شريف محيي الدين إبراهيم

قريتي السواقي... قرية صغيرة في أقصى جنوب الصعيد، لا تبعد كثيرًا عن الأقصر، وتستريح فوق أطلال مدينة فرعونية قديمة، كلما شقَّ معول فلاح الأرض، خرجت تميمة، أو جعران حجري، أو قطعة فخار منقوشة برموز لا يقرأها أحد. يقول أهلها إن أرواح الكهنة ما زالت تحرس المكان، وإن المقابر القديمة لا تغفر لمن يقترب...
رنَّ هاتفي صباح العيد... كان صوت صديقي، الذي يعيش وحيدًا منذ طلاق زوجته، يحمل رجاءً لم أعتده منه. ـ عايز منك خدمة لوجه الله... أنا مسافر وبره البلد. في بنت غلبانة، أنا بساعدها من وقت للتاني. هي دلوقتي في ورطة وملهاش حد. ممكن تديها ألف جنيه لحد ما أقابلك؟ أنا ادّيتها عنوانك ورقم تليفونك. لم...
نحن بصدد قصيدة ليست عن الظل، بل عن الإنسان وهو يكتشف أن وجوده ليس مكتفيًا بذاته. وتقول عزة رشاد إن الحقيقة التي نبحث عنها كامنة في أعماقنا منذ البداية. ومن هنا تنجح في تقديم نص صوفي حديث، يجمع بين البساطة اللغوية وعمق الرؤية، ويعيد إنتاج الرمز الصوفي في صياغة معاصرة، دون أن يفقد حرارة التجربة أو...
تعد قصة "رقم في سحابة" للأديب هادي المياح نموذجًا جيدًا للقصة الفلسفية ذات الطابع الديستوبي، فهي تعتمد على المناخ والرمز أكثر من اعتمادها على الحدث، وتنجح في خلق حالة من القلق الوجودي تستمر مع القارئ حتى بعد انتهاء القراءة. وتمتاز بلغة رشيقة، وصور مؤثرة، ورؤية معاصرة. القاص الكاتب هنا يستعرض...
الكاتبة القديرة عزة رشاد تكتب في منطقة إبداعية أتقنتها، وصنعت فيها مساحة خاصة تكاد تنفرد بها في المشهد السردي والثقافي في الثغر. وإذا كانت تجربتها تتماس أحيانًا مع بعض ملامح الكتابة الصوفية، فإنها تعلن في الوقت نفسه خصوصيتها، وتمنح هذا الأفق الروحي صوتًا يخصها وحدها. ما لا يعرف الانطفاء...
لا تقف دراسة الدكتور محمد شحاتة عند حدود قراءة رواية «شارع العزب»، وإنما تحاول أن تدخل إلى معملها الداخلي، حيث تتشكل العلاقات بين الزمن والذاكرة، وبين الواقع والخيال، وبين الوثيقة والإبداع، لتكشف أن الرواية ليست مجرد حكاية تُروى، وإنما بناء فني شديد التعقيد، تتداخل فيه العناصر السردية في شبكة...
لم يجلس يومًا على مقعد الأستاذ، ولم يرفع إصبعه واعظًا، ولم يطلب مني أن أتبعه، ولم يوزع النصائح كما يفعل كثيرون. كان يفعل شيئًا أصعب. كان يترك الحياة تلقنني درسها، ثم يهمس بجملةٍ واحدة، فإذا بالجراح تهدأ، وإذا بالغضب يتراجع. لهذا لم أشعر يومًا أنه يعلمني. لكنني، كلما تقدمت في العمر، أدركت...
لم تكن تلك مجرد مباراة في كأس العالم، ولم يكن خروج مصر مجرد خسارة في بطولة. لقد كانت لحظةً كشف فيها العالم كله حقيقةً يعرفها التاريخ منذ آلاف السنين: أن مصر ليست دولةً عادية، ولا شعبًا عاديًا. حين انتهت المباراة، لم يتحدث الناس عن الأرجنتين بقدر ما تحدثوا عن مصر. لم يشغلهم الفائز، بل شغلهم...
مِنَ الصعبِ أنْ أتحدَّثَ عن محمدِ محمودِ الفخراني بوصفِهِ مُجرَّدَ روائيٍّ، أو قاصٍّ، أو ناقدٍ، أو فنانٍ تشكيليٍّ؛ فالرجلُ، في تقديري، ظاهرةٌ ثقافيةٌ سكندريةٌ نادرةٌ، استطاعتْ أنْ تُحقِّقَ معادلةً قلَّ أنْ تتكرَّرَ، وهي الجمعُ بينَ غزارةِ المعرفةِ، وعمقِ الرؤيةِ، ورهافةِ الحسِّ، وثراءِ التجربةِ،...
إذا تأملنا مسار القصة المصرية منذ جيل الرواد، نجد أن كل مرحلة أضافت بعدًا جديدًا إلى هذا الفن؛ فمنها من رسخ الواقعية الاجتماعية، ومنها من عمق التحليل النفسي، ومنها من اتجه إلى الرمز أو التجريب أو الفلسفة. وتأتي تجربة الأديب السكندري شريف محيي الدين إبراهيم ، فهو لا يكتب وفق مدرسة مغلقة، وإنما...
كان رصيف الدرجة الثالثة بمحطة القطار يعج بالمسافرين. هي وحدها لفتت انتباهي... وانتباه معظم الواقفين. قمحية البشرة، واسعة العينين، ذات بنية قوية، وجمال ريفي نادر لا يعرف الزينة. ترتدي جلبابًا باهتًا، وطرحة ملونة، وحذاءً ما زالت عالقة به بقايا طين الحقول، كأنها جاءت إلى المحطة من قلب الأرض...
التهمة: دخول معسكر العدو ومعالجة قائده زمن الحرب. استُدعي الشهود. قال الجندي: "قبضنا عليه عائدًا من معسكر الفرنجة." وقال آخر: "لم نجد معه سيفًا... بل حقيبة دواء." وقال قائد الحرس: "واعترف أنه دخل معسكر العدو." قيل: "ولِمَ دخلته؟" قال الطبيب: "لأداء واجبي." قال القاضي: "أتعلم أن من عالجته...
التهمة: فشل جميع وسائل النفوذ في إسكات كلمة. استُدعي الشهود. قال التاجر: "كان أغنى من كثيرين." وقال شيخ كبير: "إذا تكلم، أنصت الناس لمكانته." وقال رجل من أهله: "وكان أقرب الناس إلى صاحب الكلمة." وسُئل الجميع: "إذا كان انتصار الكلمة يزيده شرفًا... فلماذا كان أول محاربيها؟" ساد الصمت...
التهمة: فشل جيش كامل في هدم بناء غير محصن. استُدعي الشهود. قال القائد: "كان كل شيء محسوبًا... العدد، والعدة، والطريق." قال الجندي: "لم نواجه جيشًا." قال راعي الغنم: "ما رأيناه لن تمحوه الأيام من ذاكرة البشر." واستُدعي الفيل. قال: "كنت أعرف جيدًا ماذا يريد القائد، ولكني كنت أعلم أيضًا أنني...
في قصة شباك طنط زوزو للأديب شريف محي الدين إبراهيم : الشباك هنا مركز دلالى تجاوز الوظيفة المادية، فهو ليس مجرد تفصيل مكاني في القصة، بل هو البؤرة التي تتشكل عبرها رؤية القارئ للشخصية والعالم معًا. فجميع الأحداث المهمة تقريبًا تمر من خلاله؛ فمنه تراقب طنط زوزو أفراح العائلة وأحزانها، ومنه تشهد...

هذا الملف

نصوص
364
آخر تحديث
أعلى