شريف محيي الدين إبراهيم

التهمة: دخول معسكر العدو ومعالجة قائده زمن الحرب. استُدعي الشهود. قال الجندي: "قبضنا عليه عائدًا من معسكر الفرنجة." وقال آخر: "لم نجد معه سيفًا... بل حقيبة دواء." وقال قائد الحرس: "واعترف أنه دخل معسكر العدو." قيل: "ولِمَ دخلته؟" قال الطبيب: "لأداء واجبي." قال القاضي: "أتعلم أن من عالجته...
التهمة: فشل جميع وسائل النفوذ في إسكات كلمة. استُدعي الشهود. قال التاجر: "كان أغنى من كثيرين." وقال شيخ كبير: "إذا تكلم، أنصت الناس لمكانته." وقال رجل من أهله: "وكان أقرب الناس إلى صاحب الكلمة." وسُئل الجميع: "إذا كان انتصار الكلمة يزيده شرفًا... فلماذا كان أول محاربيها؟" ساد الصمت...
التهمة: فشل جيش كامل في هدم بناء غير محصن. استُدعي الشهود. قال القائد: "كان كل شيء محسوبًا... العدد، والعدة، والطريق." قال الجندي: "لم نواجه جيشًا." قال راعي الغنم: "ما رأيناه لن تمحوه الأيام من ذاكرة البشر." واستُدعي الفيل. قال: "كنت أعرف جيدًا ماذا يريد القائد، ولكني كنت أعلم أيضًا أنني...
في قصة شباك طنط زوزو للأديب شريف محي الدين إبراهيم : الشباك هنا مركز دلالى تجاوز الوظيفة المادية، فهو ليس مجرد تفصيل مكاني في القصة، بل هو البؤرة التي تتشكل عبرها رؤية القارئ للشخصية والعالم معًا. فجميع الأحداث المهمة تقريبًا تمر من خلاله؛ فمنه تراقب طنط زوزو أفراح العائلة وأحزانها، ومنه تشهد...
يقدم القاص في هذه القصة القصيرة نموذجًا سرديًا فريدًا في تشكيل الوعي المكاني والعلائقي، حيث يختار زاوية الرؤية من النافذة لا كفتحة معمارية فحسب، بل كاستعارة معرفية لأنثروبولوجية عميقة. فالنافذة هنا ليست مجرد أداة للمشاهدة، بل تصبح عتبة وجودية تعيد تعريف مفهوم "الخارج" و"الداخل" في الفضاء...
لم تظهر طنط زوزو معنا قط في أي صورة عائلية. هي لم تدخل بيتنا أبدًا. ومع ذلك، كانت تعرفه أكثر من كثيرين عاشوا به. كان شباك غرفتها في البيت المواجه لنا يطل على حديقتنا، وعلى الشرفة الكبيرة حيث نجتمع كل يوم. من هذه النافذة كانت ترى حياتنا وهي تمضي أمامها؛ الضيوف القادمون، موائد رمضان، كعك العيد،...
رنّ الأستاذ سامر عبد الرحمن جرس الباب. فتح ابنه الباب نصف فتحة، وقال: كنت سأتصل بك. سامر معلم فلسفة، أحيل للتقاعد منذ فترة طويلة. ابتسم بهدوء، ثم قال: جئت لأرى الأحفاد. من الداخل جاء صوت ضحكة طفل، ثم انقطع فجأة. تردد الابن لحظة، قال: اليوم غير مناسب. الأستاذ سامر لم يجادل، نظر إلى الداخل...
أنا آسفة... لكنني سأفعل ما تريد. هكذا قالت هالة لعادل زوجها، ثم همست لنفسها في أسى: "ربما أنا فعلًا سيئة." "ربما أنا السبب." "ربما لا أستحق أكثر." كانت هالة تجلس وحدها بعد نوم الجميع، تنظر إلى فنجان الشاي البارد، وتحاول أن تتذكر آخر مرة شعرت فيها أنها على حق، فلم تستطع. أغلقت عينيها، وراحت...
اليوم حدث شيء غريب!! تلقّينا جميعًا رسالة جماعية بلا اسم: سنلتقي عند النقطة التي لا يسبقها تعريف. لم نفهم الجملة. تملكتنا الحيرة والدهشة، تساءلنا: ماذا يعني هذا؟ لم يجب أحد، لكننا ذهبنا. كل واحد كان يظن أن الآخر سيأتي بنية مختلفة، وأن سوء الفهم تفصيل يمكن تجاوزه. المكان لم يكن ساحة ولا...
شارع العزب في لحظات فلترة وتكثيف الوجود الإنسانى التي نعيشها في عصرنا الآني ،يفتح أديبنا / شريف محي الدين دوائر ضوء على الأشياء والمعانى خلال متواليته ( شارع العزب ) التي تمتح من الذاكرة ما امتدت طزاجته ، فيجعلنا نراها دون أسطحها التي تحجب حقيقتها. في تلك اللحظات فتزداد حساسية تلقينا للخطابات...
يعتمد نص «الصفعة» للدكتور جمال التلاوي على فكرة كسر هيبة السلطة الغاشمة، من خلال بطل القصة؛ ذلك الفتوة أو البلطجي الذي يتعرض لجرح عميق في هيبته، حين يتلقى صفعة قوية على قفاه بغتةً، وهو جالس في أحد المقاهي يحتسي الشاي ويدخن النارجيلة. ومنذ تلك اللحظة، تتحول الصفعة المجهولة إلى المحور الرئيس الذي...
الأستاذة في انتظارك منذ نصف ساعة… دخلتُ مكتبي مترددًا… لا أعرف لماذا شعرت، وأنا أمسك مقبض الباب، أنني أفتح غرفة قديمة في نفسي، لا باب مكتبي الخاص. كانت تقف أمام النافذة الزجاجية العريضة، ظهرها نحوي، تتأمل شاطئ بحر الإسكندرية الغارق في ضوء الغروب. وحين التفتت… داهمتني المفاجأة. شهقت: — معقول…...
تمهيد لا تقوم عوالم شريف محيي الدين السردية على مفهوم «الشخصية» بوصفها فردًا مكتمل الملامح فحسب، بل على الشخصية بوصفها قوة فاعلة داخل بنية النص، تقدّم وعيًا، ذاكرة، خوفًا، سلطة، أو غيابًا،ومن ثم، فإن تفكيك شخصياته يستلزم النظر إليها كأنساق متداخلة تتكرر بأقنعة مختلفة، لا أسماء تؤدي أدوارًا...
أنا رجل عادي... عادي جدا.. أنا لا أكسب معاركي بصوتٍ عالٍ… ربما تظنني خاسرًا ،لكن الحقيقة،أنني لست خاسرًا، كما أني لا أبدو منتصرًا، ذلك الانتصار المزيف الذي يراه معظم الناس. كل ما في الأمر أنني فقط أتعامل مع معاركي بحكمة، أبتلعها. نعم…أنا أبتلع معاركي!! وفي ذلك اليوم، حين صرخت مني زوجتي في وجهي...
وداع حين فتح الباب ليودعها، وجد نفسه واقفا أمام قبره. الخيانة أعطيتُها نفسي مطمئنًا، قلت: هي أنا حين أغيب، فأعادت إلى نفسي … بطعنةٍ تحمل اسمي. الحب قلتُ: سأرحل إن تألمت، فأوجعتني… ولم أرحل. الغيرة كلما ضحكت معهم اشتعلتُ، أقنعتُني أنها ضحكات عابرة، حتى غرت من نفسي حين صدقتها. الموت...

هذا الملف

نصوص
353
آخر تحديث
أعلى