مجيدة محمدي

العُكَّازُ... لَمْ يَعُدْ يَذْكُرُ الغَابَةَ. السُّوسُ يَكْتُبُ سِيرَتَهُ دَاخِلَ الخَشَبِ... وَالزَّمَنُ يَكْتُبُ سِيرَتَهُ دَاخِلَ العَظْمِ. كِلَاهُمَا يَتَفَتَّتُ بِالإِيقَاعِ نَفْسِهِ. خُطْوَةٌ... وَيَتَنَاثَرُ مِنْهُ غُبَارُ سَنَوَاتٍ. خُطْوَةٌ أُخْرَى... فَيَسْقُطُ عُمْرٌ كَامِلٌ دُونَ...
هذا النص لا يقدّم نفسه بوصفه قصيدة نثر بالمعنى المألوف، ولا بوصفه بيانًا شعريًا فحسب، بل يطمح إلى أن يكون مشروعًا جماليًا يختبر حدود اللغة ذاتها. إنه نص يعلن منذ عتبته الأولى العصيان على القراءة التقليدية، ويقيم علاقة جديدة بين الكاتب والنص والقارئ، حيث يصبح القارئ شريكًا في إنتاج الدلالة، لا...
قراءة نقدية في نقد إبراهيم علي الإدريسي لنص «المشي على حبل مشدود» بين التأويل الأخلاقي والانحياز للنص: كيف قرأ الناقد معركة الذات ضد الأقنعة؟ تُعد قراءة الأستاذ إبراهيم علي الإدريسي لنص «المشي على حبل مشدود» للأديبة مجيدة محمدي قراءة واعية ومنسجمة مع البنية الفكرية للنص، إذ استطاع الناقد أن...
قراءة نقدية أدبية لنص : ( المشي على حبل مشدود ) للشاعرة مجيدة محمدي . هذا النص ليس مجرد تأمل وجداني، بل هو بيانٌ أخلاقيٌّ مكتوب بلغة أدبية عالية، يجعل من التجربة الشخصية رمزًا للصراع الأبدي بين المبدأ والمصلحة، وبين الهوية والقناع. نجحت الشاعرة في بناء نصها على استعارة كبرى تمتد من عنوانه حتى...
مدخل لم تعد السيطرة في العالم المعاصر تُمارس حصراً عبر القوة العسكرية أو القهر السياسي المباشر، كما كان الحال في العصور السابقة، بل أخذت تتخذ أشكالاً أكثر تعقيداً وعمقاً، تستهدف الوعي الإنساني ذاته. فبينما كان الاستعمار التقليدي يحتل الأرض ويخضع الأجساد، باتت أنماط الهيمنة الجديدة تتجه نحو...
قالَتْ، هذَا اللَّيْلُ يَأْكُلُ مِنْ خَاصِرَتِي، كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ آخِرَ أَوْرَاقِ الخَرِيفِ. لَا رَغِيفَ لِي ، سِوَى الجُوعِ المُعَلَّقِ عَلَى مِسْمَارِ الرُّوحِ. أُنْصِتُ إِلَى خُطُوَاتِ العَتَمَةِ، وَهِيَ تَجُرُّ أَذْيَالَهَا فِي مَمَرَّاتِ القَلْبِ، فَأَرَى الظِّلَالَ تَتَنَاسَلُ...
قِدِّيسَةٌ تُصَلِّي فِي مِحْرَابِ النَّارِ، وَ العالم يَرْجُمُهَا بِصَمْتِهِ. كُلَّمَا ارْتَفَعَ مِنْ جَسَدِهَا دُخَانٌ، انْخَفَضَ فِي الأَرْضِ مِيزَانُ الإِنْسَان. كُلَّمَا تَنَاثَرَتْ مِنْ أَضْلَاعِهَا شَظِيَّةٌ، تَكَسَّرَ فِي السَّمَاءِ نَجْمُ الضَّمِيرِ. غَزَّةُ... الَّتِي تَقِفُ بَيْنَ...
منذ اللحظة التي وعى فيها الإنسان هشاشته فوق هذه الأرض، بدأ يبحث عن شيء يحميه من قسوة الحقيقة. لم تكن الحقائق دائمًا رحيمة ، فهي تخبره بأنه فانٍ، وأن أحلامه قد تتكسر، وأن جهوده قد لا تُكافأ، وأن العدالة ليست حاضرة في كل مكان كما يتمنى. لذلك نشأت داخل النفس البشرية قدرة غريبة على صناعة الأوهام أو...
لا أحتاجُ إلى المعجزات كي أُربكَ يقينَكَ المرتَّب. يكفيني أن أتأخّرَ قليلًا في الردّ على رسائلك، فتبدأُ عقاربُ الساعة بالدوران داخل رأسك يكفيني أن أقولَ جملةً ناقصة، وأتركَ آخرَها معلَّقًا فتقضي ليلَكَ تُفتِّش عنها بين السطور. لا أحاربُ حصونَكَ العالية، ولا أقتحمُ أبوابَكَ المغلقة. أنا فقط...
صباحُكم أحلى وأغلى، أحبّتي… كيف حالُ قلوبكم بعد هذا الغياب؟ عدتُ إليكم وفي يدي حفنةُ ضوء، وفي صدري كلامٌ طويل كان ينتظر نافذةً تشبه أرواحكم. عدتُ كعصفورٍ أضاع الطريقَ إلى دفئه، ثمّ وجد في أصواتِكم شجرةً تليقُ بالقاء التعب. ما زالتِ الدنيا تُكثرُ من الضجيج، وما زالتِ الأرواحُ النقيّة تتجول...
الفنان التشكيلي والخطاط العبقري، والإعلامي البارز، والسينمائي المشاغب، والشاعر المعاصر المجدد؛ هو واحد من جيل المثقف الشامل الذي مارس أغلب ألوان الفنون. غيّبه الموت اليوم، وترك إرثًا ثقافيًا ثريًا ومتنوعًا. لكنني سأحدثكم عن الزاوية التي أعرفها جيدًا عنه: زاوية الشعر. فهو صوت شعري تشكّل في ظل...
أنا طفلةٌ ، اسمي حرّيّة، تسلّل إسمي إليّ ،كما يتسلّل الضوءُ من شقٍّ صغير في جدارٍ أُحكم إغلاقه. كنتُ نطفةً هُربت من عيون الحراس، و من ثقوب عُرى مفاتيح صدئةٍ توهمت أنّها تُمسك بمصير الحياة، السجان ظن أنّ أبي إذا غاب خلف القضبان سيتحوّل إلى ذكرى، وأنّ أمّي إذا أُثقِلت بالفراق ستنسى كيف تُنبت...
بطريقةٍ ما، تتأخّرُ الأشياءُ التي نحبّها، تصلُ بعد أن نتعلّمَ كيف نعيشُ بدونها، تقفُ أمامنا كزائرٍ خجول لا يعرفُ إن كان مرحّبًا به. بطريقة ما ندرك ، أنَّ الحنين آلةٌ دقيقةٌ للعطب، كلّما حاولنا إصلاحها أعادتنا إلى نقطةِ الصفر، حيثُ أوّلُ شرخٍ في صوتِ القلب. كأنّنا نكتبُ أنفسنا بخطٍّ غير مقروء،...
كانت تقفُ أمام بيته، كشاهدةٍ لا تموت، جذعُها ملتفٌّ كأصابعَ هرِمةٍ تحفظُ سرًّا، وأغصانُها تُحاورُ السماءَ دون أن تنتظرَ جوابًا. لم يكن كنعان يراها شجرةً فحسب ، بل ذاكرةً تتخلل التراب، كان يمسحُ على جذعها بزيتها كما يُمسحُ على كتفِ صديقٍ قديم، ويسقيها كأنّه يسقي ما تبقّى منه. وحين تهبُّ الريح،...
يشكّل سامي الدروبي ظاهرة فريدة في تاريخ الترجمة العربية الحديثة، إذ لا يمكن مقاربته بوصفه مجرد وسيط لغوي بين نصٍّ أصلي وقارئٍ جديد، بل باعتباره فاعلًا ثقافيًا أسهم في إعادة تشكيل الوعي العربي من خلال مشروع ترجمي يتجاوز النقل إلى مستوى الخلق والتأويل، وتتجلّى هذه الخصوصية بوضوح في علاقته العميقة...

هذا الملف

نصوص
116
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى