نمر سعدي

تذهب مجموعة نمر سعدي "نساء يرتبن فوضى النهار" (وزارة الثقافة الفلسطينية، 2021) نحو نساء يؤسّسن فضاءين يحمل كل منهما كثافة معناه كما كثافة امتداده، إذ هنّ نساء الجسد والحب ويفتحن سيرتهن على ولع الشعر كما ولع الروح، وفضاء ثان تتناسل من أغصانه رؤى المخيلة في تجوالها الحر كطائر يحلق ولا يهتم كثيرًا...
1- فتنةُ الماءْ أُحدِّقُ في كُوَّةٍ لا أرى غيرَ صفصافةٍ من ضلوعكِ شفَّافةِ الماءِ والدمعِ فاتنةِ اللذعِ أرمي سهامي كما الخيلِ فوقَ الرمالِ التي موَّجتها أكفُّ الحريرِ أعضُّ دمي عندما لا يُصيبكِ ينهرُني الإثمُ حينَ أضُمُّ فضيلةَ جسمكِ يوماً إليَّ ويُنكرُني في الضحى ندَمي فتنةُ الماءِ تجتاحني...
كحوَّاءِ امتشقتكِ من ضلوعي جمرةً ذبلَتْ كأزهارِ الدموعِ وكنتُ مشدوداً لموسيقاكِ... لؤلؤتانِ تنحلاَّنِ في عينيَّ حينَ أراكِ مشبوحاً على وجهِ السماءِ أسلُّ قافيَتي بوجهِ عدوِّيَ المأفونِ مطعوناً بضحكةِ من أُحُبُّ مُكمَّماً بالريحِ جفَّ دمي على سورِ المدائنِ دائراً كالثورِ... مرميَّاً على الأبدِ...
عُنُقٌ ليِّنٌ.. مُخمليُّ التفاصيلِ لا ينحني تحتَ سطوةِ لثمِ العيونِ لهُ... عُنُقٌ واثقٌ باستدارتهِ شاهقُ الأرجوانِ بكَتْ نظراتي عليهِ فما ابتلَّ بالملحِ والبرقِ بل بدمي وبزهوِ الفرَسْ كنتُ ألمسهُ في سمائي الخفيضةِ حينَ أنامُ وفي قاعِ سجني الذي شاخَ... أمسحُ عطرَ الندى عن حدائقهِ من وراءِ الحرَسْ
بكِ.. بالسماءِ.. بما تبَّقى فيكِ من زهوٍ وفيَّ من القُوى بخطى الحيارى الخائفينَ الجائعينَ إلى أمانِ نفوسهمْ برؤى القلوبِ.. بشمعها المسكوبِ فوقَ النارِ بالآمالِ وهيَ تُضيءُ حبرَ الليلِ في وجعِ الرسائلِ بانتباهِ الشاعرِ المقتولِ في أرضِ القصيدةِ بالوجوهِ تهيمُ في بحرٍ من اللاشيءِ في لغةٍ بعيدةْ...
حطَّ الملاكُ على عينيكِ مُختلجاً بلمسةِ الشِعرِ والأعشابِ والنارِ وكنتُ بالروحِ منفيَّاً... تُلملمني ريحُ البحارِ وتكسو حزنيَ العاري وكانتِ الأرضُ تحثو في الشتاءِ دمي وتبعثُ الخصبَ من أعماقِ أنهاري وجهي سيخفقُ في كفَّيكِ بيرقُهُ وينتشي برذاذٍ طيرُهُ الواري وجهي ستحملهُ أيدي الجنودِ إلى جنونِ...
تتنهَّدُ عاصفتانِ على مُرتقى كاحليكِ على مُرتقايَ أنا... بينَما خارجَ الوقتِ رُحتُ أُجرجرُ أذيالَ ماءٍ حزينٍ وملحٍ سخيٍّ وأخرجُ من جسمِ أندلُسي مثلَ شهقةِ رمحٍ أُكوِّرُ صحوَ يديكِ على هيئةِ القلبِ أو وردةِ الطينِ أصرخُ مثلَ السكارى المجانينِ في قبوِ ليلِ الذئابْ وأستلُّ من صخرةٍ مجدَ سيزيفَ...
لغةٌ من صفيحٍ ومن نرجسٍ تتطايرُ ما بينَنا من فمي من وصايا شفاهكِ منقوعةٌ في دمي في خلايايَ تنبتُ تستوقفُ العابرينَ إلى ما وراءَ ظلالِ المكانِ أُبعثرُها في الشتاءِ القديمِ وأنثرُها للعصافيرِ قمحاً على سطحِ هذا الزمانْ قمَرٌ يابسٌ كانَ يرقُبنا من عَلٍ وشذىً ناعسٌ كانَ ينبضُ ما بينَنا كالفراشاتِ...
تُداهمني غيمةٌ أُرجوانيَّةٌ وأصابعُ من فضَّةٍ وعصافيرُ من ذهَبٍ أبيضَ الضوءِ بستانُ ضحكٍ على كوكبٍ سابحٍ في دمي وفتاةٌ على زورقِ الإشتهاءاتِ تنحلُّ فتنتُها في الهواءِ المُعذَّبِ ذاكَ الهواءِ الذي كانَ يجثو على بابها مثلَ عبدٍ ذليلٍ وماءَ أُنوثتها يحرُسُ مرَّةً في الضُحى الكرمليِّ المُعدِّ على...
أُعجبتُ بكلامهِ عندما رأيتهُ يتحدثُ على فضائيّةٍ سعوديةٍ عن سرياليةِ المتنبي..قالَ أنَ بيت المتنبي المشهور (نحنُ قومٌ ملجنِّ في ثوبِ ناسٍ فوقَ طيرٍ لها شخوصُ الجمالِ) أروعُ ما لدى العرب من تراثٍ سرياليِّ..ولو عاصرَ دالي المتنبي لرسمَ هذا البيت رسماً يدهشُ كلَّ نقَّادِ الفنِ الحديثْ. كانَ ذلكَ...
لو ضحكةٌ تملأُ الدنيا عليَّ سناً غبَّ الظلامِ وإن كانت ضبابيَّةْ لِمْ تصدفينَ بعينَيْ جوذرٍ أنِفٍ وتذبحينَ بأسيافٍ حريريَّةْ..؟ لِمْ ترفعينَ عذابي في الفضاءِ كما سرابِ ألويةٍ تبكي وأُغنيَّةْ..؟ قالوا شيوعيَّةٌ حمراءُ قلتُ لهم أموتُ فيها وإن كانتْ شيوعيَّةْ الحُبُّ لوَّعني فيها وروَّعني وانفتَّ...
بحرُها قُدَّ من قُزحٍ مرَّتينْ مرَّةً عندما لم تجدْ ليدَيها هلالاً يليقُ بأحزانها الذهبيَّةِ... والثانيةْ عندما زوَّجتْ ماءها للحصى السُكريّْ بحرُها قُدَّ من قُزحٍ يتراقصُ في قاعِ قلبي بمليونِ لونٍ وينحلُّ في آخرِ الجسدِ الكوثريّْ بحرُها قُدَّ من قُزحٍ دمُها قُدَّ من فرحٍ طاهرٍ... غابرٍ مثلَ...
فُلُّها أسودٌ ناعمٌ قاتمٌ نائمٌ في الدهاليزِ مُستوحشٌ كالذئابِ الصغيرةِ أو كحنينِ الغريبِ إلى بيتهِ خلفَ أرضِ الضبابِ وخلفَ نجومٍ مجوسيَّةٍ في الترابِ المُضاعِ... يُلملمني فلُّها كالمحارِ ويُشعلُ عينيَّ كالنيزكينِ الفقيرينِ في قاعِ أعلى البحارِ يُحوِّلني في دقيقةِ عشقٍ خُرافيَّةٍ من يمامٍ أليفٍ...
أُحدِّقُ في كُوَّةٍ لا أرى غيرَ صفصافةٍ من ضلوعكِ شفَّافةِ الماءِ والدمعِ فاتنةِ اللذعِ أرمي سهامي كما الخيلِ فوقَ الرمالِ التي موَّجتها أكفُّ الحريرِ أعضُّ دمي عندما لا يُصيبكِ ينهرُني الإثمُ حينَ أضُمُّ فضيلةَ جسمكِ يوماً إليَّ ويُنكرُني في الضحى ندَمي فتنةُ الماءِ تجتاحني ويُعرِّي دمائي هواءُ...
ما قبل القول: يقول الروائي باولو كويلهو: "هناك لغة تتحدى الكلمات" بين لفظ يعانق المعنى، بين قصيدة بهشاشة الروحي أو وله الفراشات العطاش يطفو على الحلم ويخط قصيدة فتحت شباكها كي تطير أيائل المعنى، مثل برق شع أو ظل توارى في السراب، لتولد من رحم الحياة قصيدة لا تنتهي ومجموعة شعرية برائحة الحب...

هذا الملف

نصوص
51
آخر تحديث
أعلى