هذه العبارة تُستَعملُ عندما يكون شخصٌ ما أو جماعةٌ ما من الأشخاص مُورَّطا/مورِّطة في مشكلٍ من المشاكل أو لما يكون/تكون الشخص أو الجماعة في موقف صعب قد يؤدي بهما، أي الشخص أو الجماعة، إلى ما لا تُحمد عقباه. ولما يتخلَّص نفسُ الشخص أو الجماعة من المشكل أو من الموقف، وبسهولة كبرى، نقول إنه "خرج من باب واسع".
هذه العبارة أو المقولة قريبةٌ، من حيث المعنى والمغزى، من مقولة، هي الأخرى، مشهورة وتُستعمل في المواقف الصعبة. وهذه المقولة هي الآتية : "كم من حاجةٍ قضيناها بتركها". بمعنى أن "الخروجَ من الباب الواسع"، هو خروجٌ مشرِّفٌ للفرد أو الجماعة، ويحفظ كرامتَهما والاعتزازَ بنفسِهما. هذه العبارة تنطبق، حرفياً، على أحزابنا السياسية التي، غير ما مرة، تتورط في قضايا مثيرة للجدل، وفي نهاية المطاف، "تخرج من الباب الواسع"، كأن شيئا لم يحدث، دون أن تتعرَّض للقضاء أو لمحاسبة المواطنين.
فكم هي كثيرة القضايا التي تورَّطت فيها، على الأقل، الأحزاب السياسية التي تنشط في المشهد السياسي الوطني، ولم يلحقها أي ضررٍ من الجهات المعنية.
وأول "خروج من الباب الواسع"، هو أن أحزابَنا السياسية تتصرَّف وكأن البلادَ خالية من المشاكِل أو من القضايا التي تستحق اهتمامَ الأحزاب بها. أي أن هذه الأحزاب تتصرًّف وكأن البلادَ، كل شيءٍ فيها يسير على ما يُرام. من بين المشاكل أو القضايا التي، كان، من المفروض، أن تولِيَها الأحزاب السياسية أهمٍّيةً بالِغةً، أذكر، على سبيل المثال، الفساد، الفقر، الأمية، البطالة، توزيع الثروة التي تُنتِجها البلادُ، توزبعا ومًنصِفاً…
هذه المشاكل لا تزال قائمةً، ويروح ضحيتَها شريحةٌ عريضةٌ من المواطنين (رحالاً ونساءً). ولم تستطع أية حكومةٍ حزبية/سياسية أقتلاعَها من جذورها، منذ أن نالت البلادُ استقلالها سنةَ 1956 إلى يومنا هذا، أي ما يقارب 70 سنة.
الفساد لا يزال ينخر دواليبَ الدولة ومؤسساتها، الإدارية، على الخصوص. الفقر لا يزال يطال كثيرا من المواطنين، لا سيما، في العالم القروي والأحياء المحيطة بالمدن الكبرى. الأمية لا تزال تشملُ ما يزيد عن ثلث سكان البلاد. وبسببِها، يعمُّ عدم الوعي بالمواطنة la citoyenneté، وما للناس من حقوق droits و ما عليهم من واجِبات obligations. أما توزيع الثروة توزيعا عادِلا ومُنصِفا، ففيه إجحافٌ كبيرٌ. الثروة التي تُنتِجها البلادُ لا تستفيد منها شريحةٌ عريضةٌ من المواطنين. تستفيد منها أقلية جد صغيرة oligarchie تتحكَّم في السلطة والمال détenant l'autorité et l'argent.
وعندما أتحدَّثُ عن توزيع الثروة التي تُنتِجها البلاد، توزيعا عادِلاً ومُنصِفا، فالأمر لا بتزيع يتساوى فيه الناس، بل توزيع يُراعي ما للناس من حقوقٍ يستحقونها، وخصوصاً، على مستوى الأجور les salaires.
أليس إهمال الأحزاب السياسية لهذه المشاكل، منذ ما يقارب 70 سنة، "خروحٌ من بابٍ واسع"؟ وللتذكير سآخذ كمثالٍ، كوريا الجنوبية la Corée du Sud، التي كانت، في الستينيات شبيهة بالمغرب من حيث الاقتصاد وناتِجها الداخلي الخام.
كوريا الجنوبية التي استغرق مرورُها من بلدٍ ضعيف النمو إلى بلدٍ مصنَّع له وجودٌ على الساحة العالمية، ما يقارب ثلاثةَ عقود، أي ثلاثين سنة. فأين نحن من 70 سنة، ولا يزال وضعنا الاجتماعي يُعاني من الفساد والفقر والأمية وتوزيع الثروة التي تنتِجها البلادُ توزيعا عادِلاً ومُنصِفاً. والدليل على أن كوريا الجنوبية تغيَّرت تغييرا جذرياً، هو أنها، اليوم، تحتل المرتبةَ السادسة من حيث التصنيع l'industrialisation.
فالقضاءُ على الفقر والأمية استغرقَ عشرين سنة. ومن أجل هذا، تجنَّدت فِرقُ محو الأمية وزارت المدن، وخصوصاً، والقرى والقرى النائية. وقبل هذه الزيارات، أنشأت كوريا الجنوبية أبَجِدَيَةً جديدة un alphabet nouveau وتخلت عن الرموز الصعبة! واليوم، كوريا الجنوبية تجني ثمارَ هذه الحملة، إذ مرت نسبة الراشدين les adultes، فيها، من 22% سنة 1945 إلى 96% سنةَ 1958، أما الفقر المُذقع la pauvreté absolue, فتم القضاء عليه في ثلاثين سنة. أما القضاء على الفساد، أو على الأقل، التخفيف من انعكاساته السلبية على التنمية، فقد بدأ سنة 2000، ولا يزال مستمرا إلى يومِنا هذا. أما توزيع الثروة التي تُنتِجها البلاد، وهي ضخمة، لا يزال يُثير كثيرا من النقاشات، في البرلمان وفي الحكومة، نظرا لارتباطِه بالتنمية ونوعية المقاولات التي تُنتِج هذه الثروة. لكن المسؤولين واعون sont conscients، كل الوعي، بأن هذا التوزيع تشوبُه بعض الشوائب، ويتسبب في التفاوتات الاجتماعية les inégalités sociales. فماذا ينقصُنا لنكون مثل كوريا الجنوبية أو أحسن منها.
أول ما ينقصنا، هو الإرادة السياسية la volonté politique. وهذه الإرادة السياسية، إن لم تأتِ من رئيس الدولة، فهل هناك شيء يمنع الأحزاب السياسية من إظهارِها، وخصوصاً، أن دستورَ المغرب لا يمنع أي حزبٍ سياسي أن تكونَ له إرادة سياسية للقضاء على هذه المشاكل العويصة التي تشكِّل عائقا un obstacle يمنع تنميةَ البلاد والعباد من بلوغ مستوياتٍ عاليةً.
إن لم يمكِّن دستور المغرب الأحزاب السياسية من أن تكونَ لها إرادة سياسية، فلماذا نصَّ هذا الدستور على ربط المسؤولية بالمُحاسبة، ولماذا، كذلك، نصَّ على مؤسساتٍ استشارية مثل مجلس المنافسة والمجلس الاجتماعي، الاقتصادي والبيئي والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الفساد ومحاربته…؟.
أليست أحزابُنا السياسية تسعى دائماً إلى "الخروج من الباب الواسع" بتطبيق المقولة الشهيرة "كم حاجةٍ قضيناها بتركِها"؟!
هذه العبارة أو المقولة قريبةٌ، من حيث المعنى والمغزى، من مقولة، هي الأخرى، مشهورة وتُستعمل في المواقف الصعبة. وهذه المقولة هي الآتية : "كم من حاجةٍ قضيناها بتركها". بمعنى أن "الخروجَ من الباب الواسع"، هو خروجٌ مشرِّفٌ للفرد أو الجماعة، ويحفظ كرامتَهما والاعتزازَ بنفسِهما. هذه العبارة تنطبق، حرفياً، على أحزابنا السياسية التي، غير ما مرة، تتورط في قضايا مثيرة للجدل، وفي نهاية المطاف، "تخرج من الباب الواسع"، كأن شيئا لم يحدث، دون أن تتعرَّض للقضاء أو لمحاسبة المواطنين.
فكم هي كثيرة القضايا التي تورَّطت فيها، على الأقل، الأحزاب السياسية التي تنشط في المشهد السياسي الوطني، ولم يلحقها أي ضررٍ من الجهات المعنية.
وأول "خروج من الباب الواسع"، هو أن أحزابَنا السياسية تتصرَّف وكأن البلادَ خالية من المشاكِل أو من القضايا التي تستحق اهتمامَ الأحزاب بها. أي أن هذه الأحزاب تتصرًّف وكأن البلادَ، كل شيءٍ فيها يسير على ما يُرام. من بين المشاكل أو القضايا التي، كان، من المفروض، أن تولِيَها الأحزاب السياسية أهمٍّيةً بالِغةً، أذكر، على سبيل المثال، الفساد، الفقر، الأمية، البطالة، توزيع الثروة التي تُنتِجها البلادُ، توزبعا ومًنصِفاً…
هذه المشاكل لا تزال قائمةً، ويروح ضحيتَها شريحةٌ عريضةٌ من المواطنين (رحالاً ونساءً). ولم تستطع أية حكومةٍ حزبية/سياسية أقتلاعَها من جذورها، منذ أن نالت البلادُ استقلالها سنةَ 1956 إلى يومنا هذا، أي ما يقارب 70 سنة.
الفساد لا يزال ينخر دواليبَ الدولة ومؤسساتها، الإدارية، على الخصوص. الفقر لا يزال يطال كثيرا من المواطنين، لا سيما، في العالم القروي والأحياء المحيطة بالمدن الكبرى. الأمية لا تزال تشملُ ما يزيد عن ثلث سكان البلاد. وبسببِها، يعمُّ عدم الوعي بالمواطنة la citoyenneté، وما للناس من حقوق droits و ما عليهم من واجِبات obligations. أما توزيع الثروة توزيعا عادِلا ومُنصِفا، ففيه إجحافٌ كبيرٌ. الثروة التي تُنتِجها البلادُ لا تستفيد منها شريحةٌ عريضةٌ من المواطنين. تستفيد منها أقلية جد صغيرة oligarchie تتحكَّم في السلطة والمال détenant l'autorité et l'argent.
وعندما أتحدَّثُ عن توزيع الثروة التي تُنتِجها البلاد، توزيعا عادِلاً ومُنصِفا، فالأمر لا بتزيع يتساوى فيه الناس، بل توزيع يُراعي ما للناس من حقوقٍ يستحقونها، وخصوصاً، على مستوى الأجور les salaires.
أليس إهمال الأحزاب السياسية لهذه المشاكل، منذ ما يقارب 70 سنة، "خروحٌ من بابٍ واسع"؟ وللتذكير سآخذ كمثالٍ، كوريا الجنوبية la Corée du Sud، التي كانت، في الستينيات شبيهة بالمغرب من حيث الاقتصاد وناتِجها الداخلي الخام.
كوريا الجنوبية التي استغرق مرورُها من بلدٍ ضعيف النمو إلى بلدٍ مصنَّع له وجودٌ على الساحة العالمية، ما يقارب ثلاثةَ عقود، أي ثلاثين سنة. فأين نحن من 70 سنة، ولا يزال وضعنا الاجتماعي يُعاني من الفساد والفقر والأمية وتوزيع الثروة التي تنتِجها البلادُ توزيعا عادِلاً ومُنصِفاً. والدليل على أن كوريا الجنوبية تغيَّرت تغييرا جذرياً، هو أنها، اليوم، تحتل المرتبةَ السادسة من حيث التصنيع l'industrialisation.
فالقضاءُ على الفقر والأمية استغرقَ عشرين سنة. ومن أجل هذا، تجنَّدت فِرقُ محو الأمية وزارت المدن، وخصوصاً، والقرى والقرى النائية. وقبل هذه الزيارات، أنشأت كوريا الجنوبية أبَجِدَيَةً جديدة un alphabet nouveau وتخلت عن الرموز الصعبة! واليوم، كوريا الجنوبية تجني ثمارَ هذه الحملة، إذ مرت نسبة الراشدين les adultes، فيها، من 22% سنة 1945 إلى 96% سنةَ 1958، أما الفقر المُذقع la pauvreté absolue, فتم القضاء عليه في ثلاثين سنة. أما القضاء على الفساد، أو على الأقل، التخفيف من انعكاساته السلبية على التنمية، فقد بدأ سنة 2000، ولا يزال مستمرا إلى يومِنا هذا. أما توزيع الثروة التي تُنتِجها البلاد، وهي ضخمة، لا يزال يُثير كثيرا من النقاشات، في البرلمان وفي الحكومة، نظرا لارتباطِه بالتنمية ونوعية المقاولات التي تُنتِج هذه الثروة. لكن المسؤولين واعون sont conscients، كل الوعي، بأن هذا التوزيع تشوبُه بعض الشوائب، ويتسبب في التفاوتات الاجتماعية les inégalités sociales. فماذا ينقصُنا لنكون مثل كوريا الجنوبية أو أحسن منها.
أول ما ينقصنا، هو الإرادة السياسية la volonté politique. وهذه الإرادة السياسية، إن لم تأتِ من رئيس الدولة، فهل هناك شيء يمنع الأحزاب السياسية من إظهارِها، وخصوصاً، أن دستورَ المغرب لا يمنع أي حزبٍ سياسي أن تكونَ له إرادة سياسية للقضاء على هذه المشاكل العويصة التي تشكِّل عائقا un obstacle يمنع تنميةَ البلاد والعباد من بلوغ مستوياتٍ عاليةً.
إن لم يمكِّن دستور المغرب الأحزاب السياسية من أن تكونَ لها إرادة سياسية، فلماذا نصَّ هذا الدستور على ربط المسؤولية بالمُحاسبة، ولماذا، كذلك، نصَّ على مؤسساتٍ استشارية مثل مجلس المنافسة والمجلس الاجتماعي، الاقتصادي والبيئي والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الفساد ومحاربته…؟.
أليست أحزابُنا السياسية تسعى دائماً إلى "الخروج من الباب الواسع" بتطبيق المقولة الشهيرة "كم حاجةٍ قضيناها بتركِها"؟!