أنا قلت في وصفك المشرئب
نحو ذرى الؤيف:
"إنك مرحلة
والنخيل دماء الأيادي
وهدهدة الرقَبةْ...
يا غيوم المساء
أَذا أرخبيل الهشاشة يجمح منذهلا
في المدينة؟
أم ذا كتابٌ أصيل يزيّنه
شجر الاحتمالات؟
عندي تواريخُ ذات حجوم
بقدر الممالك
تغوي القريب
وتغوي البعيد
وإنني جالس في المتاه
وترمقني كمْ جزيرةْ...
ملتَ إلى النهر وقلتَ:
"هو الكون على راحتي
وتخوم الأبدية
والدمع الآتي وحْدانا
وزرافاتٍ"...
تعْلم بيقين تامٍّ طقس الرغبة
وشجون الآلاف من الأميال
إلى الأرض المحتملةْ...
واحدة هي أسماؤك
والنبض لديك تفرّقَ
ولذا ها أنت تسيرإلى
ينبوع اللفظ
لتشرب منه...
في يدك الدمع
كأنك هاوية لست تراها
تتنقل في...
منذ شهور صاهلة
ويداه تقتعدان الغرفةَ
والجسم على باب الله توكلَ
ومضى يشتاق أوائله
ويداعب أواخره...
ما ألطف أن تشدو قبّرة
قرب غدير ملكيٍّ في المرج
وثَمّةَ طرقٌ فارهة القامةِ
تختلس النظر إليه...
من هو هذا الجالس في الغابة؟
يبدو أن الرجل تاهَ
والآن هو يرضع ثديَ حمامةْ...
نحو الشاطئ أبحرنا في الفلْك...
برأيي العزيز لأنت سماء
محملة بالزغاريد
ترنو إلينا
ولل قادمين غداً
ما الأراضي حواليك
إلا صدى للجذور التي
تتأثل فينا
على يدك انساب نهر المودة
بين القبيلة
حتى تَصالحَ تاريخها معها
حيث تلك المعادلة المستديرة
حين تخف تصير
بأجنحة راقصةْ...
صاحبي الكثُّ وهْماً تمادى
إلى أن أضاع لآلئه كلها
نام
لكنه...
كالبحر يجيء
وفي الغد سوف يسمي
واقعه المسجور
ويحمل قارته داخل فكيه
هو الآخر يتفكّهُ
بمناداة طيور النوء
ويحيا خلف جدار غجريّ
يوغل في الكلمات
كما يوغل في عري الحجر
هو الماشي صوب الهاوية
له هيأة ريح
لا أعوانَ يميطون التعب النائم
في قدميه عن قدميه
ولا أشجارَ
على راحته ترقص
هو صوت مركبُه القول
ومعناه...
قبل بروز الحمَلِ على مركبة الأبراج
وبين الأعشاب البرية
كنت أقوم بنسج غدير لا ينأى
ينساب بإملاءاتي
أبداً ليس يثورْ
أنقش أرض الإيماءات الحبلى برعودي
وعلى وجنتها أطبع كونا
يحرسه بجَع ودبّورْ
يحمل رايات متخمة بالدهشة
فوق خطاهْ
يملك وجها يصفو
براحته شبه متاهْ
سأبيع مداري حين يفيء إليَّ لقبرة
غامت...
للنقع رؤي شاسعة
منها يرشق بأغانيه مهاويَ
ويغطي بيديه
زجاج مراياه الخصبة...
تلك العربات الخضراء تسير
على مهَلٍ
تجتاز الأصقاع
تحمل بين ثناياها ذاكرة الأمس
وأرمدة اليوم
وإيقاعات الغد...
آهٍ
حين الليل يجيء
تحيط به الجثَث
مع الباب الواحد
في أي مدارٍ تنهض من الأسماء
وتيأس بكرّاسات البحرالكلمات؟
وإذن...
أنت جميل
ومثلك ريش معترش
لتراب الطرقات...
ضربت مواعدَ للكاهن
ذي السنّ الخضراء
فقد كان لديه غبار الأزمنة
وكان يضيء
وأيامي صيغت من ريحٍ
أحضرتِ السمت إلى أرضي
ومع السمت كيان الماء...
أنا لست أغالط أي بلدٍ إن
أبصر سحباً برز مكتسيا لؤلؤة مفردة
ومحارةْ...
وجهك أيتها الغيمة تاريخ
أربطه بالثلج
وأشرحه...
في آخر يوم
لم يسأل أحد عني
وصرخت بكامل عاطفتي:
"أنا حجر غجري من صمت جاء
وعن موج الشاطئ كانت
أحشائي مغلقةً"...
أيتها الغيمة
أعرف أنك ساهرة
والمطرعلى هدبك لغة
نشأت ضوءا
فأجبي قبل متم الأجل
وقولي
هل أنا ألمع؟
ورؤايَ إذا ساورها الليلك
هل تصبح غائمة؟
مع أما أرسم زبد البحر
على رداء الرمل
وأحب بأن أقرأ...
ها أنذا أصعد نحو مداري العذب
من عن قدمِي أنفض
سهو الطرقات
أراني أتحيز كي
أصبح أنا
كي تينع في قلبي
سنبلة عشق
دون مراء
وأعلقها لؤلؤة
بل وتميمةْ...
من شجَن الريح
على الأرض المخمورة
أغزل ألواني الطازجة
وأزعم
أن الرمل هو اليوم مجامرُ
لمرايايَ تماما
بقليل الصبر تكون على الأنقاض
تكون تكايا
لنعال...
إنها نجمة في السماء
تسيرعلى هدْي عرّافها
ذلك الأثريّ
تميد كرمح مضى نازفا
بحروف القدَرْ...
هوذا العري ينبض
في الخطُوات التي أدمنت
قهوة الطرق المستباحة
بل إنه في حقيقته كان فعلا
حدائق نار
ومنه اختفى الصوت
والكلمات الندية
والاحتمالات
والأغنيات الشجية تلبس
ثوب الشجرْ...
أتمشى
ولي قامة السَّهب
أغزو...
رقصت غيمتنا
فعلمت بأن النهر الجاثم
في السفح غداً ليس يرى
غير يديه تلتهبان
وغير خيوط دبق الماء
في الضفة تمشي سافرة الوجه
كأن الأفق سلالة طيرٍ دخلت
في طقس الشدو
وقرأت سِفر الحجر الناريِّ
بكل ثقةْ...
أبصرتُ مدايَ إذا ينأى لؤلؤة
تطفو عند حنايا سفني
والبجع بمحراب الأرض يصلي
أنا حطّاب في أشعل في...
خلف ستار الليل
وخلف الأسوار الملقاة على
جسد الذاكرة
سترحل أشجان
تولد أخرى...
قبل ذهاب الطير لتحضر
أعياد النهر
حضرت خيل كلمى كي تعلن
عن أزهار دخلت توا
في أقفاص تحت الطين
وقد طفقت تتكلس
هذا الطين بدا فيما بعد
كما ظننا أدردَ...
في السير توالي الترحالَ فصولٌ ضالعة
في المكر
كآيات الورم النائم
ترداد...
بلا قدمين
تسير الغمامة
ظبي حنيذٌ يراقب
ماء الغدير
ويحصي ثآليلَ تشبه أحصنة
في خليج رياح
توضب نِصب البراح المديد
خرائب طازجة السمت
مما لها من صهيلٍ...
أقول إلى سائم الظل
وحدك من يستريح
على شجر في ملايسه
ترتع الداليات
تنط الهواجر
تختصر الاحتمالات في
رقصة واحدةْ...
أضرب الأفق بالصولجان
فيهمي السحاب...
وجع الجرح أحمّله أحيانا
ما لا يحتمل
أحاوره عبثا
في بيروت لدي محيا
يُعرب عني
في بغداد لدي هواجس
أمتنها موج يوغل
في النزف
يوثّق أسباب حصار البحر
لنخل الشاطئ...
أحلام الأرض ثقوب
حارقة النبض
مراياها لا شبهةَ فيها،
ذاك خريف مرجانيّ السمت
لقد رزت مسالكه
عن كثَب
منه نحوي تتدلى الأنشوطة
أصرخ
يا أول هذا...