رؤية : يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
في السابع من أكتوبر 2023، بينما كانت الصور تسبق الكلمات، والحدث أكبر من قدرة أي منا على الإحاطة به، كتبت جملة ظلت ترافقني طوال السنوات الثلاث التالية:
ما قبل السابع من أكتوبر ليس كما بعده.
لم أكن أقول إن ما بعده سيكون أفضل.
ولم أكن أعلن انتصارًا قبل أن...
قبل أيام كان السؤال على الورق.
كتب الصديق العزيز السفير د. عبد الرحمن بسيسو مقالًا حمل عنوان «الجبهة الإنسانية لمناهضة الصهيونية».
لم يكن يكتب عن حكومة إسرائيلية بعينها، ولا عن اسم يرحل ليأتي اسم آخر، ولا عن حرب بوصفها حادثة منفصلة عما سبقها وما سيأتي بعدها.
كان يحاول أن يعود إلى الجذر.
إلى...
يجلس الفلسطيني أمام شاشة صغيرة.
يقرأ مقالًا، ثم ينتقل إلى آخر. يفتح تسجيلًا للقاء تلفزيوني، يستمع إلى رجل يتحدث بثقة العارف بما جرى خلف الأبواب المغلقة، ثم إلى آخر يعرف لماذا اندلعت الحرب، ومن خطط للعملية، ومن فتح الطريق، ومن أغلقه، ومن اخترق من، ومن كان يعرف ولم يتكلم.
كل شيء واضح.
كل شيء...
هناك لحظات لا تعود فيها الفكرة قادرة على البقاء داخل حدود المكان الذي وُلدت فيه.
تخرج منه.
تعبر البحر واللغة واللون والدين، وتذهب بحثًا عن إنسان آخر، بعيد ربما آلاف الكيلومترات، لم ير فلسطين في حياته، لكنه يعرف معنى أن يُظلم الإنسان، أن يجوع، أن يُحرم، أن يرى أبناءه يكبرون في عالم يملكون فيه...
قرأت باهتمام دراسة الصديقة العزيزة د. غانية ملحيس
«من الإعاقة البنيوية إلى الفاعلية داخل البنية: قراءة نقدية في أطروحة د. إياد البرغوثي حول الدولة العربية»، المنشورة في «الأنطولوجيا».
وجدتني هذه المرة أمام صورة اتسعت.
بدأها الصديق العزيز د. إياد البرغوثي في مقاله «الدولة العربية: من الإعاقة...
من الصورة التي تبقى إلى سؤال المؤسسة في السينما الفلسطينية
الصديقة العزيزة د. غانية، شريكتي في هذا الحوار الذي يبدو أنه اختار ألا ينتهي،
تأخرتِ قليلًا هذه المرة، لكنك حين عدتِ لم تعودي إلى المكان الذي تركنا فيه الحوار.
تقدمتِ خطوة.
قرأت مقالك «من الصورة التي تبقى… إلى الصورة التي لم تأتِ بعد»،...
قرأت اليوم مقال الصديق د. إياد البرغوثي «الدولة العربية: من الإعاقة البنيوية إلى الإعاقة الوظيفية»، المنشور في وكالة وطن للأنباء بتاريخ 29 أيلول/سبتمبر 2026.
أنهيت المقال، لكنني وجدتني أعود معه إلى الوراء.
إلى زمن لم تكن فيه الدولة العربية التي نعرفها اليوم قد اكتملت بعد.
خرائط فوق الطاولات...
لم تبدأ الحكاية في الملعب.
ولم تبدأ في أيرلندا.
وربما لم تبدأ حتى بالرياضة.
لكن مساء الأحد 27 أيلول 2026، في مدينة ديبرتسن المجرية، ظهرت أمامنا واحدة من أبسط صورها وأكثرها دلالة.
يد كان يفترض أن تمتد للمصافحة.
ولم تمتد.
بقيت خلف الظهر.
قبل ذلك بساعات طويلة، كان لاعبو المنتخب الأيرلندي...
أكتب هذه الحلقة منذ أكثر من خمسة وعشرين يومًا. أكتب سطرًا فتأتي واقعة جديدة وتعيد فتحه. أقرأ استطلاعًا فتتغير زاوية. أعود إلى تاريخ الفلسطيني في الكنيست فيظهر سؤال لم يكن في الحسبان. تأتي محاولة شطب القوائم، ثم يقف نتنياهو في الأمم المتحدة، فأعود إلى النص مرة أخرى.
لم أكن أبحث عن نتيجة أضعها في...
الصديقة العزيزة د. غانية، شريكتي في هذا الحوار الذي يبدو أننا كلما اقتربنا من نهايته فتح أمامنا بابًا جديدًا،
قرأت ردك الأخير. وهذه المرة لم أتوقف عند الجملة التي اختلفنا حولها: هل بقيتِ عند الخيمة، أم أنني قرأت وقوفك هناك خارج السياق الأطول الذي كنتِ تكتبين داخله؟
لأنك أوضحتِ شيئًا مهمًا: أنتِ...
لفتني الإعلان عن حوار بعنوان «التمويل المشروط وأثره على المشهد الثقافي الفلسطيني»، ضمن سلسلة تحمل عنوانًا جميلًا ودالًا: «الثقافة: جسر الصمود والمعنى».
العنوان وحده يفتح بابًا أكبر بكثير من قضية التمويل.
يطرح الحوار، كما قُدّم للجمهور، الحاجة إلى إعادة النظر في النماذج والسياسات والبرامج التي...
المجتمع الفلسطيني... من يصنع الشرعية؟ رحلة في علاقة الشعب بالقيادة، والثورة، والدولة، والانتخابات، والمستقبل..
الحلقة العاشرة
عندما اجتمعت الشرعيات في رجل… ثم رحل
- يحيى بركات -
- مخرج وكاتب سينمائي -
في الحلقة السابقة توقفنا أمام صندوق الاقتراع عام 1996.
كان الفلسطيني، للمرة الأولى منذ قيام...
العزيزة د. غانية،
قرأت مقالك أكثر من مرة، وفي كل مرة عدت إلى السؤال نفسه: لماذا شعرت أن غانية التي أعرف قراءتها، والتي اعتدت أن تدخل إلى النص فتفتح فيه أبوابًا ربما لم ينتبه إليها صاحبه، توقفت هذه المرة مبكرًا؟
ثم فهمت.
لقد بقيتِ في مقدمة الفيلم.
الخيمة التي تخيلتها قاعة سينما، والسجادة الحمراء...
أتخيل سجادة حمراء تمتد فوق تراب غزة.
ليست أمام قصر للمهرجانات، ولا عند مدخل فندق فاخر تتوقف أمامه سيارات الليموزين السوداء، بل بين خيام النازحين.
وأتخيل أن أهل غزة قرروا، لليلة واحدة، أن يأخذوا لعبة المهرجانات حتى نهايتها.
لا توجد سيارات ليموزين؟
لا بأس.
هناك عربات تجرها الحمير.
تتوقف...
بعد أيام ستصل كلمة رئيس فلسطين إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلف شاشة.
ليس لأن فلسطين اختارت أن تخاطب العالم عن بُعد، بل لأن رئيسها مُنع من الوصول إلى نيويورك، فاختارت أغلبية ساحقة من دول الجمعية العامة أن يصل صوت فلسطين إلى القاعة رغم المنع.
لكن السؤال الذي يشغلني ليس: ماذا سيقول...