على صخرِ الجنوب
هل رأيتَ رصاصةً
تبحثُ عن معناها
قبل أن تستقرّ في الجسد؟
لم تكن هناك
سوى فكرةٍ حادّة
تتعلمُ كيف تصيرُ قدراً
وكيف تكتبُ اسمكَ
بلغةٍ لا تُمحى
وفي راحةِ الموت
أما شعرتَ
أن شيئاً صغيراً
كان يراقبهُ؟
عينٌ من وجعٍ
تمنعهُ من أن ينتصر
هنا…
هل تناديها مدينة؟
أم رجفةً في عصبِ الضوء؟
"بنتُ...
سيحدثُ…
ليس الآن
لكن حينَ يتعبُ الحديدُ
من تكرارِ اسمه
حينَ تُدركُ حاملاتُ الطائرات
أنّها
ليست سوى توابيتٍ مؤجّلة
تمشي فوقَ ماءٍ
لا يعترفُ بها
سيحدثُ…
حينَ تعودُ الأسرابُ
دونَ ذاكرة
حينَ تضيعُ الأهدافُ
داخلَ شاشاتٍ
تأكلُ نفسها
حينَ يصيرُ القصفُ
عادةً
بلا نتيجة
كقلبٍ
ينبضُ…
ولا يعيش
سترونَ البحرَ...
( من بين السحاب انشد صاروخ في طريقه نحو تل أبيب )
أنا الصاروخُ
لا تولدُ النيرانُ منّي
أنا أخرجُ من جملةٍ
عجزتْ أن تُقال
أنا بقايا صوتٍ
دُفنَ تحتَ الخرائط
ثم تعلّمَ كيف يشقُّ الهواء
أرى…
ولا أحتاجُ إلى عينين
طبقةً من ضوءٍ مصقول
وفوقها طبقةٌ من إنكار
وتحتها…
قريةٌ ما زالت تُنادي باسمها
ولا يُجيب...
السيف أبلغُ في الأفعال من خُطبِ
في صَرفِهِ الحسمُ بينَ الصدقِ والكَذِبِ
إن القذائفَ لا تُخطي إذا غَضِبَتْ
وفي دُخانِ الردى ثأر من الغضب
والنورُ يمضي إذا ما الليلُ في سَغَبٍ
يمحو الظلامَ ببرقِ الحسمِ والشُّهُبِ
ما العدلُ إلا سُيوفٌ في يدِ الغَضَبِ
إن نامَ حامي الحِمى جَارَتْ يدُ السَّلَبِ...
لم يكن أحد في المدينة يتذكر متى بدأت الحكاية.
فمنذ وُلد الناس هناك، وُلدوا بلا عيون. لم يكن الأمر يُعدُّ عيبًا، بل كان فضيلة؛ فالظلام، كما كانوا يقولون، أكثر عدلًا من النور، لأنه لا يميّز بين غني وفقير.
في صباحٍ لا يختلف عن غيره من الصباحات — وإن كانوا لا يعرفون معنى الصباح — صدر مرسوم سلطاني من...
خذْ كلَّ طيفِكَ من فؤادي
وأعطني بعضي لديكْ
لم يَعُدْ للريحِ صوتٌ
فاستمعْ همسي إليكْ
والسحابُ العذبُ أضحى
غيمةً تبكي عليكْ
لم يَعُدْ في الروحِ إلا
خَفْقةٌ تهفو إليكْ
فالروحُ باتت في صقيعٍ
والدفءُ يولدُ في يديكْ
ما عاد في صدري اتساعٌ
غيرُ نبضٍ يحتويكْ
إنّي أفتّش عن أماني
في موانئ مقلتيك...
تقدّمَ جيشُ الحديدِ الطويلِ
كأنَّ القيامةَ تمشي ببطءٍ
وتحملُ في كفّها ألفَ نارٍ
وفي ظلِّها يرتجفُ البحرُ خوفًا
أتت من وراءِ المحيطِ النبوءةُ
بأنَّ الجبابرةَ العائدينَ
إذا أكثروا من عدِّ السيوفِ
نسوا كيف يُعدُّ السقوطُ الأخيرُ
وفي العرشِ، كان التاجرُ الأعلى
يُقلّبُ هذا الكوكبَ المستعارَ
يرى...
كان العصفورُ الزجاجيُّ
يفردُ جناحيه بصمتٍ
قربَ أوراقي المبعثرة
كأنّه فاصلةٌ شفّافة
بين جملةٍ لم تكتمل
وحياةٍ لم تُروَ بعد.
لم يكن يغرّد،
بل كان يلمع.
كلّما تنفّستُ
اهتزّ الضوءُ في صدره
كقنديلٍ صغير
يتعلّقُ بخيطِ الغياب.
أوراقي كانت خرائطَ منفى،
سُطورًا تاهت عن شواطئها،
حبرًا يبحث عن جسدٍ يسكنه،...
أجلس هنا،
وحيدًا في البرج الانيق ..
الأسمنت يزحف حولي كحيوان بارد،
يبتلع الضوء، يمتص الأصوات،
والطرق تتلوّى
كأوردة تتشابك في صدر المدينة.
أتذكر القرية…
الطين ينبض تحت قدمي،
الطرق ترفرف كأهداب عيون،
الدخان يركض من المداخن،
رائحة الطوابين والخبز الطازج تلمس وجهي
قبل أن يتحوّل كل شيء إلى عطر...
لم تكن السفن العتيقة تعرف متى بدأت حكايتها.
كل ما كانت تتذكره هو القمر، حين يعلّق ضوءه كجرحٍ أبيض في السماء، فتقترب الظلال من بعضها على استحياء، كما لو أنها تخشى أن توقظ الرمل من نومه الطويل.
في تلك الليالي، كانت السفن تتسامر دون أصوات.
تتبادل صرير الأخشاب، وتنقل الريح ما تبقى من همسٍ تكسّر في...
تمشي، والأرض تتلوّى من تحت قدميك،
الطرقُ تصبح أعينًا، والنوافذ ألسنةٌ تتحدث بدمك،
والغيمُ يبتلع شكلَك، ثم يعيده ناقصًا،
كمرآةٍ تشرب الليل ولا تعرف الصباح.
***
الشمسُ الباردة تهزّ رأسها،
كما لو أنها تعرف كل أسرارك،
وتتركها معلّقة على شعاعٍ يئنّ بلا حرارة،
تشعر بأنك تتنفس داخل فراغٍ أكبر من...