عبدالمنعم الهراق

زارنا لأول مرة الأستاذ محمد الديداوي،- خبيرٌ في الترجمة، شغل رئيس قسم الترجمة العربية في الأمم المتحدة في فيينا وجنيف سابقا، له عدة مؤلفات في مجال الترجمة - بعد حديث قصير بيننا، فاجأني بسؤال لم أكن أتوقعه: هل عندك كتاب "اللسان العربي المبين"؟ لكن ليس الذي من تأليفي أنا .!! نظرت إليه متعجبا،...
اليوم، شاء القدر أن يجمع بين أستاذ وإحدى طالباته، من غير موعد ولا اتفاق ، توقفت الخطوات، وامتد الحوار بينهما طويلا، حديثا كانت الكتب لغته، والمعرفة موضوعه، والود عنوانه. كانا يتنقلان بين الرفوف، يختاران المراجع واحدا تلو الآخر ؛ وكلما امتدت يدها نحو كتاب، ابتسم الأستاذ وقال: عندي نسخة منه...
مساء السبت الماضي في الساعات المترقبة التي سبقت مواجهة المنتخب المغربي ونظيره الكندي في دور الستة عشر، حدث أمر عجيب في المكتبة ؛ فجأة، هدأت العاصفة اليومية، وخفّت خطى العابرين، واستقر على الأركان سكون مهيب، كأن الكتب تنفست الصعداء بعد صخب طويل. لكن بقيت المكتبة مفتوحة أبوابها ؛ إذ كان يدلف إليّ...
ثمة ملاحظة تسكنني منذ مدة، ولم أعد أقوى على كتمانها بين جدران صمتي ، سأنشرها هنا، على الملأ، وأترك لكل قارئ ومتتبع كامل الحق في التأويل والتفسير، وفك شفرات هذا الغموض الثقافي. في أبريل الماضي، ومع إعلان جائزة البوكر للرواية العربية لعام 2026 عن فوز الكاتب الجزائري سعيد خطيبي بروايته "أغالب مجرى...
من العادي جدا أن يفضل بعض القراء دور نشر محددة، ويمنحوا منشوراتها الأفضلية على غيرها لأسباب متعددة؛ قد تتعلق بدقة التحقيق، أو جودة الطباعة، أو غيرها من الميزات التي تجعل كتابا دون غيره مريحا للعين واليد ؛ لكن هذا التفضيل، في الحالات الطبيعية، لا يلغي بقية الناشرين ، أما ما وقع لي اليوم مع إحدى...
في العادة، يدخل الآباء والأمهات إلى المكتبة وهم يقودون أبناءهم من أيديهم، يحاولون أن يغرسوا في قلوبهم عادة القراءة، ويغروهم بالقصص والمجلات والكتب، وكأنهم يفتحون لهم بابا صغيرا نحو عالم أكبر. لكن يومي هذا حمل لي مشهدا قلب الأدوار برقة لا يجيدها إلا الأطفال. دخل طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره،...
تأملتُ الرفوف هذا الصباح، وهي تصطفّ كجنود في كتيبة الحبر، لكل كتاب منها حكاية، ولكل غلاف وجه يشتهي أن يُرى ؛ لكن شيئا غريبا استوقفني، شرخا صامتا يقع فيه الناشرون والمؤلفون غفلة وسهوا، عيب بسيط لكنه يسلب الكتاب هيبته وهو في عقر داره على الرفّ. إنها تلك المسألة الدقيقة الغائبة: كعب الكتاب؛ أو...
في نهاية كل شهر، أمارس طقسا أحبه كما لو أنني أقرأ رواية جديدة. لا أعدُّ الكتب الأكثر مبيعا لأعلن فائزا وخاسرا، ولا لأمنح الميداليات لأصحابها، لكن لأحاول قراءة شيء آخر لا يظهر على أغلفة الكتب، ولا تكتبه دور النشر، ولا يراه إلا بائع الكتب. هذا الشهر، تصدرت الروايات المشهد؛ من " اللاروب" إلى "...
فاجأني أحد طلبة الماستر تخصص القانون وهو يتجول بين رفوف المكتبة ، بعد أن اختار بعض المراجع المتخصصة، سألني مباشرة عن أعمال ألبير كامو، تحديدا رواية "الطاعون" و "أسطورة سيزيف".!! ابتسمت وقلت له مداعبا : وما الذي يجمع ألبير كامو بالقانون الجنائي وباقي فروع القانون؟ أجابني بثقة من اكتشف خيطا سريا...
دخلت المكتبة تحمل بين يديها كتابا بعد سنوات من الصبر والسهر والأسئلة المؤجلة ، كانت تقلب صفحاته كما لو أنها تتحسس دليلا ماديا على أن ما تعيشه ليس حلما عابرا ، فقالت لي وهي تبتسم في دهشة طفلة عثرت أخيرا على لعبتها الضائعة: "إلى الآن لا أصدق أن هذه الأطروحة تحمل اسمي." حكت لي قصتها بهدوء ، كانت قد...
وصلتني رسالة من قارئة فاضلة، لم تكن طويلة، لكنها بقيت معلقة في ذهني طوال اليوم، كقصاصة ورق نسيها أحدهم بين صفحات رواية قديمة. كتبت تقول: "أنا فتاة لدي شغف بالكتب والروايات، وأحب التأمل والاستكشاف ، هل يمكنني أن أسألك؟ أبحث عن روايات أو كتب تخوض في عالم الفتاة الوحيدة ، لها عائلة لكن تتعرض...
في ليلة هادئة، وبعد أن انطفأت أضواء المكتبة، وغفت الرفوف على همس الورق، تناهى إلى سمع كتاب " تهافت الفلاسفة " أن اسما عزيزا عليه لم يعد له وحده ، فهب من مكانه مذعورا، ونفض عن غلافه غبار القرون، وقال في غضب مكتوم : من الذي يجرؤ على حمل اسمي؟ أجابه" حي بن يقظان " هامسا: ثمة كتاب جديد في الرف...
ضمن يوميات بائع كتب، تمرّ عليّ حكايات لا تخطر على بال، لكن بعض القصص تترك في النفس أثرا لا يزول. قبل أيام، دخلت إلى المكتبة سيدة تحمل هما ثقيلا على كتفيها ، كانت تستعد لزيارة أحد أفراد عائلتها في السجن، وطلبت مني أن أختار له رواية قادرة على أن تنتزعه، ولو لساعات، من الجدران التي تحاصره، وأن...
في جناح التاريخ ، كانت مستشرقة ألمانية تقلب المراجع واحدا بعد آخر، وقد بدا على وجهها ذلك الإرهاق الذي لا يعرفه إلا من طارد مصدرا غاب أثره بين الفهارس والطبعات القديمة. التفتت إلى صديقتها وقالت بشيء من الحسرة: بحثت طويلا عن كتاب "نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني" لمحمد بن الطيب القادري...
جاء من أقصى المدينة، وقد أثقل الحر خطاه ، كان العرق يتصبب من جبينه، ويلتصق اللباس الخشن بجسده المتعب، لكنه لم يكن يبدو منشغلا بنفسه بقدر اهتمامه بأمر آخر يحمله في قلبه. تقدم نحوي وسأل عن كتاب في تفسير الأحلام. قلت له مبتسما : أتريده لابن سيرين أم لفرويد؟ توقف لوهلة، واتسعت عيناه دهشة، كأنني...

هذا الملف

نصوص
57
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى