في الذاكرة…
لا يدخل الجميع من الباب ذاته.
هناك من يدخل… بالهتاف.
وهناك من يدخل… بالصورة.
وهناك من يدخل… بالمنصب.
لكن…
هناك من لا يدخل أصلًا.
لأنه… كان موجودًا قبل أن نفتح الباب.
أبو العبد العكلوك…
لم يكن اسمًا يُرفع في الشعارات،
ولا لقبًا يُتداول في المراتب.
كان…
واحدًا من أولئك الذين يشتغلون في العمق،
حيث لا كاميرات،
ولا تصفيق،
ولا حتى شهود.
1937… بداية الحكاية.
1995… نهايتها على الورق فقط.
بينهما…
جيل كامل من العمل الذي لا يُكتب كما يجب.
فدائي من الأوائل…
لكن ليس من أولئك الذين أحبوا أن يُقال عنهم “الأوائل”.
رفيق درب ياسر عرفات
ورفيق خليل الوزير
لكن لم يكن ظلًا لأحد…
كان ضلعًا في البنية.
مؤسسًا للتعبئة والتنظيم…
وهنا تكمن الحكاية كلها.
التعبئة… ليست خطابًا.
والتنظيم… ليس أوراقًا.
التعبئة… أن تجعل الناس تؤمن.
والتنظيم… أن تجعل هذا الإيمان يعيش.
وهذا ما كان يفعله… بصمت.
عضو مجلس ثوري منذ تأسيسه…
لكن لم يتعامل مع المجلس كمنصة.
رئيس أول هيئة رقابة في السلطة…
لكن لم يتعامل مع الرقابة كسلطة.
كان…
يفهم الفكرة قبل أن يفهم الموقع.
ولهذا…
لم يكن بحاجة إلى لقب “عضو لجنة مركزية”…
رغم أنه… كان يستحقه أكثر من كثيرين جلسوا هناك.
لأن التأثير…
ليس في الكرسي.
التأثير…
في القدرة على أن تبقى حاضرًا… حتى عندما لا يراك أحد.
في إسبانيا… عام 1977،
لم يكن يشرف على مؤتمر إقليم فتح فقط…
كان يشرف… على فكرة أن التنظيم يمكن أن يعيش خارج الجغرافيا،
وأن يبقى موحدًا رغم التشتت.
وهذا ليس تفصيلًا…
هذه مدرسة.
أنت لا تتحدث هنا عن قائد فقط…
أنت تتحدث عن رجل
كان الأب الروحي للمنظمات الشعبية،
وللنقابات،
وللعمل الذي لا يُكتب في البيانات.
بالنسبة لك…
لم يكن “مسؤولًا مباشرًا” فقط.
كان…
اليد التي تمسك بك دون أن تُشعرك أنك تحتاجها.
وحين يرحل هذا النوع من الرجال…
لا نشعر بالفقد فورًا.
نشعر به…
عندما يبدأ الخلل.
وهنا…
تدخل الذاكرة في مكان آخر.
اغتيال ماجد أبو شرار في إيطاليا…
ثم رحيل أبو العبد…
ليست أحداثًا منفصلة.
هي…
سلسلة انكسارات صغيرة،
لا تُسقط البناء فورًا…
لكنها تضعف أعمدته.
ولهذا شعرت… باليتم.
ليس لأنك فقدت أشخاصًا…
بل لأنك فقدت مرجعيات.
والفرق كبير.
في السنوات الأولى للعودة إلى الوطن…
لم يكن الغياب مجرد غياب أشخاص.
كان غياب… نوع.
نوع من القادة
الذين يعملون دون ضجيج،
دون صراع على الواجهة،
دون استعراض.
وحين يغيب هذا النوع…
يحدث ما نراه اليوم:
حضور كثيف… وتأثير قليل.
أبو العبد العكلوك…
لم يكن بحاجة إلى أن يُذكر كثيرًا…
لأنه كان يعمل في المكان الذي يجعل الآخرين يُذكرون.
لكن…
في مثل هذه اللحظات،
لا نكتب عنه لنُخلّده.
نكتب عنه…
لنفهم ماذا خسرنا.
ولماذا…
اختلّ الميزان بعدهم.
لأن الحقيقة القاسية …
أن الحركات لا تسقط فجأة.
تسقط…
عندما يغيب الذين كانوا يمنعونها من السقوط دون أن نراهم.
وهؤلاء…
هم الذين لا تُنصفهم المناصب.
لكن…
تصنعهم الذاكرة.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
27/4/2026
لا يدخل الجميع من الباب ذاته.
هناك من يدخل… بالهتاف.
وهناك من يدخل… بالصورة.
وهناك من يدخل… بالمنصب.
لكن…
هناك من لا يدخل أصلًا.
لأنه… كان موجودًا قبل أن نفتح الباب.
أبو العبد العكلوك…
لم يكن اسمًا يُرفع في الشعارات،
ولا لقبًا يُتداول في المراتب.
كان…
واحدًا من أولئك الذين يشتغلون في العمق،
حيث لا كاميرات،
ولا تصفيق،
ولا حتى شهود.
1937… بداية الحكاية.
1995… نهايتها على الورق فقط.
بينهما…
جيل كامل من العمل الذي لا يُكتب كما يجب.
فدائي من الأوائل…
لكن ليس من أولئك الذين أحبوا أن يُقال عنهم “الأوائل”.
رفيق درب ياسر عرفات
ورفيق خليل الوزير
لكن لم يكن ظلًا لأحد…
كان ضلعًا في البنية.
مؤسسًا للتعبئة والتنظيم…
وهنا تكمن الحكاية كلها.
التعبئة… ليست خطابًا.
والتنظيم… ليس أوراقًا.
التعبئة… أن تجعل الناس تؤمن.
والتنظيم… أن تجعل هذا الإيمان يعيش.
وهذا ما كان يفعله… بصمت.
عضو مجلس ثوري منذ تأسيسه…
لكن لم يتعامل مع المجلس كمنصة.
رئيس أول هيئة رقابة في السلطة…
لكن لم يتعامل مع الرقابة كسلطة.
كان…
يفهم الفكرة قبل أن يفهم الموقع.
ولهذا…
لم يكن بحاجة إلى لقب “عضو لجنة مركزية”…
رغم أنه… كان يستحقه أكثر من كثيرين جلسوا هناك.
لأن التأثير…
ليس في الكرسي.
التأثير…
في القدرة على أن تبقى حاضرًا… حتى عندما لا يراك أحد.
في إسبانيا… عام 1977،
لم يكن يشرف على مؤتمر إقليم فتح فقط…
كان يشرف… على فكرة أن التنظيم يمكن أن يعيش خارج الجغرافيا،
وأن يبقى موحدًا رغم التشتت.
وهذا ليس تفصيلًا…
هذه مدرسة.
أنت لا تتحدث هنا عن قائد فقط…
أنت تتحدث عن رجل
كان الأب الروحي للمنظمات الشعبية،
وللنقابات،
وللعمل الذي لا يُكتب في البيانات.
بالنسبة لك…
لم يكن “مسؤولًا مباشرًا” فقط.
كان…
اليد التي تمسك بك دون أن تُشعرك أنك تحتاجها.
وحين يرحل هذا النوع من الرجال…
لا نشعر بالفقد فورًا.
نشعر به…
عندما يبدأ الخلل.
وهنا…
تدخل الذاكرة في مكان آخر.
اغتيال ماجد أبو شرار في إيطاليا…
ثم رحيل أبو العبد…
ليست أحداثًا منفصلة.
هي…
سلسلة انكسارات صغيرة،
لا تُسقط البناء فورًا…
لكنها تضعف أعمدته.
ولهذا شعرت… باليتم.
ليس لأنك فقدت أشخاصًا…
بل لأنك فقدت مرجعيات.
والفرق كبير.
في السنوات الأولى للعودة إلى الوطن…
لم يكن الغياب مجرد غياب أشخاص.
كان غياب… نوع.
نوع من القادة
الذين يعملون دون ضجيج،
دون صراع على الواجهة،
دون استعراض.
وحين يغيب هذا النوع…
يحدث ما نراه اليوم:
حضور كثيف… وتأثير قليل.
أبو العبد العكلوك…
لم يكن بحاجة إلى أن يُذكر كثيرًا…
لأنه كان يعمل في المكان الذي يجعل الآخرين يُذكرون.
لكن…
في مثل هذه اللحظات،
لا نكتب عنه لنُخلّده.
نكتب عنه…
لنفهم ماذا خسرنا.
ولماذا…
اختلّ الميزان بعدهم.
لأن الحقيقة القاسية …
أن الحركات لا تسقط فجأة.
تسقط…
عندما يغيب الذين كانوا يمنعونها من السقوط دون أن نراهم.
وهؤلاء…
هم الذين لا تُنصفهم المناصب.
لكن…
تصنعهم الذاكرة.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
27/4/2026