الحياة مساحات متداخلة من الأزمنة والأماكن والذكريات تتجاور فيها البدايات مع النهايات وتطل لحظات الفرح من نوافذ الحزن بينما تظل بعض الهزائم معلقة في الذاكرة مهما ابتعدت بنا السنوات عن أيامها الأولى
في هذا العالم المتغير تتجلى مفارقة الإنسان الكبرى فهو الكائن الذي يبحث عن الضوء حتى وهو غارق في...
تحت شمس لاهبة لا تعرف الرحمة كنا نركض بين القبور نتبادل الضحكات ونخترع ألعابا لا تشبه ألعاب الأطفال الذين عرفوا الحدائق والساحات الآمنة كانت الأرض جافة والحجارة ساخنة والهواء مثقلًا بالغبار فيما كانت شجيرات الوبل الصغيرة تتشبث بالتربة في عناد غريب تمد جذورها في أرض شحيحة الماء وتمنح المكان...
ثمة كوارث تتجاوز قدرة اللغة على الاحتمال ومشاهد تبلغ من الفظاعة حداً تصبح معه الكلمات عاجزة عن أداء وظيفتها كأن الحروف التي طالما احتمت بها أرواحنا قد فقدت قدرتها على التعبير وكأن القلم الذي اعتاد أن يفتش في وجع الإنسان عن عبارة تليق به يقف اليوم مذهولاً أمام وجع لا تسعه العبارة ولا يحتويه...
قد يسمع الإنسان فكرة جديدة فيستهجنها ويجادل ضدها وربما يسخر ممن يتبنونها لا لأنها خاطئة بالضرورة بل لأنها تصطدم بما اعتاده من أفكار وموروثات وتصورات مستقرة ثم تتكرر الفكرة أمامه في المجالس وعلى الشاشات وفي المقالات والمنشورات فيتراجع شعوره بالغربة تجاهها ويصبح قادرًا على الاستماع إليها دون...
نوع من الحزن مختلف قليلا
يجلس صاحبه بهدوء يجيب حين يُسأل يبتسم في الوقت المناسب ويمضي بين الناس كأن شيئًا لم يتغير لكن شيئًا في داخله لم يعد كما كان شيء صغير انطفأ دون ضجيج ولم ينتبه أحد إلى غيابه
هكذا يعيش الكاتب بعض أيامه
ليس منكسرًا بالمعنى الذي يتخيله الآخرون ولا غارقًا في البكاء...
كان يقرأ التاريخ ليعرف الحاضر ويكتب عن الحاضر ليفهم الماضي وينتقد الآخرين كي يختبر أفكاره ثم يعود في النهاية إلى السؤال الأول: من أنا وسط كل هذا وهنا تتراجع أهمية المكانة الاجتماعية والاعتراف والظهور وحتى فكرة الانتصار الأدبي إذ يصبح الرهان الحقيقي هو ألا يفقد الكاتب صلته بصوته الداخلي فربما...
ونحن نعيش زمنا لم تعد فيه الكتب نادرة ولا المعلومات شحيحة ولا الوصول إلى المعرفة أمرا عسير ومع ذلك فإن وفرة القراءة لا تبدو بالضرورة في مستوى الوعي الذي نراه من حولنا
نقرأ كثيرا نتبادل الاقتباسات نصور الكتب ننشر قوائم ما قرأنا ونتحدث عن المؤلفين والأفكار لكن السؤال الذي نادراً ما نطرحه على...
لو فكرت معي ولو للحظة أن تنزل من مقعد المتفرج إلى الشارع فقد تكتشف أن الحياة لا تحتاج دائما إلى أفعال عظيمة كي تصبح أكثر إنسانية ربما يكفي أن تمد يدك لطفل يعبر الطريق أوتقف إلى جوار عامل أنهكه التعب أو تسند جارا أثقلته الأيام أو تفسح مكانا لمن ضاقت به الطريق
أفعال تبدو صغيرة في أعيننا لكنها في...
هناك شخصيات لا تنتهي بغياب أصحابها لأن حضورها لا يرتبط بالجسد وإنما بما تتركه من أفكار وأسئلة في وعي الشعوب وجمال عبد الناصر واحد من هذه الأسماء التي تجاوزت حدود الزمن السياسي لتصبح جزءا من الذاكرة العربية الحديثة
في 28 سبتمبر 1970 غاب عبد الناصر وغابت معه مرحلة عربية كان فيها الحديث عن...
ليس الليل في الأدب العربي مجرد زمن يعقب النهار ولا خلفية محايدة للأحداث إنه في كثير من النصوص فضاء للوعي والكشف والقلق تتبدل داخله علاقة الإنسان بذاته والعالم ولذلك ظل حضوره ممتدا من القصيدة الجاهلية إلى الرواية العربية الحديثة متخذا في كل مرحلة دلالات تتجاوز العتمة إلى ما وراءها
في الشعر العربي...
عالم يبحث عن الثقة وسط أزمات متشابكة
تأتي الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة في لحظة دولية شديدة التعقيد، لا تشبه كثيرًا اللحظات التي سبقتها. فالعالم الذي يجتمع في نيويورك لا يحمل إلى قاعة الأمم المتحدة ملفات دبلوماسية فحسب، بل يحمل معه حروبًا وأزمات إنسانية، وتوترات جيوسياسية...
إنها المعاني التي تظل حية في وجدان الإنسان والقيم التي تتحول مع الزمن إلى مسؤولية وأمل وعمل ومن هنا يظل سبتمبر اليمني محطة تاريخية ارتبطت في الذاكرة الوطنية بمعاني التحرر والكرامة والطموح إلى بناء وطن يليق بالإنسان اليمني فالثورة في معناها الأعمق لاتنتهي بل تبدأ مسؤوليتها الحقيقية حين يتحول ما...
اليوم حيث لم تعد المشكلة في نقص المعلومات بل في وفرتها الهاتف الذي نضعه إلى جوارنا يمكن أن يحمل في دقائق أخبارا ورسائل ومقاطع ونقاشات ومشكلات الآخرين وبين إشعار وآخر، يجد العقل نفسه أمام مطالب متواصلة بالانتباه وهنا تظهر إحدى مفارقات العصركلما ازدادت قدرتنا على الوصول إلى المعلومات ازدادت...
ليست قيمة الأدب في ضخامة موضوعاته بقدر ما تكمن في قدرته على اكتشاف المعنى الكامن خلف الأشياء التي تبدو عادية فالنص الأدبي لا يصبح عميقا لمجرد أنه يتناول الموت أو الحب أوالحرب أو الوطن وإنما حين يستطيع أن يمنح هذه القضايا الكبرى تجسدها الإنساني من خلال تفصيل صغير في ظاهره لكنه مشحون بالدلالة من...
ثمة اعتقاد شائع بأن الأدب فن الكلام وأن قيمة الكاتب تقاس بقدرته على امتلاك اللغة وتوليد الصور وصياغة الجمل غير أن التجربة الأدبية في مستوياتها الأكثر نضجًا تكشف مفارقة تستحق التأمل ليست الكلمات وحدها هي التي تصنع دلالة النص فقد يكون لما لم يقَل أثر يفوق أحيانا أثر ما قيل
من هنا يبرز الصمت...