نمر سعدي

عُصفورةٌ عصبيَّةٌ يدُها وتومئُ باتِّجاهِ مجرَّةِ الليمونِ قلتُ لها: لماذا تصغرينَ إذا كبرتُ وتدلقينَ دموعَ نايكِ في قرارِ القلبِ مثلَ حليبكِ الفجريِّ؟ يا تفَّاحةَ الشهواتِ في فمِ أمِّنا حوَّاءَ لا تتحوَّلي ملحاً ويا سيقانَ سالومي أرقصي حتى الصباحِ على الدمِ الجمريِّ يا امرأةً تسمَّمَ قلبُها...
(حُلُمٌ يكبرُ في أمكنةٍ أخرى على مرأى بحيراتٍ من الزنبقِ) قالَ شاعرٌ عن نفسهِ (أنا التي تتركُها ريحُ مجازِ الظلِّ خلفَ الأرضِ) قالتْ وردةٌ عمياءُ في نظرتهِ عن نفسها (أغنيةٌ تفتَحُ في الريحِ جناحَيها على كُحلِ المسافاتِ الخياليَّةِ كي يعبرَ سربُ اللقلقِ البريِّ) قالَ الحجَرُ المسكونُ بالحيرةِ...
يومُ الخميسُ أو اندلاعُ العطرِ بالليمونِ في ديسمبرِ السيَّابِ.. من شمسِ الغروبِ قطفتُ زنبقةً وبحتُ لغيمةٍ أرضيةٍ: لن تفهمي قلقي المشبَّعَ كالهواءِ بوجهِ فاتنتي وظلِّ قصيدةٍ سريَّةٍ وبكلِّ أنفاسِ النبيذِ أو الظباءِ... كأنَّ لوك نورانَ تأتي من بعيدٍ كي تتمَّ المشهدَ الشعريَّ حارسةً لايقاعِ الزهورِ...
ويقولُ أوديسُ الجديدُ: توهَّجي كالشمسِ في جسدي فنولُ الثلجِ ينقضني كغزْلٍ فائضٍ عن حاجةِ امرأةٍ من الدنيا سأطوي البحرَ طيَّ قصيدةٍ يا زوجتي.. ولتكملي نقصانَ أغنيتي الأخيرةِ عن سبايا الملحِ.. أو فلتغفري لي نزوتي البيضاءَ يا بنلوبُ إنَّ هوايَ هاويتي وقلبي كالفراشةِ في السراجِ فنبتةُ الفلِّ...
لصباحاتِ كانونَ أسبابُها كي نحبَّ الحياةَ غمامٌ على الأرضِ أنشودةٌ للقرنفلِ لا تنتهي مطرٌ في الشفاهِ وصايا المُحبِّ لمحبوبهِ قمرٌ ناصعٌ في النهارِ حديثُ النساءِ الصباحيُّ عن وجعِ الحُبِّ رائحةُ القهوةِ العربيَّةِ في الشارعِ العامِ في الناصرةْ غوايةُ فيروزَ أغنيةُ البحرِ شوقُ الغريبِ لمسحِ غبارِ...
يا قلبُ يحدثُ أن تغيبَ صديقةٌ عن بوحكَ العبثيِّ أسبوعينِ أو قمرينِ مكتملينِ أن تتزوَّجَ امرأةٌ وتغرقَ في الحياةِ حبيبةٌ أن تشتهي صيفاً بعيداً عنكَ يحدثُ أن تشمَّ فقاعةً في صوتها وتجسَّها بتنهدِّ الأعمى ويحدثُ أن تغطِّي الآنَ سيِّدةٌ ملاءتها بأعقابِ السجائرِ والمحارِ وبالزهورِ وسِفرِ بوشكينَ...
لا أحبُّ الطباقَ المراوغَ لكنني قد أُحبُّ الخريفَ بلا سبَبٍ والسفرجلَ يا أختيَ القبَّرةْ لا أُحبُّ مثاليَّةَ الشعراءِ ولكنني قد أحبُّ فماً واحداً لنساءِ القصيدةِ أو قمَراً يطلبُ المغفرةْ لا أُحبُّ انتهاءَ الفصولِ ولكنني قد أُحبُّ الغنَّاءَ المقطَّرَ من جسَدِ الشجرةْ أُحبُّ تفاصيلَ سيِّدةِ...
قصائد كُتبتْ قصائدُ هذا الديوان في عامي 2015 و 2016 إهداء إلى قُرَّائي المجهولين مدخل كأنا خُلقنا للنوى وكأنما حرامٌ على الأيامِ أن نتجمَّعا (الصمة القشيري سبايا الملحِ (I) سيكونُ ليلٌ سيكونُ ليلٌ آخرٌ يرتاحُ فيهِ الأنبياءُ من المزاميرِ الخفيفةِ والتأمُّلِ مثلما يرتاحُ راعي...
بوَّابة ثانية / حواريَّات الشاعرُ الفلسطينيُّ نمر سعدي في لقاء خاص بصحيفة "القدس" الفلسطينية : *دواويني التي ارسلها لقسم الثقافة العربية نامت على الرف نومة أهل الكهف في حين طُبعت سخافات كثيرة أخرى**عندنا الشعر على مستوى بعض الأفراد الذين تكرّمهم دائرة الثقافة * ضلّ من يقول أن الشاعر يكتب...
(9) خفقُ الأنفاس نوستالجيا أنا كائن نوستالجي.. أفضِّلُ شوكَ الماضي على حريرِ الحاضر.. كيفَ تذكِّرني بالماضي وأنت غير قادر على إرجاع لحظة واحدة منهُ؟ لماذا تعذِّبني بلفتةٍ للوراءِ وبنداءٍ على حياةٍ لن تعود؟ ألا تعرفُ أنكَ تحيلني بهذه اللفتةِ وبهذا النداءِ الأصم شجرةَ ملحٍ لا تقربها العصافير؟...
كحلُ الفراشة ايقاعات نثريَّة بوَّابةٌ أولى نصوصٌ على حافةِ الحاسَّةِ الزرقاء (1) ما روتهُ الفراشةُ الشاعر الفلسطيني الراحل راشد حسين قال ذات مرة في لقاء صحفي أن الشاعر أو الفنان إذا تزوَّج يصبح في حالة جاذبيَّة سوريالية غريبة ومعقَّدة فملائكة السماء تشدُّهُ من شعرهِ نحو الأعلى بينما...
إنتظاري لك على مفترقِ القصيدةِ أصعبُ الأشياءِ وأجملُها معاً.. يعلِّمني كيفَ أصنعُ من قصبةٍ تنمو في أصابعي ناياً لفمكِ الخائفِ كدوريٍّ في الربيعِ وكيفَ أحوكُ من غيمةٍ قميصاً لنومكِ المغسولِ برذاذِ الخريفِ.. مشكلتي الوحيدةُ أنني على عجلةٍ من أمري دائماً ولا وقتَ لديَّ لانتظاركِ ******** أيلولُ...
تذهب مجموعة نمر سعدي "نساء يرتبن فوضى النهار" (وزارة الثقافة الفلسطينية، 2021) نحو نساء يؤسّسن فضاءين يحمل كل منهما كثافة معناه كما كثافة امتداده، إذ هنّ نساء الجسد والحب ويفتحن سيرتهن على ولع الشعر كما ولع الروح، وفضاء ثان تتناسل من أغصانه رؤى المخيلة في تجوالها الحر كطائر يحلق ولا يهتم كثيرًا...
1- فتنةُ الماءْ أُحدِّقُ في كُوَّةٍ لا أرى غيرَ صفصافةٍ من ضلوعكِ شفَّافةِ الماءِ والدمعِ فاتنةِ اللذعِ أرمي سهامي كما الخيلِ فوقَ الرمالِ التي موَّجتها أكفُّ الحريرِ أعضُّ دمي عندما لا يُصيبكِ ينهرُني الإثمُ حينَ أضُمُّ فضيلةَ جسمكِ يوماً إليَّ ويُنكرُني في الضحى ندَمي فتنةُ الماءِ تجتاحني...
كحوَّاءِ امتشقتكِ من ضلوعي جمرةً ذبلَتْ كأزهارِ الدموعِ وكنتُ مشدوداً لموسيقاكِ... لؤلؤتانِ تنحلاَّنِ في عينيَّ حينَ أراكِ مشبوحاً على وجهِ السماءِ أسلُّ قافيَتي بوجهِ عدوِّيَ المأفونِ مطعوناً بضحكةِ من أُحُبُّ مُكمَّماً بالريحِ جفَّ دمي على سورِ المدائنِ دائراً كالثورِ... مرميَّاً على الأبدِ...

هذا الملف

نصوص
138
آخر تحديث
أعلى