نمر سعدي

أُلملمُ ما تساقطَ منكِ فيَّ من القصائدِ والحصى المهتاجِ غربَ دمي وشرقَ ربيعكِ المحكي وأذهبُ في سرابكِ عبرَ بوَّاباتِ سيدوري وقلبي مثلُ أجراسِ البنفسجِ يجمعُ النمشَ الـمُنوِّرَ أو دموعَ يمامةٍ سوداءَ لا مرئيَّةٍ تبكي وراءَ نحيبِ شَعرِكِ في يديَّ.. تفتِّحُ النارُ زنابقَ مقلتيكِ على عيوني.. يا...
كانَ الروائيُّ الفرنسيُّ مارسيل بروست يهتمُّ بالتفاصيلِ الدقيقةِ جداً وبالجزئيات الصغيرةِ وهو في غمرةِ كتابةِ روايته الخالدةِ (البحث عن الزمن الضائع) حتى أنَّ بعضَ نقَّادِ الأدبِ الغربييِّنَ قالَ ما معناهُ أن بروستْ يستطيعُ أن يكتبَ صفحاتٍ كاملةً في وصفِ غرفةٍ أو حتى في وصفِ جزءٍ منها.. كذلكَ...
كلَّما قالَ لها: أحبُّكِ.. تقول لهُ: كيفَ تحبُّني يا رجل..؟ والأخرياتُ ما هو محلهنَّ من الإعرابِ؟ يقولُ لها: كلُّ امرأةٍ سواكِ مجرورةٌ وأنتِ مضمومةٌ هذا الرجلُ يهذي مثلَ نرفال وكلابُ كافكا تركضُ خلفهُ والعواصفُ تسكنُ رأسهُ *
سندريللا التي عبرَتْ بابَ قلبي بغيرِ حذاءْ أقصدُ امرأةً في الثلاثينَ من عمرها عبرَتْ بابَ شرقي وجرَّتْ وراءَ فراشاتها كوكباً حافياً كالغزالِ وعشرينَ بحراً وسبعَ عواصفَ.. أقصدُ سيِّدةً أنجبتْ وردتينِ على حدةٍ كلَّما مسَّتْ الماءَ أصبحَ خمراً وإن مسَّتْ الآثماتِ توضَّأنَ بالملحِ من دمعهنَّ...
فمُكِ الأرقُّ من القصائدِ كلِّها ومن انبلاجِ الماءِ في الماوردِ والأحلى من النثرِ الحزينِ أو المدوَّرِ والأشفُّ من الأنينِ ومن زهورِ الشايِ والليمونِ والأعلى سماءً في مدارِ القلبِ والمنحوتُ من ماءِ النحيبِ الصلبِ والمقدودُ من وترِ الغوايةْ من أيِّ بحرٍ جاءَ كالعصفورِ لي يا نونُ؟ بل من أيِّ...
في مكانٍ بعيدٍ وفي غرفةٍ باردةْ تعتني بتفاصيلِ زينتها بالكتابةِ أو بالبيانو القديمِ.. بفستانها الأزرقِ اللونِ بالأكاليبتوسِ أو بزهورِ الزجاجِ بيأسِ شوبنهاورٍ وبأشعارِ هايني وبالذكرياتِ بألبومها وهيَ ناحلةٌ كالفراشةِ في شهرِ نيسانَ بالزعفرانِ المجفَّفِ فوقَ الرسالةِ والوجعِ الافتراضيِّ.. كلَّ...
تلتقطُ الحَبَّ عصفورةٌ من يدي مثلما التقطتْ كاميرا صورتي بغتةً لأرى رجلاً قلقاً لستُ أعرفهُ وامرأةْ ينظرانِ بحزنٍ عميقٍ إلى لوحةٍ في الجدارِ يقولانِ من غيرِ أن ينْبسَا: يا لهذا المساءِ الذي نحنُ فيهِ قطارانِ من دونما وُجهةٍ وصدى غامضٌ لنداءِ الشرايينِ... يا حبُّ.. يا سرَّ شهوتنا المطفأةْ يا...
لا شيءَ أكتبُهُ هذا المساءَ ولا خصرٌ لأُسندَ ديواني عليهِ غدا لا ماءَ في الوقتِ لا وردٌ على قمَرٍ قطفتُ لامرأةٍ حتى تمُدَّ يدا لنا اصطفاقُ الأيادي خلفَ واجهةٍ من الزجاجِ.. بنا جرحانِ واتَّحدا لنا حزيرانُ.. نجماتُ البحارِ لنا والأغنياتُ.. أنا صوتٌ لها وصدى نزعتُ أنهارَ هذي الأرضِ عن جسدي يومَ...
القصيدةُ في شُغُلٍ عنكَ إمَّا تنامُ الضحى كلَّهُ وإمَّا تقومُ مبكِّرةً لحقولِ الندى كيْ تشرِّعَ شبَّاكَ غرفتها وتلوِّحَ للطيرِ أو لتناولَها القمحَ من فمها أو لتسقي الزهورَ الصغيرةَ في أُصصِ النافذةْ وتمشي على ساحلِ البحرِ أو تعتني بالحديقةِ أو بالبحيرةِ أو لتعدَّ الفطورَ لأولادها أو تثرثرَ مع...
كالماءِ كنْ كالماءِ لستُ بشاعرٍ يهذي ولكن هكذا شخصٌ يقولُ لآخرٍ في الفيلمِ: كنْ كالماءِ يا هذا أخفَّ من النسيمِ ومن حبيباتِ الهواءِ.. لعلَّهُ بوذا أو بروسلي... أقولُ لطائرٍ قربي: أنا لا شيءَ يعنيني سوى حَدْسي.. كالماءِ كنْ كالماءِ يا جسدَ العبارةِ كنْ أنينَ قصيدتي الحسِّي لأكونَ صوتَكِ في...
إبتعدْ لأراكَ وأشتاقَ لكْ وانطفئْ لتشعَّ على ساحلي واقتربْ من نهاري الوحيدِ لأصبحَ ظلَّاً لأركاديا في الجدارِ أو امرأةً في المجازِ المفخَّخِ أو شجَرَاً فائضاً عن يدَيكَ كما فاضَ عن جسدي قمرٌ بابليٌّ وعنكَ الفلَكْ *
في يفاعتي كنتُ أعلِّقُ صورةً لمادونا على بابِ خزانةِ ملابسي.. امرأةٌ تشعُّ على كواكبَ قلبي الليليِّةِ.. يجلِّلها حزنٌ ناصعٌ وجمالٌ ورديٌّ وأشياءُ أخرى.. كانَ ثمَّة رجلٌ بلحيةٍ شقراءَ يستندُ إلى يدها وتحتَ الصورةِ قلبٌ أحمرُ بسهمٍ أبيضَ على طرفٍ منهُ حرفُ الألفِ.. كنتُ قبلَ الذهابِ إلى المدرسةِ...
هل التنصُّلُ من خطوي ومن خطأي يكفي لأنسى؟ وهل لو فيكِ من حَبَقي شيءٌ.. يطيرُ دمي مثلَ الغبارِ..؟ وهل لو صخرةٌ بفمي تصيرُ وردةُ هذا القلبِ منفضةً لما يخطُّ النهاريُّونَ في الحدَقِ؟ كم شاعرٍ جاءَ من قبلي.. كم امرأةٍ يمشي بها القمرُ المجنونُ للغرقِ تنسلُّ من وشمها كي تقتفي أثَري فراشةٌ.. في غيومِ...
يقولُ الشتاءُ لسيِّدةِ الأربعينَ وشاعرِها: ناولا حبَّةَ القمحِ عصفورةً جائعةْ واقطفا كرزَ الحُبِّ من جنَّتي واحملا سلَّةَ الليلكِ الأنثويِّ وطوفا على الأرضِ.. لُمَّا غبارَ السنينِ بعينيكما واتركا في العظامِ مساميرَ بردِ الصباحِ وقولا: نحبُّ الشتاءَ ونكرهُ بردَ كوانينهِ فيهِ نكتبُ أحلى القصائدِ...
أقولُ لناقدِ الايقاعِ: خمسُ نوارسٍ أو خمسةٌ عندي سواءٌ.. إنَّ حارسةَ السنابلِ والندى أنثى فأنِّثْ ما تشاءُ البحرَ قوسَ الليلِ لبلابَ البحيرةِ كاحلَ الوردِ أقولُ لمن تقولُ: أكتبْ قصائدكَ القصيرةَ فيَّ... كيفَ بمعزلٍ عن كلِّ ما في القلبِ منكِ قصيدةً لقصيدةٍ أُهدي؟ *

هذا الملف

نصوص
99
آخر تحديث
أعلى