امرأة تفيض عشقا

امرأة تفيض عشقا
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
البساطة قد تكون فى إضاءة شحيحة، تضفى على المكان شاعرية رقيقة، لا تجدها فى الثريات المدلاة فى القصور، التى تحيل الليل إلى نهار يغشى العيون، لو لم يكتشف أديسون المصباح الكهربائى، لكانت الشمعة سيدة الأضواء جميعها،
يعيش على موارد روحه،
لا يستسلم أمام ضربات القدر، يقاوم طول الوقت، يفتح النوافذ والأبواب، ليطل الصبح المطرز بخيوطه الفضية،
كل يوم يضفر لزوجته قبعة من الأزهار، والنجوم والأقمار،
تسير بهم مركب العمر فى بحر هادىء بلا أمواج، الرضا حافز نحو الكمال والجمال، ولأن القدر لا يحالف
إلا ليغدر، تكاثفت غيوم السماء، وتسلل الوجع لينفذ إلى القلب وبهو الروح،
حين برز الشيطان من مكمنه فى صورة صديقة أثيرة، دفعت الزوجة للتمرد على العيش، كيف لا وهى الجميلة، التى تستحق حياة أفضل، هناك من يقدرون ذلك الجمال وينثرون المال والذهب تحت أقدامها،
لا حاجة لها لماء الورد والزعتر، هناك البرافانات الفرنسية الصنع، وأفخر بيوت الأزياء العالمية، التى تناسب ذلك الجمال الغير مقدر، وتمردت الزوجة، وفشلت كل المحاولات فى إعادتها، كانت حياتهما طيبة، قبل أن تظهر الصديقة، التى نشبت مخالبها، لتهدم عشهما الجميل،
لا أسميها ذئبة، فحتى الذئاب لا تعرف الغدر، ولاتفعل مافعلته الصديقة،
التى شجعتها على طلب الطلاق، وهدم البيت،
زميلته فى العمل، لم تتردد فى القفز وشغل مكان المتمردة، قاسمته العيش، وكأن قلبها رش عليه الفلفل الحار، فى خطواتها عشق مدخر لم تبح به،
دعته للإفطار معها، وهى من رتبت لذلك، وبدا الأمر كأنه صدفة، لأول مرة يستشعر نداوة الهواء فى رئتيه،
بعد أن نجحت فى وقف زحف الجفاف، الذى كان متأهبا لإلتهام روحه،
ظروفهما متشابهة بدا كل شئ حولهما مجللا باللون الأخضر،
حتى بدا أنه من المستحيل
ألا يستمتع المرء به،
تنتظرهما أفاق الخصوبة وأثواب الفرح .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى