مجيدة محمدي

منذ زمن، وأنا أرمّم شقوق الآخرين بما تبقّى من أطلال روحي، أخبّئ زجاجي المكسور تحت ثيابٍ براقة، وأمضي... كلّما أويتُ إلى جهة، تنصّلت منّي الجهات، وكلّما مددتُ يدي إلى غريق، عدتُ إلى اليابسة وفي رئتيَّ ماءٌ لزج. هذه المرآة صارت تُطيل النظر إليَّ، كأنّها تنتظر أن أتعرّف إلى الغريبة التي تركتُها...
الزجاجةُ التي أرسلها ذاك الهائمُ في البحر لم تصلني. ظلّت هناك، بين موجةٍ تفتح ذراعيها للغرق، وموجةٍ أخرى تخفي في جوفها قلبًا لا يعرف إلى أيّ شاطئٍ ينتمي. كان قد كتب اسمي بيدٍ أكل الملحُ أطرافها، وطوى الرسالة كما تُطوى آخرُ رحلة شوق... و أنا، منذ أن ابتلع البحرُ خطاه، أفتّش في زرقة الماء عن...
ملخص يمثل مفهوم أوبونتو (Ubuntu) أحد أبرز المفاهيم التي برزت في الفلسفة الإفريقية المعاصرة، لما يحمله من تصور للإنسان بوصفه كائنًا علائقيًا لا تكتمل إنسانيته خارج علاقته بالآخرين. وترتبط به العبارة الشهيرة: «الشخص شخصٌ من خلال أشخاص آخرين»، وهي صياغة تختزل تصورًا يرى أن الذات لا تتأسس في العزلة،...
كيف لنا أن لا نحب هذه البلاد ، أيها السائح الغريب نحن من مدينة ترابية ، صفراء تعفر وجوهنا ، و قلوبنا ، صباحاً، مساءً و لا نسأم ... التراب يدخل في تركيبة عظامنا ، يزكم انوفنا ، و يثقل رموشنا ، كل ريح ... و لا نسأم ... نخمر خبزنا " بالعجاج" و نطهوه على "طاجين" فخاري من الطين المحروق ... أو...
أنا اكبر مني بقهر و نيف أحلامي صارت ، حطب موقد خشبي تحت خيمة ممزقة ... كل صباح ، أتفقد أطرافي ، هل لا زالت في موضعها... تعلمت الحساب ، بعد الأشلاء المتناثرة هنا و هناك... الغاشي، يمطر رؤوسنا كل حين بمناشيره المجترة، "من يفقه التاريخ تحرم عليه الجغرافيا" ، لذلك حفظنا كل حكايات الجدات ، ووضعنا...
٠-1- لِلتُّرَابِ ذَاكِرَةٌ تُحْسِنُ العَضَّ، زَيْتُونَةٌ تُسَرِّحُ شَعْرَهَا فِي الرِّيحِ، وَفِي قَلْبِهَا مِفْتَاحٌ عَتِيقٌ، كُلُّ غُصْنٍ يُشِيرُ إِلَى جِهَةٍ مَا، سَمَاءٌ مُشَقَّقَةٌ، وَطَائِرٌ يُفَتِّشُ فِي الهَوَاءِ عَنْ مَكَانٍ نَفَتْهُ الخَرَائِطُ. -2- عَلَى الحَافَّةِ بَقَايَا...
نصّ «ذاكرة التراب» للشاعرة مجيدة محمدي ليس قصيدة عن المكان بوصفه جغرافيا صامتة، بل هو بناء شعري كثيف يستنطق الأرض ويمنحها ذاكرةً وجسدًا وقدرةً على الشهادة. إنه نصٌّ عن الاقتلاع والغياب والمنفى والبيت المفقود، لكنه في الوقت ذاته نصّ عن البذرة التي لا تموت، وعن الأمل الذي يظل كامناً تحت الركام حتى...
تكتب الشاعرة مجيدة محمدي في نصها «احتمال» قصيدةً تنتمي إلى فضاء التأمل الوجودي، حيث لا تبحث اللغة عن إجابة بقدر ما تُمعن في صناعة السؤال. فمنذ العتبة الأولى، ينهض العنوان «احتمال» بوصفه مفتاحًا دلاليًا للنص كله؛ إذ لا يقين هنا، ولا حقيقة نهائية، وإنما عالم مفتوح على الممكن، ومعلّق بين ما نعرفه...
النص لَسْتُ مِمَّنْ يَطْرُقُونَ أَبْوَابَ النَّاسِ بِجَبِينٍ مُنْحَنٍ، وَلَا مِمَّنْ يَسْتَعِيرُونَ مِنَ الضَّعْفِ لُغَةً لِلنَّجَاةِ. التَّذَلُّلُ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِي ، فَخُذُوا هَذَا عَلَى مَحْمَلِ الجِدِّ، وَلَا تُرْهِقُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مُطَارَدَةِ روح لَنْ تسْقُطَ. أَنَا لَسْتُ...
لَسْتُ مِمَّنْ يَطْرُقُونَ أَبْوَابَ النَّاسِ بِجَبِينٍ مُنْحَنٍ، وَلَا مِمَّنْ يَسْتَعِيرُونَ مِنَ الضَّعْفِ لُغَةً لِلنَّجَاةِ. التَّذَلُّلُ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِي ، فَخُذُوا هَذَا عَلَى مَحْمَلِ الجِدِّ، وَلَا تُرْهِقُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مُطَارَدَةِ روح لَنْ تسْقُطَ. أَنَا لَسْتُ شَجَرَةً...
ملخّص القصة تُعدّ قصة «كرة الشحم» (Boule de Suif) للكاتب الفرنسي غي دو موباسان من أشهر القصص القصيرة التي تناولت الحرب وآثارها الأخلاقية والاجتماعية. نُشرت القصة سنة 1880 ضمن المجموعة القصصية الجماعية «أمسيات ميدان» (Les Soirées de Médan)، وتدور أحداثها خلال الحرب الفرنسية البروسية سنة 1870، حين...
يأتي نص الشاعرة مجيدة محمدي في منطقة تتقاطع فيها المقالة الفكرية مع الحس الأدبي، فهو لا يكتفي بعرض فكرة اجتماعية، وإنما يسعى إلى تفكيك بنية ثقافية راسخة، تتمثل في هيمنة المظهر على جوهر الإنسان. ولعل أجمل ما في هذا النص أنه لا ينطلق من موقف انفعالي ضد الجمال، بل من دفاع عقلاني عن العدالة...
تمهيد ظلَّ مفهوم العنصرية، عبر التاريخ، مرتبطًا بالتمييز القائم على العِرق أو اللون أو الدين أو الجنس، غير أن التحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها العالم اليوم تدفعنا إلى إعادة النظر في أشكال التمييز المستحدثة، والتي لا تقل تأثيرًا في حياة الأفراد، وإن كانت أقل وضوحًا. ومن بين هذه الأشكال...
لَسْتُ أَذْكُرُ مَتَى أَصْبَحْتُ فَارِغًا. أَذْكُرُ فَقَطْ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ غَادَرَنِي لَمْ يُغْلِقِ الْبَابَ، تركه مواربا ، وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَنَا أَجْمَعُ الْغِيَابَ كَمَا يَجْمَعُ الْبَحْرُ أَمْوَاجَهُ الْمُتَكَسِّرَةَ. مَرَّ عَلَيَّ عَاشِقٌ، وَتَرَكَ عَلَى خَشَبِي رَعْشَةَ يَدٍ...
لَا أَعْرِفُ مَتَى يَتَحَوَّلُ الْإِنْسَانُ إِلَى كَبِيرٍ. رُبَّمَا حِينَ يَتَوَقَّفُ عَنْ تَصْدِيقِ أَنَّ الْغُيُومَ تَنْتَظِرُ مَنْ يُلَوِّحُ لَهَا. أَوْ حِينَ يَمُرُّ بِجَانِبِ بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ دُونَ أَنْ يُجَرِّبَ الْقَفْزَ فِيهَا، خَوْفًا عَلَى حِذَائِهِ. أَوْ حِينَ يُصْبِحُ الْحُزْنُ...

هذا الملف

نصوص
131
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى