شريف محيي الدين إبراهيم

حين ظهر الجني أمامه، لم يشعر بالرعب، فقط أربكته المفاجأة. انطفأت أنوار الغرفة دفعة واحدة. لم ينقطع التيار؛ ظل ضوء الشارع يتسلل من النافذة، لكن شيئًا أسود كثيفًا ظهر في منتصف الغرفة، كأنه انتُزع من قلب الليل. تراجع سمير حتى اصطدم ظهره بالحائط. ارتفع الشيء أمامه ببطء؛ رأس طويل، وعينان حمراوان،...
فتحت ليلى عينيها. اقتربت منها ممرضة المستشفى، وانحنت فوقها مبتسمة. ـ حمدًا لله على السلامة. استدعت الممرضة الطبيب على عجل. حاولت ليلى أن تتكلم، فخرج صوتها ضعيفًا: ـ ماذا حدث؟ قالت الممرضة: ـ صدمتك سيارة أثناء عبورك الطريق. حدقت فيها ليلى بدهشة، ثم سألت: ـ أين زوجي؟ تبادلت الممرضة...
نحن بصدد قصة قصيرة ،تحتفظ بقدرتها على تحويل مشهد شعبي مألوف إلى تأمل في الحرية والاختلاف والنجاة. «نصف صرصار» نص قصير يقوم على فكرة واضحة، لكنه لا يكتفي بالفكرة؛ إذ يمنحها جسدًا وصورة وحركة، ويجعل من الصرصار مرآة يرى الإنسان فيها شيئًا من عجزه، وربما شيئًا من حريته المقيدة ينطلق القاص...
أخائفٌ أنت من الموت؟! إلى هذا الحدّ أنت خائف؟ تخاف من ماذا بالضبط؟ من أن ينتهي كل شيء؟ ومن قال لك إن شيئًا سينتهي؟ ومن قال لك إنك ستموت أصلًا؟ ربما أنت ميتٌ منذ زمن... تبدو حيًّا... تتنفس... تتحرك... تتكلم... لكن من قال لك أن الميت ليس قادرًا على كل ذلك؟ هو فقط لا يعرف أنه ميت!! ربما أنت الآن...
ليس العنوان في القصة القصيرة عند الأديب السكندري : شريف محيي الدين إبراهيم، تسميةً خارجية تُلصق بالنص بعد اكتماله، ولا بطاقة تعريف وظيفتها أن تدل القارئ على ما ينتظره في الداخل. إنه جزء من العملية السردية ذاتها، وعتبة فنية قائمة بذاتها، وربما نص صغير يسبق النص الكبير ويبدأ عمله قبل أن تبدأ...
في «هلوسة (3)» يواصل محمد صوالحة بناء عالمه السردي من منطقة ملتبسة بين الحلم والواقع، حيث لا يعود الشارع مجرد مكان، ولا المدينة مجرد خلفية للأحداث، وإنما يصبح كل منهما مرآةً للإنسان وما يخفيه خلف وجهه الظاهر. يبدأ الراوي رحلته بحثًا عن شيء يشبهه في هذه المدينة. حيث يفتح الباب أمام الدلالة...
جاءت العصافير، والنور ساطع. أتُغمض عينيكِ أم تحترق؟ وأنا الذي سئمت عبث النساء، غدر النساء، لؤم النساء... ثم تأتين أنتِ، في غفلةٍ من كل النساء! منحوتة، مرسومة، كتمثالٍ من مرمر، وشعرٌ من حرير، ومسكٌ وعنبر... وعينان... زبردجان، من نبعٍ رقراق، تلمعان... تبرقان... نارٌ ونور، شيطانٌ وملاك...
نحن بصدد كتابة تعرف كيف تجعل فنجان قهوة، وسيلًا جافًا، ومقعدًا مهترئًا يحملون عبء الحكاية كلها، وكيف تنتهي الكتابة بجملة قصيرة تترك وراءها سؤالًا أكبر من القصة: من الذي ملّ من مَن؟ الإنسان من الأشياء، أم الأشياء من الإنسان؟ هذا نص قصصي قصير في حجمه، واسع في إيحاءاته، يستفيد من المفارقة والأنسنة...
لم أدرك قيمة مجموعتي الأولى «أحذية وكلمات» إلا بعد سنوات طويلة. حين صدرت المجموعة، كنت شابًا في أوائل العشرينيات، ولم تكن لديّ المسافة التي تسمح لي بأن أرى ما صنعته المجموعة أو أن أحكم عليها بهدوء. لكن ما حدث حولها ظل يتراكم في ذاكرتي: الحروب التي تعرضت لها، والآراء التي كتبت عنها، والأثر الذي...
هادئة، جميلة، قليلة الكلام. تجلس في خجل، وتخفض عينيها كلما ارتفع صوت أحد. سأل عنها، فأخبرته إحدى صديقاتها بحكايتها. قالت له: — أريد رجلًا أشعر معه بالأمان. قال ممدوح: — لن أسمح لأحد أن يؤذيك بعد اليوم. رفعت عينيها إليه بثقة، ولم تقل شيئًا. تزوجها. في البداية أحب هدوءها. لم تكن كثيرة...
— نحن الذين قتلنا أخاك. نظرت إليه مذهولًا. يقولها هكذا؟ بلا خوف، وبمنتهى الوقاحة، وهو يقف في قصري، أمام مكتبي، وبين حراسي! أنا الأمير آسر، ابن الملك رائف، وأخو الملك جلال. صحت به في غضب: — كيف دخلت إلى مكتبي؟ ألا تخشى أن تطير رقبتك بسيف جلادي؟ وضع ورقة على الطاولة. كانت قائمة طويلة من...
لبث المهندس إبراهيم في مكتبه بالشركة حتى الساعة الثامنة مساءً. كانت معظم المكاتب قد أُغلقت، ولم يبقَ في الطوابق العليا سوى أضواء قليلة متناثرة في المبنى. رن الهاتف. كان سامح، المهندس المسؤول عن المشروع. — هل أنت أمام الكمبيوتر؟ — نعم. — أغلق البرنامج فورًا. رفع إبراهيم عينيه إلى الشاشة...
قصيدة «وتد الكلام» للشاعر القدير صلاح اللقاني، ليست محاولة لكتابة جاهلية جديدة، ولا استعراضًا للمعرفة بالتراث، وإنما هي قصيدة تجعل التراث مادة لصناعة صوت معاصر. إنها تراثية وحداثية وفلسفية، لكنها قبل ذلك كله قصيدة عن الشاعر والشعر، وعن الخوف من ضياع العمر وضياع المعنى معًا. عنوان القصيدة هو...
تمثل قصيدة "المقاعد الأربعة" تجربة شعرية تجمع بين التأمل الفلسفي والرمز والسخرية والوجع الإنساني، وتكشف عن شاعر يمتلك رؤية شعرية خاصة وحسًا فنيًا لافتًا، يكتب نصًا مفتوحًا على قراءات متعددة، بما يمنحه قابلية للبقاء وإعادة الاكتشاف. ويعتمد الشاعر على تكثيف الإحالات الرمزية، فيغدو القارئ شريكًا في...
قريتي السواقي... قرية صغيرة في أقصى جنوب الصعيد، لا تبعد كثيرًا عن الأقصر، وتستريح فوق أطلال مدينة فرعونية قديمة، كلما شقَّ معول فلاح الأرض، خرجت تميمة، أو جعران حجري، أو قطعة فخار منقوشة برموز لا يقرأها أحد. يقول أهلها إن أرواح الكهنة ما زالت تحرس المكان، وإن المقابر القديمة لا تغفر لمن يقترب...

هذا الملف

نصوص
378
آخر تحديث
أعلى