يحيى بركات

أسعدني أن المقال السابق لم يُقرأ بوصفه هجومًا على المبادرة، بل فتح حوارًا واسعًا شارك فيه عدد من المبادرين أنفسهم، وكشف عن حرص حقيقي على إنجاح هذا المسار الوطني، وعن أفكار ومقترحات لم تكن ظاهرة في الخبر الأول الذي انطلقت منه الكتابة. ولهذا وجدت من واجبي أن أعود إلى الموضوع. لا دفاعًا عن نفسي...
على مدى الأشهر الماضية، تابعت باهتمام عشرات المقالات والدراسات والحوارات التي تناولت الانتخابات الفلسطينية، ومستقبل النظام السياسي، وأزمة الشرعية، والوحدة الوطنية، ودور المجتمع في صناعة القرار. كانت تلك الكتابات مختلفة في زوايا النظر، ومتنوعة في تشخيص الأزمة، لكنها، في جوهرها، كانت تلتقي عند...
بعد مدريد... يبدأ المشهد انطفأت أضواء القاعات. طُويت الأعلام. غادر الوزراء إلى بلدانهم. يحيى بركات مؤتمر مدريد انتهى. لكن المؤتمر الحقيقي لم يكن في مدريد. المؤتمر الحقيقي يبدأ الآن... هنا. العالم قال كلمته: هناك اهتمام، هناك استعداد، هناك تحالف دولي يُعلن نفسه. وللمرة الأولى، قد لا تكون المشكلة...
لم يكن في تلك الليلة صوت انفجار. ولا صفارات إنذار. ولا طائرات تشق السماء. كان هناك استوديو صغير، لا يختلف عن آلاف الاستوديوهات المنتشرة في أمريكا. طاولة خشبية. ميكروفونان. ورجلان يتحدثان بهدوء. لم يكن مشهدًا يليق بافتتاح نشرة أخبار. لكنه كان يليق بافتتاح عصر جديد. كانت الكاميرا ثابتة منذ...
في مدريد، لا يُفتتح اليوم مؤتمر ثقافي عادي. لا تلتقي عشرات الوفود الوزارية من أجل افتتاح معرض، أو الاحتفاء بكتاب، أو منح جائزة لفنان فلسطيني. إنها تلتقي من أجل ثقافة شعب يتعرض، منذ سنوات طويلة، لمحاولة محو منظمة، بلغت بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر ذروتها الأكثر دموية ووحشية ووضوحًا. تلتقي...
رؤيا فلسطينية كيف يستعيد المجتمع دوره في قيادة المشروع الوطني؟ يحيى بركات مخرج وكاتب سينمائي (مسودة أولى للنقاش الوطني) إلى الذين شاركوا في صياغة هذه الرؤية... دون أن يجلسوا إلى طاولة واحدة خلال العامين الماضيين، لم يكن العقل الفلسطيني صامتًا. في الصحف، والمواقع، والندوات، وصفحات التواصل، كانت...
هناك موتٌ يصل متأخرًا، بعد مرض طويل، وبعد أن يكون الجسد قد أرسل إنذاراته كلها. وهناك موت لا يطرق الباب. يدخل. يجلس إلى جوارك. ويطفئ الضوء. مات ليندسي غراهام فجأة. عاد من أوكرانيا، حمل معه كلامًا كثيرًا عن روسيا، وعن العقوبات، وعن الحرب، وعن ضرورة أن تظل واشنطن ممسكة بعنق موسكو، ثم وصل إلى بيته،...
في كانون الأول من عام 1917، دخل الجنرال البريطاني إدموند ألنبي القدس. كانت فلسطين تخرج من ظل الدولة العثمانية، لتدخل زمناً استعمارياً جديداً لم تكن تعرف كم سيطول. وفي طولكرم، كان طفل في الثامنة من عمره يتعلم الحروف الأولى. اسمه عبد الكريم الكرمي. لم يكن يعرف أن الجندي الذي دخل القدس سيغيّر مصير...
لا تقتلوا ترامب... دعوه يقف أمام المرآة يحيى بركات مخرج وكاتب سينمائي كل عملية اغتيال تبدأ برصاصة... إلا هذه. هذه بدأت بخبر. والخبر، أحياناً، أخطر من الرصاصة. هناك أخبار لا تُكتب لتخبرنا بما حدث، بل لتجعلنا نصدق ما ينبغي أن نخافه. تلك التي تتصدر العناوين هذه الأيام، عن مخطط إيراني لاغتيال دونالد...
في غرفة المونتاج، يحدث أحيانًا ما لا يحدث في موقع التصوير. تصل اللقطات من كاميرات مختلفة. لكل مصور زاويته. ولكل كاتب مشاهده. ولا يعرف أحد منهم، وهو يعمل، أن ما يصنعه ليس فيلمًا مستقلاً، بل جزءًا من فيلم أكبر. ثم يجلس المخرج أمام الشاشة، ويكتشف أن الجميع، من حيث لا يقصدون، كانوا يكتبون...
ليست هذه حكاية مصطفى البرغوثي. إنها حكاية كاميرا بدأت من وجه رجل، ثم ابتعدت قليلًا... فاكتشفت أن المشهد أكبر من الرجل، وأن القضية لم تكن يومًا شخصًا، بل وطنًا كاملًا يتأمل صورته في المرآة. كان المشهد مألوفًا. رجل يقف أمام منصة دولية، يتحدث عن غزة. عن الأطفال الذين صاروا أرقامًا، وعن البيوت التي...
أشعر أن الجميع يحمل مصباحًا... لكن أحدًا لا يرى المشهد كاملًا قرأت البيان الصادر عن الائتلاف الأهلي للانتخابات أكثر من مرة. ولم أقرأه بوصفه بيانًا حقوقيًا فقط، بل بوصفه وثيقة تعكس مستوى النقاش الفلسطيني في هذه اللحظة. وجدت فيه الكثير مما يستحق التقدير. فقد أكد أن الانتخابات ليست إجراءً إداريًا،...
في القدس في مساء لم يكن مختلفاً عن غيره، تسلل خبر إلى الغرف المغلقة، ليس عبر البيانات الرسمية، بل عبر همسات رجال الأعمال الذين يصلون إلى حيث لا تصل السفارات. روى رجل الأعمال روني ماني، نقلاً عن مصادر في البيت الأبيض، أن الرئيس ترامب لم يكتفِ بالاتصال برئيس الوزراء، بل تجاوزه إلى الاتصال بزوجته...
ناك أفلام تبدأ بعد أن تدور الكاميرا. وهناك أفلام تبدأ قبل أن يصل المخرج إلى موقع التصوير. وما يجري اليوم في فلسطين يشبه النوع الثاني. فصناديق الاقتراع ما زالت مغلقة. ولم يبدأ تسجيل القوائم. ولم يصدر بعد مرسوم الانتخابات. لكن الفيلم بدأ بالفعل. ليس في مقار لجنة الانتخابات. ولا في المؤتمرات...
تبدأ الحكاية بطفل فلسطيني. لا يحمل حجرًا. ولا يبحث عن مواجهة. كل ما يريده أن يرى البحر. البحر الذي لم يره من قبل، رغم أنه يعيش في فلسطين. يصعد إلى الحافلة مع زملائه في رحلة مدرسية، لكن الحاجز العسكري يوقف الرحلة؛ فتصريحه لا يسمح له بالعبور. يعود وحده، ثم يقرر أن يذهب وحده عبر رحلة تهريب محفوفة...

هذا الملف

نصوص
177
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى