عام 1982، كانت صبرا وشاتيلا ما تزالان تنزفان حين حمل الفنان الفلسطيني العالمي سليمان منصور ريشته وذهب إلى الجرح.
لم يرسم خبرًا، ولم يوثّق مجزرةً كي يضعها في أرشيف التاريخ. فعل شيئًا أبقى وأعمق: أخذ الشهداء من لحظة الموت ووضعهم في ذاكرة الفن، كأن اللوحة أصبحت بيتًا آخر لهم، لا يستطيع القاتل أن...
مرة أخرى تقف الولايات المتحدة على باب الأمم المتحدة، لا بوصفها دولة تستضيف منظمة دولية يفترض أن تكون ملكًا للعالم، بل كأنها تملك الباب ومن يعبر منه.
قررت واشنطن تمديد القيود على منح التأشيرات لمسؤولين في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، بما يحول، للعام الثاني على التوالي،...
توقفت طويلًا أمام جملة قالها المخرج إليا خرجانوفسكي، الفائز بالأسد الفضي لأفضل إخراج عن فيلمه «داو» في مهرجان فينيسيا الأخير.
كان يتحدث عن العنف، وعن الأنظمة التي تستطيع أن تأخذ الإنسان خطوة بعد خطوة إلى مكان يصبح فيه الشر عاديًا، ثم قال ما معناه إن الشر ليس دائمًا في مكان آخر، بل يمكن أن يكون...
لا أعرف متى بدأ دق الجرس.
ربما بدأ منذ سنوات.
كنا نسمعه، ثم اعتدنا صوته. وربما كان ينخفض قليلًا كل مرة، أو أننا نحن الذين انطرشنا، فلم نعد نسمعه.
لكن هذه المرة جاء رقم يصعب ألا نسمعه.
76%.
قرابة ثلاثة من كل أربعة طلبة فلسطينيين في الخامسة عشرة لم يبلغوا الحد الأدنى من الكفاءة في العلوم في...
«نازا»... مَن يقرأت «شهادتي عن نازا» للكاتبة والسينمائية السورية عبير داغر أسبر، فوجدت نفسي أشاهد الفيلم مرة أخرى، لكن هذه المرة من مقعدها هي.
وهذه إحدى عجائب السينما: الشاشة واحدة، والفيلم واحد، والصور تمر أمام الجميع بالترتيب نفسه، لكننا لا نشاهد الفيلم نفسه تمامًا. نحن لا ندخل القاعة بعيون...
غدًا، في تورونتو، ستنطفئ أنوار القاعة.
سيجلس الجمهور في مقاعده، تهدأ الأصوات، وتضيء الشاشة.
وسيصل حسام أبو دان إلى كندا.
ليس بجواز سفره.
بفيلمه.
سبع وسبعون دقيقة استطاعت أن تفعل ما لم يستطع مخرجها أن يفعله: خرجت من غزة، عبرت الحدود والمطارات والبحار، ووصلت إلى مهرجان تورونتو السينمائي الدولي،...
النهاية٧
اعلان انتهاء الفيلم.
عاد الضوء ببطء إلى قاعة مهرجان فينيسيا، لكن أحدًا تقريبًا لم يتحرك نحو الباب. وقف الجمهور وصفق. دقيقة، ثم خمس، ثم عشر، حتى امتد التصفيق قرابة خمس وعشرين دقيقة. وبعد يومين، كان فيلم «نازا» للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور يحمل جائزة لجنة التحكيم...
منذ أيام وأنا أقرأ مقالات وتعليقات فلسطينية كثيرة. بعضها مكتوب بوجع صادق، وبعضها يحمل أسئلة تستحق النقاش. لكنني كلما انتقلت من مقال إلى آخر، شعرت أنني لا أقرأ نقدًا بقدر ما أقرأ لوائح اتهام.
فتح تتهم حماس، وحماس تتهم فتح. اليمين يرى الخطيئة في اليسار، واليسار يعيدها إلى اليمين. هذا يستدعي...
عن السينما والسياسة... ومن يملك الطريق إلى الصورة؟
-يحيى بركات —
-مخرج وكاتب سينمائي-
أمامي على الطاولة فيلم.
ليس فيلمًا بعد.
أوراق فقط.
شخصيات تتحرك بين السطور، وأصوات سمعتها قبل أن تُسجَّل، ووجوه أعرف متى تدخل الكادر ومتى تغادره، وأماكن لم أصل إليها بالكاميرا بعد، لكنني زرتها عشرات المرات في...
المجتمع الفلسطيني... من يصنع الشرعية؟
رحلة في علاقة الشعب بالقيادة، والثورة، والدولة، والانتخابات، والمستقبل
الحلقة التاسعة
عندما عادت القيادة إلى الوطن... هل عادت الشرعية إلى المجتمع؟
- يحيى بركات -
- مخرج وكاتب سينمائي -
في الحلقة السابقة، انتهت الكاميرا عند لحظة بدت، للوهلة الأولى،...
حيفي الفيلم الأول أعدت الكاميرا إلى الأسابيع والشهور التي سبقت السابع من أكتوبر.
كان أمامي كتاب الصحفيين الإسرائيليين شلومي إلدار وروتي يوفال، وكانت أمامي مشاهد محددة: مفاوضات، رسائل، تحذيرات، كلمة «زلزال»، الشاباك، نتنياهو، السنوار، ثم صباح السابع من أكتوبر.
وكان السؤال محددًا:
ماذا كان يرى...
قرأت مقال الصديقة د. غانية ملحيس
«السابع من تشرين الأول/ أكتوبر ليس مشهدًا منفصلًا… قراءة نقدية في مقال يحيى بركات» مرتين.
في القراءة الأولى كنت أقرأ ما تقوله عن مقالي.
وفي الثانية حاولت أن أفعل معها ما فعلته هي معي: أن أضع مقالها إلى جانب مقالي، وأن أراقب أين التقت الكاميرتان، وأين افترقتا،...
يحقبل أن يقع الزلزال... ماذا كان يرى السنوار، وماذا كان ينتظر نتنياهو؟
-يحيى بركات –
-مخرج وكاتب سينمائي-
ينطلق هذا النص من التحقيق الذي نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في 8 أيلول/سبتمبر 2026 للصحفيين شلومي إلدار وروتي يوفال، حول قنوات التفاوض السرية التي سبقت السابع من أكتوبر، والرسائل التي...
دخل مايك هاكابي ترمسعيا.
لو كان السفير الأميركي شخصًا آخر، ربما مرت الزيارة كخبر دبلوماسي عابر.
لكن الرجل الذي دخل البلدة الفلسطينية هو نفسه الذي لا يحب حتى اسم «الضفة الغربية»، ويفضل «يهودا والسامرة». قس معمداني، وأحد أبرز الوجوه السياسية للمسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة، دافع طويلًا عن...
دخل مايك هاكابي ترمسعيا.
لو كان السفير الأميركي شخصًا آخر، ربما مرت الزيارة كخبر دبلوماسي عابر.
لكن الرجل الذي دخل البلدة الفلسطينية هو نفسه الذي لا يحب حتى اسم «الضفة الغربية»، ويفضل «يهودا والسامرة». قس معمداني، وأحد أبرز الوجوه السياسية للمسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة، دافع طويلًا عن...