تنسلِّينَ بخفَّةِ المها من بينِ أصابعي
وكالماءِ من شقوقِ قلبي
تتركينَ الفراشةَ تخبطُ في العقلِ
والطائرَ الطنَّانَ يضربُ بأجنحتهِ
وجهَ البحيرةِ الصغيرةِ
في مكانٍ ما من الجسدِ
لأني نسيتُ أن أسألكِ وأنتِ تمدِّينَ يدَكِ
إلى جهةِ الفراغِ بانكسارِ أميرةٍ فينيقيَّةٍ:
هل كنتِ تريدينَ الإمساكَ بطرفِ...
قالَ طفلٌ: أريدُ سماءً إضافيَّةً
كي أطيرَ إلى نجمةٍ من ورقْ
قالَ آخرُ: أحتاجُ مصيَدةً لعصافيرِ هذا الربيعِ
لأنصبَها تحتَ قلبي
قالَ بحرٌ بعيدٌ: أريدُ التنزَّهَ خارجَ هذا المكانِ
على ساحلِ البحرِ أو في كتابِ الحبقْ
قالَ شخصٌ غريبٌ: أريدُ الرجوعَ إلى البيتِ
أو قمراً مكتملْ
ويدينِ اثنتينِ...
أرمي بقطعةِ نردٍ كلَّما عبرَتْ
قربي مهاةٌ كخطفِ البرقِ أو أمضي
إلى فراغٍ حياديٍّ يسيِّجهُ
ملحُ البنفسجِ عن نفسي
فلا أُفضي
إلى تنهِّدِ قنديلينِ في يدِها
ولا أفكِّر في
ما قالَ زوجُ حمامٍ في الطفولةِ لي
لكنني حينَ جاءَ الصبحُ قريتَها
تركتُ قلبي ورائي.. فهو لا يُغضي
*
عن ظهرِ قلبٍ حفظتِ...
في النصفِ الأوَّلِ من آذارَ
تدبُّ الروحُ الحلوةُ في كلِّ الأشياءِ
وينبتُ لي قلبٌ آخرُ
يتململُ في القفصِ الصدريِّ
يحرِّضني أن أتركَ عملي اليوميَّ
لكيْ أتسكَّعَ مثلَ السائحِ
قربَ حدائقَ تغسلُها الشمسُ العُريانةُ
أو قربَ البحرِ المتمدِّدِ كالعاشقِ
في لوحاتِ رباعيَّاتِ الخيَّامِ
وأن أغلقَ...
كانَ الروائيُّ الفرنسيُّ مارسيل بروست يهتمُّ بالتفاصيلِ الدقيقةِ جداً وبالجزئيات الصغيرةِ وهو في غمرةِ كتابةِ روايته الخالدةِ (البحث عن الزمن الضائع) حتى أنَّ بعضَ نقَّادِ الأدبِ الغربييِّنَ قالَ ما معناهُ أن بروستْ يستطيعُ أن يكتبَ صفحاتٍ كاملةً في وصفِ غرفةٍ أو حتى في وصفِ جزءٍ منها.. كذلكَ...
فمُكِ الأرقُّ من القصائدِ كلِّها
ومن انبلاجِ الماءِ في الماوردِ
والأحلى من النثرِ الحزينِ أو المدوَّرِ
والأشفُّ من الأنينِ ومن زهورِ الشايِ والليمونِ
والأعلى سماءً في مدارِ القلبِ
والمنحوتُ من ماءِ النحيبِ الصلبِ
والمقدودُ من وترِ الغوايةْ
من أيِّ بحرٍ جاءَ كالعصفورِ لي يا نونُ؟
بل من أيِّ...
تلتقطُ الحَبَّ عصفورةٌ من يدي
مثلما التقطتْ كاميرا صورتي بغتةً
لأرى رجلاً قلقاً لستُ أعرفهُ وامرأةْ
ينظرانِ بحزنٍ عميقٍ إلى لوحةٍ في الجدارِ
يقولانِ من غيرِ أن ينْبسَا:
يا لهذا المساءِ الذي نحنُ فيهِ
قطارانِ من دونما وُجهةٍ
وصدى غامضٌ لنداءِ الشرايينِ...
يا حبُّ..
يا سرَّ شهوتنا المطفأةْ
يا...
لا شيءَ أكتبُهُ هذا المساءَ ولا
خصرٌ لأُسندَ ديواني عليهِ غدا
لا ماءَ في الوقتِ لا وردٌ على قمَرٍ
قطفتُ لامرأةٍ حتى تمُدَّ يدا
لنا اصطفاقُ الأيادي خلفَ واجهةٍ
من الزجاجِ.. بنا جرحانِ واتَّحدا
لنا حزيرانُ.. نجماتُ البحارِ لنا
والأغنياتُ.. أنا صوتٌ لها وصدى
نزعتُ أنهارَ هذي الأرضِ عن جسدي
يومَ...
القصيدةُ في شُغُلٍ عنكَ
إمَّا تنامُ الضحى كلَّهُ
وإمَّا تقومُ مبكِّرةً لحقولِ الندى
كيْ تشرِّعَ شبَّاكَ غرفتها وتلوِّحَ للطيرِ
أو لتناولَها القمحَ من فمها
أو لتسقي الزهورَ الصغيرةَ في أُصصِ النافذةْ
وتمشي على ساحلِ البحرِ
أو تعتني بالحديقةِ أو بالبحيرةِ
أو لتعدَّ الفطورَ لأولادها
أو تثرثرَ مع...