في الذاكرة…
لا يدخل الجميع من الباب ذاته.
هناك من يدخل… بالهتاف.
وهناك من يدخل… بالصورة.
وهناك من يدخل… بالمنصب.
لكن…
هناك من لا يدخل أصلًا.
لأنه… كان موجودًا قبل أن نفتح الباب.
أبو العبد العكلوك…
لم يكن اسمًا يُرفع في الشعارات،
ولا لقبًا يُتداول في المراتب.
كان…
واحدًا من أولئك الذين يشتغلون في...
في نهاية اليوم…
تُطوى الأوراق،
تُغلق الصناديق،
تُعلن الأسماء،
وترتفع التهاني.
المدينة… تعود إلى إيقاعها.
كأن شيئًا انتهى.
لكن الحقيقة…
أن شيئًا بدأ.
التهنئة واجبة.
لكل من فاز…
ولكل من خسر…
ولكل من حاول أن يدخل هذا الباب الصعب.
لأن مجرد الوصول إلى لحظة الانتخابات،
في بلد مثقل بكل هذا التعقيد،
ليس...
بلدية رام الله
حين لم يُفتح الصندوق
عن التزكية… حين تُقال بدل أن تُسمَع
في الصباح…
لا أحد يركض نحو المدرسة.
لا لافتات.
لا وجوه متوترة تحمل أسماء المرشحين.
لا همس أمام الباب الحديدي…
ولا ذلك السؤال القديم: “لمن ستصوّت؟”
المدينة هادئة… أكثر مما يجب.
كأن شيئًا كان يجب أن يحدث… ولم يحدث.
الفكرة...
لا يمرّ سريعًا.
هو من تلك النصوص…
التي تبدأ من سؤال…
ثم تمشي… داخل التاريخ…
وكأنها تفتّش عن شيءٍ ضاع…
ولا تريد أن تعترف أنه ضاع.
لا يناقش المؤتمر…
بقدر ما يناقش ما يجب أن يكون عليه المؤتمر…
إذا أراد أن يكون حدثًا…
لا موعدًا.
من البداية…
لا يمنح نفسه رفاهية الحكم:
هل القرار صائب؟
أم مغامرة؟
أم...
مهرجان كان السينمائي… والصمود فوق حطام العالم
لا يمكن أن نبدأ من هنا.
لا يمكن أن نتناول مهرجان كان 2026…
دون أن نعود خطوة إلى الخلف.
إلى 2025.
ليس لأن الدورة السابقة كانت عادية…
بل لأنها لم تكن دورة.
كانت لحظة…
دخلت فيها الصورة القاعة…
ولم تخرج.
والآن…
في شهر أيار/مايو…
في الثاني عشر منه...
حين نقف أمام المشهد، نحن لا نبحث عن ربط شكلي أو مقارنة باردة بين الأسماء؛ نحن نفتح المعادلة كلها من جذورها. الصحفي في هذه البلاد ليس هدفاً منفصلاً، بل هو الامتداد الطبيعي للمدني، والشاهد الذي يُقتل لأنه "يشهد"، يُقتل بذات المنطق الذي يُقتل به من "يُشاهَد". إنها حكاية تبدأ برصاصة، وتستمر لأن...
ليس ما يُكتب هو ما يلفت الانتباه هذه المرة…
بل ما لا يُكتب.
النصوص موجودة.
التحليلات حاضرة.
الأسماء التي تناقش المؤتمر كثيرة…
لكنها تأتي من خارج حركة فتح.
أما الداخل…
فصامت.
المشهد لا يبدأ من المؤتمر…
بل من غيابه.
ليس غياب انعقاده…
بل غياب معناه.
مقال هاني المصري يفتح ثلاثة أبواب:
مراوحة…
نهوض…...
هذا ليس مقالًا عن مستشفيات.
هذا مقال عن المعنى… حين يُسحب من الأشياء.
حين يدخل الموت غرفة الإنعاش،
لا كزائر عابر،
بل كموظف دائم،
يوقّع على شهادات الوفاة بدم بارد…
دون أن يرفع رأسه.
من غزة إلى جنين…
كيف فقدت المستشفيات حيادها؟
لم تعد جدرانًا بيضاء.
لم تعد رائحة معقم.
لم تعد وعدًا بالحياة.
صارت…...
كيف تحوّلت رواتب الموظفين في فلسطين من استحقاقٍ طبيعي إلى معركة شهرية مع الإذلال… ولماذا؟
في البلاد الطبيعية،
يأتي آخر الشهر،
فينظر الموظف إلى راتبه كما ينظر إلى شيءٍ عادي.
حقٌّ مقابل عمل.
تعبٌ آخره أجر.
زمنٌ يُقاس بين أول الشهر وآخره.
أما هنا،
فالأمر لم يعد كذلك منذ زمن.
هنا،
لا يأتي الراتب...
لا تبدأ الحكاية من التفاوض…
تبدأ من الصوت.
صوت الانفجار.
حين تُقصف مدن،
لا يحتاج القارئ إلى شرح.
السماء نفسها تشرح.
هناك،
في تلك اللحظة التي يعلو فيها الدخان،
لا تكون السياسة نظرية.
تكون حقيقة يمكن لمسها.
ثم…
فجأة…
يظهر الصوت الآخر.
دونالد ترامب يقول: تعالوا إلى المفاوضات.
الجملة نفسها تحمل...
لم يعد السؤال:
متى سيُعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح؟
ولم يعد حتى:
هل سينجح المؤتمر أم سيفشل؟
السؤال الذي يقف خلف كل ذلك…
والذي مرّ عليه النص، لكنه لم يُفتح حتى نهايته، هو:
هل ما زالت فتح إطارًا قياديًا…
أم تحولت إلى إطار إداري؟
لكن هذا السؤال… لا يُجاب عليه من خارج التجربة.
بل من داخلها.
ما كتبه...
لا تبدأ الحكاية من فيلم.
ولا من مهرجان.
ولا من ممثل يقف تحت الضوء ويقول جملة كُتبت له بعناية.
تبدأ من مكانٍ أبعد قليلًا.
من الظل الذي يسبق الصورة.
من العالم الذي لا يظهر في الكادر… لكنه يقرّر من سيظهر فيه.
هناك، في تلك المسافة التي لا تُصوَّر، تتحرك الأسماء التي لا تضع توقيعها على الأفلام، لكنها...
في برلين،
لم يكن أهم ما عُرض… فيلم.
كان ما كُشف.
كلمة خرجت من فم مخرج،
لم تقف عند الميكروفون،
لم تبقَ بين جدران القاعة،
لم تُصفّق لها الأيدي وتنتهي.
خرجت…
ثم واصلت طريقها.
عبرت المدينة،
تجاوزت المهرجان،
وذهبت تبحث عن مكانٍ أوسع من منصة.
لأنها لم تكن جملة عابرة.
كانت جملة جاءت متأخرة… بعد زمن...
لم يكن ما حدث في غزة مجرّد حرب.
ولم يكن ما جرى في طوفان الأقصى حدثًا يُضاف إلى ما سبقه.
كان كسرًا.
كسرًا في صورةٍ صُنعت على مدى عقود،
وفي دورٍ رُسم لكيانٍ أُريد له أن يكون فوق المساءلة.
منذ أن تشكّل هذا المشروع برعاية الحركة الصهيونية والدول الغربية،
لم يُقدَّم كدولة عادية،
بل كقوة حاسمة،...
أحيانًا…
لا ينتهي النص عند النقطة.
بل يبدأ… من هناك.
ما سيأتي ليس ردًا على مقال،
ولا دفاعًا عن فكرة،
بل حركة كاميرا أخرى…
فُتحت بعد قراءة تعليق
د. غانية ملحيس على النص السابق.
تعليقٌ لم يقف عند ما كُتب،
بل ذهب إلى ما يصنعه.
ومن هنا…
لم يعد ممكنًا البقاء داخل المشهد،
بل صار لزامًا أن نخرج...