بلدية رام الله
حين لم يُفتح الصندوق
عن التزكية… حين تُقال بدل أن تُسمَع
في الصباح…
لا أحد يركض نحو المدرسة.
لا لافتات.
لا وجوه متوترة تحمل أسماء المرشحين.
لا همس أمام الباب الحديدي…
ولا ذلك السؤال القديم: “لمن ستصوّت؟”
المدينة هادئة… أكثر مما يجب.
كأن شيئًا كان يجب أن يحدث… ولم يحدث.
الفكرة بسيطة…
قالوا: “تم التوافق”.
كلمة ناعمة…
تمشي على السطح دون أن تترك أثرًا.
ثم…
قالوا: “فازت بالتزكية”.
وهنا…
تبدأ الحكاية.
التزكية…
في مكانها الصحيح…
تشبه غرفة صغيرة،
يجلس فيها عدد محدود من الناس،
يعرفون بعضهم،
يتناقشون…
يختلفون قليلًا…
ثم يرفعون أيديهم… وينتهون.
هناك…
التزكية مفهوم واضح.
لكن…
حين تخرج الكلمة من تلك الغرفة،
وتمشي في شوارع مدينة،
وتطرق أبواب آلاف البيوت…
ثم تعود لتقول: “الجميع موافق”…
هنا…
يصبح السؤال أكبر من الكلمة.
من قال إن الصمت موافقة؟
من قال إن غياب المنافس…
يعني حضور الرضا؟
من قال إن المدينة…
قالت شيئًا أصلًا؟
القانون…
نعم، القانون يسمح.
في النص المكتوب:
إذا لم تتشكل إلا قائمة واحدة… تُعلن فائزة.
النص واضح.
بارد.
لا يرتبك.
لكن القانون…
لا يسمع.
لا يرى الوجوه التي لم تُسأل.
لا يعرف من كان سيقول “لا”… لو سُمح له أن يقولها.
في أماكن أخرى من هذا العالم…
حيث الفكرة نفسها مرت من هنا…
لم يكتفوا بالصمت.
في بلديات صغيرة في إيطاليا،
حتى لو كانت هناك قائمة واحدة،
يطلبون من الناس أن يخرجوا…
أن يمرّوا أمام الصندوق…
أن يضعوا ورقة… أي ورقة.
ليس لأنهم يحتاجون الأرقام…
بل لأنهم يحتاجون الصوت.
وفي المملكة المتحدة،
حين تنجح قائمة بلا منافس…
لا يحتفلون.
يكتبونها كما هي:
“انتخابات بلا منافسة”…
كأنها ملاحظة في الهامش، لا إنجاز في العنوان.
هنا…
نحن فعلنا العكس.
حوّلنا الغياب إلى دليل.
والصمت إلى موافقة.
والنتيجة إلى بداية… لا إلى سؤال.
لكن الحقيقة… أبسط من كل ذلك.
الديمقراطية…
ليست أن نعرف من سيفوز.
الديمقراطية…
أن نعرف ماذا يقول الناس.
تخيّل… فقط تخيّل…
صندوقًا وُضع في منتصف المدينة.
لا منافس.
لا حملات.
فقط ورقة تقول:
أوافق
لا أوافق
أمتنع
كم كان سيأخذ ذلك؟
ساعة؟ يوم؟
أقل من الوقت الذي نحتاجه لشرح ما حدث.
لكن الفرق…
أن المدينة كانت ستتكلم.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث…
ليس أن يفوز أحد دون منافس،
بل أن يُفترض أن الناس موافقون…
دون أن يُسألوا.
ما حدث… قانوني؟
ربما.
لكن هل هو كامل؟
هنا… يتغير السؤال.
المجلس البلدي…
سيعمل.
الطرق ستُعبد.
الأوراق ستُوقّع.
الحياة لن تتوقف.
لكن…
في مكان ما…
في طبقة عميقة لا تُرى…
يبقى فراغ صغير.
فراغ اسمه:
“لم أُسأل”.
الديمقراطية لا تسقط فجأة.
لا يأتي يوم ونقول: انتهت.
هي…
تخفت.
مرة… حين لا ننافس.
ومرة… حين لا نصوّت.
ومرة… حين نُقنع أنفسنا
أن الصمت… يكفي.
وحده الصندوق…
لا يجامل.
إما أن يُفتح…
أو لا يكون.
وإن لم يُفتح…
تبقى التزكية كلمة تُقال،
لا صوتًا يُسمع.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
دير البلح وسط قطاع غزة.
حين لم يُفتح الصندوق
عن التزكية… حين تُقال بدل أن تُسمَع
في الصباح…
لا أحد يركض نحو المدرسة.
لا لافتات.
لا وجوه متوترة تحمل أسماء المرشحين.
لا همس أمام الباب الحديدي…
ولا ذلك السؤال القديم: “لمن ستصوّت؟”
المدينة هادئة… أكثر مما يجب.
كأن شيئًا كان يجب أن يحدث… ولم يحدث.
الفكرة بسيطة…
قالوا: “تم التوافق”.
كلمة ناعمة…
تمشي على السطح دون أن تترك أثرًا.
ثم…
قالوا: “فازت بالتزكية”.
وهنا…
تبدأ الحكاية.
التزكية…
في مكانها الصحيح…
تشبه غرفة صغيرة،
يجلس فيها عدد محدود من الناس،
يعرفون بعضهم،
يتناقشون…
يختلفون قليلًا…
ثم يرفعون أيديهم… وينتهون.
هناك…
التزكية مفهوم واضح.
لكن…
حين تخرج الكلمة من تلك الغرفة،
وتمشي في شوارع مدينة،
وتطرق أبواب آلاف البيوت…
ثم تعود لتقول: “الجميع موافق”…
هنا…
يصبح السؤال أكبر من الكلمة.
من قال إن الصمت موافقة؟
من قال إن غياب المنافس…
يعني حضور الرضا؟
من قال إن المدينة…
قالت شيئًا أصلًا؟
القانون…
نعم، القانون يسمح.
في النص المكتوب:
إذا لم تتشكل إلا قائمة واحدة… تُعلن فائزة.
النص واضح.
بارد.
لا يرتبك.
لكن القانون…
لا يسمع.
لا يرى الوجوه التي لم تُسأل.
لا يعرف من كان سيقول “لا”… لو سُمح له أن يقولها.
في أماكن أخرى من هذا العالم…
حيث الفكرة نفسها مرت من هنا…
لم يكتفوا بالصمت.
في بلديات صغيرة في إيطاليا،
حتى لو كانت هناك قائمة واحدة،
يطلبون من الناس أن يخرجوا…
أن يمرّوا أمام الصندوق…
أن يضعوا ورقة… أي ورقة.
ليس لأنهم يحتاجون الأرقام…
بل لأنهم يحتاجون الصوت.
وفي المملكة المتحدة،
حين تنجح قائمة بلا منافس…
لا يحتفلون.
يكتبونها كما هي:
“انتخابات بلا منافسة”…
كأنها ملاحظة في الهامش، لا إنجاز في العنوان.
هنا…
نحن فعلنا العكس.
حوّلنا الغياب إلى دليل.
والصمت إلى موافقة.
والنتيجة إلى بداية… لا إلى سؤال.
لكن الحقيقة… أبسط من كل ذلك.
الديمقراطية…
ليست أن نعرف من سيفوز.
الديمقراطية…
أن نعرف ماذا يقول الناس.
تخيّل… فقط تخيّل…
صندوقًا وُضع في منتصف المدينة.
لا منافس.
لا حملات.
فقط ورقة تقول:
أوافق
لا أوافق
أمتنع
كم كان سيأخذ ذلك؟
ساعة؟ يوم؟
أقل من الوقت الذي نحتاجه لشرح ما حدث.
لكن الفرق…
أن المدينة كانت ستتكلم.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث…
ليس أن يفوز أحد دون منافس،
بل أن يُفترض أن الناس موافقون…
دون أن يُسألوا.
ما حدث… قانوني؟
ربما.
لكن هل هو كامل؟
هنا… يتغير السؤال.
المجلس البلدي…
سيعمل.
الطرق ستُعبد.
الأوراق ستُوقّع.
الحياة لن تتوقف.
لكن…
في مكان ما…
في طبقة عميقة لا تُرى…
يبقى فراغ صغير.
فراغ اسمه:
“لم أُسأل”.
الديمقراطية لا تسقط فجأة.
لا يأتي يوم ونقول: انتهت.
هي…
تخفت.
مرة… حين لا ننافس.
ومرة… حين لا نصوّت.
ومرة… حين نُقنع أنفسنا
أن الصمت… يكفي.
وحده الصندوق…
لا يجامل.
إما أن يُفتح…
أو لا يكون.
وإن لم يُفتح…
تبقى التزكية كلمة تُقال،
لا صوتًا يُسمع.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
دير البلح وسط قطاع غزة.