عبدالمنعم الهراق - يوميات بائع كتب

ضمن سلسلة يوميات بائع كتب، لا تأتي الأسئلة دائما في شكلها المتوقع ، أحيانا تدخل عليك في هيئة طالبة، تحمل بين يديها استمارة، وتظن أن الأجوبة يمكن أن تُحاصر داخل خانات ضيقة.
جاءتني طالبة من كلية الآداب بجامعة محمد الخامس، شعبة اللغة الإنجليزية، بعينين فيهما شيء من الحيرة و الجدية.
مدت إليّ أوراقها، وقالت إنها بصدد بحث حول الكتاب: من يقرأ؟ كيف يقرأ؟ ولماذا يشتري أو يعزف؟
لم أنظر طويلا في الاستمارة ، ابتسمت، واتجهت نحو الرف، وسحبت أجزاء يوميات بائع كتب الثلاثة، ووضعتها أمامها بهدوء من يعرف ما يفعل. قلت لها: هنا ستجدين ما لا تقوله الأسئلة، وما لا تسعفه الأرقام.
اتسعت عيناها، كأنني خرجت عن النص، أو اقترحت عليها طريقا لا يشبه ما تعلمته ، حيث كان صمتها سؤالا آخر.

1776953734870.png

تابعت: هذه اليوميات ليست إجابات جاهزة، لكنها حياة كاملة للكتاب بين أيدي قرائه. هنا سترين القارئ عندما يتردد، حين يختار، ولما يخطئ، معلومات دقيقة ، ومعطيات أكثر تفصيلا.
لحظتها فقط، تبدل شيء في ملامحها ، ابتسامة خفيفة تسللت، كأنها عثرت على ما لم تكن تبحث عنه، لكنها كانت تحتاجه.
قالت وهي تجمع الأجزاء بشيء من الحذر الجميل: سأخبر الأستاذ المشرف عن هذا الكنز.
غادرت، وبقيت أفكر: كم من حقيقة تفلت من قبضة الاستمارات، لكنها تستقر بهدوء بين صفحات كتاب.


1776953799899.png

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى