أبحث عن الضوء في كلّ ما حولي،
فلا أرى إلا الظلام.
أمدُّ يدي إلى مقعدٍ لأستريح،
فتلسعني النار.
ألمسُ وسادةً،
فتتحوّل إلى جمرٍ وأشواك.
حتى الصمتُ — يا للغرابة —
لا يُسمَح به في زمن الألم.
ولا أحد...
لا أحد يرفق بك،
أو ينظر إلى الدم النازف من قلبك.
تمرض،
فتخاف أن تبوح بوجعك،
تعطي نفسك بعض...
يشتغل النص القصير «عيون أربع» للدكتور جمال التلاوي على المسكوت عنه أكثر مما يُقال، وعلى ما تبوح به النظرات لا الألسنة، منتميًا إلى نمط القصة الومضة التأملية، حيث تتكثف المشاعر في لحظة عابرة مشحونة بالدلالة والرمز.
أولًا: عرض النص كما كتبه الدكتور جمال التلاوي
عيون أربع
.. وحينما دخلت...
البحر... الرمل... الموج...
سور كورنيش الإسكندرية العتيق يلمع تحت شمسٍ تميل إلى الغروب.
طاحونة المندرة ساكنة كأنها تحفظ سرًّا قديمًا لا تبوح به، والهواء يحمل رائحة اليود الممزوجة بندى الذكريات، وفي الأفق البعيد تتسلل رائحة الذرة المشوية من عربةٍ صغيرةٍ.
جلس يوسف على المقعد الخشبي المواجه للبحر،...
رأى آدم جبلاً عظيمًا يعلو فوق الغيم، كأنّه عالق بين السماء والأرض.
كان يسمع أصواتًا تأتي من قمّته، تشبه الأنين المكتوم،
كلما صعد، اشتدّ الهواء وتكاثفت الوجوه في الضباب، كأنّ الغيم يخفي شيئًا لا يُحتمل رؤيته.
في منتصف الجبل، سمع خفقًا يأتي من جوفه، فاقترب، فرأى فم الكهف مفتوحًا، مظلمًا.
دخله...
كيف لحمدي أن يفعل هذا؟!
يرفض استقبال أبيه، وهو شيخ هرم، مريض لا تكاد ساقاه تحملانه؟!
حمدي، صديقي الطيب، المهذّب؟!
يطرد أباه؟!
كنت مذهولًا، لا أعي ما يحدث حولي…
الموقف صعب، شديد القسوة، يفوق قدراتي الاستيعابية، وأنا مجرد طفل صغير.
منذ أكثر من ثلاثين عامًا، لم يكن الناس كما هم اليوم.
في شارعنا...
ازدانت القاعة باللافتات والورود البلاستيكية، وعلى المنصّة تدلّت لافتة ضخمة:
المؤتمر السنوي بالثغر: الثقافة وتعريف المثقف.
جلس النقاد وأساتذة الجامعة في صفٍّ طويل خلف طاولة عريضة تشبه سورًا عازلًا.
أمامهم أكواب ماء مصطفة، وأوراق متخمة بالمصطلحات الثقيلة، بينما القاعة غصّت بوجوه باهتة، نصفها جاء...
وقف شهاب أمام مرآته صباحًا، يعدّل رابطة عنقه الجديدة كأنّها جواز عبوره إلى المستقبل.
ابتسم وهو يهمس لنفسه:
– "يوم جميل."
خرج إلى الشارع، والمدينة تضجّ بصخبها، غير أنّه كان يراها بلون وردي صافٍ، كأنّ الضجيج موسيقى مبهجة.
كان قد تخرّج حديثًا بتقدير امتياز، والتحق بشركة كبرى، وشعر أنّ كل شيء ممكن،...
:ملخص البحث
تقنية الأنسنة )
anthropomorphism( هي إضفاء صفات البشر على غير البشر، ويكشف هذا البحث عن تجليات أنسنة كورونا، وتوظيفها، ودوافع استخدامها ،وروافدها، واللغة التي عبرت عن ذلك، وقد اعتمد البحث على عدد خاص من مجلة الراوي التي يصدرها النادي الأدبي الثقافي بجدة يشتمل على أربعين قصة، لأربعين...
في زمن تتقاطع فيه أصوات السرد العربي مع نبض الحكاية العالمية، يطل شريف محيي الدين كصوت يوازن بين جذور الشرق وفضاء الإنسانية الرحب. كتابته ليست مجرد انعكاس لبيئته، ولا استنساخًا لتيارات عالمية، بل هي حوار متكافئ بين ضوء الإسكندرية ودفء لغتها، وظلال ماركيز، وكافكا، وسارتر، وهِسّه، وإيشيغورو،...
كانت ليلى ترتل آيات القرآن بصوت خافت، كأنها تحاول صد لعنة خفية تلوح فوق البيت.
طفلها الذي غاب ما زال طيفه حاضرًا، يعيد إليها موجات الألم ويزرع في روحها وهجًا من الحنين المستحيل.
أما زوجها، دكتور نديم حاتم، فقد انهار بعد تلك اللحظة المشؤومة، لم يعد يُنظر إليه كعالم فذ، بل كمجنون محاصر في متاهة...
اقتادوه مكبل اليدين من مكتبه في المستشفى... عيون الأطباء والممرضات تتبعه بدهشة وذعر.
صرخ أحد الضباط:
– . أنت مش دكتور سامر… أنت نصاب
ارتجف، شعر أن كل شيء انتهى.
لكن فجأة شق صراخ آخر الممر:
– "ابن الوزير بينزف! لازم يدخل غرفة العمليات فورًا."
تقدّم الضابط بخطوات صارمة، لكن زوجة الوزير قطعت...
الكاريزما: هبة خفية تمنح صاحبها قدرة على أن يعلق الناس به فورًا، سواء في المسرح، السينما، أو الأدب. هي تجعل الجمهور يضحك ويبكي مع الشخص أو يتأثر بأفكاره دون أن يسأل عن الجودة أو المقاييس. مثال على ذلك في الفن: عادل إمام وإسماعيل ياسين، على الكسار الذين أصبحوا أيقونات خالدة.
في الأدب، يمكن القول...
أنا لا أكتب بلسان جيل غائب، بل بلساني أنا. لأن أغلب زملائي من الأدباء – إلا القليل – ما زالوا يخشون عقوبات الأساتذة، أو يخافون على الفتات الملقى لهم من موائد المؤسسات.
أما أنا، فاخترت أن أقولها بوضوح: نحن جيل حاربنا أساتذتنا، واللي يدفع يعدي.
حرب لم نخترها
حين قال الكاتب الكبير محمد حافظ رجب...
أنا لا أكتب بلسان جيل غائب، بل بلساني أنا. لأن أغلب زملائي من الأدباء – إلا القليل – ما زالوا يخشون عقوبات الأساتذة، أو يخافون على الفتات الملقى لهم من موائد المؤسسات.
أما أنا، فاخترت أن أقولها بوضوح: نحن جيل حاربنا أستاذتنا، واللي يدفع يعدي.
حرب لم نخترها
حين قال الكاتب الكبير محمد حافظ رجب...
في زمنٍ تراجعت فيه التجارب الكبرى، وانكمشت السرديات العظيمة إلى حكايات صغيرة مبعثرة، يطلّ شريف محيي الدين إبراهيم بوصفه واحدًا من الأصوات التي تُعيد للأدب العربي طموحه الكوني. ليس كاتبًا عابرًا في مشهد مزدحم، بل صاحب مشروعٍ يختبر الحدود، يجرّب اللغة كمرآة، ويحوّل القلق واللاجدوى إلى مادة إبداعية...