محمد محضار - رغم سقوط نظام الأسد مازال بيننا مطبلون

من غرائب الصّدف أنه في الوقت الذي يحتفي السوريون بسقوط النّظام الدَّموي لبشار الأسد الذي دمر مدنا وخرب ديارا، ولم يَرف له جفنٌ وهو يُقطّع أوصَال بني جلدته، ويُلقي عليهم البراميل المتفجّرة، وينشئ السجون والمعتقلات والأقبية ويكدس بها أحرار سوريا وحرائرها في زنازينها، وخير مثال على ذلك سجن صيدنايا الذي قضى به ألاف السوريين بسبب التعذيب وسوء المعاملة والإعدامات الجماعية منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية، والأخطر من كل هذا أن هروب بشار الأسد كان بتوافق إسرائيلي تركي وإيراني أمريكي، في هذا الوقت بالضّبط نجد أن بعض الأصوات الناشزة ومنهم مع كامل الأسف مغاربة باعوا أنفسهم للشيطان يتباكون على هذا النظام العسكري الفاسد الذي قتل أكثر من مليون سوري، وشرّد أكثر من ستين بالمائة من أبناء الشعب السوري الأبي، إن هذا التباكي يعتبر ضربا من النفاق، فالأسد كان كل هَمّه الحفاظ على كرسي الحكم، والقضية الفلسطينية ليست إلا شماعة يلجأ إليها كل السياسيين الفاشلين لحماية كراسيهم وخداع شعوبهم، فشعار " نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة" لا قيمة له مادام لا يُقرنُ بالفِعل، لأننا نلاحظ بأن ما يسمى بِمحور المُقاومة تكتفي مكوناته بالتَّفرج على الإبادة التي يتعرض الشعب الفلسطيني وممارسة لعبة الهروب إلى الإمام، أمام التغول الإسرائيلي والتمدد الإيراني الصفوي الذي باع كل رموز المقاومة بلبنان وغزة لإسرائيل، فاستشهاد هنية بإيران ودكّ معاقل حسن نصر الله ومن معه بالضاحية الجنوبية للبنان، ما كان ليقع لولا تواطئ النظام الإيراني، فكيف إذن تسمح هذه الأبواق الناعقة لنفسها بتلميع نظام بشار والحديث عنه وكأنه ملاك طاهر ظل يخدم القضية الفلسطينية حتى أخر لحظات حُكمه البائد، في الوقت الذي لا يتوانون فيه عن تخوين كل من يخالفهم الرأي ويَسِمُونَهُم بأقذَع النّعوت، وهذا لعمري منتهى السفاهة وقِلّة الذوق، فقسمتهم ضيزى وطرحهم مجرد صيحة في واد.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" وهذا ينطبق على هذه الأبواق الناعقة التي ضلّت الطريق وأفرطت في الخضوع للمّد الصفوي ، تأتمر بأوامره وتُنفذ أجندته دون قيد أو شرط لضرب الأمن القومي للبلدان ينتمون إليها ومن بينها المملكة المغربية التي تتعرض لكثير من الأعمال العدائية من بعض الدول المعاكسة للوحدة الترابية للمملكة.​

[HR][/HR]

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى