هناك كتّاب يكتبون الكتب...
وهناك كتّاب يغيّرون طريقة قراءتنا للعالم.
وزكريا محمد كان من هؤلاء.
في ذكرى رحيله، لا أتذكره كشاعر فقط، ولا كروائي، ولا كباحث في الأسطورة والميثولوجيا، ولا كمحرر صحفي، ولا حتى كأحد أبرز الأصوات الثقافية الفلسطينية التي صنعت ملامح المشهد الأدبي منذ سبعينيات القرن الماضي.
أتذكره بوصفه رجلًا كان يسير دائمًا في الطريق الأصعب...
طريق السؤال.
ولد زكريا محمد، واسمه الحقيقي داود محمد عيد، في قرية الزاوية عام 1950. درس الأدب العربي في جامعة بغداد، ثم حمل فلسطين معه إلى بيروت، وعمّان، ودمشق، قبل أن يعود إلى وطنه عام 1994، ليواصل مشروعه الثقافي من داخل فلسطين، وليكون نائبًا لرئيس تحرير مجلة الكرمل التي أسسها وقادها محمود درويش. ونال عام 2020 جائزة محمود درويش للثقافة والإبداع، بعد رحلة طويلة ترك خلالها إرثًا واسعًا في الشعر والرواية وأدب الأطفال ودراسات الميثولوجيا العربية القديمة.
لكن قيمة زكريا، في رأيي، لم تكن في عدد كتبه...
بل في شجاعته الفكرية.
كان يكتب الشعر، ثم يذهب إلى الأسطورة ليعيد مساءلتها.
ويقرأ التاريخ، لا ليحفظه، بل ليكشف طبقاته الخفية.
كان يعرف أن الثقافة ليست ترفًا، بل وسيلة لفهم الإنسان، وأن القصيدة ليست زينة لغوية، بل طريقة أخرى لرؤية العالم.
في زمن كانت فيه السياسة تبتلع كل شيء...
كان زكريا يعيد الاعتبار للأسئلة التي تسبق السياسة.
من نحن؟
ومن أين جاءت حكاياتنا؟
وكيف تتشكل ذاكرتنا؟
لهذا لم يكن شاعرًا فقط...
بل كان حفّارًا في الذاكرة الفلسطينية والعربية.
اليوم، بعد ثلاث سنوات على رحيله، أشعر أن خسارته ليست خسارة عائلة، أو أصدقاء، أو قرّاء فقط...
بل خسارة للعقل الفلسطيني الذي كان يعرف كيف يجمع بين الجمال والمعرفة، وبين الشعر والبحث، وبين الحلم والنقد.
رحل زكريا محمد...
لكن الكتّاب الحقيقيين لا يغادرون عندما يتوقف قلبهم.
إنهم يواصلون طرح الأسئلة من فوق رفوف المكتبات...
ومن بين صفحات كتبهم...
ومن داخل كل قارئ يكتشف، بعد سنوات، أن القصيدة يمكن أن تكون مفتاحًا لفهم وطن بأكمله.
رحم الله الصديق زكريا محمد...
ولروحه السكينة والسلام.
فالكلمات الصادقة لا تموت...
إنها فقط تغيّر أصحاب أصواتها.
يحيى بركات
2/8/2026
وهناك كتّاب يغيّرون طريقة قراءتنا للعالم.
وزكريا محمد كان من هؤلاء.
في ذكرى رحيله، لا أتذكره كشاعر فقط، ولا كروائي، ولا كباحث في الأسطورة والميثولوجيا، ولا كمحرر صحفي، ولا حتى كأحد أبرز الأصوات الثقافية الفلسطينية التي صنعت ملامح المشهد الأدبي منذ سبعينيات القرن الماضي.
أتذكره بوصفه رجلًا كان يسير دائمًا في الطريق الأصعب...
طريق السؤال.
ولد زكريا محمد، واسمه الحقيقي داود محمد عيد، في قرية الزاوية عام 1950. درس الأدب العربي في جامعة بغداد، ثم حمل فلسطين معه إلى بيروت، وعمّان، ودمشق، قبل أن يعود إلى وطنه عام 1994، ليواصل مشروعه الثقافي من داخل فلسطين، وليكون نائبًا لرئيس تحرير مجلة الكرمل التي أسسها وقادها محمود درويش. ونال عام 2020 جائزة محمود درويش للثقافة والإبداع، بعد رحلة طويلة ترك خلالها إرثًا واسعًا في الشعر والرواية وأدب الأطفال ودراسات الميثولوجيا العربية القديمة.
لكن قيمة زكريا، في رأيي، لم تكن في عدد كتبه...
بل في شجاعته الفكرية.
كان يكتب الشعر، ثم يذهب إلى الأسطورة ليعيد مساءلتها.
ويقرأ التاريخ، لا ليحفظه، بل ليكشف طبقاته الخفية.
كان يعرف أن الثقافة ليست ترفًا، بل وسيلة لفهم الإنسان، وأن القصيدة ليست زينة لغوية، بل طريقة أخرى لرؤية العالم.
في زمن كانت فيه السياسة تبتلع كل شيء...
كان زكريا يعيد الاعتبار للأسئلة التي تسبق السياسة.
من نحن؟
ومن أين جاءت حكاياتنا؟
وكيف تتشكل ذاكرتنا؟
لهذا لم يكن شاعرًا فقط...
بل كان حفّارًا في الذاكرة الفلسطينية والعربية.
اليوم، بعد ثلاث سنوات على رحيله، أشعر أن خسارته ليست خسارة عائلة، أو أصدقاء، أو قرّاء فقط...
بل خسارة للعقل الفلسطيني الذي كان يعرف كيف يجمع بين الجمال والمعرفة، وبين الشعر والبحث، وبين الحلم والنقد.
رحل زكريا محمد...
لكن الكتّاب الحقيقيين لا يغادرون عندما يتوقف قلبهم.
إنهم يواصلون طرح الأسئلة من فوق رفوف المكتبات...
ومن بين صفحات كتبهم...
ومن داخل كل قارئ يكتشف، بعد سنوات، أن القصيدة يمكن أن تكون مفتاحًا لفهم وطن بأكمله.
رحم الله الصديق زكريا محمد...
ولروحه السكينة والسلام.
فالكلمات الصادقة لا تموت...
إنها فقط تغيّر أصحاب أصواتها.
يحيى بركات
2/8/2026