منذر ابو حلتم - قفا نبك

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى عُرُوبَةِ هَزْلَةٍ
تُباعُ إلى السّاداتِ بيعَ المُهمَّلِ

وَدارٍ مضى فيها الفخارُ كأنّهُ
سَرابٌ تَوارى في متونِ الأرْحُلِ

بَكَتْها الرِّمالُ السّمرُ حينَ تَفَرَّقتْ
جُموعُ بنيها بينَ كَفِّ المُذلِّلِ

إذا ذُكرتْ أمجادُها، قامَ شاعرٌ
يُجَرِّدُ أحرفَهُ كسيفٍ مُعَطَّلِ

يُقَلِّبُ دفْترَها القديمَ مُعانقًا
خُطى الماضي بعَجْزِ الهَزيلِ المُخَلْخَلِ

فَما عادَ مِنْ سيفِ العروبةِ قَدْرُهُ
سِوى نَغمةٍ تُبكى على العُودِ المُجمّلِ

إذا هاجَها داعي الجِهادِ تَسارعتْ
إلى المنبر المَفضوحِ شِعْرًا مشعَّلِ

فَيا أمّةً صارتْ رمادًا مُعَطَّرًا
ببُترولِها المسكوبِ في كفِّ قاتِلِ

تُقَبِّلُ أبوابَ العُدى مُستكينةً
وتَفْتَحُ للدَّيَّانِ أَحضانَ مُقبِلِ

فأمْجادُها صُورٌ على جُدُرِ الصِّبا
وأنْغامُها وَهْمٌ يُحاكي المَخيَّلِ

مُلوكٌ إذا ما استُنْفروا في نِزاعِهمُ
رأيتَ الخُطى تَفنى إلى بابِ مُندِلِ

يُقَبِّلُ هذا تِلكَ كفًّا مُذلَّةً
ويَخرُّ ذاكَ لِخُطوةِ المترهّلِ

إذا ما دُعُوا للحربِ قالوا: نُدينُها
بِبيانٍ جليلٍ في قَناةٍ مُفَصَّلِ

تَناسَوا دِماءَ الشامِ ثمَّ غَفَوا على
سُريرٍ منَ التَّطْبيعِ في ظِلِّ مُنهَلِ

وغَزَّةُ تصْرخُ في العُيونِ مُدمَّعًا
فلا ناصِرٌ إلا الهَوى المُتَجَمِّلِ

سلامٌ على الجُثثِ التي تُستعارُها
قُلوبُ الرُّواةِ في قصائدِ مِهزلِ

فَلا صَوتَ إلا للنَّشيدِ مُدوِّيًا
ولا فَعلَ إلا العارَ في ثَوبِ مُخمَلِ

فَوا عَجَبًا! كيفَ استَحالَتْ ممالكٌ
إِلى دُميةٍ تَرقُصْ بِلَحنِ المُدلِّلِ

إذا قِيلَ: مَنْ أنتم؟ أجابوا مُفاخِرًا:
نَسِبْنا عَظيمٌ، والمَقامُ مُؤصَّلِ

ولكنَّهم في ساعةِ الجدِّ أَخْبَروا
بأنَّ الكرامةَ قد تُباعُ بمِشْمَلِ

فَوا مُرثِيَةً للعُرْبِ تُتلى سُخْرَةً
على كَفِّ قَيْنٍ في رُدودِ التَّغَزُّلِ

إذا ما أُعيدَ الذِّكرُ قُلتُ تَنَفُّسًا:
سلامٌ على مَيْتٍ يُباع بمَحفلِ

منذر ابو حلتم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى