علي سيف الرعيني

كان يأتي إلى المقهى كل يوم في الموعد نفسه تقريبًا ويختار الطاولة القريبة من النافذة. لم يكن أحد يعرف سرّ تعلق الرجل المسن بذلك المكان، حتى في الأيام التي لا يكون فيها ما يغري بالبقاء. كان يطلب كأسًا من الشاي بالنعناع، وطبقًا صغيرًا من المرق، ثم يجلس صامتًا، كأنه جاء ليستمع إلى شيء لا يسمعه...
لم يكن انتقال الشعر العربي من المدارس الملتزمة إلى المدارس الحديثة مجرد تبدّل في شكل القصيدة ولا خروجا فوضويا من نظام القافية والبحر إلى فضاء أكثر اتساعًا بل كان تحوّلًا عميقًا في وعي الشاعر بذاته، وباللغة وبالإنسان، وبالعالم من حوله فقد انتقلت القصيدة العربية خلال مسيرتها الحديثة، من كونها...
لا تزدهر العلاقات الإنسانية تلقائيا ولا تحفظها الهدايا الكبيرة أوالمظاهر الباذخة بل تنمو حين يشعر كل طرف أن وجوده مهم وأن ما يقدمه من وقت واهتمام وتضحيات مرئي ومقدّر في حياتنا اليومية قد يكون العطاء في تفاصيل بسيطة اهتمام في وقته، موقف عند الحاجة أو حضور في لحظة غياب الآخرين تبدو أشياء...
قد يمتلك الإنسان كل أسباب القوة لكنه يخسر نفسه حين يستخدمها في ظلم الآخرين وقد يقف إنسان أعزل في وجه الظلم لا يملك إلا كلمة حق وموقفًا نزيها، فيكون أقوى من أولئك الذين تحيط بهم مظاهر القوة من كل جانب. القوة الحقيقية لا تبدأ من العضلات، ولا من ارتفاع الصوت ولا من كثرة الأتباع، ولا من القدرة على...
لم تعد التكنولوجيا مجرد أدوات نستخدمها لتسهيل حياتنا، ولا مجرد برامج وتطبيقات تختصر الوقت والجهد؛ لقد أصبحت جزءًا من البنية التي تقوم عليها تفاصيل الحياة الحديثة، من المؤسسات والاقتصاد والتعليم والصحة، إلى الإعلام والاتصالات والخدمات اليومية. ومع كل ابتكار جديد، تفتح التكنولوجيا بابًا واسعًا...
ليس بالضرورة أن يكون الإنسان فاشلا ولا أن تكون حياته خالية من الإنجازات قد يكون موظفًا ناجحا أو أبا مسؤولا أو شخصية اجتماعية محبوبة وربما ينظر إليه الآخرون بإعجاب، ولا يعرفون أن خلف هذا النجاح سؤالًا صغيرا ظل يكبر بصمت وماذا عني أنا؟ منذ طفولتنا نتعلم كيف نكون كما يريد الآخرون نسمع كثيرا كن...
غالبا مايكون الكاتب بحاجة الى لحظات هدوءفهو لا يطلب قصرا ولا عزلة كاملة وإنما يطلب شيئًا بسيطًا: مساحة يستطيع فيها أن يسمع صوته الداخلي الأمر لا يتعلق بالكاتب وحده فالضجيج المستمر يغير علاقتنا بأنفسنا. حين يعيش الإنسان طوال الوقت وسط أصوات متلاحقة، يصبح الصمت شيئًا غير مألوف، وربما يشعر...
في ذكرى مولد سيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم تتجدد في القلوب معاني المحبةوتستيقظ في الوجدان سيرة رجل لم يكن مولده حدثا موسمي في تاريخ البشرية بل كان ميلادا لنور امتد أثره من مكة إلى آفاق العالم وأخرج الإنسان من ظلمات الجهل إلى رحاب الإيمان والأخلاق والرحمة وفي مولدك يا سيدي...
لم تعد المعرفة في عصرنا تسير في طريق واحد ولا تأتي إلينا من كتاب ننتظر صدوره، أو صحيفة نتعقب موعدها أو معلومة نبحث عنها في مكتبة. لقد تبدلت الطرق واتسعت المساحات وأصبح العالم بأسره أشبه بمكتبة مفتوحة على مدار الساعة تتدفق من أبوابها ملايين المعلومات والصور والأخبار والتحليلات في كل لحظة نحن...
في لحظات كثيرة من حياتنا يصبح ضجيج الأيام أثقل من قدرتنا على الاحتمال تتراكم المسؤوليات، وتتزاحم الأسئلة، وتضيق المسافة بين الإنسان ونفسه حتى يشعر أنه يعيش بعيدا عن ذلك الشخص الذي كان ذات يوم عندها قد يبدو البحر ملاذا بسيطا، لكنه في الحقيقة مساحة واسعة للهروب المؤقت من كل ما يرهق الروح...
أن بعض النصوص تمتلك قدرة استثنائية على تجاوز لحظتها، فتغدو مع مرور الزمن جزءًا من الذاكرة الشعبية، تحفظها الألسن، وتستعيدها القلوب كلما مرّ بها الحنين أو الفقد أو انكسار الحب ومن هذا النوع تأتي قصيدة طائر الأشجان التي ارتبطت بصوت الفنان اليمني الكبير أيوب طارش عبسي، واستطاعت أن تجد لنفسها...
لأن الكتابة في نهاية المطاف ليست أن تعرف كيف تقول الأشياء، بل أن تعرف لماذا يجب أن تقولها، ولمن، ومتى وبأي قدر من الصدق والضمير ليس كل قلمٍ يستحق أن يُسمّى قلمًا، وليس كل من امتلك القدرة على الكتابة امتلك شرف الكلمة. فالقلم الحقيقي ليس حبرًا على ورق، ولا استعراضًا لغويًا يزدحم بالمفردات، وإنما...
لقد تحولت التكنولوجيا في كثير من صورها، إلى منظومةٍ واسعة تعيد تشكيل الإنسان نفسه، وتعيد تعريف العمل والوقت والعلاقات وحتى معنى الحرية. والمفارقة الأكثر قسوة أن الإنسان، الذي صنع الآلة ومنحها القدرة عبئ التعلم والحساب والاستجابة اصبح ربما اقل حرية منها نحن نعيش زمنا تستطيع فيه الآلة أن تتوقف...
كان يحاول أن يزرع السعادة في داخله، كما يُزرع الورد في أرضٍ عطشى. يفتح نافذة روحه للضوء، يستدعي الأشياء الجميلة، يكتب، يقرأ يبتسم للذين يحبهم، ويقنع نفسه كل ليلة بأن الغد ربما يكون أكثر رحمة لكن شيئا كان ينهض في داخله كلما حاول جدارٌ سميك لا يعرف من بناه وسدٌّ منيع تراكمت خلفه سنوات من الألم...
غزة يا نبض البلاد وإنْ نأى عنكِ الطريق فموعد الأحرارِ يا منْ تتحدينَ الممات بحُبكِ وتشدينَ من عزمِ الحياة إزارِ في كل بيت منكِ حكاية صامد وفي كل طفل موعد لنهارِ نامَ الشهيـد وما استراحَ ترابُهُ بل صارَ من دمِه طريق ديار وتحوّلتْ تلك الدماءُ قصيدة تروي خصوبةَ أرضِنا وفخار يا غزة إن الموت...

هذا الملف

نصوص
406
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى