أحيانًا…
لا ينتهي النص عند النقطة.
بل يبدأ… من هناك.
ما سيأتي ليس ردًا على مقال،
ولا دفاعًا عن فكرة،
بل حركة كاميرا أخرى…
فُتحت بعد قراءة تعليق
د. غانية ملحيس على النص السابق.
تعليقٌ لم يقف عند ما كُتب،
بل ذهب إلى ما يصنعه.
ومن هنا…
لم يعد ممكنًا البقاء داخل المشهد،
بل صار لزامًا أن نخرج...
لا يعود الناس يبحثون عن الحقيقة…
بل عن مُنقذ.
وهنا تبدأ أخطر لحظة في التاريخ.
ليس حين يظهر “المخلّص”…
بل حين يصبح الناس مستعدين لرؤيته… في أيّ رجل.
هذه الصورة ليست تفصيلًا عابرًا.
ليست مزحة ذكاء اصطناعي.
هذه لحظة…
يقف فيها دونالد ترامب داخل الكادر…
لا كرئيس…
بل كصورة مستعارة من ذاكرة دينية...
لم يكن ما كُشف عنه عام 2017 في الصحافة الإسرائيلية مجرد العثور على بكرات أفلام قديمة داخل أرشيف الجيش الإسرائيلي. كانت المسألة أكبر بكثير من ذلك. فنحن لا نتحدث عن مواد بصرية تائهة عُثر عليها بالمصادفة، بل عن جزء من الذاكرة الفلسطينية المصوَّرة، جرى الاستيلاء عليه، وإعادة تصنيفه، وإخفاؤه لعقود...
في لحظة ما…
ليس في استوديو… ولا في مهرجان…
بل في شارعٍ مكسور، أو غرفةٍ نصفها ركام…
يرتفع هاتف.
لا عدسة احترافية.
لا إضاءة مدروسة.
لا فريق عمل.
لكن…
هناك عين ترى.
وقلب يعرف أن ما يُسجَّل الآن… لا يجب أن يُفقد.
من هذه اللحظة تحديدًا…
يبدأ شكل جديد من الحكاية.
حين كانت السينما تُقاس بحجم الشاشة،...
ليس لأن الضوء تأخر…
بل لأن الطريق إليه مُنع.
قوات الاحتلال لا تكتفي بإدارة المكان…
بل تعيد تعريفه:
من فضاء مفتوح للعبادة…
إلى ممر ضيق…
يمرّ عبر إذنٍ أمني.
لكن هذا المشهد…
ليس جديدًا.
فلنعد قليلًا…
فلاش باك.
إلى حصار كنيسة المهد 2002،
في بيت لحم،
حيث وُلد السيد المسيح…
وحيث حوصرت الكنيسة نفسها...
عن جعفر بناهي… حين تصبح الصورة وطنًا
أنت لا تقرأ خبرًا.
أنت تدخل مشهدًا.
رجلٌ يعبر الحدود…
لا ليهرب،
بل ليعود إلى حكمٍ ينتظره.
رجلٌ يعرف أن السجن جاهز،
وأن اسمه ليس عابرًا في تقارير الأمن،
وأن خلافه مع السلطة ليس سوء تفاهم…
ومع ذلك يقول، بهدوءٍ لا يشبه أحدًا:
“سأذهب إلى بلدي… لأموت فيها.”
هذه...
حين لم تعد تعرف نفسها
لا يبدأ المشهد من البيت الأبيض…
بل من الشارع المقابل له.
أصوات ترتفع،
لافتات تقول ببساطة: “لا ملك هنا”…
وجوه شابة،
طلاب جامعات،
فنانون،
وأناس لا يبحثون عن خبر…
بل عن معنى.
في بلدٍ كُتب في دستوره أن السلطة ليست تاجًا،
بل مسؤولية،
وأن الكلمة حق،
وأن الإنسان—أي إنسان—يملك أن...
في الأول من نيسان،
اليوم الذي يتدرّب فيه العالم على الكذب…
قرّرت الحياة أن تقول الحقيقة.
أنا لم أولد في يوم عادي،
بل في يومٍ يشكّ فيه الناس بكل شيء.
وكأن وجودي جاء ليقول لهم:
ليس كل ما يُروى في هذا اليوم خدعة…
بعضه حياة كاملة.
الخامسة صباحًا…
بين عتمةٍ لم تنتهِ بعد،
وضوءٍ لم يبدأ تمامًا،
خرجتُ...
كيف يموت الجسد… ويبقى المخيم يغنّي؟
ليس السؤال ماذا غنّى أحمد قعبور لفلسطين…
بل ماذا قالت فلسطين بصوته؟
لم نكتب يوم رحل.
تركنا الضجيج يمرّ.
تركنا عناوين النعي تُنجز واجبها السريع،
والكلمات الجاهزة تُغلق بابًا لا يليق أن يُغلق بهذه السرعة.
ثم عدنا…
لا لنودّع أحمد قعبور،
بل لنفهم:
كيف يمكن لصوتٍ...
أمريكا في قلب الدائرة…
أم بين القوة والصوت؟
ليس السؤال: من يقود المشهد؟
بل: من يستطيع إيقافه؟
في الصورة الأولى…
تبدو الأمور واضحة.
الولايات المتحدة في مركز الكادر،
قوة عسكرية لا تُقارن،
اقتصاد يمسك بخيوط العالم،
تحالفات تمتد من أوروبا إلى الخليج،
ويدٌ قادرة على رفع الإيقاع… أو خفضه.
كل شيء يوحي...
مقدمة الفصل
عندما كتبنا الأجزاء السبعة السابقة من هذه السلسلة، لم يكن الهدف كتابة تعليق سياسي عابر على مشروع دستور، ولم يكن الهدف أيضًا الدخول في نقاش قانوني تقني يخص المتخصصين وحدهم. كان الهدف أبسط وأعمق في الوقت نفسه: أن نعيد طرح السؤال الأول الذي يسبق أي نص دستوري.
من يكتب العقد؟
ولمن يُكتب؟...
في القسم الأول الذي نشرته بالامس من هذه القراءة المطولة، بدأنا رحلة تفكيك مشروع الدستور الفلسطيني، ليس بوصفه نصًا قانونيًا جامدًا، بل بوصفه عقدًا اجتماعيًا يُفترض أن ينظم حياة الشعب الفلسطيني في لحظة تاريخية استثنائية.
تذكر ماذا قرأت في القسم الأول:
بدأنا بسؤال جوهري: من يكتب العقد؟ ولمن...
في السابع عشر من آذار…
لا نكتب ذكرى. نفتح جرحًا…
عمره اليوم ثلاثةٌ وعشرون عامًا
بعدد سنوات عمر راشيل كوري
حين سُحقت.عام 2003،
في رفح،
وقفت شابة أميركية،
23 عامًا فقط،
اسمها راشيل كوري.
لم تحمل سلاحًا.
حملت جسدها…
ووضعته أمام جرافة.
لم تكن تبحث عن بطولة،
كانت تحاول أن تقول شيئًا بسيطًا جدًا:
هنا...
أحيانًا
تُقال الحقيقة
في مكان لا يتوقعه أحد.
ليس في خطاب سياسي.
ولا في مؤتمر صحفي.
بل في رسالة يكتبها رجل أعمال.
بهدوء…
لكنها تصيب قلب المعادلة.
هذا ما حدث
حين كتب رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور رسالته إلى دونالد ترامب.
السؤال الذي طرحه
بدا بسيطًا جدًا:
من طلب منكم أن تحاربوا إيران نيابة عنا؟...
قبل أيام قليلة
اكتشفت أن القلب الذي عاش الحروب والمنفى والعودة إلى الوطن…
يمكن أن يتعب أخيرًا.
حدث ذلك في صالة رياضية في دبي.
كنت مع أبنائي.
لحظة عادية جدًا.
ثم شدّ في الصدر.
وألم يمتد إلى الذراع اليسرى.
خلال دقائق
كنت في مستشفى.
التشخيص الأولي كان بسيطًا في لغته الطبية:
جلطة صغيرة.
لكن القسطرة...