سأتوقف مؤقتا عن نشر "يوميات بائع كتب" ، تلك اليوميات التي تحولت من مجرد منشورات عابرة إلى نافذة صغيرة أطل منها كل يوم على أرواح القراء ، وأصغي عبرها إلى همسات الكتب وهي تتنقل بين الأيدي والرفوف والقلوب .
لقد عشت مع هذه اليوميات تفاصيل لا تُنسى ؛ رأيت فيها كيف تستطيع الكتب أن تُرمم إنسانا متعبا ، وأن تُبدل مزاج قارئ ، وأن تُوقظ حلما خامدا في روح شاب أو باحث أو طفل ؛ كانت اليوميات توثيقا لعلاقة حميمة بين الإنسان والكتاب ، ومحاولة لحفظ تلك اللحظات العابرة التي تمر داخل المكتبة ثم تختفي دون أثر ، لولا أن الكلمات أمسكت بها قبل أن تضيع .
ومع اقتراب العيد ، ستدخل الكتب في سبات عميق لبضعة أيام ؛ ستظل الرفوف صامتة على غير عادتها ، لن تمتد الأيدي نحو العناوين بشغف ، ولن تتناثر الأسئلة بين الممرات ، ولن أسمع وقع خطوات القراء وهم يتجولون بين الأجنحة بحثا عن كتاب يشبههم .
حتى الكتب نفسها ستبدو وكأنها استسلمت لراحة مؤقتة ؛ أغلقتها الهدنة القصيرة التي يفرضها العيد ، بعدما اعتادت كل يوم أن تُفتح صفحاتها وتُقلب أوراقها وتُبعث الحياة في حروفها .
أما أنا ، فسأشعر بفراغ كبير يشبه انطفاء مصباح ظل مشتعلا طوال الوقت ، سأفتقد ذلك الحوار الصامت مع الكتب ، وذاك السؤال المعلن من القراء ، وتلك الألفة التي صنعتها الأيام بيني وبين الرفوف ، فالمكتبة بالنسبة إلي ليست مكانا للعمل فحسب ، لكنه كائن حي أعيش داخله وأتنفس من خلاله .
هي أيام قليلة فقط ، ثم تعود الكتب من سباتها ، ويرجع القراء إلى مواعدهم المؤجلة مع المعرفة ، وتتجدد "يوميات بائع كتب" لتحكي ما تخبئه الرفوف من حكايات لا تنتهي .
عيد أضحى مبارك عليكم جميعا ، وكل عام وأنتم بخير .

لقد عشت مع هذه اليوميات تفاصيل لا تُنسى ؛ رأيت فيها كيف تستطيع الكتب أن تُرمم إنسانا متعبا ، وأن تُبدل مزاج قارئ ، وأن تُوقظ حلما خامدا في روح شاب أو باحث أو طفل ؛ كانت اليوميات توثيقا لعلاقة حميمة بين الإنسان والكتاب ، ومحاولة لحفظ تلك اللحظات العابرة التي تمر داخل المكتبة ثم تختفي دون أثر ، لولا أن الكلمات أمسكت بها قبل أن تضيع .
ومع اقتراب العيد ، ستدخل الكتب في سبات عميق لبضعة أيام ؛ ستظل الرفوف صامتة على غير عادتها ، لن تمتد الأيدي نحو العناوين بشغف ، ولن تتناثر الأسئلة بين الممرات ، ولن أسمع وقع خطوات القراء وهم يتجولون بين الأجنحة بحثا عن كتاب يشبههم .
حتى الكتب نفسها ستبدو وكأنها استسلمت لراحة مؤقتة ؛ أغلقتها الهدنة القصيرة التي يفرضها العيد ، بعدما اعتادت كل يوم أن تُفتح صفحاتها وتُقلب أوراقها وتُبعث الحياة في حروفها .
أما أنا ، فسأشعر بفراغ كبير يشبه انطفاء مصباح ظل مشتعلا طوال الوقت ، سأفتقد ذلك الحوار الصامت مع الكتب ، وذاك السؤال المعلن من القراء ، وتلك الألفة التي صنعتها الأيام بيني وبين الرفوف ، فالمكتبة بالنسبة إلي ليست مكانا للعمل فحسب ، لكنه كائن حي أعيش داخله وأتنفس من خلاله .
هي أيام قليلة فقط ، ثم تعود الكتب من سباتها ، ويرجع القراء إلى مواعدهم المؤجلة مع المعرفة ، وتتجدد "يوميات بائع كتب" لتحكي ما تخبئه الرفوف من حكايات لا تنتهي .
عيد أضحى مبارك عليكم جميعا ، وكل عام وأنتم بخير .