ليست الحرب ما يسقط على المدن فقط.
الحرب تبدأ حين يُختار لها اسم.
“زئير الأسد”.
ليس صاروخًا.
ليس طائرة.
بل صوت.
الأسد لا يزأر وهو يعض.
يزأر قبل أن يقترب.
ليقول للغابة: أنا هنا.
ليعيد ترتيب الخوف قبل أن يعيد ترتيب الأرض.
لكن الاسم ليس بريئًا.
الأسد في المخيال التوراتي هو رمز يهوذا،
هو القوة التي...
لم تعد الحرب احتمالًا عسكريًا يُناقش في غرف الجنرالات.
صارت حالة نفسية عالمية.
لم تعد تبدأ بصاروخ يعبر السماء،
بل بلحظةٍ يفقد فيها العالم المعنى الذي يبرر القوة.
القوة موجودة.
الأساطيل تتحرك.
القواعد تُرفع جاهزيتها.
البيانات تُصاغ بعناية.
لكن السؤال لم يعد: من الأقوى؟
بل: ماذا يريد الأقوياء...
تخيّل مشهدًا سينمائيًا طويلًا، يمتد لأكثر من عشرة آلاف عام.
في بدايته، نرى الإنسان الأول يكتشف النار، يخترع العجلة، يروّض الحصان. الكاميرا تتحرك ببطء شديد، تكاد تلامس الأرض. الأجيال تتوالى كأنها ومضات خفيفة. القرى تتحول إلى مدن، والخيول إلى عربات، والرسائل تحملها الحمام الزاجل. الزمن ثقيل،...
الدستور بلا حامل… دولة بالجزء السابع
دستورٌ تحت الاحتلال
كيف نكتب عقدًا لسيادةٍ منقوصة دون أن ننكر الواقع… أو نُقنّن النقص؟
في المساء، حين يهدأ الضجيج،
ويُغلق الحاجز أبوابه،
ويعود الناس إلى بيوتهم،
يبقى السؤال معلّقًا فوق المدينة:
نحن نكتب دستورًا…
لكن لأي واقع نكتبه؟
لسنا أمام دولة مكتملة...
انتهت الدورة السادسة والسبعون
من مهرجان برلين السينمائي الدولي… لكنّها لم تُنهِ الحكاية.
أُطفئت الأضواء على السجّادة الحمراء، وهدأت كاميرات المصوّرين، وتقدّم الفائزون واحدًا تلو الآخر لالتقاط صورة
“النهاية السعيدة”.
غير أنّ برلين هذا العام لم تمنحنا نهاية… بل لقطة معلّقة:
مهرجان يُصرّ على أن...
حين تسبقنا يدٌ من بعيد، لا نحتاج أن نعرف اسمها.
لكننا هذه المرّة سنعرف.
في مدينة لا تعرف دويّ القصف، جلست امرأة أمام نافذة.
لا يدري أحد إن كانت تطلّ على بحر أو على شارع مزدحم، لا يدري أحد إن كانت تحتسي قهوتها أو تعدّل وشاحاً قبل النوم. لا يدري أحد حتى إن كان الوقت ليلاً أم نهاراً.
لكنها جلست،...
في مدينةٍ أعادت تعريف نفسها بعد أن انقسمت بجدارٍ إسمنتي، ودفعت ثمن تاريخها في حروبٍ عالمية، وحولت ذاكرتها الجماعية إلى متحف مفتوح للضمير الأوروبي، كانت الدورة السادسة والسبعون لمهرجان برلين السينمائي الدولي على موعد مع سؤال لم يكن تقنياً ولا تنظيمياً، بل سؤالاً يمسّ جوهر ما تفعله السينما في...
الجزء السادس
كيف تبقى الدولة قريبة من شعبها بعد أن تهدأ لحظة التأسيس؟
في الأجزاء الخمسة السابقة، لم نناقش مسودة الدستور كما تُناقش ورقة قانونية في ندوة أكاديمية.
لم نعدّل فاصلة، ولم نختلف على صياغة مادة.
طاردنا ما وراء النص.
سألنا:
من يملك حق التعديل؟
من يعرّف وظيفة الدولة تحت الاحتلال؟
من...
حين يغيب بعض الناس،
لا ينطفئ الضوء…
بل نفهم فجأةً من أين كان يأتي.
ليلى شهيد لم تبدأ من منصةٍ ولا من علمٍ خلف مكتب.
بدأت من المخيم.
من الأزقّة التي لا تُدرَّس في كتب الدبلوماسية،
بل في دفاتر الأنثروبولوجيا…
حيث الإنسان نصّ،
والحكاية وثيقة،
والهوية ليست شعارًا بل تفاصيل يومية:
امرأة تنتظر خبزًا،...
الجزء الخامس:
كيف نمنع اختطاف اللحظة التأسيسية؟
إذا استُعيد التفويض…
إذا تشكّل مجلس وطني منتخب…
إذا جلس ممثلو الداخل والشتات في قاعة واحدة…
فهل نكون قد وصلنا؟
ليس بعد.
أخطر ما في التاريخ السياسي ليس غياب اللحظة التأسيسية،
بل سرقتها.
كم من شعبٍ انتخب…
ثم اكتشف أن النص كُتب باسمه لا بإرادته؟...
الجزء الرابع:
كيف نعيد السياسة إلى مكانها…
وما شكل الدولة التي نريد؟
القسم الأول: إعادة السياسة إلى مكانها قبل كتابة النص
إذا كان الخلل في غياب المُوقّع، فالسؤال لم يعد: كيف نحسّن المسودة؟ بل: كيف نُعيد استدعاء المُوقّع؟
لكن، ما معنى أن “نعيد السياسة إلى مكانها”؟
السياسة هنا لا تعني الخلافات...
«صحاب الأرض»
ومعركة السرد التي تسبق العرض
لم يُعرض «صحاب الأرض» بعد.
ومع ذلك، بدأت المحاكمة.
ليس نقدًا فنيًا،
ولا نقاشًا دراميًا،
بل حملة استباقية كاملة الأركان.
المسلسل من تأليف عمار صبري وإخراج بيتر ميمي،
وبطولة منة شلبي وإياد نصار وكامل الباشا،
ضمن إنتاجات الشركة المتحدة، وسيُعرض على قنوات...
الجزء الثالث:
من يوقّع باسمنا؟
تخيّل أنك كتبت عقد بيع لبيت.
العقد مكتمل. الشروط واضحة.
السعر محدد. التفاصيل دقيقة.
لكن في النهاية…
لا يوجد توقيع المالك.
هل يصبح العقد نافذاً؟
مهما كانت صياغته متقنة،
سيبقى ورقة بلا أثر.
الدستور هو عقد. ليس بين شخصين…
بل بين شعب ودولة.
والسؤال هنا ليس: هل...
في مدينةٍ أعادت تعريف نفسها بعد أن انقسمت بجدارٍ إسمنتي، ودفعت ثمن تاريخها دماً ورماداً في حروبٍ عالمية، افتُتحت الدورة السادسة والسبعون من مهرجان برلين السينمائي الدولي بسؤالٍ لم يكن تقنياً ولا تنظيمياً، بل كان سؤالاً يمسّ الضمير:
ماذا عن غزة؟
على المنصة، جلس رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني...
الجزء الثاني:
الدستور ليس نصاً… بل عقد سياسي
قبل أن نناقش مادةً هنا أو فقرةً هناك،
قبل أن نختلف حول صلاحية الرئيس أو آلية التعديل،
علينا أن نتوقف عند سؤال أبسط… وأخطر.
ما هو الدستور؟
ليس مجرد قانونٍ أعلى.
ليس جدولاً لتوزيع الصلاحيات.
وليس كتابَ إرشاداتٍ لإدارة الوزارات.
الدستور، في جوهره،...