١ – رماد
في داخلي
مدنٌ مهجورةٌ
تتجوّلُ فيها أرواحٌ بلا وجوه.
الحزنُ عندي
ليس وجعاً عابراً،
بل قارةٌ غارقةٌ
في محيطٍ من عتمة،
تتنفّسُ من ثقوبِ صدري.
حين أنام،
يُفتحُ في قلبي ممرٌّ سرّي،
تتدفقُ منه ذئاب من دخان،
تنهشُ جدرانَ أحلامي
وتتركُ فوقها
وشوماً من رماد.
٢ – الغرق
أمشي كظلٍّ مكسور،...
١ – صباح أيلول
الضوءُ يخطو على غيمٍ خفيفٍ
اصوات العصافيرُ خافتةٌ
بين الأشجارِ
الندى يقطر على العشب الرقيقِ
ورائحةُ الأرض بعد اوائل المطر
تجيء من بعيد لتلمس الروحَ
الأوراقُ تتساقط برفقٍ
والهواءُ يحملُ همسَ صباحٍ حزينٍ
أحلامٌ لم تُقطف بعدُ
تنهضُ في صمتٍ ناعمٍ
يسري في القلبِ
٢ – مساء أيلول...
في مزرعة تُدعى "العروبة"،
(والاسمُ مجازيٌّ... تمامًا كالعروبة)
دُعِيَتْ الحيوانات إلى اجتماعٍ عاجلٍ
لـ “نُصرةِ الحقِّ، وإغاثةِ غزَّةْ”...
فامتلأَ المسرحُ بالجعجعةِ،
وخلَتِ الموائدُ من الفعلةْ.
نهضَ الأسدُ من سُباتٍ أبديٍّ،
وقد نامَ منذُ النكبةِ الأولى،
تثاءبَ قائلاً:
"هزّتني الأخبارُ...
لا تُسقِطِ البندقيَّةَ الآنَ...
فالخائنونَ على الرُّكَبْ
قد باعَـوا قُبَّرةَ الحقولِ
وشالَ أمٍّ...
ماتَ من عَتَبْ!
قد زَيَّنوا للعُهرِ فتواهمْ
وقالوا: "السِّلاحُ هو السَّبَبْ"،
وقالوا: "كفى... لا تُقاوِمْ،
دعونا نُفاوضُ مَنِ اغتَصَبْ!"
هل صارَ مَن سَرَقَ الدِّماءَ
وصاغَ مَجزَرَةَ الغَضَبْ...
جاعَتْ عروقُكِ يا غزّةْ... فاشتعلتْ
نيرانُ آهِكِ في أعماقِ منْ خذَلوا!
ماتَ الرضيعُ، ولم تهتز عاصمة
كأنَّ في قَلبِهمْ صخْرٌ قد انجَبلوا
أينَ العُروبةُ؟ تُجّارٌ، وأسئلَةٌ
في الصّمتِ يَبصِقُنا التاريخُ إن نَسلوا
تحاصرنا دباباتُ البغاث، وقد
سَدّوا المنافذَ... لا موتٌ ولا أملُ
تحاصرنا مِنابرُكمْ...
يا غزّةَ الجوعِ، هل في الجوعِ ما يُخفى؟
أم أنَّ صمتَ العارِ في الأرواحِ قد أُلِفَا؟
يا خبزَ أمٍّ سَكَبتْ دمعًا لتطعمهُ،
والطفلُ يصرخُ: “يا أُمّاهُ، هل يُشْفَى؟”
ناموا على الحجرِ الجائعينَ، فما
نامَ الضميرُ… لأنّ النومَ قد زَحفا
شفتاهُ تذبلُ، والعينانِ ساهيةٌ
تحتَ الحصارِ، جدارُ الوقتِ قد خطفا...
..ذات مساءٍ نسيت فيه اللغةُ كيف تُنطق،
انحنيتُ على ظلّي وقلتُ له:
اصنع لي كاميرا لا تشبه الأرض.
فانحنى الزمن من حولي
كأنّه عنكبوتٌ يعزف على أوتار الضوء،
وصنعتُ من علبة سردين صدئة
بوابةً إلى الغياب.
حفرتُ فيها ثقبًا
بإبرةٍ وجدتها داخل حلمٍ
كان يسير على أربع ويأكل أوراق التقويم.
لم أضع في الكاميرا...