محمد محضار

محخرج هذا الصباح على غير هدى، تائها محَنَّط الأفكار، يتنفس بصعوبة، يشعر أن حياته أصبحت تفتقد للمعنى، وأن الأحداث تجاوزته وهو يمضي بهدوء بجانب الحائط، غير منتبه لاِنسيابية السنوات وسرعة اِنصرامها، وغير آبه بالوقائع التي عاشها دون أن يستلهم منها العبر، مكتفيا بركنها على رفِّ الذكريات، والمضي خلف...
محمد محضار مبدع رقيق،سرقه الشعر من القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا.وربما بدأ شاعرا في إرهاصاته الأولى،والتي كان يزجي بها نفسه في حالاته المزاجية المختلفة..فكان يؤنس بها لياليه ووحدته .. وها هو اليوم يطل علينا من خلال باكورته الشعرية(سيدة الياسمين)،والتي تتضمن 40 قصيدة تتفاوت طولا وقصرا...
في بيتنا جرح قديم سرمدي لا تاريخ له رتبته أياد غريبة وصنعت له أجنحة بنفسجية دون سياق ولا تفسير في حدود جائرة تلتقط ذبذبات تائهة 2 جئتُ من أقصى المدينة أسعى حاملا مفاتيح الـتأويل فتحت الباب الكبير قابلني جرح بيتنا القديم ملتئما ضاجا بنتوء السنين أنبأني أن الوجع يتقاطع مع نبضات القلب وأن الرجفة...
يعتبر عبد الرحيم التدلاوي من الكتاب المغاربة الذين لم يوفهم النقد الأدبي حقهم من الاعتبارية الواجبة لقلم فذ غزير الإنتاج، حقق تراكما إبداعيا خاصة في الجنس الأدبي المسمى القصة القصيرة جدا والذي أصبح العـــديد من المتـــهافتــــين عـــلى كتابـــة الـــــقــــصة القــــصيرة جــــدا ، يســــتسهلون...
يميل الديوان منذ عتبته الأولى وإلى آخر نفس فيه إلى بناء مناخ شعري جنائزي يتأسس على حضور الموت بوصفه الخلفية الصامتة التي تتحرك فوقها التجربة كلها. ويتخذ من الفقد مدخلا لقراءة الذات واستعادة توازنها. يقدم الشاعر هذا الموت باعتباره طاقة خفية تتسرب إلى الصور واللغة والإيقاع، فتنشأ طبقة وجدانية...
قال أن الصحافة الساخرة كانت أجمل محطات حياته الإبداعية ويحلم بكتابة رواية تستعيد ذاكرة خريبكة وإنسانها. كان هذا الحوار مع الأديب والشاعر محمد محضار من بين المواد التي أعددناها للنشر قبل ثماني سنوات، ضمن عدد من مجلة أنباء الخريبكة التي كنت أصدرها، كان جاهزًا للطبع آنذاك. غير أن الأقدار الربانية...
هل تسمعني؟! أنا الطفل العابر للقارات والفرح الساكن في قلوب العذارى والمجد المنسي في لحظة عبير هل تسمعني؟! أنا الفتى السابح في ملكوت الشوق والشهوة البكر في مرابع الذات همسة تتكرر بَسمةٌ تتجدد إِمساكٌ عن الغضب تَجَاوُزٌ عن المَشَاعر الفاترة إعلانٌ عن هُدنة مقيّدة هل تسمعني؟! تريّثْ قليلا...
مع فنجان قهوة مقعر شربت مرارة كهولتي ومضيت أعدُّ بغضب سلاسل انكساراتي وكل ما ترتّب عن ذلك من سوء تقدير وانفلات لا يقاس إلا بركام حيرتي للمرة الألف .. أسقط أصرخ بلا صوت أشرب من نبع الكآبة أعلن موت حلمي السريري أفترش الألوان والظلال أستعير بدلة "TERGAL" القديمة أنزل لشوارع المدينة أصافح المساء...
منذ زمن بعيد ظل سجين أسئلة متناسلة، لا يكاد يجد جوابا لواحدٍ منها حتى تحاصره أُخَرٌ أَكْثر غُموضاً فيجد نفسه فريسة لعملية تكرار مُمِلَّة، في البَدء كانت الأسئلة وجودية محضة، لكن مع تقدُّمِه في العمر حضر الهاجس الاجتماعي بكل تجلياته وترتّبَ عن ذلك تَخبُّط نفسيٌّ قويٌّ، زاده حجم السؤال المعجون...
1 بشارع التين والزيتون رقصتْ دمعة في عيني ومضيت بهدوء طفل ألثُم جَبين حُلمي المنفلت تذكرت كل قصص حبي تذكرت منارات الشوق وساعات التيه تذكرت زمن الشغف وشَهيق الليل لم يبق من سؤدد الأمس إلا رعشات اشتياق ولعب على أوتار المَغِيب وانْفِلاتٌ من عِقال اللَّهيب بشارع التين والزيتون أيقنت لأول مرة أنني...
في زقاق ضيق بمدينتي صادفت حزني ينتظرني يدفع بي إلى حانة النسيان على كرسي خشبي ألتقط أنفاسي أبعثر تاريخ حياتي بهدوء الحالمين ألثم جبين طفولتي أشرع نافذة الانفلات الناعم أتصفح فهرس ما تبقى من فتات أمدّ يدي نحو منديل الاستسلام وأكتب على ظهر صورتي: هذا عابر سبيل ضل الطريق مدينتي تبرأت من خطواتي...
1 يمر العام كهبة نسيم عابر لا يحدث شيء وأنا في مكاني قابع يسألني برومثيوس : متى تصحو من بياتك الشتوي أيها الشاكي، الباكي؟ صخرة سيزيف تتثقل كاهلي تقيد خطوي تنكأ جُرحي لن تتكرر القصص الماضية لن أفتض بكارة الأيام لن تولد صرخات جنوني لن أبحث عن غاذة ترضي غروري لن أتسكع بين حانات المدينة لن ألهث خلف...
أعلم أن صوتي لن يخترق الأذان الصماء وأن تسويق كلومي مجرد هراء وتحصيل حاصل خارج السياق لن تتحقق نبوءة عرّافة القرية لن تغرد عصافير المساء لن يَلجَ الجمل في سَمِّ الخِياط وسأقف وحيدا في وجه العاصفة أتلو مزاميري أرقص كديك مذبوح أشعل شمعة سوداء أحرق عود الصندل وأستحم برحيق الصهيل
في زقاق ضيق بمدينتي صادفت حزني ينتظرني يدفع بي إلى حانة النسيان على كرسي خشبي ألتقط أنفاسي أبعثر تاريخ حياتي بهدوء الحالمين ألثم جبين طفولتي أشرع نافذة الانفلات الناعم أتصفح فهرس ما تبقى من فتات أمدّ يدي نحو منديل الاستسلام وأكتب على ظهر صورتي: هذا عابر سبيل ضل الطريق مدينتي تبرأت من خطواتي...

هذا الملف

نصوص
91
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى