في غزة لا تأتي الفتنة وهي تصرخ…
تأتي وهي تبتسم.
تُقدّم نفسها كإعلانٍ إداري:
“لجنة تكنوقراط”، “مجلس سلام”، “مرحلة ثانية”.
كلمات نظيفة كقميصٍ جديد،
لكن تحت القماش القديم ندبةٌ لم تُشفَ بعد:
من يملك الباب؟
من يملك المفتاح؟
ومن يُسمح له أن يعيش داخل البيت دون إذن؟
الأميركي يقول: إدارةٌ جديدة...
ليس كل من يتكلم يملك صوتًا.
وليس كل من يملك صوتًا يجرؤ على استخدامه.
في لحظات بعينها، يصبح الكلام اختبارًا أخلاقيًا، لا تعبيرًا عن رأي.
مارك رافالو اجتاز هذا الاختبار علنًا.
لم يقل إن دونالد ترامب رئيس سيئ فحسب،
قال إن هذا الرجل أسوأ إنسان في العالم.
قال إنه لا يؤمن بالقانون الدولي، ولا يعترف...
لم تكن ليلة عاصفة عابرة.
كانت ليلة كاشفة.
هكذا كتب المخرج أيمن من غزة،
لا بوصف شاهدٍ محايد، بل كإنسان يقف في قلب المشهد:
خيام تتمزق تحت الريح،
بيوت مهدّمة تستسلم للمطر،
أطفال يرتجفون،
وأمهات يحتضنّ أجسادًا صغيرة كأنها آخر مدفأة في هذا العالم،
وآباء يقفون بلا حيلة،
ينظرون إلى السماء كما لو أنها...
في البدء، لا شيء يبدو استثنائيًا.
حين تخرج الشوارع عن النصّ…
ومن يصدق أكثر:
من يصرخ منذ عقود
أم من اكتشف الألم فجأة؟
حشود.
شوارع ممتلئة.
غضب يتسرّب من الأرصفة إلى الهواء.
لكن، حين نُمعن النظر، نكتشف أن ما نراه ليس مشهدًا واحدًا، بل زمنين متوازيين يتقاطعان على شاشة العالم.
في المدن الأمريكية،...
في القدس،
لا يبدأ الصباح بجرس المدرسة،
بل بعدد الأبواب التي لم تُفتح.
ذلك الإثنين،
12 كانون الثاني 2026،
لم يكن يومًا دراسيًا عابرًا.
كان علامة.
إشارة صغيرة،
لكنها كاشفة لمسار طويل اعتادت المدينة أن تقرأه في التفاصيل.
علّقت المدارس المسيحية الدوام.
الخبر بدا إداريًا،
لكن الصمت الذي تلاه كان أثقل...
في الصفحة الأولى من الموقع،
حيث يُفترض أن تتراصّ الأسماء
كشارات افتتاح فيلم،
ظهر فراغٌ مفاجئ.
لا موسيقى.
لا إعلان إلغاء صاخب.
فقط عبارة قصيرة، مهذّبة، باردة:
“إزالة مؤقتة لبرنامج الفعاليات.”
المكان: مهرجان أديلايد للكتاب
(Adelaide Writers’ Week – أسبوع كتّاب أديلايد).
الزمن: ما بعد الإبادة...
لم يكن الاجتماع عاصفًا.
لم تُكسر الطاولات.
لم تُرفع الأصوات.
لم تُسجَّل اعتراضات.
كان كل شيء هادئًا… أكثر مما يجب.
قاعة مكتملة الحضور،
وجوه تعرف بعضها منذ زمن طويل،
كلمات مرتّبة،
بيان منضبط،
موعد مُعلن،
وشعار لامع يلمع فوق التاريخ.
كل شيء كان في مكانه.
إلا شيء واحد.
الصمت.
ذلك الصمت الذي لا يعني...
لم يُكتب هذا النص لأن فكرة جديدة خطرت فجأة.
كُتب لأن أسئلة كثيرة، متشابهة في الألم، مختلفة في الصياغة، وصلت من كل الجهات:
من غزة، من الضفة، من المخيم، من المنفى.
أسئلة بسيطة في لغتها، ثقيلة في معناها، تقول جميعها شيئًا واحدًا:
إذا كانت هذه هي السياسة التي عشناها، فأين نذهب الآن؟
ومن يحملنا بعد...
في السياسة، ليس الغياب فراغًا.
أحيانًا يكون الغياب أكثر فصاحة من أي خطاب.
وحين يغيب الرأس في لحظة حساسة، لا نسأل فورًا:
أين هو؟
بل نسأل بهدوء أشد قسوة:
من يستفيد من غيابه؟
منذ مطلع هذا العام، بدا المشهد السوري كغرفة أُطفئت أنوارها فجأة.
لا صوت رسمي، لا صورة مؤرخة، لا اجتماع يُمسك بالخيط.
فقط...
لم يكن المشهد بحاجة إلى توصيف.
كان أكبر من اللغة، وأقسى من الصورة، وأوضح من أي بيان.
أرضٌ محروقة، مدن بلا مدن، أجساد بلا أسماء، وأطفال لا يموتون دفعة واحدة، بل يتآكلون: بالجوع، بالعطش، بالبرد، وبانتظار لا يأتي.
غزة لم تكن خبرًا. كانت لحظة امتحان للإنسان، وسقوطًا مدويًا لكل لغة سياسية ادّعت يومًا...
ليس السؤال اليوم إن كانت البنية السياسية الفلسطينية مأزومة، فهذا بات بديهيًا إلى حد الإشباع.
ولا السؤال إن كان نموذج الحكم الذاتي قد بلغ مداه، فذلك لم يعد موضع جدل جدي.
السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه بعد الطوفان، وبعد هذا الانفجار الأخلاقي العالمي غير المسبوق لصالح فلسطين، هو سؤال أبسط وأخطر في...
بين الرواية والحقيقة، بين الدين والسرد، بين الضوء والظل.
منذ اللحظة الأولى التي تخيّل فيها المشروع الصهيوني نفسه، كان يعرف أنّ القوة لا تُبنى بالسلاح وحده، بل بما هو أعمق وأكثر خفاء: السردية. تلك التي تمنح الاحتلال قداسة لا يملكها، وتخلق للجلاد قناع الضحية، وتحوّل النصوص الدينية إلى صكوك ملكية،...
«هكذا صنع الفلسطيني يوم 29/11… بدمه، بثورته، بوعيه، وبصلابة سبعون عامًا»
يومٌ صنعه التاريخ، وصاغته دماء الجرحى والشهداء، ووقّع عليه الأسرى،
حين وقفت شعوب العالم وقالت:
«لسنا محايدين أمام فلسطين».
هذا المقال جزء من سلسلة مقالات عن التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، كأنها سلسلة أفلام طويلة، نعود...
اعترافاتٌ لا تُشبه «الندم»… بل خوفًا من انهيارٍ يقترب
افتح خيالك على مصراعيه: شاشة واسعة، أصوات متقطّعة من مقالات وبرقيات وتصريحات. الكاميرا تتقدّم داخل بيتٍ مضطرب: كتّاب إسرائيليون، جنرالات سابقون، أكاديميون، ويهود في أوروبا وأميركا. كلٌّ يلتفت إلى المرآة… لكنها هذه المرّة مرآة سوداء؛ ما تعكسه...
مخيمات صبرا وشاتيلا صارت مسرحًا لمذبحة تُرتكب على مرأى العالم، نساء يُسحبن من بيوتهن، أطفال يُقتلون في أحضان أمهاتهم، شيوخ يُذبحون تحت ضوء القنابل المضيئة. آلاف الأرواح صعدت إلى السماء، فيما الجناة يمرحون في الأزقة، والمدينة تصمت. كان ذلك الصمت شريكًا في الجريمة، والخذلان العربي غطاءً، والمجتمع...