مع فنجان قهوة مقعر
شربت مرارة كهولتي
ومضيت أعدُّ بغضب
سلاسل انكساراتي
وكل ما ترتّب عن ذلك من سوء تقدير
وانفلات لا يقاس إلا بركام حيرتي
للمرة الألف ..
أسقط
أصرخ
بلا صوت
أشرب
من نبع الكآبة
أعلن
موت حلمي السريري
أفترش
الألوان والظلال
أستعير
بدلة "TERGAL" القديمة
أنزل
لشوارع المدينة
أصافح
المساء...
منذ زمن بعيد ظل سجين أسئلة متناسلة، لا يكاد يجد جوابا لواحدٍ منها حتى تحاصره أُخَرٌ أَكْثر غُموضاً فيجد نفسه فريسة لعملية تكرار مُمِلَّة، في البَدء كانت الأسئلة وجودية محضة، لكن مع تقدُّمِه في العمر حضر الهاجس الاجتماعي بكل تجلياته وترتّبَ عن ذلك تَخبُّط نفسيٌّ قويٌّ، زاده حجم السؤال المعجون...
1
بشارع التين والزيتون
رقصتْ دمعة في عيني
ومضيت بهدوء طفل ألثُم جَبين
حُلمي المنفلت
تذكرت كل قصص حبي
تذكرت منارات الشوق
وساعات التيه
تذكرت زمن الشغف
وشَهيق الليل
لم يبق من سؤدد الأمس
إلا رعشات اشتياق
ولعب على أوتار المَغِيب
وانْفِلاتٌ من عِقال اللَّهيب
بشارع التين والزيتون
أيقنت لأول مرة أنني...
في زقاق ضيق بمدينتي
صادفت حزني ينتظرني
يدفع بي إلى حانة النسيان
على كرسي خشبي ألتقط أنفاسي
أبعثر تاريخ حياتي
بهدوء الحالمين ألثم جبين طفولتي
أشرع نافذة الانفلات الناعم
أتصفح فهرس ما تبقى من فتات
أمدّ يدي نحو منديل الاستسلام
وأكتب على ظهر صورتي:
هذا عابر سبيل ضل الطريق
مدينتي تبرأت من خطواتي...
1
يمر العام
كهبة نسيم عابر
لا يحدث شيء
وأنا في مكاني قابع
يسألني برومثيوس :
متى تصحو من بياتك الشتوي
أيها الشاكي، الباكي؟
صخرة سيزيف تتثقل كاهلي
تقيد خطوي
تنكأ جُرحي
لن تتكرر القصص الماضية
لن أفتض بكارة الأيام
لن تولد صرخات جنوني
لن أبحث عن غاذة ترضي غروري
لن أتسكع بين حانات المدينة
لن ألهث خلف...
أعلم أن صوتي لن يخترق الأذان الصماء
وأن تسويق كلومي مجرد هراء
وتحصيل حاصل خارج السياق
لن تتحقق نبوءة عرّافة القرية
لن تغرد عصافير المساء
لن يَلجَ الجمل في سَمِّ الخِياط
وسأقف وحيدا في وجه العاصفة
أتلو مزاميري
أرقص كديك مذبوح
أشعل شمعة سوداء
أحرق عود الصندل
وأستحم برحيق الصهيل
في زقاق ضيق بمدينتي
صادفت حزني ينتظرني
يدفع بي إلى حانة النسيان
على كرسي خشبي ألتقط أنفاسي
أبعثر تاريخ حياتي
بهدوء الحالمين ألثم جبين طفولتي
أشرع نافذة الانفلات الناعم
أتصفح فهرس ما تبقى من فتات
أمدّ يدي نحو منديل الاستسلام
وأكتب على ظهر صورتي:
هذا عابر سبيل ضل الطريق
مدينتي تبرأت من خطواتي...
كان الظّلام ما يزال يَحتض المدينة ويَنشر عَتمته، وكانت الأجواء الباردة تحط الرِّحال، لأن الفصل كان شتاء، ودرجات الحرارة تتهاوى إلى درجات قياسية، بشكل يجعل ظُروف الحياة قاسية لمن لا مأوى لهم من المشردين والبؤساء.
اِستيقظ مُولود مبكرا كعادته، ألقى نظرة على ساعته، تبين له أنها قد تجاوزت الرابعة...
قبل الخوض في تلابيب ديوان شاعرنا الأريب أتهومي عبد الله بغداديات : نصوص ولوحات لابد من التذكير بأن الرّجل جامع مانع فقد جمع بين العديد من الحسنات فهو شاعر وفنان، وأستاذ باحث في علم الاجتماع حصل على الباكالوريا سنة 1979م بمدينة بغداد العراقية ثم يمم وجهه نحو الديار الفرنسية حيث تابع دراسته...
عندما فتحت عيني اكتشفت بأنني قد حللت بجسم غريب عني ، جسم يبدو أكثر نضارة وشبابا من جسمي الحقيقي ، دققت النظر في المكان الذي أتوجد به ، علني أعثر عن شيء يزيل دهشتي ، انا في غرفة نوم فسيحه ، مستلق على سرير ناعم الملمس ،وإلى جانبي تنام سيدة في حدود الثلاثين من العمر ، بوجه أبيض ناصع ، وشعر بني...
من غرائب الصّدف أنه في الوقت الذي يحتفي السوريون بسقوط النّظام الدَّموي لبشار الأسد الذي دمر مدنا وخرب ديارا، ولم يَرف له جفنٌ وهو يُقطّع أوصَال بني جلدته، ويُلقي عليهم البراميل المتفجّرة، وينشئ السجون والمعتقلات والأقبية ويكدس بها أحرار سوريا وحرائرها في زنازينها، وخير مثال على ذلك سجن صيدنايا...
فكّرَ، ثُمَّ اخْتمرت الفكرة في رأسه حتى صَارت ذات بُعد عميق يعكس رغبته القويّة في المرور من أحلام اليَقظة إلى مرحلة الوعي بحدود رغباته ومدى إمكانيّة تحقق ذلك في العالم الواقعي، عندما أسَرّ لصديقه بالفكرة التي أصبحت تسيطر على عقله وتضغط على تفكيره بإلحاح لا يُمكن تجاهله أو غضُّ الطَّرْفِ عنه، لم...
عندما عَادَ من مِيلانو كانت ذَاكرتُه لا تزال تَختزن تلك المشاهد التي عَبَرتْ إلى وجدانه مباشرة وأرضتْ ذائقته الفَنِّية ونزعتْ بها نحو رِحاب الجمال وسحر الإبداع الانساني في أروع تجلياته، وحَقَّقتْ له درجة قُصوى من الاسْتِمتاع بِجَماليات يَعزُّ وُجُودَ مَثيلٍ لها في هذا الزَّمن الذي تلوّثَ...
تَوَقّع أن تقع أشياء كثيرة خلال الأيام القادمة تُغيّر مسار حياته ومسار محيطه، بل مسار العالم، لكن "الأيام القادمة" جاءت دون أن يقع أيُّ تغيير، بل ظل كل شيء على حاله، وربما زاد سوءا.
لقد ظل حبيس هذا الإحساس منذ أزمنة بعيدة، دون أن ينتبه إلى أنّ التغيير الوحيد الذي يحدث كان يمس مُورفولوجيا جسده...
“ارتَدّ إلي طرفي وهو حسير، وقد صدمه قبح ما رأى، واقع أليم، وزمن ساخر يتسلى بأوجاع من طالهم جُورَه وَجُورَ بني جلدَتهم من علية القوم ونخبة النخبة، ممن يستنكفون إلقاء نظرة على من هم دونهم في الوضع والحال، ويسرفون في ذمهم و تحقيرهم دون أن يرِف لهم جفن، أو تتحرك في قلوبهم رجفة رحمة”
دَاهمهُ هذا...