حين دخل، كانت الساعة تقترب من منتصف الليل. الكتب القديمة تملأ المكان، والأرضية الخشبية تئن تحت خطواته، كأنها تحفظ ذاكرة من مرّوا قبله. رائحة الغبار ثقيلة، كأنها بقايا كلمات ماتت.
على الطاولة آلة كتابة عتيقة، وأوراق متراكمة، وأقلام جف حبرها منذ زمن.
جلس، وقلبه ينبض بعنف.
رفع الغطاء عن آلة...
يقدّم هذا النص القصصي (شرف حكيم الجبل) بنية سردية تتكئ ظاهريًا على خطية الحدث، غير أنّ هذه الخطية سرعان ما تتشظّى عبر مفاصل زمنية ذات طابع رمزي (الفجر، منتصف الليل، فعل الصعود إلى الجبل)، بما يحوّل الزمن من إطارٍ تعاقبي إلى بنية دلالية تعكس التحولات النفسية والوجودية للشخصيات.
يتأسس البناء...
لأول مرة…لم يكن السؤال: حلال … أم حرام؟
بل: هل تترك الميزان يسقط…أم تمسكه،و لو احترقت يداك؟
***
من داخل قاعةٍ زجاجية كبيرة تتوّج قمة المبنى ، وقف ينظر إلى المدينة تحت قدميه، بأضوائها المتقطّعة
كانت إحدى النوافذ مفتوحة قليلًا، يتسلل منها هواء بارد محمّلًا برائحة البحر ممزوجة بدخانٍ خفيف، ويصعد...
يقدّم هذا النص القصصي بنية سردية تتكئ ظاهريًا على خطية الحدث، غير أنّ هذه الخطية سرعان ما تتشظّى عبر مفاصل زمنية ذات طابع رمزي (الفجر، منتصف الليل، فعل الصعود إلى الجبل)، بما يحوّل الزمن من إطارٍ تعاقبي إلى بنية دلالية تعكس التحولات النفسية والوجودية للشخصيات.
يتأسس البناء اللغوي على اقتصاد...
المطر غزير، لا يتوقف.
المدينة ترفل في الظلام.
. الشوارع تتلألأ بالماء
البرق يلمع للحظة، ثم ينطفئ.
في نهاية شارع قديم، تقف فيلا عتيقة، شرفاتها واسعة، وسورها حجري منخفض، خلفها طاحونة قديمة، وسور حديقة المنتزه يبدو بعيدًا…
الفيلا تطل على البحر، محاطة بأشجار التين والزيتون.
سنوات طويلة مرت، وهي...
نحن أمام قصيدة تنبع من مناجاة داخلية صافية، وتتحرك في أفق روحي واضح، جامع بين الحس الصوفي والقلق الوجودي. ينتمي النص إلى الشعر الحر، غير أن حريته الحقيقية تتجلى في قدرته على مساءلة الذات، لا في شكله فحسب.
تقوم الخريطة البنائية للقصيدة على محورين متقابلين: نداء يتكرر بإلحاح «يا أحمد قم»، وسؤال...
..وقف الدكتور ممتاز عند زاوية الشارع، مترددًا، يراقب بيت الشيخة عيدة من بعيد.
أصوات تتقاطع، ضحكات أطفال تتلاشى بين الزقاق، وراديو قديم يئن من نافذة بعيدة.
كان قلبه يدق بسرعة، لقد أثار فضوله كل ما سمعه عن هذه السيدة من أهل القرية.
كما أن قلة المرضى، والركود في العيادة، وكل الشائعات عن قواها...
السواد يملأ المدينة.
دخان كثيف، عجيب! يتمدد ببطءٍ، يلوث الحلق ويترك في الفم طعم رمادٍ محترق. يتسلل إلى الأزقة، يعبر النوافذ، يتسلق الشرفات.
الناس يسعلون.
رجل عند ناصية الشارع يتكئ على الحائط. صدره يعلو ويهبط بعنف. عيناه حمراوان دامعتان، تحدقان في الفراغ. حاول أن يقول شيئًا. تحركت شفتاه بلا...
في هذا النص تتراجع الحكاية التقليدية،حيث لا يتحرك السرد عبر تعاقب الأحداث بقدر ما ينمو من داخل الشخصية.
نحن أمام
كتابة تجعل الإحساس محركًا أساسيًا للبناء الفني.
العنوان «امرأة لا تطل من النافذة»
يبدو رمزيًا مشحونًا بالدلالة؛ رفضٌ صامت للعالم، وانسحابٌ من حركة الحياة.
النافذة، بما تحمله...
آدم الهاشمي…
اسمٌ يتردّد في أفواه العالم
كما يتردّد الصدى في قلب الجبال.
تعرفه المدن،
وتهمس به العواصم،
وترتجف لوقعه نشرات الأخبار.
ليس مجردَ رئيس دولةٍ عظمى
تمدّ ظلّها على نصف الأرض،
بل رجلٌ
يكفي أن يُنطَق اسمُه
لتختلّ دقّات القلوب،
وتميلَ موازين المصائر.
لكن…
هل يصدّق أحدٌ
أن هذا الاسم...
شريف محيي الدين إبراهيم يُعد من أبرز الأصوات الأدبية في الإسكندرية، والعالم العربي المعاصر، إنتاجًا وتنوعًا في مجالات القصة القصيرة، الرواية، المسرح، المقالات، والدراسات الرمزية والفلسفية.
مساره الإبداعي يعكس رحلة طويلة من الموهبة الجامحة إلى الحرفية المسيطر عليها، مع القدرة على مزج الواقعي،...
جلس الأب على المقعد المقابل للطبيبة النفسية.
كفّاه منطبقتان فوق ركبتيه، ظهره مستقيم، عيناه ثابتتان لا تطرفان.
إلى جواره جلست الأم، متحفظة، تضم حقيبتها إلى صدرها كدرع.
الطفلة في المنتصف، رأسها منكس، تحدّق في البلاط.
أما الأخت الكبرى فكانت تراقب الوجوه جميعًا، كأنها تفهم أكثر مما ينبغي لعمرها...
يقدّم الدكتور جمال التلاوي نصًا مكثّفًا، يعمل على الرمز أكثر من الحكاية، وعلى الإيحاء أكثر مما يشتغل على التفسير.
هذا نصّ رؤيوي، وجوديّ مغلق، حيث يكاد الحدث لا يتقدّم، أو الزمن لا يتحرّك، إلا بالقدر الذي تتعمّق فيه الدلالة.
نحن أمام مشهد بوصفه بنية دائرية مغلقة،
حيث يبدأ النص بمشهد الجلوس في...
هل نسي؟
أعود إلى السؤال نفسه، لا لأنه ملحّ، بل لأنه يرفض أن يغادرني.
أكرّره كما تُكرَّر الصلاة حين لا يكون الإيمان يقينًا، بل رجاءً خائفًا.
هل يمكن لرجلٍ أن ينسى حبَّه الأوّل حقًّا؟
أن ينسى تلك اللمسة الأولى التي لا تشبه أي لمسة بعدها،
اللمسة التي لا تعرف الجسد بعد،
لكنها تُشعل القلب دفعة...
في شارع العِزَب… حيث تتلاصق البيوت كأنها تحرس بعضها بعضًا، كانت فيلا جدّي وجدّتي تقف شامخة، شاهدة على حياة عائلة امتدت عبر أجيال.
لم تكن مجرد فيلا، بل علامة، بيتًا يُقال عنه في الشارع: بيت الحاجة ملك … وكفى.
وفي معظم الوقت كنت أقيم هناك، في حضرة الجدّين، أتنقّل بين غرف الفيلا كأنني واحد من...