منذر ابو حلتم - ايلول.. وشاح الغيم

١ – صباح أيلول

الضوءُ يخطو على غيمٍ خفيفٍ
اصوات العصافيرُ خافتةٌ
بين الأشجارِ
الندى يقطر على العشب الرقيقِ
ورائحةُ الأرض بعد اوائل المطر
تجيء من بعيد لتلمس الروحَ

الأوراقُ تتساقط برفقٍ
والهواءُ يحملُ همسَ صباحٍ حزينٍ
أحلامٌ لم تُقطف بعدُ
تنهضُ في صمتٍ ناعمٍ
يسري في القلبِ


٢ – مساء أيلول

الطرقُ رطبةٌ بالحنين الخفيِّ
والمصابيحُ تفتحُ عيونَها على ضوءٍ خافتٍ
الخطواتُ تتكلّمُ بهمسٍ خجولٍ
والأغاني تحلق كالعصافير بلا صوتٍ

الريحُ تعزفُ على أوراقٍ متساقطةٍ
كماناً شاحبَ النغمِ يداعبُ القلوبَ
تمشي ببطءٍ معها الذكرياتُ
تجرّ خلفها صيفاً رحل بلا وداعٍ


٣ – ليل أيلول

القمرُ يتدلّى فانوساً صغيراً
يضئُ دروبَ الحالمين بصمت ازرق
النجومُ تلمعُ أنفاساً خافتةً
تواسي الغيمَ المبعثر
في اطراف السماء

أيلولُ شفيفٌ كوشاحٍ رطبٍ
يلفّ القلبَ برفقٍ بلا ألمٍ
ويتركُ أثرَ حنينٍ دافئٍ
كأنّ الذكرى تومض من بعيدٍ


٤ – انا ايلول

قلبي يقطرُ مطراً خفياً
مطرَ الروحِ الذي يبلّل أيامي
ولا يطفئُ عطشي الطويلَ
أنا ابنُ اواخر أيلول ..

أوراقٌ تتساقطُ في داخلي
دموعُ غيمةٍ لا يراها أحدٌ
الحزنُ ناعم مثل المطرِ
يغسلُ الروحَ ببطءٍ خفيٍ
يتوحد معها .. كظل لا لون له ..

أيلولُ يسكنني بين ضبابٍ وندى
يعلمني أن الميلادَ ليس بدايةً
بل مطرٌ يتكرّرُ كل عامٍ
يُمطرُ الروحَ برقةٍ خفيةٍ


٥ - هو أيلول

الصباحُ يعودُ بخطوٍ على الغيمِ
والمساءُ بأضوائه المرتجفةِ
والليلُ فانوسٌ صغيرٌ
يضئُ دروبَ العابرين بلا صوتٍ

وأنا غيمةٌ في أيلول
أسير بين مقاطع العمرِ الطويلةِ
أحمل مطري الخفيَّ الدافئَ
وأترك في القلب أثرًا يشبه الندى
على سطح زجاج بارد ..!

كأن الحزنَ الجميل
آخرُ ما يربطني بالحياة ..

منذر ابو حلتم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى