نمر سعدي

تتنهَّدُ عاصفتانِ على مُرتقى كاحليكِ على مُرتقايَ أنا... بينَما خارجَ الوقتِ رُحتُ أُجرجرُ أذيالَ ماءٍ حزينٍ وملحٍ سخيٍّ وأخرجُ من جسمِ أندلُسي مثلَ شهقةِ رمحٍ أُكوِّرُ صحوَ يديكِ على هيئةِ القلبِ أو وردةِ الطينِ أصرخُ مثلَ السكارى المجانينِ في قبوِ ليلِ الذئابْ وأستلُّ من صخرةٍ مجدَ سيزيفَ...
لغةٌ من صفيحٍ ومن نرجسٍ تتطايرُ ما بينَنا من فمي من وصايا شفاهكِ منقوعةٌ في دمي في خلايايَ تنبتُ تستوقفُ العابرينَ إلى ما وراءَ ظلالِ المكانِ أُبعثرُها في الشتاءِ القديمِ وأنثرُها للعصافيرِ قمحاً على سطحِ هذا الزمانْ قمَرٌ يابسٌ كانَ يرقُبنا من عَلٍ وشذىً ناعسٌ كانَ ينبضُ ما بينَنا كالفراشاتِ...
تُداهمني غيمةٌ أُرجوانيَّةٌ وأصابعُ من فضَّةٍ وعصافيرُ من ذهَبٍ أبيضَ الضوءِ بستانُ ضحكٍ على كوكبٍ سابحٍ في دمي وفتاةٌ على زورقِ الإشتهاءاتِ تنحلُّ فتنتُها في الهواءِ المُعذَّبِ ذاكَ الهواءِ الذي كانَ يجثو على بابها مثلَ عبدٍ ذليلٍ وماءَ أُنوثتها يحرُسُ مرَّةً في الضُحى الكرمليِّ المُعدِّ على...
أُعجبتُ بكلامهِ عندما رأيتهُ يتحدثُ على فضائيّةٍ سعوديةٍ عن سرياليةِ المتنبي..قالَ أنَ بيت المتنبي المشهور (نحنُ قومٌ ملجنِّ في ثوبِ ناسٍ فوقَ طيرٍ لها شخوصُ الجمالِ) أروعُ ما لدى العرب من تراثٍ سرياليِّ..ولو عاصرَ دالي المتنبي لرسمَ هذا البيت رسماً يدهشُ كلَّ نقَّادِ الفنِ الحديثْ. كانَ ذلكَ...
لو ضحكةٌ تملأُ الدنيا عليَّ سناً غبَّ الظلامِ وإن كانت ضبابيَّةْ لِمْ تصدفينَ بعينَيْ جوذرٍ أنِفٍ وتذبحينَ بأسيافٍ حريريَّةْ..؟ لِمْ ترفعينَ عذابي في الفضاءِ كما سرابِ ألويةٍ تبكي وأُغنيَّةْ..؟ قالوا شيوعيَّةٌ حمراءُ قلتُ لهم أموتُ فيها وإن كانتْ شيوعيَّةْ الحُبُّ لوَّعني فيها وروَّعني وانفتَّ...
بحرُها قُدَّ من قُزحٍ مرَّتينْ مرَّةً عندما لم تجدْ ليدَيها هلالاً يليقُ بأحزانها الذهبيَّةِ... والثانيةْ عندما زوَّجتْ ماءها للحصى السُكريّْ بحرُها قُدَّ من قُزحٍ يتراقصُ في قاعِ قلبي بمليونِ لونٍ وينحلُّ في آخرِ الجسدِ الكوثريّْ بحرُها قُدَّ من قُزحٍ دمُها قُدَّ من فرحٍ طاهرٍ... غابرٍ مثلَ...
فُلُّها أسودٌ ناعمٌ قاتمٌ نائمٌ في الدهاليزِ مُستوحشٌ كالذئابِ الصغيرةِ أو كحنينِ الغريبِ إلى بيتهِ خلفَ أرضِ الضبابِ وخلفَ نجومٍ مجوسيَّةٍ في الترابِ المُضاعِ... يُلملمني فلُّها كالمحارِ ويُشعلُ عينيَّ كالنيزكينِ الفقيرينِ في قاعِ أعلى البحارِ يُحوِّلني في دقيقةِ عشقٍ خُرافيَّةٍ من يمامٍ أليفٍ...
أُحدِّقُ في كُوَّةٍ لا أرى غيرَ صفصافةٍ من ضلوعكِ شفَّافةِ الماءِ والدمعِ فاتنةِ اللذعِ أرمي سهامي كما الخيلِ فوقَ الرمالِ التي موَّجتها أكفُّ الحريرِ أعضُّ دمي عندما لا يُصيبكِ ينهرُني الإثمُ حينَ أضُمُّ فضيلةَ جسمكِ يوماً إليَّ ويُنكرُني في الضحى ندَمي فتنةُ الماءِ تجتاحني ويُعرِّي دمائي هواءُ...
ما قبل القول: يقول الروائي باولو كويلهو: "هناك لغة تتحدى الكلمات" بين لفظ يعانق المعنى، بين قصيدة بهشاشة الروحي أو وله الفراشات العطاش يطفو على الحلم ويخط قصيدة فتحت شباكها كي تطير أيائل المعنى، مثل برق شع أو ظل توارى في السراب، لتولد من رحم الحياة قصيدة لا تنتهي ومجموعة شعرية برائحة الحب...
يغيبُ عز الدين المناصرة.. وتنتهي رحلة أحد أجمل عشَّاق فلسطين وحداة عذاباتها وأحلامها وانكساراتها.. الباحث بعمق ومشقَّة عن اكتمال القصيدة العربيَّة، الشاعر الشاعر الذي لم نقرأهُ كما يجب ولم يلتفت إليه النقد العربي المحكوم بالنزعات القبلية والاعتبارات المزاجية الصرفة، وعاش طويلا خارج هالات التقديس...
"أنتِ لا تُكتبينَ ولا تُرسمينَ ولا تُشربينَ على عجلٍ.." - هكذا يختصر نمر سعدي (فلسطين) مجموعته الشعرية "نساء يرتّبن فوضى النهار" (وزارة الثقافة الفلسطينية، 2021) التي تتعايش مع عنوانها بشكل تام، فقد كتبها كاملة عن المرأة في فعل شعري حيّ وثنائي بمفردات الشغف والحزن على خط أفقي واحد، ومكتنز بأسباب...
كانت صورة مارلين مونرو تجاور صورتها في خزانة الثياب وعلى طرف المرآة الداخلية المائلة.. فيما كانت طبول حرب الخليج الثانية تقرع.. فنهرع إلى إحكام غلق النوافذ بالأشرطة اللاصقة والنايلون.. أتذكرها امرأة ناعمة ذات ابتسامة غامضة مربكة كابتسامة الموناليزا.. الغريب في الموضوع أنها كانت تكبرني بسنوات...
من عادة القصائد أنها تزيد الشوق للمجهول، حتى يفيض بك الحنين للحبيبِ، أو تحملك أجنحة الشغف للحبيب، كما من عادةِ الشوق أن يؤرقك. كنت ابحث عن شيء يسليني ويرمِّد لهفتي لأهلي البعيدين ولأحبتي، فصادفني ديوان "وصايا العاشق" لشاعر من فلسطين هو نمر سعدي. لفت نظري العنوان والاسم، وفتحت هذه الوصايا...
مساءٌ كالهمسِ هو مساءُ الشعراء.. رقةٌ كالنسيمِ كلماتهم.. وحلوةٌ كالشهدِ اشاراتهم.. لي شاعرٌ منهم يخصني وحدي.. بحثتُ عنهُ في الأصيل عند غروبِ الشمس.. وراءَ الأفق الملوَّن الجميل، خلفَ الروابي والحقول.. فماذا وجدتُ؟! شعراً يسبحُ في الشوق وحوريات المعنى الشفيف.. يتيه داخله الوجد، يذوبُ في حدقاته...
تسارع وتيرة الشعر العربي وتطور مساراته الجمالية، ومن ثم دخوله في أنفاق الميديا الحديثة ووسائل الاتصال الاجتماعي، وظهوره اللافت في العقد الأخير، على مستوى النشر عامة، وحيثما كانت دور النشر، بات يلفت انتباه أشهر الجوائز العربية، وراح يستعيد مكانته التي تزحزحت بفعل فورة الرواية، الآخذة الآن...

هذا الملف

نصوص
150
آخر تحديث
أعلى