فاتن صبحي عبدالمجيد

الباب موارب. دفعه الأب برفق، ثم توقف عند العتبة. جال ببصره في الغرفة؛ ملابس متناثرة فوق الأرض، كتب مبعثرة بين السرير والمكتب، درج نصف مفتوح، كوب على حافته بقايا عصير جفّت، والغطاء ملتف، مهزومًا في معركة مع النوم. تنهد طويلًا وقال: ما هذه الفوضى التي تعيش فيها؟ رفع الابن رأسه عن هاتفه، ألقى نظرة...
تكشف قصص الاديب نقوس المهدي الثلاث عن تجربة سردية تعتمد على الرمز بوصفه وسيلة لبناء المعنى وليس مجرد أداة جمالية. فمن خلال نصوص قصيرة ومكثفة ينجح في استحضار عوالم إنسانية عميقة تتداخل فيها معاناة الفرد مع واقع المجتمع و واقع السلطة والحرية عبر لغة موحية وصور رمزية تتسع دلالاتها مع كل قراءة...
يفتتح الشاعر الدكتور/ سلطان إبراهيم قصيدته "عجز القريض" من ديوان "على جبين الملثم" بقوله: "عجز القريض عن الوفاء". ومنذ هذا المطلع لا يعلن عجز القصيدة فحسب بل يضع القارئ أمام مفارقة مؤلمة: فكيف يعترف شاعر عُرف بعطائه الأدبي الغزير وصدرت له عدة من الدواوين منها أمواج الغربة وأودية المستحيل...
فى صمت وجهي تكمن أسرارٌ لا أفصحُ عنها، وفي صوتي الخافت تتدفق أمواجً من الإمتنان والاستسلام. أمشي على حافة الوجود، أتجرع من كأس الحرية دواءً مرًا، لأني أخاف أن أكون حرةً حقًا...! أهرع إلى أقاصي خيالي..! أبني من الكلمات وطنًا، وأرسم من الأحلامِ سقفًا... كلما ضاقت الدنيا، اتسع العالم بين ضلوعي...
تبدو كأن الضوء اختارها وحدها. الخيوط مشدودة بإتقانٍ يجعل أي حركةٍ فنًا، كل التفاتةٍ في رأسها تحمل معنى، وكل انحناءةٍ صغيرة توحي بأن الكون يعرف كيف يربت على الأشياء الهشة. تلمع تحت الضوء بخفةٍ تُربك النظر؛ فستانٌ صغير يتبع الحركة كأنه مصنوعٌ من الفرح، ذراعان تحفظان لغة الوصول، وابتسامةٌ واثقة...
بعض الروايات تمنح قارءها حكاية ممتعة وبعضها تمنحه أسئلة تظل تلاحقه بعد أن يطوي الصفحة الأخيرة. أما رواية "أوان الشد" فتنتمي إلى ذلك النوع النادر الذي يزداد انفتاحًا كلما ظن القارئ أنه أحكم القبض على معناه. فهي رواية يمكن قراءتها بوصفها مغامرة و قصة حب و رحلة بحث عن مخطوط مفقود لكنها في العمق...
تبدو المجموعة القصصية "أنفاس مؤجلة" للأديبة/ منال الجيار تجربة إنسانية تتجاوز حدود الحكاية إلى فضاء أوسع من التأمل في معنى الفقد وقدرة الروح على ترميم ما تهدم فيها. فنواجه في الصفحات الأولى عالمًا وجدانيًا تتعدد فيه الوجوه والمواقف بينما يبقى النبض الداخلي واحد.. نبض الإنسان الذي يواجه...
هناك أعمال أدبية تقرأ مرة واحدة وتنسى، وأخرى تعرف كيف تسكن الذاكرة وتترك أثرًا لا يمحى. مجموعة"دموع الورد" للكاتب/حسام أبوالعلا تتنمي بلا شك إلى النوع الثاني. فهي سيمفونية إنسانية متكاملة، تعزف على آلات متعددة لحنًا واحدًا هو الألم بكل تجلياته. لكنها لا تقدم الألم كحالة ثابتة بل كلحن يتضاعف...
العلاقة بين الرجل والمرأة، ليست علاقة منتصر ومهزوم في علاقتها السوية، لكنها قد تتحول إلى ساحة صراع؛ عندما تتداخل أنماط تربوية خاطئة، واضطرابات شخصية مع توقعات مجتمعية مشوهة. لا أكتب هنا دفاعًا عن طرف ضد آخر، بل محاولة لتفكيك أنماظ الظلم المختلفة التي يمارسها كل من الرجل والمرأه، إستنادًا...
تمثل رواية " رحيق النساء" الصادرة عام ٢٠٢١ عن دار مكتبة جزيرة الورد للطبع والنشر، مشهدًا عامًا للمجتمع المصري المعاصر يمتد عبر عقود من الزمن من ثمانيات القرن العشرين وحتى اواخر العقد الثاني من الالفية الثالثة. فلا تقتصر الرواية على سرد قصص الحب بل تتخذ من العلاقات الانسانية منصة لإستكشاف قضايا...
في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والإجتماعية تكشف مؤشرات مقلقة عن إستمرار أنماط زواج وإنجاب قائمة على الجهل وغياب الوعي. ففي المناطق الفقيرة والبيئات محدودة الدخل لا يزال الزواج يختزل في كونه وسيلة للإنجاب، كما ينظر إلى الاطفال كمصدر إضافي للدخل وليس مسئولية تربوية وإنسانية. هذا الواقع...
خلف عبارة "أنا بصرف": أهكذا يختزل الزواج في نفقة ويهدر جوهر العطاء؟ في زمن تتفكك فيه كثير من الأسر وتبدو فيه البيوت جافةً كما يصفها البعض، يتردد صدى عبارة "أنا بصرف" في أروقة الخلافات الزوجية لنكتشف اننا أمام أزمة عميقة تتجاوز حدود الماديات. أزمة وعي بماهية العلاقة الزوجية وأزمة تقدير لدور...
في مجتمعاتنا نساء كثيرات أفنين أعمارهن داخل بيوت ظننها المرفأ الأخير لهن. سنوات طويلة من السهر على الأبناء ورعايتهم وتنظيم شئون البيت، وتخلين عن عملهن وطموحاتهن من أجل استقرار الأسرة. امرأة تنازلت كثيرًا عن أحلامها لتعوض بها راحة من حولها، وظنت أن ماتمنحه من عمرها سيعود يومًا تقديرًا وأمانًا...
اليوم كان عصيبا، ازدحمت الطرقات بالصراخ والبشر والجهامة، وطرق أفئدة الناس لهاث ممرض من أعباء الخلق المنحور على أبواب العصر اللاهث، وصحائف التدافع العنيف. وزع نظرات الأسى على الخلائق وقد لفتهم سحائب من ضباب معتم نفثته عوادم النفوس. سؤال جوال في ذاته، يمشط وجدانه جيئة وذهابا: كيف يكون الحال هكذا...
حين أطفأ الضوء نفسه كان الضوء الليلي لا يزال مكانه نفس الزاوية، نفس الزرّ، ونفس الهالة الصغيرة التي كان يلقيها على الحائط المجاور كأنه يرسم قصةً لطمأنينةٍ لا تحمل كلامًا كثيرًا. لم تكن تحبّ العتمة، ولم تصرح بذلك بل كانت تترك للضوء أن يبقى ساهرًا عنها، كأنها تقول له: "ابقَ… لأجلها، لا لأجلي."...

هذا الملف

نصوص
17
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى