أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢٤ نيسان من كل عام

١
تغير صورة اليهود في الأدب العربي ومحمد سعيد فرح :

حقا ماذا سيقال عني حين أبدي رأيي بلا مجاملة في كتاب محمد سعيد فرح المذكور أعلاه ؟
هل سيقال إنني شبه مستشرق ؟
هل سيرحمني الباحث الفلسطيني ناجي علوش وسيكتب عني ما كتبه عن " بندلي جوزي " الفلسطيني الذي ظنوه مستشرقا " ؟ وهل سيلمح زميلي الذي يدرس العربية بأسلوب الأحاجي والألغاز إلى كرزاي أفغانستان ، فأنا لا تستطيع الجامعة فصلي لأن ألمانيا تقف ورائي ؟
محمد سعيد فرح أستاذ جامعي مصري أنجز كتابا عن تغير صورة اليهود في الأدب العربي ، كتابا لا يستحق شيئا ، ولا يستحق الورق الذي طبع عليه .
هل أنا شبه مستشرق؟
هل أنا بندلي جوزي الجديد ؟
هل أنا كرزاي ، حين أكتب هذا؟
محمد سعيد فرح يدرس الصورة من منطلق دارس علم الاجتماع . هو لا يلم بالمصطلح النقدي ولا بالمنهج الاجتماعي الأنسب لدراسة موضوعات كهذه ، وهذا هو الفرق بين دراستي " صورة اليهود في الأدب الفلسطيني " ( 1991 ) ودراسته .
أنا امتلكت المصطلح النقدي الأدبي وامتلكت المنهج الاجتماعي ، أما هو فلم يمتلك هذه ولا ذاك .
هل هذا هو العيب الوحيد على هذه الدراسة / الكتاب ؟

أغلب خريجي الجامعات العربية بؤساء منهجيا وثقافيا . أنا مستشرق أو شبه مستشرق ، وأنا كرزاي فلسطين .
لا بأس ! لا بأس ! ولا بد من قول ما يجب أن يقال ، على رأي ( جونتر غراس ) في قصيدته " ما يجب أن يقال " ، وصباح الخير يا وطن وكأسك يا وطن .
٢٠١٢

٢
أمس :

أمس سافرت إلى رام الله . و امس التقيت الشاعر أحمد دحبور بعد سنوات .
أمس تحدثنا معا عن الأدب والخلاف في الرأي الذي لا يفسد للود قضية .
أمس اشتريت كتابا لكاتب مصري .
أمس تصفحت الكتاب .
أمس دونت عليه ملاحظات .
أمس ... ياه كل هذا حدث أمس . يا لأمي !
أمس التقيت فتحي البس .
أمس تحدثت معه عن حقوق المؤلف .
هل ثمة حقوق مؤلف في عالمنا العربي ؟
هل ثمة قراء لتغدو هناك حقوق مؤلف ؟
هذه كذبة كبرى يا فتحي البس ، وأنت تعرف ، قلت له ، فأجاب بأنه يريد إرساء قواعد . يا لأمي و يا لفتحي البس .
أمس راجعت رصيدي في البنك فوجدت أن ما دخل إليه من حقوق المؤلف يفوق التوقعات بكثير . دخلي أكثر من دخل ميسي ورونالدو معا . أنا ، في الدخل ، أجمع دخل ميسي ورونالدو معا .
أمس سافرت إلى رام الله.
أمس قرأت صفحات من كتاب عائشة عودة " ثمنا للشمس" .
أمس كنت مثل الأوروبيين أقرأ في الحافلة .
هل أنا أوروبي؟
يا لي من شخص مضبوع بالغرب ، على رأي الدكتور عبد المجيد المحتسب في طه حسين .
أمس !
ماذا جرى أمس ؟
ماذا حدث ؟
٢٠١٢

٣
أحاديث عابرة :

1- في المكتبة دار الحديث عن معرض الكتاب الأخير . هل كان المعرض منظما بما فيه الكفاية ؟
لم أشارك في معرض الكتاب ولم أزره ، ولا رأي لي فيه .
على هامش الحديث حضر د . عزمي بشارة .
ماذا قلنا عن المذكور ؟
هل مدحناه أم ذممناه ؟
قلت :
- ليت د . عزمي بقي في فلسطين .
أحد الحضور قال :
- لم أعد أحترم عزمي منذ ترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية وانسحب . كنت شاهدا على القصة . أبو عمار ، بحضور الطيبي ، طلب من عزمي أن يسحب ترشيحه ، لينجح ( باراك ) ضد منافسه ، ومضى الشيك بالمبالغ التي دفعها عزمي ، وأخذ عزمي الشيك وسحب ترشيحه .
المتحدث قال :
- عزمي يباع ويشترى ، ونصيح فليحي ....... الخ .. الخ
عزمي بشارة سيسافر إلى لندن لتكون مكان مركز أبحاثه الجديد ، ولندن ... مربط خيولنا .

2 - سحر خليفة :

في مكتبة ثانية سألني صاحب المكتبة الذي قرأ ما كتبته عن ركاكة أسلوب سحر ، سألني عن الأشخاص الذين يصححون لها لغتها .
أنا شخصيا لم أصحح لسحر لغتها ، ولم تطلب مني هذا . ما لاحظته وأنا أقرأ " حبي الأول " هو أن لغتها مختلفة ، ما جعلني أقول :
- يبدو أنها درست الأدب العربي دراسة ممنهجة من جديد . قلت هذا لصديق لي ونحن مسافران إلى فاس ، فقال لي :
- هناك من أعاد صياغة اللغة لها .
هل أتذكر أحلام مستغانمي وما قيل عن روايتها " ذاكرة الجسد " ؟
أنا لا أعرف حقا الأمر ، ولكني سمعت .
مرة قالت لي سحر إنها تختلف عن الكتاب الآخرين الذين يدفعون لنقادهم ، وإنها هي لا تفعل هذا ، وأنا شاهد فهي لم تدفع لي . هذا صحيح ، فأنا كتبت عنها بالفعل ، ويدي بيضاء .
صاحب المكتبة سألني عن رأيي في الموضوع ولا أدري حقيقة مرماه .
أنا لاحظت ركاكة أسلوبها فيما كتبته على صفحتها التي خلت من اسمي ، فسحر غضبت مني مثلما غضب ، من قبل ، يحيى يخلف . لقد غضبا غضبة مضرية أدت إلى شطب اسمي من قائمة الأصدقاء ، وافرح يا د . فاروق مواسي .
٢٠١٤

٤
أدب العودة

عادل الاسطة

توجه إلي الدارس أنس العيلة ، ابن قلقيلية الذي يدرس في فرنسا ، ويكتب أطروحة دكتوراه عن أدب العودة ، باسئلة عديدة عن أدبيات العائدين ، وطلب مني أن أجيب عنها ، لكي يستكمل رسالته .
سألني أنس السؤال التالي :
- أنت من النقاد القلائل الذين تحدثوا عن قضية العودة في الأدب الفلسطيني ، كما جاء في كتابك الرائد " أدب المقاومة ...من تفاؤل البدايات الى خيبة النهايات " (1998) والذي يخلص إلى أن النصوص الأدبية التي كتبت بعد اوسلو انتهت إلى خيبة وصدمة ، كيف انتبهت لهذه القضية التي كانت حديثة العهد في ذلك الوقت ؟ ومن أين جاء اهتمامك بهذا الموضوع ؟
وسأجيب أنس :
تقرؤون المقال وبعض الإجابات الأحد القادم في الأيام الفلسطينية 26/4/2015
مش خربشات

٥
دولة واحدة ، أرض واحدة ، من البحر إلى النهر :

إسرائيل تحقق لنا تطلعاتنا منذ النكبة وهزيمة حزيران 1967 :
" دولة واحدة " .
كنا نرفع شعار " من النهر إلى البحر " قبل أن نرفع شعار الدولتين في1974 ونصر عليه .
إسرائيل ستحقق لنا مطالبنا الأولى : " فلسطين كاملة " - كما كتب الشاعر أحمد دحبور : وفلسطين ليست فلسطين إلا إذا طلبت كاملة - ولكن إسرائيل ستحققها بشكل معكوس : " من البحر إلى النهر " .
حتى عام 2020 سيغدو عدد المستوطنين في الضفة مليون مستوطن .
صباح الخير سيادة الرئيس وسيادة صائب عريقات وكل الحالمين بدولتين .
24/4/2016

٦
من أخلاقنا الحميدة :

من أخلاقنا الحميدة أننا ندعو إلى محاربة الفساد ، ونحاكم من يمارسه . هكذا تقول الصحف والإذاعات .
في مؤسسات كثيرة يبدو الفساد والاستبداد أوضح ما يكون ، ويكون من واضعي القانون والقائمين على تنفيذه . ومع ذلك يشرعنونه ويجعلونه حقا . ويعرف القائمون على المؤسسات أننا نعرف أنهم فاسدون ولدينا أدلة ولكن من سيحاكم القاضي .
ما فيش فايدة . رحم الله سعد زغلول :
" غطي لي راسي يا صفية ".
وصفية هي زوجته .
كما لو أن الشاعر كان يخاطبنا :
" لا تنه عن خلق وتأتي مثله...إلخ .
مرة سأل صحفي رئيس وزراء فلسطيني إن كانت الشفافية 100 0/0 فأجاب سيادته :
" نحن من العالم الثالث وهناك أحيانا تجاوزات "
24 / 4/ 2017

٧
نابلس :
حالة تعبانة يا ليلى

على الدوار خيمة للتضامن مع الأسرى ، وفي باب الساحة احتفال بذكرى الإسراء والمعراج .
حديث جانبي :
الليلة كان الجنود الإسرائيليون يفتشون بيت الأغبر .
عماد الأغبر طالب رياضة في جامعة النجاح الوطنية عمره 19 عاما حاول أمس طعن 4 إسرائيليين قرب يافا . أبوه مهندس يعمل في الداخل الفلسطيني - يعني في دولة أبناء العمومة .
اليوم امرأة فلسطينية مقدسية وهي أم ل 9 أطفال حاولت طعن يهود .
قال لي الذي قال لي : أوضاع اقتصادية سيئة . الشاب والمرأة يريدان راتبا .
لست أدري .
في غزة الترمال يفعل فعله في أبناء الشعب . بطالة . حصار . فقر . ازدحام سكاني .
هذا ما نحن فيه :
" الجلوس على الخازوق " .
لا أفق .
24 / 4/ 2017
مساء الترمال وما أدراكم .

٨
لا تعليق :

رئيس فرنسا القادم عمره 40 عاما وعمر زوجته 64 عاما . تزوجها وهو في ال 15 عاما . كانت معلمته فأحبها وتزوجا على الرغم من عدم موافقة والديه .
ترامب يتحدث عن ( الهولوكست ) - أي المحرقة .

٩
أما الفلاحة فقد استلقت في الوحل :

أساء قاريء قراءة مقطع ( يفتشنكو ) الشاعر الروسي ، واعتقد أنني أسيء إلى الفلاحة والفلاحين ، وطلب مني أن أحذف المقطع .
ابتسمت ثم أفصحت له عن المدلول وقلت إن الشاعر يتعاطف مع الفلاحة ويسخر من الأمين العام للحزب .
في كتابتي عن محمود درويش ما أوجعه حقا فطلب مني ألا أفسر كلامه بملعقة الشاي ، ومرة طلب مني ألا احرك المعنى بملعقة الحساء ، ولم يكن ما طلبه مني من حقه .
في أيامه الأخيرة رأى الشاعر أن ما بيننا سوء تفاهم فكتب قصيدة " اغتيال " وقال :
" يغتالني النقاد أحيانا " .
كل قراءة هي إساءة قراءة .
ابتسمت وربما تهكمت وأنا أقرأ فهم القاريء لمقطع ( يفتشنكو ) .
أحيانا أشعر بالندم لأنني أتابع نتاجات كثيرة أعتقد أنها تتابع فقط من باب التشجيع ليس إلا .
24 / 4 / 2018

١٠
شخص غير مرغوب فيه :

لروح سميح القاسم الطمأنينة ولا أعرف إن كان هو نفسه هناك في الآخرة شخصا مرغوبا .
لسميح القاسم ديوان عنوانه : " برسونا نن غروتا " - أي شخص غير مرغوب فيه ، وعنوان الديوان هو عنوان إحدى القصائد التي كتبها الشاعر في فلسطيني لاجيء مطرود من جنة دول الله على أرضه الواسعة . كما لو أن ذاك الفلسطيني من الثلاثة المخلفين الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت .
في مجتمعنا إن رغبت في أن تكون نفسك ، لا أن تكون كما يريدك الآخرون أن تكون ، فأنت " برسونا نن غروتا " . أنت شخص غير مرغوب فيه .
أنا سوف أنهي عملي في الجامعة في نهاية أيلول على الأرجح . هل سأصبح شخصا مرغوبا فيه ؟
منذ عدت من ألمانيا في 1991 وأنا قميص عثمان ؛ مرة أكون " برسونا غروتا " وثانية أكون " برسونا نن غروتا " .
كم من شخص قال لي ، حين خيبت أفق توقعه :
" - مع السلامة " .
كل شخص في مجتمعنا لا تلبي له متطلباته يرى فيك شخصا غير مرغوب فيه - أي برسونا نن غروتا .
حالة تعبانة يا ليلى حب مافيش .
24 نيسان 2019

١١
الست كورونا : لا جديد على ما يبدو ٥٨ :

اليوم ، لأول مرة منذ بداية الحجر ، دخلت إلى البلدة القديمة وذرعتها من المدخل الغربي ولم أصل إلى باب الساحة .
لم يتغير على الحجر شيء فكل شيء في مكانه ، وبدت حركة البشر أقل من المعتاد في اليوم الأخير من شعبان استعدادا لرمضان .
وأنا أقف أمام دكان العطار شاهدت بعض الرجال يصافحون بعضهم بعضا ، ساخرين من التعليمات والإرشادات التي نودي باتباعها منذ شهر وأكثر .
اشتريت الزهورات وواصلت طريقي إلى موقف السيارات . ثمة أزمة سير واضحة والسواقون ملتزمون بالتعليمات الناصة بالاكتفاء براكبين فقط ، لا أربعة ، وإن غامر قسم منهم بحمل ثلاثة ، والأجرة مضاعفة .
اللافت هو بيع الخضار والفواكه على أرصفة الشوارع كما لم يعهده المرء من قبل . في شارع عمان حيث كنا من قبل نشاهد بسطة أو اثنتين لاحظنا اليوم العديد من البسطات وأطرفها عرض الموز معلقة قطوفه في خزانة سيارة عمومية وعلى أبوابها ، ويبدو أن صاحب السيارة أدرك أن بيع الموز والخضار أكثر جدوى وربحا من عمله سائقا لحافلته لإقلال الركاب .
ولأن الأول من رمضان هل فقد قل إرسال أشرطة الفيديو الخاصة بالست كورونا وملابساتها وطغت على الرسائل الرسائل التي تبارك حلول الشهر الفضيل . ومع ذلك لم يخل البريد / الماسنجر من رسائل حول الكورونا ، وإحداها يعتمد على أحد أعداد مجلة " سيدتي " يعود إلى العام ٢٠١٣ وفيه كتابة عن الكورونا في بعض الدول الخليجية .
الناس في حيص بيص ، والحيرة تزداد وتتنامى ، فالأخبار متنوعة والمعلومات كثيرة ومتناقضة ومربكة وسعر برميل النفط كان موضع سخرية لبعض الأشرطة .
هل سيصوم الناس غدا أم أن هناك فتوى قد تصدر بإلغاء الصوم هذا العام ، فمقاومة الست تحتاج إلى سوائل ؟
ما زال المؤذن يطلب من الناس أن يصلوا في بيوتهم ، فالجوامع مغلقة خوفا من انتشار الوباء بطريقة متسارعة ، واليوم دخل مالتوس ونظريته وداروين ونظريته أيضا على الخط . البشر كثروا " والبلاد إذا سمنت وارمة " على رأي مظفر النواب .
ورمضان كريم
٢٤ نيسان ٢٠٢٠

١٢
ذاكرة أمس ٣٩ :
" سجن عن سجن بفرق " ( إلى الأسرى عامة والأسير أمجد عواد بخاصة )

لم أغادر أمس ، الجمعة ، الشقة ، ولم أنظف الساحة أيضا . أمس تحولت إلى كائن فيسبوكي تماما .
في الصباح أرسل إلي الصديق محمد عواد رسالة كتبها الأسير الفلسطيني أمجد عواد في سجن رامون ، لكي أقرأها .
الرسالة تعبير عميق عن تجربة الأسر في السجون الإسرائيلية ؛ تعبير يشعرنا بالألم والعجز و ... .
منذ فترة كتبت عن تحولنا في زمن الكورونا إلى سجناء ، فغالبا ما أتذكر أم سعد اللاجئة الفلسطينية في مخيمات لبنان ، في رواية غسان كنفاني " أم سعد " وعباراتها عن الحبوس ، فالدنيا كلها حبوس . عبارات أم سعد عن الحبوس مختلفة الشكل ، ولكنها كلها حبوس ، تحيل إلى عبارة أخرى في الرواية نفسها هي " خيمة عن خيمة تفرق " ، وعليها أقيس :
- حبس عن حبس يفرق ، او سجن عن سجن يفرق .
عندما يسألني أحد معارفي عن حياتي ، بعد التقاعد وفي زمن الكورونا ، أجيبه :
- كما لو أننا في سجن !
وأضيف مبتسما :
- ولكنه سجن خمسة نجوم ، قياسا إلى سجون الاحتلال الإسرائيلي التي يقبع فيها الأسرى الفلسطينيون .
" اللي إيده في المي مش مثل اللي إيده في النار " يقول مثلنا ، وثمة مثل آخر قريب منه يقول " اللي بوكل العصي مش مثل اللي بعدها " ، وإخواننا الأسرى يدهم في النار وهم من يأكلون العصي ، ويدنا نحن في الماء ونحن نعد العصي فقط .
أمجد عواد سجن في العام ٢٠١١ وهو محكوم خمسة مؤبدات ، وحكمه مثل حكم المناضل مروان البرغوثي - يعني لولا فسحة الأمل لقضى الأسرى كمدا أو انتحارا أو يأسا .
حين أقرأ الأدبيات الفلسطينية التي تصدر عن أسرى وأرى مدى حقدهم على الاحتلال أتفهم تطرفهم ، مع أنني لا أقر ببعض مفرداتهم وتصوراتهم .
رسالة أمجد عواد ذكرتني في بنائها بقصيدة الكاتب الألماني ( فولفجانغ بورخرت ) " قل : لا " .
لم أنشر القصيدة على صفحتي ولكنني حولتها إلى عشرات الأصدقاء الذين تأثروا بها وطلب قسم منهم أن ينشرها على صفحته ، وكان لهم ذلك .
في موفع " مبدعون فلسطينيون " الذي تشرف عليه الصديقة Rawd Dibs رأيت هذا التعاطف الكبير مع الرسالة وكاتبها ومع الأسرى الفلسطينيين .
أمس نسيت الكورونا ولم أنظف الساحة وتناسيت ردود الفلسطينيين على العبارات التي تفوه بها الرئيس الفلسطيني أبو مازن ، وهي عبارات لم يكن ليتفوه بها ، لولا أن الكيل طفح معه من العالم كله .
نحن في سجن كبير ، وكان مظفر النواب في قصيدته " ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة " كتب :
" فهذا الوطن الممتد من البحر إلى البحر
سجون متلاصقة
سجان يمسك سجان " .
غزة سجن والقدس سجن والضفة سجن والمقاطعة - مبنى الرئيس الفلسطيني - سجن ، وفيها سجن أبو عمار حتى سمم و ... و .. والحرية للأسرى والزوال للاحتلال ولأنظمة جمهوريات الموز أيضا ، ولولا بيان الحزب الشيوعي الصيني في الرد على شتيمة أبو مازن بمثلها لفقعت ، فالأكسجين الذي نقص في غرفة الأسير أمجد عواد نقص أيضا في شقتي ، مع الاعتذار الشديد له ، فسجن عن سجن يفرق .
" القدس تنتفض . أمس القدس انتفضت ، ما دفع الأخ محمد دحلان ، المقيم في الإمارات العربية المتحدة ، إلى أن يكتب على صفحته مؤيدا متضامنا داعيا إلى كنس الاحتلال ، وأنا تذكرت السطر الآتي من رواية نجيب محفوظ :
" ما أجمل أن ينصحنا الأغنياء بالفقر ! " .
٢٤ نيسان ٢٠٢١

١٣
في رواية محمد علي طه " نوار العلت " علاقة ثلاثية الأطراف :
علاقة كل من المستوطن ( نفتالي ) والفلسطيني سمير بالشابة اليهودية يافا ، وفيها تنحاز يافا إلى الفلسطيني وتفضله على اليهودي المتعصب القاسي . هذه العلاقة تتشابه تماما مع ما ورد في قصيدة محمود درويش " الكتابة على ضوء بندقية " ١٩٧٠ .
في القصيدة تكون العلاقة ثلاثية الأطراف بين سيمون الجندي الإسرائيلي القاسي ومحمود الفلسطيني الطيب وشولميت الفتاة اليهودية ، وتنحاز شولميت إلى الفلسطيني محمود .
نفتالي = سيمون
سمير = محمود
يافا = شولميت .
حسب إحدى تعريفات المنهج البنيوية :" البنية تعني التجريد والتعميم والنموذج " فما أرانا نقول إلا معادا مكرورا .

١٤
أم سعد وأم عسكر : من المرأة الفلسطينية المكافحة إلى المرأة الفلسطينية المقاومة :

أ . د عـــــــادل الأسطــــــة

في خمسينيات القرن العشرين كتبت القاصة سميرة عزام قصتها " خبز الفداء " وفيها صورت المرأة الفلسطينية التي تشارك الرجل الفلسطيني في النضال ، إن لم يكن بحمل السلاح فعلى الأقل في الوقوف إلى جانبه وتقديم سبل الصمود له وتشجيعه وتطبيبه ، ما يفضي أيضا إلى استشهادها وهي تقوم بمهماتها .
مع نكبة العام ١٩٤٨ عانت المرأة من شظف العيش وقسوة الحياة فاضطرت إلى العمل لتعيل أحيانا عائلتها محتملة الظروف القاسية في سبيل الحصول على لقمة العيش ، وقد جسد غسان كنفاني هذه المرأة في روايته " أم سعد "( ١٩٦٩ ) .
صارت أم سعد منذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا نموذجا للمرأة الفلسطينية اللاجئة . طغى هذا النموذج وانتشر بين الأوساط الفلسطينية التي تقرأ الأدب ، وغالبا ما حاول الكتاب الذين كتبوا بعد كنفاني أن يكتبوا أيضا عن نماذج نسوية فلسطينية إيجابية ؛ مكافحة ومضحية لا تتردد في ترك أبنائها يلتحقون بالمقاومة الفلسطينية علهم يخرجوا جيل الآباء والأجيال التي ولدت في المنفى من حياة الذل ويعيدوهم إلى مدنهم وقراهم وسهولهم وجبالهم وبحرهم .
أم سعد غسان كنفاني امرأة حقيقية من لحم ودم عرفها غسان واستوحى منها شخصيته الروائية ، وربما لهذا عاشت معنا طويلا فظللنا نتذكرها ونكتب عنها . صحيح أنها امرأة لم تتعلم في المدارس والجامعات ولكنها تملك وعيا بالحياة عميقا حتى إنها لترى أعمق مما يراه الراوي صاحب الضمير الثوري المعذب . من هنا تقف إلى جانب الحادمة اللبنانية الفقيرة وترفض أن تنافسها على رزقها حين يحاول ناطور العمارة استغلالهما ، ولم يقتصر وعيها على هذا ، فهي حين تستحضر الماضي الفلسطيني في ١٩٣٦ تنطق دررا تعبر عن وعي بالحياة متقدم .
بعد " أم سعد " كثرت الكتابة عن المرأة الفلسطينية في أدوارها المتعددة المختلفة ، فقد حملت عبء الحياة أكثره ، وهو ما صورته سحر خليفة في رواياتها العديدة من " الصبار " ( ١٩٧٦ ) إلى " عباد الشمس " (١٩٧٩ ) إلى " باب الساحة " ( ١٩٩٠ ) . صارت المرأة عاملة في المصانع الإسرائيلية وأم سجين تربي ليقع ابنها في الأسر فتكثر همومها وتتعدد وتتشعب وتقضي جزءا من أيامها في زيارات السجون لترى أبناءها الأسرى ، ولسوف يكتب عن هذه المعاناة كتاب كثر أذكر منهم عزت الغزاوي في مجموعته القصصية " سجينة " ( ١٩٨٧ ) ووليد الهودلي في روايته " فرحة " ( ٢٠٢٠ ) ، هذا إذا لم تشارك هي في النضال ومقاومة الاحتلال فتقع أسيرة تقضي سنوات من عمرها في السجون ، وهو ما لاحظناه في سيرة عائشة عودة " أحلام بالحرية " ( ٢٠٠٤ ) و " ثمنا للشمس " ( ٢٠١٢ ) وفي رواية وداد البرغوثي " البيوت " ( ٢٠٢١ ) وفي أعمال أخرى غيرها .
في الانتفاضة الأولى ١٩٨٧ كان للمرأة الفلسطينية إسهام لا بأس به ، وصار الروائيون يكتبون عن دورها ممجدين بطولاتها في الصبر والتحمل والمشاركة الفعلية في الأحداث ، وربما تعد رواية سحر خليفة " باب الساحة " خير مثال للأعمال الأدبية . لم تكن الكاتبة بعيدة عما يجري في أرض الواقع فكتبت عن نماذج نسوية يعرفها أكثر الفلسطينيين جيدا ، إذ هي قريبة منهم ، فهي إن لم تكن من عائلاتهم تقطن في البيت المجاور لبيتهم .
في انتفاضة الأقصى ٢٠٠٠ أسهمت المرأة الفلسطينية إسهاما كبيرا ولافتا ، وقد انعكس إسهامها في النصوص الروائية . لقد كتب بعض الروائيين عن نسوة حقيقيات لا متخيلات ؛ نسوة يعرفهم أبناء المدن والقرى والمخيمات ، ومن هؤلاء النسوة فرحة ، وأم عسكر التي توفيت في ٢٣ / ٤ / ٢٠٢٣ .
فرحة هي والدة أسيرين من عائلة البرغوثي هما عمر ونائل ، وقد صار اسمها شائعا على الألسنة وخصها وليد الهودلي برواية تحمل اسمها " فرحة " ( ٢٠٢١ ) رسم لها فيها صورتها كما هي . إنها لا تقل صلابة وقوة عن أم سعد التي كتب عنها كتفاني ، إن لم تكن أصلب وأقوى ، ومثلها أم عسكر " نايفة منصور " .
وأنا أسير في نابلس وأتحدث مع بعض النشطاء السياسيين تتردد بعض الأسماء النسوية الشجاعة على ألسنتهم ومن هذه الأسماء أم عسكر ، ولم يقتصر ترداد اسمها على السنة النشطاء وحسب ، فقد ذكر اسمها في نصوص روائية كتبها أدباء أسرى ، وصارت شخصية روائية .
مرة سألني ناشط سياسي :
- ألا تعرف أم عسكر ؟
فأجبته :
- لا . لا أعرف أم عسكر .
فقال لي :
- يجب أن تتعرف إليها ، فما من متابع لما جرى في انتفاضة الأقصى في البلدة القديمة في نابلس لا يعرفها . إنها شخصية معروفة لدى أكثر شباب الانتفاضة بخاصة من كانوا مطاردين منهم .
ووعدني الناشط بأن يرتب لي زيارة لأتعرف إليها بخاصة أنني أكتب عن نصوص الانتفاضة الأدبية وقد تكون حاضرة في العديد منها .
تعرفت إلى أبو عسكر ولم أتعرف إلى أم عسكر ، ولقد التقيت به عشرات المرات ، فهو يبيع المشروبات الساخنة حيث يقيم وعائلته في سوق الحدادين في البلدة القديمة ، وسوق الحدادين مكان مألوف لي شخصيا منذ العام ١٩٦٥ حيث كنت أتردد فيه على بيت خالتي أم عارف يعيش ، والطريف أنني تعرفت في بيتها على جاراتها ممن كن أرامل مثل خالتي فعرف حوشهن بحوش الأرامل ، وللأسف لم أتعرف على أم عسكر ، فلم يدعني أبو عسكر إليه ولم أسع أنا إلى التعرف . كانت لقاءاتي به عابرة سريعة وغالبا ما كنت أعتذر عن شرب الشاي أو القهوة أو النسكفيه أو الزهورات التي يبيعها . كان أبو عسكر هادئا صامتا حزينا لا يتكلم كثيرا ، وسأعرف وأنا أتابع ما كتب عنه أنه هو أيضا تعرض لمساءلات ومضايقات من الاحتلال . لم يكن مثل أبو سعد في رواية كنفاني يهرب من واقعه إلى الجلوس في المقاهي يشرب وينتظر أن تعمل زوجته لتعيله وأن تحرر له الجيوش العربية وطنه السليب .
لقد كتبت عن انتفاضة الأقصى العديد من الروايات التي تجري أحداثها في نابلس . روايات كتبها من يقيم في المدينة أو من يتردد عليها من أبناء الريف أو من يهتم بالشأن الفلسطيني ؛ من سحر خليفة " ربيع حار " ( ٢٠٠٥ ) وعفاف خلف " لغة الماء " ( ٢٠٠٧ ) وسهاد عبد الهادي " ذاكرة زيتونة " ( ٢٠٠٧ ) إلى كميل أبو حنيش " الجهة السابعة " ( ٢٠٢١ ) فوليد الشرفا " ليتني كنت أعمى " ( ٢٠١٩ ) ، فالروائي إلياس خوري في الجزء الثالث من روايته " أولاد الغيتو " وعنوانه " رجل يشبهني " ( ٢٠٢٣ ) .
رواية كميل أبو حنيش " الجهة السابعة " كتبت عن أم عسكر باسمها ، وبخاصة في الجزء الثالث منها الذي هو أقرب إلى نص تسجيلي سيري لكميل نفسه الذي شارك في الانتفاضة وقضى جل وقته قبل اعتقاله في البلدة القديمة من نابلس ، وحين كتب تجربته عن فاعليات في الانتفاضة بعد سبعة عشر عاما من اعتقاله أورد أسماء حقيقية يعرفها من له صلة بكميل أو بمدينة نابلس أو بالجبهة الشعبية ، ومن هذه الشخصيات أم عسكر وربحي حداد ويامن . صحيح أنه لم يهتم ببناء شخصيتها وشخصيات كثيرة أخرى بناء فنيا ، وأنه كتب عنها كما عرفها ، وبالتالي لا تعد شخصيات روائية مكتملة ومقنعة فنيا ، إلا أنها لمن يعرفها تظل عالقة في ذهنه .
هنا نأتي إلى المهم وهو كيف بدت صورة أم عسكر في مخيلة الراوي كميل أبو حنيش ؟
وقد نبحث لاحقا عن أمثلة مشابهة لها في روايات أخرى قد يكون كتابها استمدوا منها مادتهم الخام لبناء رواياتهم .

أم عسكر في " الجهة السابعة " :

أم عسكر واحدة من نسوة فلسطينيات عديدات في الرواية ، فيهن من تشبهها وفيهن من تختلف عنها ، وقد قال السارد نفسه هذا :
" الناس في الأحياء ليسوا مثل أهالي البلدة القديمة ، وليسوا كلهم على شاكلة أم نائل وأم عسكر وأم مهند ، وعدد من الرجال الذين وقفوا لجانبنا في كل حين . "( صفحة ٢٥١ ) .
هناك أم عبدالله صاحبة العمارة التي يلجأ إليها ليختبيء فيها في وقت ما ، فحين تعرف أنه مطارد تخاف على عمارتها وتفزع وتصاب بالهلع فتتدبر معه الأمر لكي يغادر . إنها تختلف عن أم عسكر وأم مهند .
يتعرف السارد وهو في البلدة القديمة على أم عسكر " تلك المرأة الخمسينية الصلبة التي نذرت حياتها للوطن وللشباب المطاردين . كانت أما للجميع " .
وكلما ضاقت به وبرفاقه السبل يلتقيها عدة مرات تستقبله بعاطفة الأمهات " ولا تدخر فرصة لتقريعنا كما تفعل الأمهات ، تفتح بيتها لكل المطاردين من كل الفصائل ، وهناك في بيتها يتناولون الطعام ويلتقون بالأمهات والأولاد والزوجات " .
عندما مرت أيام على السارد لم يستحم فيها يقرر الذهاب إلى بيته في حارة الياسمينة وفي الطريق يلتقي بنائل أحد أبناء القسام . يمازحه الأخير بشقاوة ويسحبه من ذراعه ليدخله إلى بيت أم عسكر التي ترحب بهما :
" ابتسمت بوجهي ثانية ، ملامحها الأمومية الحنونة الدافئة الخالية من أي تصنع ، حاولت الاعتذار ومغادرة البيت ، فأنا لم آلف أم عسكر بعد ، مع أنها تفتح بيتها للجميع ، وتعاملنا بأمومة صادقة .. " .
تجهز له الحمام وتعد له الملابس وتغسل المتسخة التي كان يرتديها وتبتسم فلا يجادلها إذ " كيف يمكنك أن تجادل امرأة وهبت نفسها للوطن عن طيب خاطر ، وكرست حياتها وبيتها لمن تبقى من مقاومين ، مجسدة قوة المثال والنموذج في زمن القسوة والتحديات المريرة "( صفحة ٢٧٩ ) .
ويستمر السارد في الحديث أكثر عنها . لقد كانت بلسما يداوي جراح المقاومين المطاردين النازفة . إنها امرأة " تلخص بطولات وعظمة المرأة الفلسطينية " .
يتساءل السارد وهو في حضرة الحديث عنها التساؤل الآتي :
" من قال إن اجتياح السور الواقي وما أعقبه من اجتياحات قد كسرت إرادة الناس وطمست وعيها ؟ "
ويتبع تساؤله تساؤل آخر :
" ماذا نقول عن أم عسكر وأمثالها الذين تحدوا الاحتلال واحتضنوا المقاومة في أحلك الظروف وأصعبها ؟" .
وتبدو أم عسكر في نظره :
" قمر البلدة القديمة وشمسها ، أم المطاردين والأسرى والشهداء ، تلك المرأة التي فتحت بيتها للعشرات ، بل للمئات من المطاردين ، معظمهم سيمضي شهيدا أو اسيرا ، وظلت على هذا الحال سنوات طويلة " .
لم تنجب أم عسكر سوى ابنة وحيدة ولكنها عاملت جميع المطاردين كأبناء لها ، وخصت منهم نادر السامري بمعاملة خاصة . لقد تبنته رسميا دون الجميع وأحبته بجنون لدرجة أن من يراهما لا يشك لحظة واحدة أنها ليست أمه وأنه ليس ابنها " وهو ما يعكس أصالة هذه المرأة وثقافتها الثورية العفوية " ، ونادر السامري هو ابن الطائفة السامرية في نابلس الذي انتمى إلى المقاومة الفلسطينية وما زال يقبع في السجن .
في ختام حديث السارد عن أم عسكر يقول :
" لم تبال أم عسكر ، ولم تجزع ولم تتراجع عن مهمتها في رعاية واحتضان المطاردين "( ٢٨٠) .
أمس ٢٣ نيسان ٢٠٢٣ توفيت أم عسكر وما زال الروائي كميل أبو حنيش يقبع منذ العام ٢٠٠٣ في السجن ومثله نادر السامري .
ما تجدر ملاحظته هو أن كميل ينتمي إلى فصيل غسان كنفاني نفسه وأنه قرأه وتأثر به وذكره في روايته وفي بعض ما كتب . هل من المستغرب أن نجد هذا التشابه أيضا بين أم سعد وأم عسكر ؟

الروايات المشار إليها :

- أبو حنيش ، كميل : " الجهة السابعة " دار فضاءات ، الأردن ، ٢٠٢٢ .
- البرغوثي ، وداد : " البيوت " دار الشامل للنشر والتوزيع ، ٢٠٢١ .
- خلف ، عفاف ، " لغة الماء " ، مركز أوغاريت الثقافي ، رام الله ، ٢٠٠٧ . Afaf Khalaf
- خليفة ، سحر : " باب الساحة " ، دار الآداب ، بيروت ، ١٩٩٠ .
- خوري ، إلياس : " رجل يشبهني " ، دار الآداب ، بيروت ، ٢٠٢٣
- الشرفا ، وليد : " ليتني كنت أعمى " ، الدار الأهلية ، عمان ، ٢٠١٩ .
- عبد الهادي ، سهاد : " ذاكرة زيتونة " دار شروق ، عمان ، ٢٠٠٧ .
- عودة ، عائشة : " أحلام بالحرية " ، ٢٠٠٤ ، و " ثمنا للشمس " ٢٠١٢ وقد صدر الكتابان عن المؤسسة الفلسطينية لدراسات الديمقراطية ، رام الله .
- الغزاوي ، عزت : " سجينة " قصص قصيرة ، اتحاد الأدباء والكتاب ، القدس ، ١٩٨٧ .
كنفاني ، غسان : " أم سعد " ، ١٩٦٩ ( طبعة الأعمال الكاملة ، الروايات )
- الهودلي ، وليد : " فرحة " ، مركز بيت المقدس للأدب ، رام الله ، ٢٠٢٠ .

الاثنين ٢٤ / ٤ / ٢٠٢٣ .
كميل ابو حنيش
Eman Hodali
( نشرت الدراسة في مجلة الدراسات الفلسطينية في العدد ١٣٥ صيف ٢٠٢٣ )

١٥

ما تبقى لنا وما تبقى لهم :

هل يمكن أن تعد أحداث ٧ أكتوبر ذات صلة برواية غسان كنفاني " ما تبقى لكم " ( ١٩٦٦ ) ؟
سؤال وجهته إلي الصحفية الجزائرية Benmeziane Sarah .
هل هناك صلة بين ما يجري على أرض الواقع في غزة وما جرى فيها أيضا في العام ١٩٥٦ ؟
هل يحيى السسنوار هو استمرار لخالد الفدائي الأول الذي ما يزال يسير ؟ ( خالد أبو عيشة )
من شخصية خالد أبو عيشة استوحى كنفاني شخصية حامد في الرواية التي انتهت بقتل حامد الفلسطيني الجندي الإسرائيلي في صحراء النقب .
هل قرأ السسنوار الرواية وتمثل أحداثها ؟
مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية تحت عنوان " تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ : غسان كنفاني " ما تبقى لكم " وأحداث ٧ أكتوبر " .
ما يزال خالد / حامد يسير ، وما زالت الحرب مستمرة !
الأوضاع في غزة تبيح لكل مواطن غزاوي أن يكون له رأي ولا يلام والآراء متناقضة ومتباعدة ومختلفة بشكل لافت .
٢٤ / ٤ / ٢٠٢٤
اليوم ( ٢٠١ ) .

١٦
عليك أن تحاكم
عليك أن تقدم للحساب .

( محاكمة لوكولوس ) :

" الصوت ذو الأنغام الثلاثة : لاكاللاس !
لوكولوس : اسمي لوكولوس.
ألا تعرفون هنا اسمي ؟
إنني أنحدر من سلالة مشهورة
من الحكام والقواد .
في الضواحي وحدها
في أحياء الميناء وحانات الجنود
على الأفواه القذرة
للجهلة والغوغاء
يسمونني لاكاللاس .

الصوت ذو الأنعام الثلاثة : لاكللاس !

الصوت الباهت : وهكذا
يعد أن نودي على اسمه عدة مرات
في لغة الضوحي المحتقرة
تقدم لوكولوس
القائد الذي فتح الشرق
الذي قوض عروش سبعة ملوك
الذي ملأ مدينة روما
بالخيرات والثروات
إلى المحكمة العليا
في مملكة الظلال
ذات مساء
كانت روما فيه
من وراء القبور
تجلس إلى الطعام "
( برتولد بريخت من مسرحية " محاكمة لوكولوس " ) .

كم لوكولوس في زمننا ينبغي أن يقدم للحساب ؟!
٢٤ / ٤ / ٢٠٢٥

١٧
الإسرائيليون والسخرية من وزراء حكومتهم :

لا أعرف من هو ( دانيال كوتز Daniel Kutz ) وعندما فتحت صفحته في الفيس بوك ، بعد أن شاهدت شريط فيديو له تخيل فيه مستقبل وزراء حكومته ، قرأت أنه شاب أعزب يدرس في جامعة تل أبيب ، ويخيل إلي أنه ينزع نحو السخرية ، ما يذكرنا نحن الذين نلم قليلا بالأدب العبري ، بكتاب مسرحيين عبريين ساخرين ، أبرزهم ( حانوخ ليفين ) ، وقد تأثر بهم محمود درويش ، حين كتب مقاله النثري تحت عنوان " أنا وأنت والحرب القادمة " ، وسلمان ناطور ، حين كتب سلسلة مقالات تحت عنوان " كاتب غضب " .
أدرج ( كوتز ) صورة لأبرز الوزراء الحاليين ، لرئيس الوزراء ( بنيامين نتنياهو ) وللوزراء ( بتسلئيل سموتريش ) و ( ايتمار بن غفير ) و ( يسرائيل كاتس ) وآخرين ذكورا وإناثا .
بدا المذكورون ، وقد انتهى حكمهم ، بلا عمل ، وحزانى ، فوعدهم بأن يجد لهم عملا يناسب كل واحد منهم ، وحدد لهم الأجرة بالساعة " أعدكم أن أجد لكم عملا وأسلمه لكم " ، وأنا قرأت الترجمة الألمانية للعبارة العبرية .
اليوم صباحا تذكرت مسرحية الكاتب الألماني الشيوعي ( برتولد بريخت ) " محاكمة لوكولوس " وأدرجت في صفحتي هذه مقطعا منها . أكثر من مرة استحضرتها في كتاباتي ، ولكن يخيل إلي أن استحضارها الآن هو الأنسب ، ف ( لوكولوس ) يتجسد في كثير من قادة الحرب الإسرائيليين .
اليوم عرفنا عن مغادرة بعض كتاب قطاع غزة القطاع مهاجرين . هذا ما بدا في صفحة دينا الأمل إسماعيل وصفحة يوسف القدرة Yousef Elqedra وصفحات أخرى . هل خسرنا بهجرتهم كتاباتهم التي كنا نعتمد على قسم منها في كتابة يومياتنا ؟ نجا الكتاب المهاجرون فازدادت خسارات قطاع غزة .
في صفحة يوسف نقرأ ما أدرجه للشاعر مهيب البرغوثي :
" حين ماتوا
مشوا في جنازتهم وبكوا قليلا
وابتسموا للكاميرات
ومضوا في حياتهم
وحين قرروا النجاة
امتدت نحوهم كل السهام " .
وكان يوسف أدرج سطر محمود درويش " يحبونني ميتا لكي يمدحوني " ثم حذفه على ما يبدو .

حالة تعبانة !

خربشات ٢٤ / ٤ / ٢٠٢٥

٢٤ نيسان ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى