شريف محيي الدين إبراهيم

يعتمد نص «الصفعة» للدكتور جمال التلاوي على فكرة كسر هيبة السلطة الغاشمة، من خلال بطل القصة؛ ذلك الفتوة أو البلطجي الذي يتعرض لجرح عميق في هيبته، حين يتلقى صفعة قوية على قفاه بغتةً، وهو جالس في أحد المقاهي يحتسي الشاي ويدخن النارجيلة. ومنذ تلك اللحظة، تتحول الصفعة المجهولة إلى المحور الرئيس الذي...
الأستاذة في انتظارك منذ نصف ساعة… دخلتُ مكتبي مترددًا… لا أعرف لماذا شعرت، وأنا أمسك مقبض الباب، أنني أفتح غرفة قديمة في نفسي، لا باب مكتبي الخاص. كانت تقف أمام النافذة الزجاجية العريضة، ظهرها نحوي، تتأمل شاطئ بحر الإسكندرية الغارق في ضوء الغروب. وحين التفتت… داهمتني المفاجأة. شهقت: — معقول…...
تمهيد لا تقوم عوالم شريف محيي الدين السردية على مفهوم «الشخصية» بوصفها فردًا مكتمل الملامح فحسب، بل على الشخصية بوصفها قوة فاعلة داخل بنية النص، تقدّم وعيًا، ذاكرة، خوفًا، سلطة، أو غيابًا،ومن ثم، فإن تفكيك شخصياته يستلزم النظر إليها كأنساق متداخلة تتكرر بأقنعة مختلفة، لا أسماء تؤدي أدوارًا...
أنا رجل عادي... عادي جدا.. أنا لا أكسب معاركي بصوتٍ عالٍ… ربما تظنني خاسرًا ،لكن الحقيقة،أنني لست خاسرًا، كما أني لا أبدو منتصرًا، ذلك الانتصار المزيف الذي يراه معظم الناس. كل ما في الأمر أنني فقط أتعامل مع معاركي بحكمة، أبتلعها. نعم…أنا أبتلع معاركي!! وفي ذلك اليوم، حين صرخت مني زوجتي في وجهي...
وداع حين فتح الباب ليودعها، وجد نفسه واقفا أمام قبره. الخيانة أعطيتُها نفسي مطمئنًا، قلت: هي أنا حين أغيب، فأعادت إلى نفسي … بطعنةٍ تحمل اسمي. الحب قلتُ: سأرحل إن تألمت، فأوجعتني… ولم أرحل. الغيرة كلما ضحكت معهم اشتعلتُ، أقنعتُني أنها ضحكات عابرة، حتى غرت من نفسي حين صدقتها. الموت...
وقفت مها أمام ليلى، أمّها، بعينين تسبحان بأسئلةٍ أكبر من عمرها: — ألن يعود أبي مرّةً أخرى؟ رفعت ليلى رأسها ببطء… كانت ملامحها قاسية، وقالت بصوتٍ خافت: — لا. — …هل هو غاضب منكِ؟ تغيّر وجه ليلى: — اصمتي… تراجعت مها، وانحدرت دموعها في صمت، ثم اندفعت خارجة. جلست في حجرتها… أخذت ترسم بيتًا...
كان المساء ثقيلاً في بيتنا القديم. صوت المذياع الخافت يتسلل من الغرفة المجاورة، وأبي يجلس في الصالة، ينتظر صديق عمره. قال وهو يعدل جلسته: — د. عبد النبي ، رجل لا يتكرر. جاء د. عبد النبي بعد قليل. كان رجلًا كبيرًا، صاحب منصب وهيبة، يدخل بيتنا محاطًا بالتقدير، ويغمر أبي بعبارات الود، كأنهما...
حين دخل، كانت الساعة تقترب من منتصف الليل. الكتب القديمة تملأ المكان، والأرضية الخشبية تئن تحت خطواته، كأنها تحفظ ذاكرة من مرّوا قبله. رائحة الغبار ثقيلة، كأنها بقايا كلمات ماتت. على الطاولة آلة كتابة عتيقة، وأوراق متراكمة، وأقلام جف حبرها منذ زمن. جلس، وقلبه ينبض بعنف. رفع الغطاء عن آلة...
يقدّم هذا النص القصصي (شرف حكيم الجبل) بنية سردية تتكئ ظاهريًا على خطية الحدث، غير أنّ هذه الخطية سرعان ما تتشظّى عبر مفاصل زمنية ذات طابع رمزي (الفجر، منتصف الليل، فعل الصعود إلى الجبل)، بما يحوّل الزمن من إطارٍ تعاقبي إلى بنية دلالية تعكس التحولات النفسية والوجودية للشخصيات. يتأسس البناء...
لأول مرة…لم يكن السؤال: حلال … أم حرام؟ بل: هل تترك الميزان يسقط…أم تمسكه،و لو احترقت يداك؟ *** من داخل قاعةٍ زجاجية كبيرة تتوّج قمة المبنى ، وقف ينظر إلى المدينة تحت قدميه، بأضوائها المتقطّعة كانت إحدى النوافذ مفتوحة قليلًا، يتسلل منها هواء بارد محمّلًا برائحة البحر ممزوجة بدخانٍ خفيف، ويصعد...
يقدّم هذا النص القصصي بنية سردية تتكئ ظاهريًا على خطية الحدث، غير أنّ هذه الخطية سرعان ما تتشظّى عبر مفاصل زمنية ذات طابع رمزي (الفجر، منتصف الليل، فعل الصعود إلى الجبل)، بما يحوّل الزمن من إطارٍ تعاقبي إلى بنية دلالية تعكس التحولات النفسية والوجودية للشخصيات. يتأسس البناء اللغوي على اقتصاد...
المطر غزير، لا يتوقف. المدينة ترفل في الظلام. . الشوارع تتلألأ بالماء البرق يلمع للحظة، ثم ينطفئ. في نهاية شارع قديم، تقف فيلا عتيقة، شرفاتها واسعة، وسورها حجري منخفض، خلفها طاحونة قديمة، وسور حديقة المنتزه يبدو بعيدًا… الفيلا تطل على البحر، محاطة بأشجار التين والزيتون. سنوات طويلة مرت، وهي...
نحن أمام قصيدة تنبع من مناجاة داخلية صافية، وتتحرك في أفق روحي واضح، جامع بين الحس الصوفي والقلق الوجودي. ينتمي النص إلى الشعر الحر، غير أن حريته الحقيقية تتجلى في قدرته على مساءلة الذات، لا في شكله فحسب. تقوم الخريطة البنائية للقصيدة على محورين متقابلين: نداء يتكرر بإلحاح «يا أحمد قم»، وسؤال...
..وقف الدكتور ممتاز عند زاوية الشارع، مترددًا، يراقب بيت الشيخة عيدة من بعيد. أصوات تتقاطع، ضحكات أطفال تتلاشى بين الزقاق، وراديو قديم يئن من نافذة بعيدة. كان قلبه يدق بسرعة، لقد أثار فضوله كل ما سمعه عن هذه السيدة من أهل القرية. كما أن قلة المرضى، والركود في العيادة، وكل الشائعات عن قواها...
السواد يملأ المدينة. دخان كثيف، عجيب! يتمدد ببطءٍ، يلوث الحلق ويترك في الفم طعم رمادٍ محترق. يتسلل إلى الأزقة، يعبر النوافذ، يتسلق الشرفات. الناس يسعلون. رجل عند ناصية الشارع يتكئ على الحائط. صدره يعلو ويهبط بعنف. عيناه حمراوان دامعتان، تحدقان في الفراغ. حاول أن يقول شيئًا. تحركت شفتاه بلا...

هذا الملف

نصوص
343
آخر تحديث
أعلى