مصطفى معروفي

أيتها القبرة الحسناء تعالي لقد فرقناالأدوار على السفن المبحرة وغنينا ما أسعفنا الوقت إلى ذلك كنا نحسب أن الطوفان عريق لو واعدنا بمجيئ محترم نتنشق فيه هواء قبائلنا العليا تلك المفعمة تلالا وهضابا كم أغويناه بسماوات أخرى لكن رفض العرضَ وأشهر لاءات كان به أحرى أن يستغنيَ عنها... كوكبنا ليس لديه...
حين رآني أميل إلى جهة الماء كان في واقع الأمر يجهلني ولذلك قلت له: إنني سيد للبراري الغفيرة أنهض بالاحتمالات في راحتي أوقد البرق بين يديَّ تنام العهود القديمة ألقم متن البحار سفائن حظي على جبهتي نمتْ غابة كثة أُترعتْ بالمنى واتلأبَّ بها الفرح العدنيّ إذا ما الظلام استعار عباءته جئته عابرا بين...
حلمت بأني أداهن غيما ويشتاق جسمي دخول المدينة تلك التي في مهب الرياح تنوس وقد عرفتْ أنها آتيةْ أنشُّ التجاعيد عن مقلتي بينما أستطيع مقارعة اللحظة الفارقةْ أحب سماع أزيز الرعود إذا أمعنتْ ترتقي نحو أعضائها تلبس الصخَب العذب تقتات من سرها ثم من بعدُ تنهض ماسكةً يد الشغَب اللولبيّ كأن لها صيحة...
مغلق مثل ليلكة لم تنم ليلة البارحةْ وأجيء إلى بلدي حاملا سمتَ هوائي وأرعى إلى آخر اللحظات شياه النهار ولدتُ بدون خرائطَ ألمع كالعشب في ليلة غضّة الوجه أركض تلهث خلفي الغيوم فآه وآه أيا نجمتي أشتهي لك شكلا يناسب أسماءنا كي نغني الطفولة مغتبطين ونحن نسوق الهزيمة من دونما ندم صوب نهايتها أتقدم...
صاح بي: ها هناسوف تمكث ملحك ما زال في الماء نخلك يربو وأما لهيبك فازداد قدرا وأنت به في الجدارة أولى لقد قال لي ذا وراح يقشر تفاحة ثم فاتحني في مصير النوارس وهْيَ على الشطِّ كيف ترى المد يصهل في الرمل ثم تطير وتنسى مناقرها في الضفاف بلا تزكيةْ... سيدي يا وديع المحيا أنا واحد من قدامى الجنود أحب...
قاس الدولاب الواقف في الغرفة عند تخوم الباب بأص الحبق وساوره النوم إلى أن جاء فراش وتعمد أن يقضم من شمعته المترفة الأرداف ويتركها مرهقةً... من أعماق الليل أخذت أهادن هوسي المحموم بأطياف الريح لعلي وأنا أصعد نحو نبيذ الأسماء أراني مشتعلا بقرايَ المعسولة متخذا من مدني المطفأة بياضا أختتم الضحكات...
منذ زمان وعلى هذي الأرض ملأت يدي بالدمع وتماهت بي الريح إلى حدٍّ ما وبروقي الأسطورة كانت تحرسني وتصير تخومي الملكيّة منذ زمان أيقنت بأن طقوس الرفض أمارسها طقسا طقسا والأرض أراها بقناعاتي إغراءات مثلى تقتعد الأحشاء وفيها تمكث وأماسيَّ الحلوة عابرة وفق خطايَ أنا المفرد وغباري هو لي ملتحد الذات...
لما الطمي استنسر بمخالبه الزرق على طول الشاطئ واستوت الشمس على مقعدها قام إلى الغرفة في يده الطست ومنشفة شاحبة اللون ولما المائدة انتظرته طويلا دعت الله له بالمغفرة ونابتهاسِنة مزمنة... كنت قريبا منه أُقري العين بخضرته وفرادته المسكوبة فوق مناكبه حدثني عن جهة الفلَكِ الموضون وعن شجَن الغابات...
موجة ترتقي نحو فتنتها في يديها العباب تحنّثَ وانثال منصهرا في الشجنْ... حين أقرأ في راحتي جبهة الريح أشعر أني أرى الأرض ساكنة وتكلمنا في شؤون الخليقة تخبرنا عن نبيذ الزمان القديم وكيف تعتق إني أرى الأرض أنثى يفاجئها الطلق تصرخ: ها أنذا أنتمي للظلال كل المدى المتأله رهن يدي إن هذا مداري دليل علي...
في كهوف اليقين على شاطئ العبرات سكنت تركت ورائي رياحي القديمة والنوء أجمعه والمفازات تلك التي صبأت حيث باسم الإله ملأت جرابي على مهل كنت أمشي أحيي الجنازات وسْط الطريق وفيها تكاثر طعم البحيرات تحت إبطي الفسيح ألملمها والشموس لدى وثبها الاحترافيّ تصغي لغزلانها في المحاجر بل تتكثّف ثم تقود مواكب...
وتذكَّرَ صاحبنا أن الدولاب كما جرت العادة لم يفتأ مستويا والغرفة تهذي لحدود الساعة وتنبهَ فرأى الحائط بالصمت يلوذ وبين يديه الساعةُ وحصانا وهميا يسحب عقربها الأكبرَ والثاني يتدثر بسبات خشبيٍّ... أعشق أن أنظر لقباب جاثمة بجوار النهر أحب بأن أقترف الطير إذا صدحت قبل طلوع الصبح على ثبج الأرض نثرت...
هدبي مركبة تجري ويدي بستان للأشباح حفرت لعينيَّ مداخل أنفاق تتجه إلى حيث اللغة العذراء على تاريخي أثني من شفتيّ أعلم رهط الريح تفاصيلي الرحبة أصْدُقكم فأقولُ أنا إسفين الوقت وقبعة الأرض المنذورة لي أنا ذاك الجسر الموصل بيني والغابة منذ العام الأول كنت أصيخ السمع لما تمليه عليّ الغابة كنت رزينا...
أشرد كالطائر حادّ النزوات أفاجئ من يبصرني أبحث عن مرآة جاورت الكبريت مساء الأمس وأسأل عن ملاح الزورق ذاك الرجل الوطنيّ فقد كان يقول لسرب الموج: أنا والبحر صديقان حميمان وثالثناالنورس يعرفني الصخر قديم الزي أغني لبلادي راياتي أملأها بالفرح وبالعرَق الصرف وأفصح عما خبأه النوء مداراتي أوسمها...
تقديرا لي اعتاد النبع على حمل اسمي والفرسان وهم وحدانا وزرافات في الميدان تماهوا بالريح إلى أن جعلوا منها ردءا لا يمكن أن تذبل أبدا أعضاؤهْ... أنا في الواقع من أخذ التفاح علانية من البستان السريِّ وأوّل تاريخ مخاوفه بحقول القمح ولما دحرج بين يديه كوكبة الماء أعار عرائسه للموتى واستنشق إكليلا...
في ضاحية الغرفة والأجراس لها آبهة أنزل مشمولا بالنسق الأعلى أتأبط كمّثرى الإغواء أحث خطايَ رويدا في كفي أغزل وطنا مغسولا بالعسجد والضوء وجاري هو ذاك الماء المتحفز وقراه العشر ولكن نبيذ الروح يشير إليَّ بأن الدكنة ذات الخضرة تتبوأ حنجرة بالأعياد تعجّ وفيها الأشجار تميل لأن تصبح وازنة بيمام دبق...

هذا الملف

نصوص
1,266
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى