مهرجان كان السينمائي… والصمود فوق حطام العالم
لا يمكن أن نبدأ من هنا.
لا يمكن أن نتناول مهرجان كان 2026…
دون أن نعود خطوة إلى الخلف.
إلى 2025.
ليس لأن الدورة السابقة كانت عادية…
بل لأنها لم تكن دورة.
كانت لحظة…
دخلت فيها الصورة القاعة…
ولم تخرج.
والآن…
في شهر أيار/مايو…
في الثاني عشر منه تحديدًا…
حين تُفتح أبواب الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان كان السينمائي…
لن يكون المهرجان حدثًا منفصلًا،
بل استمرارًا لتلك الصورة…
التي لم تُغلق.
لكن…
القائمون على المهرجان يعرفون ذلك.
قالت رئيسة المهرجان
إيريس كنوبلوخ
إن “الأخبار القادمة من أنحاء العالم لم تكن مطمئنة”،
ثم أعادت المهرجان إلى لحظة تأسيسه…
عام 1939،
حين كان اجتماع الفنانين… ضرورة، لا ترفًا.
وقال المندوب العام
تييري فريمو
بطريقته الهادئة…
إن ما يقدّمه كان،
ليس بيانًا سياسيًا…
بل أفلام.
أن يضع العالم على الشاشة…
لا أن يرفعه على المنصّة.
وفي “أسبوع النقاد”…
قيل شيء آخر:
إن هذه الدورة تبحث عن الأمل…
داخل مجتمعات تعيش الانهيار.
كأن المهرجان كله يقول جملة واحدة…
بصيغ مختلفة:
نحن نرى ما يحدث…
لكننا سنردّ عليه… بالسينما.
لكن…
في 2025…
لم يكن “الرد بالسينما” وحده كافيًا.
الصورة…
كانت أقوى من القاعة.
الفيديوهات لم تنتظر برنامجًا رسميًا.
دخلت قبل الافتتاح…
وبقيت بعد الختام.
خرجت بيانات.
توالت عرائض.
أسماء كبيرة—من داخل الصناعة نفسها—وقّعت.
بعضها… من داخل الرواية ذاتها.
لم يكن ذلك انقلابًا…
لكنّه كان شرخًا.
لحظة قال فيها الفن—ولو بخفوت—
إن ما يحدث… لا يمكن تزيينه.
من بينهم…
أصوات لم تكن بعيدة عن مركز الصناعة.
سوزان ساراندون
ومارك رافالو
وخواكين فينيكس
أسماء تعرف تمامًا معنى الوقوف…
حين يصبح الوقوف… خسارة.
لكن…
لم تكن أسماء فردية.
كانوا أكثر من مائة فنان.
ثم…
اتسعت الدائرة.
توقيعات تتزايد.
أصوات تنضم.
موقف… يكبر.
حتى وصل العدد…
إلى ما يقارب الألفين.
لم يكن البيان عن التعاطف فقط.
كان أوضح من ذلك.
مقاطعة.
مقاطعة للتعاون مع المؤسسات الرسمية،
ومع وزارة الثقافة الإسرائيلية تحديدًا،
ومع كل ما يجعل الصورة…
غطاءً للواقع.
وهذا…
لم يكن رقمًا.
كان انزياحًا.
لحظة خرج فيها الفن—ولو جزئيًا—
من منطقة الحياد…
إلى منطقة الموقف.
ثم جاءت 2026…
لا كدورة جديدة،
بل كاستمرار لصورة… لم تُغلق.
غزة… لم تختفِ.
فقط… لم تعد صدمة.
صارت خلفية.
في الضفة…
العنف لم يعد خبرًا.
صار يومًا عاديًا.
المستوطن…
لم يعد خلف الجندي.
صار أمامه.
وفي لبنان…
من الحدود…
حتى نهر الليطاني…
لم تعد هناك قرى.
شريط كامل…
بعمق عشرة كيلومترات…
مُسِح.
الطيران قصف.
وما بقي… فُجِّر.
الحجر لم يُترك ليشهد،
والبشر لم يُتركوا ليحكوا.
لم يُرسم “خط أمني”.
رُسم لون.
لون أصفر…
يمر فوق البيوت،
فوق الأشجار،
فوق الذاكرة.
كما في غزة…
لم يكن الهدف مكانًا.
كان فكرة المكان.
أن تختفي.
أن لا تعود.
وفي الأفق الأوسع…
لم تكن الحرب احتمالًا.
كانت رغبة.
هناك…
التقت إرادة
دونالد ترامب
وبنيامين نتنياهو
الأول يتحدث…
والثاني يدفع.
الأول يهدد…
والثاني يحدّد.
ثم…
تحوّل التصريح إلى ضربة.
والضربة إلى واقع.
إيران…
لم تكن هدفًا فقط.
كانت شعبًا…
بتاريخٍ أعمق من هذه الحرب.
دُمّرت حياة.
اهتزت مدن.
لكن…
شيئًا لم يُكسر.
الكرامة.
وهنا…
بدأت الصورة تنقلب.
ما ظُنّ أنه استعراض قوة…
صار عبئًا على أصحابه.
العالم اهتز…
اقتصادًا…
طاقةً…
خوفًا.
تصريحات دونالد ترامب
بدأت تتناقض.
والرجل الذي أراد أن يبدو حاسمًا…
صار مادةً للسخرية.
وفي الداخل الإسرائيلي…
بدأ الشك.
بنيامين نتنياهو
لم يعد من يقود الحرب…
بل من يُطيلها.
لا بحثًا عن نصر…
بل هربًا من نهاية.
وهنا…
لم تنكشف الحرب فقط.
انكشف من صنعها.
العالم…
الذي صدّق شعارات الحرية…
بدأ يرى العكس.
قوة… بلا عدالة.
وحرب… بلا نهاية.
وفي هذا كله…
هناك من كان يجب أن يرى.
الصحفي.
في 2025…
كان يُقتل… ويُقال: خطأ.
في 2026…
يُهدَّد أولًا.
يُقال له: ارحل…
اصمت…
أطفئ الكاميرا.
ثم…
يُقتل.
لا في الظل.
بل أمام الشهود.
بسفور.
الكاميرا…
لم تعد حماية.
صارت دليل إدانة…
على صاحبها.
لكن…
إذا خرجنا قليلًا من القاعة…
ونظرنا إلى ما يُعرض…
سنرى شيئًا آخر.
الخريطة… نفسها تقول.
نحو ثمانين فيلمًا…
يشارك في هذه الدورة.
عدد كبير.
أصوات كثيرة.
لكن…
من أين تأتي هذه الأصوات؟
هوليوود…
غائبة تقريبًا.
ليست صدفة.
الصناعة الأكبر في العالم…
تعرف أين تقف.
تعرف أن الظهور… هنا…
في هذا التوقيت…
ليس عرضًا فقط.
هو موقف.
وشركاتها الكبرى…
لا تحب المواقف.
وفي الجهة الأخرى…
الشرق الأوسط.
حاضر…
لكن بالكاد.
باستثناء المخرج الإيراني
أصغر فرهادي
الذي يأتي…
لا كاسم فقط،
بل كصوتٍ يخرج من قلب العاصفة.
عدا ذلك…
الحضور ضعيف.
والفلسطيني…
أضعف.
ليس لأن الحكاية غير موجودة.
بل لأن الطريق إليها…
أصبح أكثر ضيقًا.
وفي المقابل…
آسيا حاضرة.
بقوة.
أفلام من اليابان…
ومن كوريا…
كأن القارة التي تعيش صراعاتها بطريقتها…
تجد لغتها… بعيدًا عن الضجيج.
وهنا…
لا يصبح السؤال عن العدد.
ثمانون فيلمًا…
لا تعني ثمانين صوتًا متساويًا.
السؤال:
من يستطيع أن يصل؟
ومن يُترك خارج الإطار؟
الجواب… ليس فنيًا فقط.
هناك ما هو أبعد:
مناخ سياسي ضاغط.
صناعة خائفة من التموضع.
تمويل مشروط.
وسوق… لا يحتمل الخسارة.
لهذا…
يبدو المهرجان هذا العام…
واسعًا في عدده…
ضيقًا… في تمثيله.
وهنا…
لا يعود السؤال عن المهرجان.
بل عن المعنى.
ماذا يعني أن تُضاء قاعة…
في عالمٍ تُطفأ فيه مدن؟
ماذا يعني أن نبحث عن “الأمل”…
في وقتٍ يُعاد فيه تعريف النجاة نفسها؟
وهل يمكن للصورة…
أن تنقذ صورة؟
مهرجان كان…
لم يعد منصة عرض فقط.
صار مرآة.
لكن…
المرآة لا تُغيّر الواقع.
تعكسه.
والسؤال… ليس ماذا تعكس،
بل ماذا تختار أن لا ترى.
في 2025…
دخلت غزة القاعة… رغمًا عنها.
في 2026…
الخطر ليس أن لا تدخل.
الخطر…
أن تدخل… ولا تُرى.
وهنا…
تُغلق الدائرة.
حين يقول المهرجان:
إن الأفلام… هي التي ستتحدث،
فهو لا يختار جملة.
هو يختار سياسة.
سياسة تبدو نقيّة…
لكنها ليست محايدة.
لأن الصمت…
حين يُصاغ بشكل جميل…
يبقى صمتًا.
تجربة برلين… كانت قريبة.
هناك…
حين خرج الصوت من القاعة،
لم يعد ممكنًا إعادته.
الكلمة…
كسرت الإيقاع.
وأربكت المنصّة.
وكان…
رأى ذلك.
تعلم منه…
أو خافه.
لذلك…
في 2026،
يبدو أن المهرجان اختار طريقه.
لا مواجهة مباشرة.
لا تسمية حادة.
لا بيان يُحرج.
بل…
صورة.
فيلم.
حكاية.
لكن…
السؤال يبقى معلقًا…
هل تستطيع الأفلام…
أن تقول ما لا يُقال؟
هل يمكن للصورة…
أن تواجه صورة أخرى…
تُبثّ كل يوم… من تحت الركام؟
السينما…
ليست محكمة.
لكنها أيضًا…
ليست بريئة.
هي ذاكرة.
والمشكلة…
ليست أن نرى.
المشكلة…
أن نرى… ثم نكمل العرض.
وهنا…
لا يُحاكم مهرجان كان بما يعرضه فقط،
بل بما يختار…
أن يتركه خارج الشاشة.
وفي عالمٍ…
تُقصف فيه المدن،
ويُهدَّد فيه الشهود،
وتُمحى فيه الجغرافيا…
لا يكفي أن تبقى السينما حيّة.
المطلوب…
أن تبقى حاضرة.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث…
ليس أن تموت الحقيقة.
بل…
أن تتحول… إلى فيلم.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
22/4/2026
لا يمكن أن نبدأ من هنا.
لا يمكن أن نتناول مهرجان كان 2026…
دون أن نعود خطوة إلى الخلف.
إلى 2025.
ليس لأن الدورة السابقة كانت عادية…
بل لأنها لم تكن دورة.
كانت لحظة…
دخلت فيها الصورة القاعة…
ولم تخرج.
والآن…
في شهر أيار/مايو…
في الثاني عشر منه تحديدًا…
حين تُفتح أبواب الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان كان السينمائي…
لن يكون المهرجان حدثًا منفصلًا،
بل استمرارًا لتلك الصورة…
التي لم تُغلق.
لكن…
القائمون على المهرجان يعرفون ذلك.
قالت رئيسة المهرجان
إيريس كنوبلوخ
إن “الأخبار القادمة من أنحاء العالم لم تكن مطمئنة”،
ثم أعادت المهرجان إلى لحظة تأسيسه…
عام 1939،
حين كان اجتماع الفنانين… ضرورة، لا ترفًا.
وقال المندوب العام
تييري فريمو
بطريقته الهادئة…
إن ما يقدّمه كان،
ليس بيانًا سياسيًا…
بل أفلام.
أن يضع العالم على الشاشة…
لا أن يرفعه على المنصّة.
وفي “أسبوع النقاد”…
قيل شيء آخر:
إن هذه الدورة تبحث عن الأمل…
داخل مجتمعات تعيش الانهيار.
كأن المهرجان كله يقول جملة واحدة…
بصيغ مختلفة:
نحن نرى ما يحدث…
لكننا سنردّ عليه… بالسينما.
لكن…
في 2025…
لم يكن “الرد بالسينما” وحده كافيًا.
الصورة…
كانت أقوى من القاعة.
الفيديوهات لم تنتظر برنامجًا رسميًا.
دخلت قبل الافتتاح…
وبقيت بعد الختام.
خرجت بيانات.
توالت عرائض.
أسماء كبيرة—من داخل الصناعة نفسها—وقّعت.
بعضها… من داخل الرواية ذاتها.
لم يكن ذلك انقلابًا…
لكنّه كان شرخًا.
لحظة قال فيها الفن—ولو بخفوت—
إن ما يحدث… لا يمكن تزيينه.
من بينهم…
أصوات لم تكن بعيدة عن مركز الصناعة.
سوزان ساراندون
ومارك رافالو
وخواكين فينيكس
أسماء تعرف تمامًا معنى الوقوف…
حين يصبح الوقوف… خسارة.
لكن…
لم تكن أسماء فردية.
كانوا أكثر من مائة فنان.
ثم…
اتسعت الدائرة.
توقيعات تتزايد.
أصوات تنضم.
موقف… يكبر.
حتى وصل العدد…
إلى ما يقارب الألفين.
لم يكن البيان عن التعاطف فقط.
كان أوضح من ذلك.
مقاطعة.
مقاطعة للتعاون مع المؤسسات الرسمية،
ومع وزارة الثقافة الإسرائيلية تحديدًا،
ومع كل ما يجعل الصورة…
غطاءً للواقع.
وهذا…
لم يكن رقمًا.
كان انزياحًا.
لحظة خرج فيها الفن—ولو جزئيًا—
من منطقة الحياد…
إلى منطقة الموقف.
ثم جاءت 2026…
لا كدورة جديدة،
بل كاستمرار لصورة… لم تُغلق.
غزة… لم تختفِ.
فقط… لم تعد صدمة.
صارت خلفية.
في الضفة…
العنف لم يعد خبرًا.
صار يومًا عاديًا.
المستوطن…
لم يعد خلف الجندي.
صار أمامه.
وفي لبنان…
من الحدود…
حتى نهر الليطاني…
لم تعد هناك قرى.
شريط كامل…
بعمق عشرة كيلومترات…
مُسِح.
الطيران قصف.
وما بقي… فُجِّر.
الحجر لم يُترك ليشهد،
والبشر لم يُتركوا ليحكوا.
لم يُرسم “خط أمني”.
رُسم لون.
لون أصفر…
يمر فوق البيوت،
فوق الأشجار،
فوق الذاكرة.
كما في غزة…
لم يكن الهدف مكانًا.
كان فكرة المكان.
أن تختفي.
أن لا تعود.
وفي الأفق الأوسع…
لم تكن الحرب احتمالًا.
كانت رغبة.
هناك…
التقت إرادة
دونالد ترامب
وبنيامين نتنياهو
الأول يتحدث…
والثاني يدفع.
الأول يهدد…
والثاني يحدّد.
ثم…
تحوّل التصريح إلى ضربة.
والضربة إلى واقع.
إيران…
لم تكن هدفًا فقط.
كانت شعبًا…
بتاريخٍ أعمق من هذه الحرب.
دُمّرت حياة.
اهتزت مدن.
لكن…
شيئًا لم يُكسر.
الكرامة.
وهنا…
بدأت الصورة تنقلب.
ما ظُنّ أنه استعراض قوة…
صار عبئًا على أصحابه.
العالم اهتز…
اقتصادًا…
طاقةً…
خوفًا.
تصريحات دونالد ترامب
بدأت تتناقض.
والرجل الذي أراد أن يبدو حاسمًا…
صار مادةً للسخرية.
وفي الداخل الإسرائيلي…
بدأ الشك.
بنيامين نتنياهو
لم يعد من يقود الحرب…
بل من يُطيلها.
لا بحثًا عن نصر…
بل هربًا من نهاية.
وهنا…
لم تنكشف الحرب فقط.
انكشف من صنعها.
العالم…
الذي صدّق شعارات الحرية…
بدأ يرى العكس.
قوة… بلا عدالة.
وحرب… بلا نهاية.
وفي هذا كله…
هناك من كان يجب أن يرى.
الصحفي.
في 2025…
كان يُقتل… ويُقال: خطأ.
في 2026…
يُهدَّد أولًا.
يُقال له: ارحل…
اصمت…
أطفئ الكاميرا.
ثم…
يُقتل.
لا في الظل.
بل أمام الشهود.
بسفور.
الكاميرا…
لم تعد حماية.
صارت دليل إدانة…
على صاحبها.
لكن…
إذا خرجنا قليلًا من القاعة…
ونظرنا إلى ما يُعرض…
سنرى شيئًا آخر.
الخريطة… نفسها تقول.
نحو ثمانين فيلمًا…
يشارك في هذه الدورة.
عدد كبير.
أصوات كثيرة.
لكن…
من أين تأتي هذه الأصوات؟
هوليوود…
غائبة تقريبًا.
ليست صدفة.
الصناعة الأكبر في العالم…
تعرف أين تقف.
تعرف أن الظهور… هنا…
في هذا التوقيت…
ليس عرضًا فقط.
هو موقف.
وشركاتها الكبرى…
لا تحب المواقف.
وفي الجهة الأخرى…
الشرق الأوسط.
حاضر…
لكن بالكاد.
باستثناء المخرج الإيراني
أصغر فرهادي
الذي يأتي…
لا كاسم فقط،
بل كصوتٍ يخرج من قلب العاصفة.
عدا ذلك…
الحضور ضعيف.
والفلسطيني…
أضعف.
ليس لأن الحكاية غير موجودة.
بل لأن الطريق إليها…
أصبح أكثر ضيقًا.
وفي المقابل…
آسيا حاضرة.
بقوة.
أفلام من اليابان…
ومن كوريا…
كأن القارة التي تعيش صراعاتها بطريقتها…
تجد لغتها… بعيدًا عن الضجيج.
وهنا…
لا يصبح السؤال عن العدد.
ثمانون فيلمًا…
لا تعني ثمانين صوتًا متساويًا.
السؤال:
من يستطيع أن يصل؟
ومن يُترك خارج الإطار؟
الجواب… ليس فنيًا فقط.
هناك ما هو أبعد:
مناخ سياسي ضاغط.
صناعة خائفة من التموضع.
تمويل مشروط.
وسوق… لا يحتمل الخسارة.
لهذا…
يبدو المهرجان هذا العام…
واسعًا في عدده…
ضيقًا… في تمثيله.
وهنا…
لا يعود السؤال عن المهرجان.
بل عن المعنى.
ماذا يعني أن تُضاء قاعة…
في عالمٍ تُطفأ فيه مدن؟
ماذا يعني أن نبحث عن “الأمل”…
في وقتٍ يُعاد فيه تعريف النجاة نفسها؟
وهل يمكن للصورة…
أن تنقذ صورة؟
مهرجان كان…
لم يعد منصة عرض فقط.
صار مرآة.
لكن…
المرآة لا تُغيّر الواقع.
تعكسه.
والسؤال… ليس ماذا تعكس،
بل ماذا تختار أن لا ترى.
في 2025…
دخلت غزة القاعة… رغمًا عنها.
في 2026…
الخطر ليس أن لا تدخل.
الخطر…
أن تدخل… ولا تُرى.
وهنا…
تُغلق الدائرة.
حين يقول المهرجان:
إن الأفلام… هي التي ستتحدث،
فهو لا يختار جملة.
هو يختار سياسة.
سياسة تبدو نقيّة…
لكنها ليست محايدة.
لأن الصمت…
حين يُصاغ بشكل جميل…
يبقى صمتًا.
تجربة برلين… كانت قريبة.
هناك…
حين خرج الصوت من القاعة،
لم يعد ممكنًا إعادته.
الكلمة…
كسرت الإيقاع.
وأربكت المنصّة.
وكان…
رأى ذلك.
تعلم منه…
أو خافه.
لذلك…
في 2026،
يبدو أن المهرجان اختار طريقه.
لا مواجهة مباشرة.
لا تسمية حادة.
لا بيان يُحرج.
بل…
صورة.
فيلم.
حكاية.
لكن…
السؤال يبقى معلقًا…
هل تستطيع الأفلام…
أن تقول ما لا يُقال؟
هل يمكن للصورة…
أن تواجه صورة أخرى…
تُبثّ كل يوم… من تحت الركام؟
السينما…
ليست محكمة.
لكنها أيضًا…
ليست بريئة.
هي ذاكرة.
والمشكلة…
ليست أن نرى.
المشكلة…
أن نرى… ثم نكمل العرض.
وهنا…
لا يُحاكم مهرجان كان بما يعرضه فقط،
بل بما يختار…
أن يتركه خارج الشاشة.
وفي عالمٍ…
تُقصف فيه المدن،
ويُهدَّد فيه الشهود،
وتُمحى فيه الجغرافيا…
لا يكفي أن تبقى السينما حيّة.
المطلوب…
أن تبقى حاضرة.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث…
ليس أن تموت الحقيقة.
بل…
أن تتحول… إلى فيلم.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
22/4/2026