نمر سعدي

"ظلالٌ مضاعفةٌ بالعناقات" تنبثق من هذا العنوان لوحة، تختزل الكثير من الصور والمعاني التي تراكمت في هذا الديوان الجديد وربما في ذهن الشاعر الفلسطيني ابن القرية الجليليَّة، نمر سعدي، ثم انبثقت شموسا تنير دروبه الأدبية والشعرية، وتؤثث فضاء قصائده بأشكال وصياغات من اللغة والمرجعيات الشرقية والغربية...
يعبِّر الشِعر في المقام الأوَّل عن ذات الشاعر، ويخترق الحجب، ليصير النص الشعري استشرافاً للمستقبل، ونبوءة يحملها حدس الشاعر إلى المتلقي، ولكل شاعر طريقته في سبك حليته الشعرية، ولكل طريقته في إدارة خياله، واللغة هي المدخل الأول إلى رؤية الشاعر، فهي الوعاء الحامل لأفكاره، تلك اللغة التي تختلف في...
المتنبي مجرَّة شعرية هائلة.. أبو تمام كذلك.. ولكن عبقرية المتنبي قادتني إلى الشعر، أحببت قصائد أبي تمام كثيراً، وكنت أتخيلها أشجاراً على جانبي الطريق ونساءً يلوِّحن لي من قمم جبال الخيال وأنا أنهب طريقي إلى مملكة المتنبي وفردوسه الشعري. أبو تمام كان هو السابق، كان طريقي الجميلة إلى فردوس...
إلياس أبو شبكة شاعِرٌ رومانسيٌّ مبدع وأَدِيبٌ ومترجم لبنانِي كبير، ولد في 3 مايو 1903 في بروفيدانس بالولايات المتحدة الأمريكية. واستقرَّ والداهُ في عام 1904 في بلدتهما الأصلية زوق مكايل في منطقة كسروان الحالية في جبل لبنان، وهي مدينة تطل على البحر الأبيض المتوسط وتشتهر بجمالها الطبيعي. وكان...
الكلمةُ هي روحٌ مستقلِّةٌ قد تنبعُ من وجدانٍ صادقٍ أو من تجاربَ عميقةٍ في الحياةِ، بعيداً عن ذاكرةِ الكتبِ و الدوائرِ العلميَّةِ. هي سلاحٌ ذو حدَّينِ لأنَّها ببساطةٍ الحربُ والسَّلامُ. والكلمةُ هي سرٌّ من أسرارِ الشَّاعرِ والأديبِ الفلسطينيِّ نمر سعدي المقيم في الجليلِ. ففي نصوصِ الشَّاعرِ...
(1) لا وقتَ لديَّ كيْ أقفَ أمامَ ابتسامتكِ واصفاً إيَّاها بأقلِّ عددٍ ممكنٍ من الكلماتِ لا وقتَ لديَّ كي أقفَ أمامَ صوتكِ الشبيهِ بتأوُّهاتِ الأشجارِ ولا أمامَ جمالكِ المسافرِ في الريحِ الخضراءِ كيْ أجمِّعَ من حبَّاتِ المطرِ عقداً لإحدى أميراتِ الغجرِ الفلسطينيَّاتِ فالحالمونَ دائماً مسرعونَ في...
(1) فتحتُ يدي للسنونو وعينيَّ للأزرقِ اللانهائيِّ (لا أقصدُ الأفقَ) قلتُ: سيمضي النهارُ وتذبلُ زنبقةٌ في الجدارِ فلا بُدَّ لي أن أغنِّي لأعبرَ هذا الربيعَ الخصوصيَّ لا بُدَّ لي أن أشبَّ عن الطوقِ.. طوقِ الحمامةِ كي لا أرى غيرَها في النساءِ وكي أتأمَّلَ قلبي بشبهِ حياديَّةٍ وهو يغرقُ...
1 هذه تأملات في عمل شعري للشاعر نمر سعدي، وليست دراسة نقدية. التأمل "استغراق ذهني، أو حالة يستسلم فيها الإنسانُ لما يَمُرُّ في خاطره من معان وأفكار...". ذلك بأن طبيعة وصايا العاشق هي التي أملت عليَّ أن أختار التأمل خاصة وأن أشجار العمر تقترب في خطوها من التمانين خريفا؛ لهذا لن يجد القارئ...
تنسلِّينَ بخفَّةِ المها من بينِ أصابعي وكالماءِ من شقوقِ قلبي تتركينَ الفراشةَ تخبطُ في العقلِ والطائرَ الطنَّانَ يضربُ بأجنحتهِ وجهَ البحيرةِ الصغيرةِ في مكانٍ ما من الجسدِ لأني نسيتُ أن أسألكِ وأنتِ تمدِّينَ يدَكِ إلى جهةِ الفراغِ بانكسارِ أميرةٍ فينيقيَّةٍ: هل كنتِ تريدينَ الإمساكَ بطرفِ...
قالَ طفلٌ: أريدُ سماءً إضافيَّةً كي أطيرَ إلى نجمةٍ من ورقْ قالَ آخرُ: أحتاجُ مصيَدةً لعصافيرِ هذا الربيعِ لأنصبَها تحتَ قلبي قالَ بحرٌ بعيدٌ: أريدُ التنزَّهَ خارجَ هذا المكانِ على ساحلِ البحرِ أو في كتابِ الحبقْ قالَ شخصٌ غريبٌ: أريدُ الرجوعَ إلى البيتِ أو قمراً مكتملْ ويدينِ اثنتينِ...
الصُعلوكُ ليسَ هو من خلا وفاضُهُ من المالِ والحُبِّ والسعادةِ الصُعلوكُ الحديثُ لديهِ بيتٌ وعائلةٌ وأصدقاءٌ طيِّبونَ جدَّاً ونباتاتٌ منزليَّةٌ يعتني بها كما يعتني بقطتهِ المدلَّلةِ كلَّ صباحٍ وتقريباً لا ينقصهُ أيُّ شيءٍ من متاعٍ الصعلوك كائنٌ غامضٌ مثلُ نهاياتِ القصائدِ وأحياناً هو حزينٌ بلا...
أرمي بقطعةِ نردٍ كلَّما عبرَتْ قربي مهاةٌ كخطفِ البرقِ أو أمضي إلى فراغٍ حياديٍّ يسيِّجهُ ملحُ البنفسجِ عن نفسي فلا أُفضي إلى تنهِّدِ قنديلينِ في يدِها ولا أفكِّر في ما قالَ زوجُ حمامٍ في الطفولةِ لي لكنني حينَ جاءَ الصبحُ قريتَها تركتُ قلبي ورائي.. فهو لا يُغضي * عن ظهرِ قلبٍ حفظتِ...
أنتِ زهرةُ قلبي وقلبي إناءٌ من الوجدِ أو ساعةٌ شبهُ رمليَّةٍ تدورُ عقاربها للوراءْ أنتِ دمعةُ قلبي التي تقطرُ الآنَ خلفَ القصيدةِ أو ما وراءَ حدودِ البكاءْ وقلبي إناءٌ إناءٌ إناءْ * تنقصني لغةٌ كيْ أقولَكِ ينقصني ألفُ فمْ لأشربَ صلصالَكِ العذبَ أو لأقبِّلَ ثغرَ الألمْ * خذي...
في النصفِ الأوَّلِ من آذارَ تدبُّ الروحُ الحلوةُ في كلِّ الأشياءِ وينبتُ لي قلبٌ آخرُ يتململُ في القفصِ الصدريِّ يحرِّضني أن أتركَ عملي اليوميَّ لكيْ أتسكَّعَ مثلَ السائحِ قربَ حدائقَ تغسلُها الشمسُ العُريانةُ أو قربَ البحرِ المتمدِّدِ كالعاشقِ في لوحاتِ رباعيَّاتِ الخيَّامِ وأن أغلقَ...
أُلملمُ ما تساقطَ منكِ فيَّ من القصائدِ والحصى المهتاجِ غربَ دمي وشرقَ ربيعكِ المحكي وأذهبُ في سرابكِ عبرَ بوَّاباتِ سيدوري وقلبي مثلُ أجراسِ البنفسجِ يجمعُ النمشَ الـمُنوِّرَ أو دموعَ يمامةٍ سوداءَ لا مرئيَّةٍ تبكي وراءَ نحيبِ شَعرِكِ في يديَّ.. تفتِّحُ النارُ زنابقَ مقلتيكِ على عيوني.. يا...

هذا الملف

نصوص
158
آخر تحديث
أعلى