منذر ابو حلتم - مرثية الرايات الأخيرة

أمدُّ السجادةَ الحمراءَ
تحتَ حوافرِ خيلِ العدوِّ...
لأزفَّهُ باسمِ البلاد

أخي كانَ يشربُ نَفْطَ الخليجِ
ويحلمُ أنْ يستعيدَ الخلافة
فباعَ الحدودَ بخُوذةِ شيخٍ
يُجيدُ التوقيعَ باسمِ النياشينِ
و"البيتِ الأبيض"

جلستُ على العَتبةِ المهجورة
أراقبُ رايةَ صلحٍ
تُخاطُ منَ الغيمِ فوقَ المذابح
وتُهدى لتلّ أبيب
كأنَّ السماءَ اعتنقتِ التطبيع

على الطاولة
تُقَطَّعُ خريطةُ روحي
وتُوزَّعُ مثلَ حلوى العيدِ
على سفراءِ العدو
وتُقرأُ سورةُ الواقعة

هنا شيخُ قبّعةٍ
يمسحُ زيفَ العَدوِّ
بمنديلِ أمٍّ شهيدة
ويُهدي له عِطرَ تاريخِنا
في زجاجةِ نَفْسِه

الشيخ يرتدي اليهوديةَ السابعة
ويبحثُ عن آيةٍ تشرّعُ القُبلَة
من فمِ دبابةٍ
إلى خدِّ مسجد

أنا قلتُ: يا عربَ النخل
يا عربَ الكِبرياءِ العتيقة
أما آنَ أن تستفيقوا؟
فقالوا: نعم...
وناموا على خيمةِ المهرجانِ الكبير

وحينَ استدارتْ كفوفُ الزمانِ
تجاهلتْ وحيَنا
واختارتِ الأنبياءَ من أرضٍ غيرِ التي نسكنُ الآن
واختارتَ نارًا
تشبهُ وجهي

منذر ابو حلتم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى