الواقعية السياسية... حين يصبح البقاء بديلاً عن الحرية
قراءة في مقال د. مروان طوباسي: «الواقعية السياسية أم إعادة تعريف المشروع الوطني التحرري؟»
قرأت مقال الصديق د. مروان طوباسي أكثر من مرة، ليس لأن الفكرة غامضة، بل لأن السؤال الذي يطرحه أخطر من أن نمر عليه سريعاً، فالمقال يبدو في ظاهره نقاشاً...
من يزوره؟
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
في السينما...
هناك مشهد يتكرر كثيرًا.
تُغلق الكاميرا على بطل الفيلم في نهايته.
يمضي الجميع.
تنطفئ الأضواء.
ويبقى الرجل وحده...
ليس لأن الحكاية انتهت...
بل لأن الآخرين انشغلوا بفيلم جديد.
كلما تذكرت الصديق الكبير، والمناضل، والكاتب، والأديب يحيى يخلف، عاد...
رحلة في علاقة الشعب بالقيادة، والثورة، والدولة، والانتخابات، والمستقبل
الحلقة الثالثة
عندما وُلدت المسافة
-يحيى بركات-
-مخرج وكاتب سينمائي-
يغلقون الابواب .
امرأة تضع المفتاح في جيب ثوبها.
رجل يلتفت للمرة الأخيرة.
طفل يسأل:
"متى سنرجع؟"
يجيبه الرجل، وهو يحاول أن يخفي خوفه:
"بعد أيام."
ثم...
هناك كتّاب يكتبون الكتب...
وهناك كتّاب يغيّرون طريقة قراءتنا للعالم.
وزكريا محمد كان من هؤلاء.
في ذكرى رحيله، لا أتذكره كشاعر فقط، ولا كروائي، ولا كباحث في الأسطورة والميثولوجيا، ولا كمحرر صحفي، ولا حتى كأحد أبرز الأصوات الثقافية الفلسطينية التي صنعت ملامح المشهد الأدبي منذ سبعينيات القرن...
كانت كل الكاميرات تنظر إلى الشرق...
إلى إيران.
الشاشات امتلأت بالخرائط العسكرية.
المحللون يتحدثون عن ساعة الصفر.
القنوات الإخبارية أعدّت عناوينها مسبقًا.
الطائرات الأميركية في حالة تأهب.
إسرائيل جاهزة.
المنطقة كلها تحبس أنفاسها.
كان المشهد الأول من الفيلم قد أصبح مكتملًا...
ولم يكن ينقصه سوى صوت...
الحلقة الثانية
عندما احتاج المجتمع إلى قيادة
-يحيى بركات-
-مخرج وكاتب سينمائي-
كان الإضراب قد بدأ.
المحال التجارية مغلقة.
الأسواق التي كانت تضج بالحركة، أصابها صمت غير مألوف.
الجنود البريطانيون ينتشرون في الشوارع.
والناس... لا ينتظرون أحدًا.
كان المجتمع قد اتخذ قراره.
ولعل هذه هي اللحظة التي...
منذ أن بدأت أزمة الجسر، ثم أزمة المحروقات، وتراكم فائض الشيكل، وتصريحات وزير المالية، والتحذيرات من مخاطر وقف بنوك دولة الاحتلال علاقات المراسلة مع البنوك الفلسطينية، وأنا أفكر في الكتابة.
كانت المشاهد تتلاحق أمامي بسرعة.
مسافرون عالقون على الجسر.
محطات وقود تنتظر الإجابات.
أكياس من الشيكل...
في مثل هذا اليوم، لا أستعيد مخرجًا فلسطينيًا كبيرًا فحسب، بل أستعيد أستاذًا وصديقًا ورفيق حلم.
بعد عودتنا إلى الوطن، أسسنا، مع مجموعة من الزملاء السينمائيين الشباب، جماعة السينما الفلسطينية، وكان مصطفى أبو علي في قلب هذا المشروع. كان الحلم كبيرًا، وكان الهدف أكبر؛ أن نعيد للسينما الفلسطينية...
لم أتعامل مع ما كتبته العزيزة
د. غانية ملحيس
بوصفه تعليقًا على مقالي
«حين استدار العالم»،
بل بوصفه قراءة مستقلة دخلت إلى أعماق النص، ورأت ما حاولت أن أبنيه خلف الكلمات والصور والشخصيات.
لقد التقطت د. غانية أن المقال لم يُكتب وفق البناء الإعلامي أو الأدبي التقليدي، بل كفيلم وثائقي مكتوب؛...
الكاميرا التي دخلت غرفة القرار...
الخصم الذي لا يُقصف
-يحيى بركات-
-مخرج وكاتب سينمائي-
لم يعد السياسي وحده من يكتب التاريخ.
ولم يعد الصحفي أول من يروي الحكاية.
في السنوات الأخيرة، دخل لاعب جديد إلى قلب السياسة العالمية.
هادئ...
لا يقود جيشًا.
ولا يترشح للانتخابات.
ولا يجلس في مجلس الأمن.
لكنه...
قراءة في تصريحات سلام فياض… من «الطريق الثالث» إلى البحث عن نظام سياسي جديد
-يحيى بركات-
-مخرج وكاتب سينمائي-
لم يكن سلام فياض يتحدث هذه المرة من خارج البيت.
لم يكن معارضاً يقف عند الباب، ولا مراقباً يطل على السلطة من بعيد، ولا سياسياً وجد في الأزمة فرصة لتصفية حساب قديم.
كان يتحدث كرجل دخل...
رحلة في علاقة الشعب بالقيادة، والثورة، والدولة، والانتخابات، والمستقبل
هل ما زال المجتمع الفلسطيني يرى نفسه مصدر الشرعية؟
يحيى بركات -
مخرج وكاتب سينمائي -
الافتتاحية
منذ سنوات، ونحن نختلف حول كل شيء.
نختلف حول منظمة التحرير الفلسطينية. وحول السلطة الفلسطينية. وحول المقاومة. وحول المفاوضات...
لم تبدأ الحكاية في بلدة تل...
ولن تنتهي فيها.
تل ليست سوى المشهد الذي كشف الفيلم كله.
في السينما، قد يمر أمامك مشهد واحد، لا يروي الحكاية كاملة، لكنه يفتح بابها الأخير، ويجعل كل ما سبقه مفهومًا، وكل ما سيأتي بعده متوقعًا.
وتل... كانت ذلك المشهد.
في صباح الجمعة، لم يهاجم الفلسطينيون مستوطنة...
في حياة الفلسطيني بابان.
باب يعرفه منذ ثمانية عقود.
يُطرق في منتصف الليل، فيفتحه جندي الاحتلال، أو يُكسر قبل أن يصل إليه صاحب البيت.
وباب آخر حلم الفلسطيني طويلًا ألا يُطرق بالطريقة نفسها.
باب بيته في وطنه.
لهذا، عندما قرأت بيان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لم أتوقف أولًا عند اللغة...
لم تكن الطائرة قد أقلعت بعد.
ولم يكن بنيامين نتنياهو قد حزم حقائبه متجهًا إلى نيويورك.
ولم تكن شرطة المدينة قد تلقت أمرًا باعتقاله.
لكن شيئًا آخر كان قد وصل قبله.
وصل السؤال.
دخل إلى قاعات التحرير الأمريكية، وجلس أمام مذيعي شبكات التلفزة، وعبر إلى البيت الأبيض، ثم وصل إلى إسرائيل، حيث قرأه...