يحيى بركات - حين يتكلم الخارج… ويصمت الداخل قراءة في مقال هاني المصري

ليس ما يُكتب هو ما يلفت الانتباه هذه المرة…
بل ما لا يُكتب.
النصوص موجودة.
التحليلات حاضرة.
الأسماء التي تناقش المؤتمر كثيرة…
لكنها تأتي من خارج حركة فتح.
أما الداخل…
فصامت.
المشهد لا يبدأ من المؤتمر…
بل من غيابه.
ليس غياب انعقاده…
بل غياب معناه.
مقال هاني المصري يفتح ثلاثة أبواب:
مراوحة…
نهوض…
أو مسك الختام.
ثلاثة احتمالات…
كأن الحركة ما زالت تقف أمام مفترق.
لكن…
هذا الافتراض نفسه يحتاج إلى سؤال:
هل ما زالت الحركة في موقع يسمح لها أن تختار أصلًا؟
من داخل الحركة… لا من خارجها
المفارقة ليست فكرية.
هي شخصية.
كادر في الحركة…
ليس في اللجنة المركزية،
ولا في المجلس الثوري،
ولا ضمن دائرة القرار…
ولا يعرف:
من سيحضر المؤتمر
كيف تُحسم تركيبته
ولا حتى إن كان سيكون جزءًا منه… حتى تحت مسمى “كفاءة”
هنا…
لا يعود الصمت تحليلًا.
يصبح واقعًا يُعاش.
السؤال الأول… القيادة
في النص…
يبدو سؤال القيادة كأنه صراع أسماء.
لكن في العمق…
هو صراع وظيفة.
هل القيادة تُنتج القرار؟
أم تُدير توازنه؟
حين تفقد القيادة قدرتها على الحسم…
لا تختفي.
تتحول.
من قيادة…
إلى إدارة.
السؤال الثاني… التحول
السؤال الذي يطرحه المقال:
هل ما زالت فتح حركة تحرر؟
أم أصبحت إطارًا يدير السكان تحت الاحتلال؟
لكن التحول… لا يحدث بقرار.
يحدث بالتراكم.
تنازل تكتيكي
إدارة مؤقتة
تأجيل محسوب
ثم…
يتحوّل المؤقت إلى دائم،
والتكتيكي إلى استراتيجي،
والإدارة إلى وظيفة.
وهنا…
لا يكون السؤال: هل تغيرت الحركة؟
بل:
متى فقدت قدرتها على تعريف ما أصبحت عليه؟
السؤال الثالث… الصمت
الصمت هنا ليس تفصيلاً.
هو مفتاح القراءة.
نعم…
المؤتمر سيُعقد تحت الاحتلال.
والاحتلال قادر على المنع والاعتقال والتعطيل.
وهذا يبرر…
جزءًا من الصمت.
لكن…
هل يبرر غياب النقاش؟
هل يبرر أن:
القاعدة لا تعرف
الكادر لا يُخاطب
والرؤية لا تُعلن
هنا…
يتحوّل الصمت من ضرورة…
إلى بنية.
التحول الحقيقي… الذي لا يُقال
حين يكتب الخارج عن الحركة…
ويصمت الداخل…
فهذا لا يعني فقط غياب التعبير.
يعني أن:
مركز إنتاج المعنى… انتقل.
لم تعد الحركة تشرح نفسها.
أصبحت… تُشرح.
اللقطة التي يجب أن تُغلق بها
ليس السؤال:
هل نحن أمام مراوحة… أو نهوض… أو ختام.
السؤال الحقيقي:
هل ما زالت فتح في موقع يسمح لها أن تقرر أيًا من هذه النهايات؟
لأن الحركة…
حين تفقد قدرتها على:
تعريف نفسها
مخاطبة قاعدتها
إنتاج قرارها
لا تكون في حالة مراوحة…
ولا في حالة نهوض…
ولا حتى في لحظة ختام.
تكون في شيء أخطر بكثير:
تكون قد انتقلت…
من حركة تصنع التاريخ…
إلى إطار يُدار داخل التاريخ.

يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
21 نيسان 2026



1776770297529.png

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى