صدر حديثا ؛ عن دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر ، ديوان "سرابُ التباريح" للشاعر نمر سعدي. تصميم الفنانة المصرية رانيا عبد الله ، يقع الديوان في 86 صفحة من الحجم المتوسط ، ويتوزع على أبواب شعريَّة كثيرة مرقَّمة بالأرقام اليونانية. منها سيرةُ الضلِّيل، كأن قصائدي ريح، أجمل الناجيات من الحب، سراب...
قرأتُ رواية "التحوُّل" للروائي التشيكي المبدع فرانز كافكا أكثر من مرَّة وبترجماتٍ مختلفة، وفي كل قراءة أشعر وكأنني أقرأها للمرَّة الأولى بشغف بالغ. لغة جارحة، فارهة، ومفرطة في الجمال والدهشة. أتذكَّر افتتان الروائي الكولمبي الرائع غابرييل غارسيا ماركيز بمطلعها المدهش، وأتماهى مع ذكريات بعيدة...
تتجلَّى موهبة الشاعر الحقيقي في حقل النثر، فهو الاختبار الحقيقي له. في النثر، تتجرد موهبة الشاعر من أدوات الزينة كالوزن والقافية، ليظهر حجم شاعريته الحقيقي وعمقه اللغوي والتعبيري. يحجب الوزن والقافية أحياناً عيوب اللغة وضعف المعنى عبر الإيقاع الموسيقي ، فيغيب المقياس الفني الذي نحكم بواستطه على...
في ما يبدو امتداداً لايقاعات الشاعر النثريَّة التي بدأها في كتابيه النثريَّين الآخرين "غبار الورد" و"كحل الفراشة"، أصدر الشاعر الفلسطيني نمر سعدي كتاباً جديداً بعنوان "بيتٌ لغيمِ النوارس"، فأتى مجموعة من النصوص النثرية العابقة بأفكار هادئة تضج بالأحلام المكتوبة وتهويمات حول القصيدة.
نلمح في...
قال توفيق الحكيم مرَّة أن المئة كتاب ونيِّف التي كتبها في حياته لم تجده أي نفع على الصعيد الشخصي، بل كانت على حدِّ قوله وكأنها رحلةٌ في عالم العبث والمجانيَّة وإضاعة الوقت وتبديد الحياة، كان ذلك قبل عقود طويلة، فهل جدوى الكتابة الأدبيَّة في زمن الخراب تكمن في كونها أداة إنسانية عميقة تتجاوز حدود...
الشاعر والمترجم المصري الدكتور أشرف أبو اليزيد يقدّم ديوان “ساعي بريد اللهفة” للشاعر الفلسطيني نمر سعدي تجربة شعرية كثيفة تتقاطع فيها الرؤى الصوفية، واللغة العاطفية المتدفقة، والمرجعيات التراثية العربية والعالمية، في بناء نص شعري يميل إلى التوهج الوجداني أكثر من ميله إلى الهدوء الكلاسيكي أو...
طالما تطرَّق بعضُ نقَّاد الأدب ومحلِّلي العلاقات التي تصوِّرُ المبدعين أزواجاً إلى مسألة زواج المبدعين، الشعراء بشكل خاص والفنانين بشكل عام، حيث أنها مسألة إشكالية جدا ومركبَّة إلى أقصى درجة، وفيها من التعقيد ما لا نستطيع سبر غوره في إطلالة عجلى ومقالة قصيرة، والموضع يلحُّ عليَّ منذ سنين عديدة...
زوِّديني من الثمر المتلهِّف،
من قُبَلٍ زَمَّها الملحُ في الشهدِ،
حتى تفتّح وردُ العناقْ،
كنتُ أكتبُ شعراً على الماء للريحِ،
أشتاقُ للنسوةِ الناجيات من الاشتياقْ
ـــــــــ
لا يقدِّم هذا النص الاشتياق كانفعالاً عابراً، بل كحالة تُعيد تشكيل طبيعة القرب ذاته. منذ بدايته، يتخذ الصوت موقعاً واضحاً...
بين فترة وأخرى أعود إلى منجز حسين البرغوثي الفذ مستلهما عوالمه وأفكاره ونقاء لغته المشرقة وفلسفته المثيرة للجدل. تميزت لغة الأديب الفلسطيني الراحل حسين البرغوثي بجمالية فريدة متنوِّعة جعلت منه ظاهرة أدبية وفلسفية استثنائية في النصف الثاني من القرن العشرين وما زال أثرها يمتدُّ حتى هذه اللحظة،...
قبل أيام شغلني بلزاك، غرقتُ في عوالمه المدهشة.. المعذبَّة والسرياليَّة. منحتُ عملاق الرواية الفرنسية عدَّة أيام، وعجبت لغزارة وزخم إنتاج هذا الكاتب الفذ. تمثلت غزارة الإنتاج الأدبي لدى الكاتب الفرنسي أونوريه دي بلزاك (1799-1850)، الذي كتب ما يزيد عن 90 رواية وقصة ضمن مشروعه الضخم "الكوميديا...
هل يتحقَّق مجدُ المبدع العربيِّ بموتهِ؟
ولماذا لم نسمع من قبلُ بأسماء هؤلاء الشعراء المدهشين الذين رحلوا تباعاً مؤخَّراً ونحن نعيش في زمن ثورة المعلومات وعصر الفيسبوك واليوتيوب وجوجل وأخواتها؟!
كأنَّ الشعراء الحقيقيِّين من سلالةِ طيورٍ نادرةٍ وآخذةٍ في الانقراض..
فهم عشَّاقٌ وحيدونَ وسيئو الحظِّ...
من دمعة في القلب يسطر المعنى، ويرتق رغبة النص وشهوته للإنطلاق، قصائد يهش بها على قلق خجول يفتح أفق المعنى ليعجنه بماء القصائد وقد شمر عن قلق وجودي لنكتشف المسافة الفاصلة بين ذاكرته وصلصال الحنين، حين يخط صمت قلبه وعذاب دمائه يقتفي أثر أنكيدو وجلجامش، لينمو النص جنيناً ويرتفع النبض ريحا تلقح...
لعلَّ من أبرز ملامح الكتابة الشعرية العربية المعاصرة، انخراطها في لعبة الانفتاح على النصوص والأجناس الأخرى، فلم تعد النصوص الجديدة تفلت من النصوص السابقة ولا من وهجها، فهذه النصوص صارت تجد طريقها إلى النصوص الجديدة بشكل معلن أو خفي. إنَّ الشاعر العربي اليوم يجد في النصوص السابقة -بالأخص ذات...
هناك كتبٌ لا تأتيك ككتاب… بل تأتيك كرسالة.
وأحيانًا لا تشعر أنك تمسك ديوان شعر، بل تشعر أنك تمسك شيئًا أقرب إلى قلبٍ موضوع بين يديك: قلبٍ يفتح لك الباب دون مقدمات، ويجلسك في غرفته الداخلية، ويقول لك: “خذ وقتك… لا تستعجلني”.
هكذا جاءني ديوان “ساعي بريد اللهفة” لنمر سعدي.
لم يأتِ كعملٍ يريد أن...