منذر ابو حلتم - لا تسقط البندقية الآن

لا تُسقِطِ البندقيَّةَ الآنَ...
فالخائنونَ على الرُّكَبْ
قد باعَـوا قُبَّرةَ الحقولِ
وشالَ أمٍّ...
ماتَ من عَتَبْ!

قد زَيَّنوا للعُهرِ فتواهمْ
وقالوا: "السِّلاحُ هو السَّبَبْ"،
وقالوا: "كفى... لا تُقاوِمْ،
دعونا نُفاوضُ مَنِ اغتَصَبْ!"

هل صارَ مَن سَرَقَ الدِّماءَ
وصاغَ مَجزَرَةَ الغَضَبْ...
رَجُلَ السلامِ؟
ومَن تَشهَّى قمحَنا
يمنحُنا صَكَّ الأدَبْ؟

يا أيُّها المصلوبُ في وطنٍ
خُطاهُ من نارٍ، وخُبزُهُ لهَبْ...
قُم، لا تُصَدِّقْ تاجرًا
يعوي على الشاشاتِ... ثمَّ يُهَبْ!

هم على الشاشات
خبراء حروب داميات ..
فرسان
يتباكونَ علينا، وهمْ
في الأصلِ... أوَّلُ مَن هَرَبْ!

يا ابنَ الكُرامةِ...
هل سمعتَ جبانَ حربٍ
ينصحُ الأبطالَ أن يتأدَّبُوا؟
أن يَكسِروا السِّيفَ الذي
في نَصلِهِ حُلمُ العُرُبْ؟!

أيَدرِي الجُبَناءُ؟
كَمْ شابَ في الألغامِ قلبٌ مُتْعِبُ
يَسري على شَفَةِ الرُّكامِ،
وحُلْمُهُ لم يَغْتَربْ؟
كَمْ عانَقَ الموتَ اشتياقًا
كيْ يُعيدَ لنا النَّسَبْ؟
ونجيءُ نحنُ... نُقايِضُ الفَجرَ الذي
نزَفَ الجراحَ، بخُطبةٍ
عن الحَضَارَةِ والأدَبْ!

لا... لا تُسقِطِ البندقيَّةَ،
فإنَّها حَبْلُ الولادةِ،
نَصلُها هوَ ما كَتَبْ
أُسطورةَ القُدسِ التي
كفَّنْتَ فيها مَن كَذَبْ!

فالفجر يبدأُ من زَئيركَ
حينَ ترفَعُ صَوتَك المُلتَهبْ
لا مِن حِوارِ الذئبِ...
والأغنام في لغةِ الخَشَبْ!

منذر ابو حلتم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى