عبدالمنعم الهراق

حكت لي قارئة نهمة، بعينين فيهما شيء من الدهشة ، أنها لم تقرأ" النبي" لجبران خليل جبران مرة واحدة كما يفعل العابرون، لكنها عاشته لعدة مرات؛ قالت إنها فتحته أول مرة وهي في الرابعة عشرة، ثم عادت إليه في المراهقة، ثم في بدايات الشباب، ثم في الخامسة والعشرين، وفي الخامسة والثلاثين ؛ وفي كل مرة، لم...
ضمن سلسلة يوميات بائع كتب، لا تأتي الأسئلة دائما في شكلها المتوقع ، أحيانا تدخل عليك في هيئة طالبة، تحمل بين يديها استمارة، وتظن أن الأجوبة يمكن أن تُحاصر داخل خانات ضيقة. جاءتني طالبة من كلية الآداب بجامعة محمد الخامس، شعبة اللغة الإنجليزية، بعينين فيهما شيء من الحيرة و الجدية. مدت إليّ...
ضمن سلسلة يوميات بائع كتب، أكتشف أن للكتاب حلفاء رغم أنهم لا يلتقون في المكان والزمان ، لكنهم يتقابلون في المعنى. هناك، خلف الميكروفون، وأمام عدسة الكاميرا أيضا، تقف الصحفية والاعلامية المتألقة اعتماد سلام ، تُسمِع الكتاب صوته، و تمنحه وجها يُرى ، تفتح جسرا بين المؤلف والقارئ، كأنها تقول: هذا...
في مكتبة اعتادت أن تُخفي أسرار قرّائها بين الرفوف، لم يعد يدهشني أن أرى كتابا يبحث عن قارئه، لكن ما استوقفني هذه المرة كان قارئا يجمع بين عالمين متباعدين كأنهما لا يلتقيان. شاب في مقتبل العمر، يحمل بيد رواية لدوستويفسكي، حيث الأعماق المضطربة، والأسئلة التي لا تهدأ، والإنسان وهو يواجه نفسه عاريا...
سألتني صديقة عزيزة عن شكل النصوص الأولى التي كتبتها من قبل ، بحثت في أرشيفي القديم ، فعثرت على بعض المراسلات بيني وبين عمي في ثمانينات القرن الماضي. لم أدرك في حينها أن رسالة عمي لم تكن مجرد ملاحظة عابرة، لكنها كانت منعطفا خفيا في طريقتي في الكتابة ، كنت أكتب كما ينبغي أن تُكتب الرسائل: مقدمة...
في يوميات بائع كتب، لا تمرّ التحوّلات الثقافية خفية، لكنها تترك أثرها واضحا في اختيارات القرّاء، وفي الأسئلة التي يطرحونها وهم يقلبون الصفحات. خلال الأعوام الماضية، صار ملموسا هذا الميل المتزايد نحو الرواية التاريخية، كأن القرّاء لم يعودوا يبحثون عن حكاية تُروى، لكن يفتشون عن ذاكرة تُستعاد...
في يوميات بائع كتب، لا تمرّ التحوّلات الثقافية خفية، لكنها تترك أثرها واضحا في اختيارات القرّاء، وفي الأسئلة التي يطرحونها وهم يقلبون الصفحات. خلال الأعوام الماضية، صار ملموسا هذا الميل المتزايد نحو الرواية التاريخية، كأن القرّاء لم يعودوا يبحثون عن حكاية تُروى، لكن يفتشون عن ذاكرة تُستعاد...
في يوميات بائع كتب، لا تمرّ التحوّلات الثقافية خفية، لكنها تترك أثرها واضحا في اختيارات القرّاء، وفي الأسئلة التي يطرحونها وهم يقلبون الصفحات. خلال الأعوام الماضية، صار ملموسا هذا الميل المتزايد نحو الرواية التاريخية، كأن القرّاء لم يعودوا يبحثون عن حكاية تُروى، لكن يفتشون عن ذاكرة تُستعاد...
في المكتبة، لا نلتقي الزبائن فقط بل تتقدم نحونا سيرٌ كاملة تمشي على قدمين، تحمل أعمارها بين أصابعها كما تُحْملُ الكتب. الأستاذ خليل بورحيل، ابن الدار البيضاء، مواليد 1969، رجل من أولئك الذين لم ينتظروا اكتمال الطريق ليبدأوا السير؛ خرج إلى الحياة المهنية مبكرا، في أكتوبر 1987، حين ساقه القدر ،(...
لم تأت هذه المرة باحثة عن كتاب، لكنها جاءت لتتخلّص من كتاب ؛ بعد أربع سنوات مضت، والطلب معلّق بين رفّ وصمت، كأنّه ورقة امتحان لم ترغب يوما في الإجابة عنه. وقفت أمامي، وفي صوتها شيء من الخجل و خفّة الناجين ، قالت: جئتُ لألغي طلب كتاب كنت قد حجزته من قبل ، أتذكره ؟ طبعا ، لولا الوصل الذي لازالت...
صباح هذا اليوم ، كانت المكتبة مسرحا خفيّا لنبالة نادرة، تمرّ غالبا دون تصفيق . دخل أحد روّادها، قارئ لا يمرّ على كتاب إلا وترك فيه أثرا من روحه، يلاحق جديد المطابع كأنها جزءا منه ، هادئ الخطى، واضح القصد، كأنما جاء ليؤدي طقسا يعرفه جيدا. لم يسأل كثيرا، لم يتردّد، اتجه مباشرة إلى "رسائل باريس"...
بكل ثقة سألتني عن كتاب " الزاوية " لعبد الله العروي!! فأجبت : إنه ليس من تأليفه !! هي سيرة ذاتية للتهامي الوزاني . فغرت فاها وحاججتني وهي مزهوة بصفحة على الانترنت بعدما سَألتْهُ بأن يختار لها أفضل الروايات التاريخية المغربية . أخرجتُ لها الكتاب ووضعتهُ بين يديها ، فسكن روعها واطمئن قلبها . وقبل...
داخل المكتبة، كل شيء محسوب بدقة تشبه ترتيب الكتب نفسها ، الوقت مقسّم، الأصوات خافتة، والمواضيع تمشي على أطرافها كي لا تزعج سكينة المكان. هناك، حين ألتقي السيناريست و المسرحي عبد الإله بنهدار بين الرفوف ،( كغيره من الكتاب والمؤلفين )، يكون الحديث معهم مقتضبا كأنه فقرة قصيرة في كتاب طويل؛ نتبادل...
في مساء الأمس ، كان موعد تقديم الرواية الجديدة للمفكر والروائي حسن أوريد امتحانا خفيا لروحي ، حيث اجتمعنا على شرف رواية "اللّاروب"، وبحضور صاحبها، الأديب الذي يشبه كتبه في عمقها وهدوئها ؛ كان كل شيء يسير وفق المألوف ، إلى أن انحرف القدر قليلا ، قبل دقائق معدودة من انطلاق اللقاء، التفت إليّ...
وصلتني اليوم إصدارات جديدة تحمل رائحة التراب البعيد، كتب من تأليف المؤرخ المغربي محمد بوزيان بنعلي، الذي آثر أن يجعل من منطقته "فجيج " ذاكرة مكتوبة، بعد أن راكم عدة مصنفات ، كأنما يخشى على الحكاية من الضياع إن لم تُقيد بالحبر. وأنا أقلب هذه العناوين وأرتبها في الرفوف ، وجدتني أستعيد في صمت مهيب...

هذا الملف

نصوص
20
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى