هو ذا الزمن العربيّ
وقد صار رؤى
تتوهج بالممكن ،ودما
يرحل شذرا مذرا
يمتلئ ضجيجا
لا ندّ له...
أترى ذلك الولد الواقف
عند الجسر؟
لقد دأب يفرق مقهى
عن مقهى
بصحون المائدة
وقِدر المطبخ
حتى صار أليفا لجميع الأسماء
أحب جنوح الأرض
وملء يديه سماء
غير محايدةٍ...
عدت إلى البيت مساء
فوجدت أصيص الزهر غفا...
اللحظة1:
هو اليوم يشرب أنخابه
وينادمه حجر ناتئ
حين كلمه
في الحديث أفاض وأصبح
يصدر فيه عن
هوى منسجمْ.
اللحظة2:
لا تضاهى إذا هي خطَتْ
فالطريق يراها
ويعرفها
فوق جبهته خطَّ
منذ البداية
هاجسها الطاهر الأنثوي.
اللحظة3:
ربما يحدث اليوم مثل الذي
كان يحدث بالأمس
لكنما فارق الوقت كان صفّى حساباته...
يبدو أنه ما من هيئة كيف ما كانت حالها في دقة أجزائها إلا وهي تمتلك عناصر صالحة للتصوير الهزلي.
والتصوير الهزلي هو تحليل شخصية ما إلى عناصرها واستخراج النواحي التي هي فيها مدعاة للضحك أو الاستغراب بعد تصويرها مضخمة أو تصويرها مبالغا فيها.
وقد اشتهر في الأدب العربي من الوصّافين الهزليين الجاحظ...
اَلوردة
تلك الموشومة بحضورك
ونهارك
ومحياك اللهَبيّ
هي الآن تؤثث كل تخومك
بحصارك علنا
تحت رعاية إيقاعات الدبكة
بين أصابعها يتوهج
شبه جحيم
فاستيقظْ
ثَمّةَ ذئب يشرق كالظلّ تجمّدَ
في أدغال منسيةْ.
أنا تالله أنام على حينَ جذوري
فيها بلل
وظنوني ما بين صفاء وصفاء
أنا في الواقع لما أهتبل الماء أساوره
ما ذلك مني ظمأ
بل فاكهة كنت بها أتبرك
أخشى أن أغرس صوتي في الشجرة
أصبح من توّي ملكا في معتزلي
تاجي الظل
وهذي الطير
وذاك الماء الواثب أمامي اللحظةَ...
حتى ألمح قاطرة الريح
سأرسل ما لي من صخِب
نحو...
مهرجان الشجيرة في
ردهات الحديقة ها هو يلمع
فوق زبرجدها
تارة يتفضض حتى ليغلق
بحر الظلام
وباب الخديعة إذ هي قاب قوسين
بل وأقلَّ
تصير السنابل رمحا توخى البراءة
تحت رداء الزمان
وبين الدم الممتطي قطارنا العربيّ
ببيروت يوما
ويوما ببغداد
حيث البقية تأتي...
سلاما شجيرتنا
لم نزل في انتظارك في المنعطفْ.
تلك القادمة على طرَف البحر
بجانب قدميها ينساب صدى
من سعف النخل
مواعيد تضيء
وتكتظ بداخلها
تتخطى ما طرأ من الدهشة
جرّبتْ أن ترحل عن عزلتها
وهواجسها
أن تسكب في ناظرها
بعض ضباب البحر
وأن تُلجم أرصفة الوجع لديها
بقراها
وبياض منازلَ غيبيّةْ...
صارت تمشي وتقول:
ألا من ينفض عن كتفي
سدف الليل
يؤجج في...
تفترش الريح
وتحت مراوحها يبيت
رخام الليل
وخلّاطة بيض نكهته
عالية الحسّ
وقلب بالعطف ضنين...
قبرة تبرز من جلباب الأرض
تجوب ملكوت الله
بأبّهة ترقى إن حملت شوق العشاق
بلا كلل
إذ أن مداها منطلقٌ بين ثناياه
رؤى تمشي
سمت لقوافلَ تشرب
نخب القيظ
نقع سنابكَ تشعله خيل غزاة
في الميدانِ
إذن
هي قبرة تنفلت...
كان يمشي الهوينى
تَقدمه العشب
خلف طيور القطا
ثّمَّ كانت بقايا رداء
قد امتزجت بالحصى...
ذلك الرجل الجدليُّ برتْه النوى
وإلى موعد الأهل حنَّ
فلم يتردد بأن فوق راحته قد تَعالَى
دم مثمر
لا هشاشةَ فيه...
أرى البحر يغسل أطرافه
أصغي بحضرته للصدى المنحني
تحت أبراجه
أدرك الآن أني إذا جئت
مجتمع الأصدقاء...
على طرَف ناتئٍ من
أديم الجزيرة
كان الفتى واقفا ويغني
بعينيه قام التساؤل عن كيف
عند المساء بغبطته
سيكون جديرا
فيشتعل نِصْبَ نواظره
بالصافنات الجياد
يصير ملاذا وثيقا
لأول أحلامه
ينبري لابسا لقميص البداهة
ليس يحايث في الفلوات
صنوف الظباء التي تألف العيش بين
حنايا الينابيع
تلك التي هربّت بسمة...
"وأحيانا رأيت ما ظن الإنسان أنه قد رآه"
رامبو
ـــــ
على صخرة في يد البحر كنا انتحينا
نفضنا الرمل
كِلنا المديح لحشد القرى
ولأنعامها الخضر
وحتى لسلة ليل لها شجر
ناعم الوجه
أبدى اهتماما بماء القبيلة
علَّ ضفائره الخمس يوم غدٍ
سوف يأوي إليها القطا
ويخلد للنوم...
مذ غبت أيقنت أن المسافات
سوف تصير...
لما نظر الولد الحجري إلى
خيمتنا المائية تفاءل
قال:
سلاما
والتفت إلى الأبراج على
كتف الدرب
هناك الكاهن كان يجالس طائفة
من أشياع النوم
هبطنا أرَضين مدجّنة
تحتضن الطير
وأصغينا بعض الوقت
لتجار السفن البحرية
كيف يباغتهم الإفلاس بلا
سابق إنذار
أضناني التسآل عن العرَبة البكر
وعن ناي كان احترق جوارَ...
من أي مدار هبطت ْ
هذي المرأة؟
لم تأبه للريح وقد شملتها ببرودتها
لم تسأل عن قافلة الماء
أمام نواظرها أقعى حجر الصمت
مع الشجر الناشز
أعرف أن لها هوَسا خشبي الجهة
إليه ألقت بسحابتها
ثم تماهت بالفلك وظلت
صاعدة صاعدةٍ...
قيل لنا قد أكلت فاكهة الكمثرى لاهية
واشتهت الريح
إلى أن اعتلت قمم الفوضى...
ذات أمسية في الخريف
على صدرك الملكيّ
وضعتَ وشاحا لنهر
غليظ الرؤى
وقيثارة من رفيف الفراشات
أقررتَ أن الفصول لها
نكهة الدمِ
كيف إذن جئتَ تحمل حشدَ
فراسخك الدائريةِ ثم طفقتَ
تحاورها بقباب المدينة؟
ها هو عنوانك المتكلس في
جبهة المنزل الأرجوانيِّ
لم يأته أحدٌ
إنني وأنا في ذهول أراك
جوارَ الرخام...
في عين الليل الموحش
أغرس سهما
أشرق إشراقة لؤلؤة ساطعة اللحم
تجوس خلال اليم
وأمرق وعلا منتشيا في الغابة
ذات الوجه الشرقيّ
مروق سهام الغربة في
أحشاء البلد النائيّ
أدس كياني في قاعات البلياردو
أبحث عن دفء عسليٍّ يتهادى
في الليل
لكي في مشجبه ذي العينين الواسعتين
أعلق ضحكي المضفور بإحكام
بحبال...