منذر ابو حلتم - كأن غزة ليست من عروبتهم

الخيلُ والليلُ والبيداءُ تلعنُني
إنْ سِرتُ في صمتِهم أو خِفتُ من كَلِمِ

والسيفُ والرمحُ والأحجارُ تسألُني
أينَ الجيوشُ؟ ومَن بالعارِ قدْ وَسِمِ؟

شِبْهُ الرجالِ إذا نادى الكفاحُ غدوا
قومًا تهاوَوا، كأشباحٍ على الظُّلَمِ

باعوا فلسطينَ أفلاكًا وأقمارًا
واشترَوا ذلَّهمْ بالدُّولارِ والدِّيَمِ

باعوا القضيّةَ في سوقِ النّفاقِ وما
أبقى الخنوعُ لهمْ من نخوةِ القِممِ

أطفالُ غزّةَ في الأكفانِ قد رسموا
خريطةَ المجدِ لا بالزيف والقَلَمِ

سالتْ دماؤُهمُ في الصمتِ وانتعشتْ
أرواحُهمْ في ذُرى الآفاق والعَصَمِ

كأنّ غزةَ ليستْ من عروبتهمْ
إلا إذا اشتاقَ شيخٌ مجلسَ الغَنَمِ

والقدسُ تذبحُ، هلْ في القومِ مُعتصِمُ؟
أم كلُّهمْ في خُطى التطبيعِ منسجمِ؟

خانوا الدماءَ، وقالوا: من يُقاوِمُهمْ
إرهابيٌّ، عدوُّ السِّلمِ والنِّعَمِ

لبنانُ قاومَ رغمَ الجوعِ منتصبًا
والبعضُ يغسلُ عارَ الذلِّ بالهِممِ

وطهرانُ، إذْ خذَلَ العربانَ ساعدُها،
مدّتْ لِغزّةَ سِلاحَ الحقِّ والقِيمِ

واليمنُ الثائرُ المقهورُ ما هدأَتْ
نيرانهُ وهو في حصْرٍ وفي أَلَمِ

غزّةُ، يا أمَّنا الثكلى، بأيِّ فَمِ
نشدو لذكراكِ والمذبوحُ لم يَسِمِ؟

هل ظلَّ يُبقي لهمْ وجهٌ؟ وهل بقيتْ
أحلامُنا في دجى الأوهامِ والندمِ؟

فاصرخْ إذا شئتَ، فيهمْ لا حياةَ لهمْ
فَمَا حَيَاءٌ وَلَا دِينٌ وَلَا كَرَمِ

منذر ابو حلتم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى