دقيقة، لهذا قرر الانتظار هنا.
لم أرد عليه.
مالَ بجذعهِ إلى الأمام، وبدأ ينظر للتمثال، وكأنه يراه للمرة الأولى، فسألني:
- هذا شنو الصنم؟
حدقتُ في الصنم، أقصدُ في التمثال قانعة نفسي أن مفردة الصنم هي نفسها تمثال، يعني الموضوع اختلاف ثقافات.
قلتُ له بعد احتسائي شيئًا من القهوة التي بردتْ قليلًا: هذا راهب، ومصلح بروتستانتي.
زمَّ شفتيه، وضيّقَ عينيه دلالة على عدم فهمه لما قلت.
سألني ثانية بعد أن نظر إلى ساعة هاتفه: يعني شنو شغله؟
أخبرته أن هذا الراهب كشفَ زيف الكنيسة، وتلاعبها بعقول المسيحيين البسطاء لتستولي على أموالهم ببيعها صكوك الغفران، و ... قاطعني مندهشًا:
- ولو أني ما افتهمتْ شيء من كلامج، بس علمود هذا الشيء سووله هذا الصنم؟!
- هذا تمثال مو صنم. الصنم للعبادة بس التمثال للتخليد!.
كرر سؤاله بتهكم: يعني شنو شغله؟
أجبته بتردد:
- يعني هو هذا شغله، مصلح ديني.
نهض من مكانه مستعدًا للمغادرة، قائلًا:
- لو مشتغل سايق تكتوك مو أحسنله؟!.
جلستُ على مصطبة حديدية تبعد تقريبًا أربعة أمتار عن تمثال ( مارتن لوثر ) وقد وضع التمثال عند باب إحدى الكنائس في مدينة ( لانداو ) الألمانية. ويبدو من حجم التمثال أنه هذا الرجل كان طويل القامة، وضخم الجثة، أو هكذا خيل لي.
على الرغم من أن هذا الراهب لم يكن من هذه المدينة، إلّا أنهم يقولون أن الناس قد وضعوا له تمثالا في كل مدينة مر بها تكريمًا له، ومدينة ( لانداو ) إحداها.
تنهدتُ، وأنا أتساءل مع نفسي: ماذا لو أن مصلحًا مثل ( مارتن لوثر ) يظهر في بلادنا ويكشف زيف رجال الدين، وتسلطهم على عقول الناس، ويشتري لنا منهم صكوك غفران أبدية؟.
نظرتُ إلى القهوة لأتأكد أنها ليستْ شيئًا آخر؛ لأن بوادر هذيان أخذتْ تجتاحني!.
قطعَ عليّ خلوتي الجميلة صوت شبابي يسألني: هل أنتِ عراقية؟.
هذا السؤال لطالما سمعته في بلاد الفرنجة.
التفتُ قليلًا.. كيف لم أنتبه لهذا الشاب الجالس إلى جنبي؟!.
نعم. عراقية. أجبته بعد أن استدرتُ بجسمي قليلًا ناحيته. كان في نهاية العشرينيات أسمر البشرة يرتدي معطفًا رماديًا، ويغطي رأسه بغطاء من نفس قماش المعطف، وقد لفَ رقبته بشالٍ صوفي أسود اللون.
قال وكأنه عثر على كنز ثمين: ما أن رأيتكِ حتى خمنت ذلك. أنا أيضًا عراقي، ثم أخبرني بدون مبرر أن موعد الباص الذي سيقله إلى بيته سيكون بعد عشرين دقيقة، لهذا قرر الانتظار هنا.
لم أرد عليه.
مالَ بجذعهِ إلى الأمام، وبدأ ينظر للتمثال، وكأنه يراه للمرة الأولى، فسألني:
- هذا شنو الصنم؟
حدقتُ في الصنم، أقصدُ في التمثال قانعة نفسي أن مفردة الصنم هي نفسها تمثال، يعني الموضوع اختلاف ثقافات.
قلتُ له بعد احتسائي شيئًا من القهوة التي بردتْ قليلًا: هذا راهب، ومصلح بروتستانتي.
زمَّ شفتيه، وضيّقَ عينيه دلالة على عدم فهمه لما قلت.
سألني ثانية بعد أن نظر إلى ساعة هاتفه: يعني شنو شغله؟
أخبرته أن هذا الراهب كشفَ زيف الكنيسة، وتلاعبها بعقول المسيحيين البسطاء لتستولي على أموالهم ببيعها صكوك الغفران، و ... قاطعني مندهشًا:
- ولو أني ما افتهمتْ شيء من كلامج، بس علمود هذا الشيء سووله هذا الصنم؟!
- هذا تمثال مو صنم. الصنم للعبادة بس التمثال للتخليد!.
كرر سؤاله بتهكم: يعني شنو شغله؟
أجبته بتردد:
- يعني هو هذا شغله، مصلح ديني.
نهض من مكانه مستعدًا للمغادرة، قائلًا:
- لو مشتغل سايق تكتوك مو أحسنله؟!.