شريف محيي الدين إبراهيم

المشهد الأول الكأس المكان: مكتب الأمير آسر داخل قصره . مكتب عريض، فوقه أوراق مختومة ومحبرة ومصباح، وبجواره كأس ماء. في الخلفية مكتبة كبيرة تمتلئ بالكتب. على يمين الباب نافذة عالية تطل على ساحة القصر. (يقف رجل غريب أمام المكتب. الأمير آسر جالس مستغرق في قراءة أحد الكتب ، ينظر إليه الرجل في...
مغارةُ الكلام، والراحلون في سوق العدم، وحيدٌ لا يعرف إلا الندم، يمشي، تثقله خطاه، يمشي، ويخشى أن يمضي، كأن العمرَ تابوتٌ، وكأن القلبَ منفى، وكأن الحلمَ جرحٌ، كلما التأمَ نزفْ ثقيلٌ، ثقيلٌ، يومٌ رذيل! ضياعٌ، وآمالٌ تبتعد، وتلتحفُ الوهمَ، ثم ترتعد! ألا تريَّثتَ يا زمن؟! ألا تستحي من...
الأديب شريف محيى الدين من الأدباء البارزين متعدد المواهب . فهو يكتب الرواية و له عدد كبير من الروايات منها : مريم طائر على صدر امرأة شارع العزب خارج الحدود.. و هو ايضا كاتب قصة قصيرة موهوب له عديد من المجموعات القصصية منها : أحذية و كلمات طريق النخيل امرأة عارية. و له عدد من المسرحيات تم عرضها...
فتحت ليلى عينيها فجأة... شعرت كأنها انتُزعت من قاع بئر سحيق، وصعدت بها يد خفية من عتمة لا قرار لها إلى ضوء جارح. شهقت، وتعلقت أنفاسها بصدرها، بينما راحت عيناها تتلمسان المكان في خوف ودهشة. لم تعرف أين هي، ولا كيف وصلت إلى هذا السقف الأبيض الذي يحدق بها في صمت. حاولت أن تتحرك، لكن جسدها بدا...
لقد أيد كتاب مصر وفنانوها وإعلاميوها الثورة بعد أن أطاحت بالنظام، ورفع الجميع أعلام النصر، وذرفوا دموع الفرح، وتبادلوا التهاني، وطهّروا جراحهم، وناموا سعداء كالأطفال. لقد وُجد ـ في كل وقت ـ أدباء حقيقيون عميقو الشعور، راجحو الفكر، حتى ليستطيع أحدهم أن يتنبأ بالأحداث. فالشعراء مثلًا عند العرب...
حين ظهر الجني أمامه، لم يشعر بالرعب، فقط أربكته المفاجأة. انطفأت أنوار الغرفة دفعة واحدة. لم ينقطع التيار؛ ظل ضوء الشارع يتسلل من النافذة، لكن شيئًا أسود كثيفًا ظهر في منتصف الغرفة، كأنه انتُزع من قلب الليل. تراجع سمير حتى اصطدم ظهره بالحائط. ارتفع الشيء أمامه ببطء؛ رأس طويل، وعينان حمراوان،...
فتحت ليلى عينيها. اقتربت منها ممرضة المستشفى، وانحنت فوقها مبتسمة. ـ حمدًا لله على السلامة. استدعت الممرضة الطبيب على عجل. حاولت ليلى أن تتكلم، فخرج صوتها ضعيفًا: ـ ماذا حدث؟ قالت الممرضة: ـ صدمتك سيارة أثناء عبورك الطريق. حدقت فيها ليلى بدهشة، ثم سألت: ـ أين زوجي؟ تبادلت الممرضة...
نحن بصدد قصة قصيرة ،تحتفظ بقدرتها على تحويل مشهد شعبي مألوف إلى تأمل في الحرية والاختلاف والنجاة. «نصف صرصار» نص قصير يقوم على فكرة واضحة، لكنه لا يكتفي بالفكرة؛ إذ يمنحها جسدًا وصورة وحركة، ويجعل من الصرصار مرآة يرى الإنسان فيها شيئًا من عجزه، وربما شيئًا من حريته المقيدة ينطلق القاص...
أخائفٌ أنت من الموت؟! إلى هذا الحدّ أنت خائف؟ تخاف من ماذا بالضبط؟ من أن ينتهي كل شيء؟ ومن قال لك إن شيئًا سينتهي؟ ومن قال لك إنك ستموت أصلًا؟ ربما أنت ميتٌ منذ زمن... تبدو حيًّا... تتنفس... تتحرك... تتكلم... لكن من قال لك أن الميت ليس قادرًا على كل ذلك؟ هو فقط لا يعرف أنه ميت!! ربما أنت الآن...
ليس العنوان في القصة القصيرة عند الأديب السكندري : شريف محيي الدين إبراهيم، تسميةً خارجية تُلصق بالنص بعد اكتماله، ولا بطاقة تعريف وظيفتها أن تدل القارئ على ما ينتظره في الداخل. إنه جزء من العملية السردية ذاتها، وعتبة فنية قائمة بذاتها، وربما نص صغير يسبق النص الكبير ويبدأ عمله قبل أن تبدأ...
في «هلوسة (3)» يواصل محمد صوالحة بناء عالمه السردي من منطقة ملتبسة بين الحلم والواقع، حيث لا يعود الشارع مجرد مكان، ولا المدينة مجرد خلفية للأحداث، وإنما يصبح كل منهما مرآةً للإنسان وما يخفيه خلف وجهه الظاهر. يبدأ الراوي رحلته بحثًا عن شيء يشبهه في هذه المدينة. حيث يفتح الباب أمام الدلالة...
جاءت العصافير، والنور ساطع. أتُغمض عينيكِ أم تحترق؟ وأنا الذي سئمت عبث النساء، غدر النساء، لؤم النساء... ثم تأتين أنتِ، في غفلةٍ من كل النساء! منحوتة، مرسومة، كتمثالٍ من مرمر، وشعرٌ من حرير، ومسكٌ وعنبر... وعينان... زبردجان، من نبعٍ رقراق، تلمعان... تبرقان... نارٌ ونور، شيطانٌ وملاك...
نحن بصدد كتابة تعرف كيف تجعل فنجان قهوة، وسيلًا جافًا، ومقعدًا مهترئًا يحملون عبء الحكاية كلها، وكيف تنتهي الكتابة بجملة قصيرة تترك وراءها سؤالًا أكبر من القصة: من الذي ملّ من مَن؟ الإنسان من الأشياء، أم الأشياء من الإنسان؟ هذا نص قصصي قصير في حجمه، واسع في إيحاءاته، يستفيد من المفارقة والأنسنة...
لم أدرك قيمة مجموعتي الأولى «أحذية وكلمات» إلا بعد سنوات طويلة. حين صدرت المجموعة، كنت شابًا في أوائل العشرينيات، ولم تكن لديّ المسافة التي تسمح لي بأن أرى ما صنعته المجموعة أو أن أحكم عليها بهدوء. لكن ما حدث حولها ظل يتراكم في ذاكرتي: الحروب التي تعرضت لها، والآراء التي كتبت عنها، والأثر الذي...
هادئة، جميلة، قليلة الكلام. تجلس في خجل، وتخفض عينيها كلما ارتفع صوت أحد. سأل عنها، فأخبرته إحدى صديقاتها بحكايتها. قالت له: — أريد رجلًا أشعر معه بالأمان. قال ممدوح: — لن أسمح لأحد أن يؤذيك بعد اليوم. رفعت عينيها إليه بثقة، ولم تقل شيئًا. تزوجها. في البداية أحب هدوءها. لم تكن كثيرة...

هذا الملف

نصوص
383
آخر تحديث
أعلى