في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والإجتماعية تكشف مؤشرات مقلقة عن إستمرار أنماط زواج وإنجاب قائمة على الجهل وغياب الوعي. ففي المناطق الفقيرة والبيئات محدودة الدخل لا يزال الزواج يختزل في كونه وسيلة للإنجاب، كما ينظر إلى الاطفال كمصدر إضافي للدخل وليس مسئولية تربوية وإنسانية.
هذا الواقع لا يقتصر على حالات فردية، بل يمتد ليصبح ظاهرة لها تبعات على التعليم، وسوق العمل، و معدلات الفقر. فقد اظهرت الدراسات ان الأسر كبيرة العدد أكثر عرضة لدفع اطفالها إلى سوق العمل مبكرًا، وتزويج الفتيات في سن صغير مما يعيد إنتاج الفقر والجهل عبر الأجيال.
ومع تزايد أعداد الأطفال المتسربين من التعليم، والزواج المبكر يتبادر الينا سؤالًا يطرح نفسه:هل نحن أمام أزمة أقتصادية فقط.. أم نحن أمام أزمة وعي تهدد بنية المجتمع على المدى الطويل.
تشير الدراسات إلي وجود علاقة طردية واضحة بين زيادة عدد أفراد الأسرة وأرتفاع معدلات الفقر، فكلما اتسع حجم الأسرة تراجعت القدرة على تلبية الإحتياجات الأساسية من غذاء، وصحة، وتعليم لتتحول الحياة اليومية إلى صراع من أجل البقاء وليست بيئة صالحة للنمو، لذا لا يكون قرار إنجاب طفل جديد مبنيًا على قدرة حقيقية على الرعاية بل عاى تصورات موروثة ترى في كثرة الأبناء عزوة، او سند مادي مستقبلًا، رغم أن الواقع يثبت عكس ذلك.
ومع تضاعف الأعباء المادية تلجأ الكثير من الأسر إلى دفع أطفالها إلى العمل بدل التعليم في سن صغير وفي مهن غير آمنة وغير مستقرة، وهذا التحول لا يحرم الطفل حقه في التعليم فحسب بل يسرق طفولته ويسرق مستقبله الذي يبنيه حبيس دائرة العمل منخفض الدخل ومع الوقت يتحول العمل المؤقت إلى مسار حياة دائم. فينشأ جيل كامل دون تأهيل حقيقي وغير قادر على تحسين أوضاعه فيعيد إنتاج الظروف ذاتها التي نشأ فيها. وبناء على تقديرات منظمة العمل الدولية ومنظمة اليونسيف لسنة ٢٠٢٤ التي أفادت بأن قرابة ١٣٨ مليون طفل كانوا يعملون، من بينهم حوالي ٥٤ مليون طفل انخرطوا في اعمال خطرة قد تعرض صحتهم وسلامتهم للخطر.
يستأثر قطاع الزراعة بالنسبة الأكبر من عمالة الاطفال والتي تمثل٦١% من إجمالي الحالات.
أما الفتيات فغالبًا مايكن الضحية الصامتةلهذه المنظومة إذ ينظر لتعليمهن كخيار ثانوي يمكن الاستغناء عنه لصالح الزواج المبكر الذي يزيد الأمور تعقيدًا، فالفتيات الصغيرات اللاتي يتزوجن يكن عرضة لمخاطر صحية نظرًا للإنجاب المتكرر وعدم الخبرة بتربية الأبناء تربية واعية. وحسب إحصائية منظمة اليونسيف لسنة ٢٠٢٣ تم تزويج ٦٤٠ مليون فتاة في مرحلة الطفولة اي بمعدل ١٢ مليون فتاه سنويًا حسب آخر خمس سنوات.
وفي ظل هذه الظروف يصبح الشارع ملاذًا مفتوحًا للأعداد المتزايدة من الأطفال والمراهقين ومع غياب التعليم والتوجية تزداد إحتمالات إنحرافهم، وتعاطيهم المخدرات كوسيلة للهروب من واقع صعب. هذه ليست مأساه فردية بل تهديدًا مجتمعيًا حيث تتشكل بيئات تفتقر إلى الوعي والإستقرار مما يضعف قدرة المجتمع على التنمية.
إننا لا يمكننا ان نتهم الفقر وحده لكن جوهر المشكلة يكمن في غياب الوعي، فكثير من الأسر الفقيرة تنجح رغم ضعف دخلهاومحدوديته في تربية عدد أقل من الابناء بشكل افضل حين يتوفر الحد الأدنى من الإدراك والمسئولية وبالتالي غيابهما يؤدي إلى قرارات غير محسوبة تجعل من الفقر حالة مزمنة، ولمواجهة هذه الظاهرة يتطلب: تعزيز الوعي الأسري لمفهوم المسئولية في الزواج والإنجاب، ودعم التعليم كأولوية لا بديل عنها ومكافحة التسرب من المدارس وخلق بيئة جاذبة للتعليم، والتوعية بمخاطر الزواج المبكر وأثاره طويلة المدى، ودعم الأسر إقتصاديًا للحد من عمالة الأطفال.
في النهاية لا يمكن التعامل مع هذه الظاهرة باعتبارها نمط إجتماعي فردي بل قضية تمس مستقبل المجتمع باكمله؛ فنحن لا نواجه زيادة سكانية بل نواجه تكاثرًا في الأزمات.
فاتن صبحي
هذا الواقع لا يقتصر على حالات فردية، بل يمتد ليصبح ظاهرة لها تبعات على التعليم، وسوق العمل، و معدلات الفقر. فقد اظهرت الدراسات ان الأسر كبيرة العدد أكثر عرضة لدفع اطفالها إلى سوق العمل مبكرًا، وتزويج الفتيات في سن صغير مما يعيد إنتاج الفقر والجهل عبر الأجيال.
ومع تزايد أعداد الأطفال المتسربين من التعليم، والزواج المبكر يتبادر الينا سؤالًا يطرح نفسه:هل نحن أمام أزمة أقتصادية فقط.. أم نحن أمام أزمة وعي تهدد بنية المجتمع على المدى الطويل.
تشير الدراسات إلي وجود علاقة طردية واضحة بين زيادة عدد أفراد الأسرة وأرتفاع معدلات الفقر، فكلما اتسع حجم الأسرة تراجعت القدرة على تلبية الإحتياجات الأساسية من غذاء، وصحة، وتعليم لتتحول الحياة اليومية إلى صراع من أجل البقاء وليست بيئة صالحة للنمو، لذا لا يكون قرار إنجاب طفل جديد مبنيًا على قدرة حقيقية على الرعاية بل عاى تصورات موروثة ترى في كثرة الأبناء عزوة، او سند مادي مستقبلًا، رغم أن الواقع يثبت عكس ذلك.
ومع تضاعف الأعباء المادية تلجأ الكثير من الأسر إلى دفع أطفالها إلى العمل بدل التعليم في سن صغير وفي مهن غير آمنة وغير مستقرة، وهذا التحول لا يحرم الطفل حقه في التعليم فحسب بل يسرق طفولته ويسرق مستقبله الذي يبنيه حبيس دائرة العمل منخفض الدخل ومع الوقت يتحول العمل المؤقت إلى مسار حياة دائم. فينشأ جيل كامل دون تأهيل حقيقي وغير قادر على تحسين أوضاعه فيعيد إنتاج الظروف ذاتها التي نشأ فيها. وبناء على تقديرات منظمة العمل الدولية ومنظمة اليونسيف لسنة ٢٠٢٤ التي أفادت بأن قرابة ١٣٨ مليون طفل كانوا يعملون، من بينهم حوالي ٥٤ مليون طفل انخرطوا في اعمال خطرة قد تعرض صحتهم وسلامتهم للخطر.
يستأثر قطاع الزراعة بالنسبة الأكبر من عمالة الاطفال والتي تمثل٦١% من إجمالي الحالات.
أما الفتيات فغالبًا مايكن الضحية الصامتةلهذه المنظومة إذ ينظر لتعليمهن كخيار ثانوي يمكن الاستغناء عنه لصالح الزواج المبكر الذي يزيد الأمور تعقيدًا، فالفتيات الصغيرات اللاتي يتزوجن يكن عرضة لمخاطر صحية نظرًا للإنجاب المتكرر وعدم الخبرة بتربية الأبناء تربية واعية. وحسب إحصائية منظمة اليونسيف لسنة ٢٠٢٣ تم تزويج ٦٤٠ مليون فتاة في مرحلة الطفولة اي بمعدل ١٢ مليون فتاه سنويًا حسب آخر خمس سنوات.
وفي ظل هذه الظروف يصبح الشارع ملاذًا مفتوحًا للأعداد المتزايدة من الأطفال والمراهقين ومع غياب التعليم والتوجية تزداد إحتمالات إنحرافهم، وتعاطيهم المخدرات كوسيلة للهروب من واقع صعب. هذه ليست مأساه فردية بل تهديدًا مجتمعيًا حيث تتشكل بيئات تفتقر إلى الوعي والإستقرار مما يضعف قدرة المجتمع على التنمية.
إننا لا يمكننا ان نتهم الفقر وحده لكن جوهر المشكلة يكمن في غياب الوعي، فكثير من الأسر الفقيرة تنجح رغم ضعف دخلهاومحدوديته في تربية عدد أقل من الابناء بشكل افضل حين يتوفر الحد الأدنى من الإدراك والمسئولية وبالتالي غيابهما يؤدي إلى قرارات غير محسوبة تجعل من الفقر حالة مزمنة، ولمواجهة هذه الظاهرة يتطلب: تعزيز الوعي الأسري لمفهوم المسئولية في الزواج والإنجاب، ودعم التعليم كأولوية لا بديل عنها ومكافحة التسرب من المدارس وخلق بيئة جاذبة للتعليم، والتوعية بمخاطر الزواج المبكر وأثاره طويلة المدى، ودعم الأسر إقتصاديًا للحد من عمالة الأطفال.
في النهاية لا يمكن التعامل مع هذه الظاهرة باعتبارها نمط إجتماعي فردي بل قضية تمس مستقبل المجتمع باكمله؛ فنحن لا نواجه زيادة سكانية بل نواجه تكاثرًا في الأزمات.
فاتن صبحي